* حليف "حزب الله" سيصبح رئيسا للبنان * انتخاب ميشال عون ليس حلا وليس مشكلة * السعودية تريد أن تعود إلى دورها في لبنان تكثفت مؤخرا في لبنان مساعي الكتل النيابية للتوافق على اختيار مرشح لرئاسة البلاد بعد فراغ في سدة الرئاسة دام نحو عامين وخمسة أشهر، ومن المتوقع أن يصوت البرلمان الاثنين على اختيار النائب ميشال عون رئيسا للجمهورية. وستكون هذه الجلسة المحاولة السادسة والأربعين في نوعها بعد تعذر توصل الفرقاء اللبنانيين، على مدى أكثر من عامين، إلى إجماع حول اسم الرئيس الجديد. وتقتضي عملية اختيار الرئيس حضور وموافقة ثلثي عدد أعضاء المجلس، أي 86 من أصل 128 عضوا. وتم تحديد جلسة الإثنين إثر إعلان سعد الحريري (الشيخ) رئيس الوزراء اللبناني الأسبق ورئيس تيار المستقبل قبل أسبوع عن دعمه لترشيح خصمه، العماد ميشال عون (الشهير بالجنرال) ، لرئاسة البلاد. ووصف الحريري موقفه الجديد بضرورة التوصل إلى "تسوية سياسية" خوفا على لبنان. وفور ذلك جاء إعلان حسن نصر الله الأمين العام لحزب الله اللبناني الداعم لترشيح العماد عون لمنصب رئاسة الجمهورية. وقد أثار إعلان سعد الحريري ردود فعل رافضة من بعض التيارات والشخصيات اللبنانية السياسية وطرح أسئلة حول خلفية القرار والأسباب الكامنة وراء هذا التحول المفاجئ في موقف الحريري وتأثيراته على المسار السياسي المتأزم في لبنان. وبحسب الدستور يفترض أن تقدم الحكومة استقالتها فور الانتخاب ليشرع رئيس الجمهورية في إجراء استشارات نيابية ملزمة لتكليف شخصية بتشكيل حكومة جديدة. يذكر أن عون جنرال سابق يبلغ من العمر 81 عاما، كان قد خاض حربين أواخر الثمانينيات في نهاية الحرب الأهلية اللبنانية التي دارت بين عامي 1975 و1990، كانت إحداهما ضد سورية والأخرى ضد قوات مسيحية منافسة. ويتوقع أن يكون سيناريو التصويت في مجلس النواب كالتالي، إما جمع ثلثي عدد اعضاء مجلس النواب في سلة العماد عون، او نصف عددهم زائدا واحدا اذا تعذر استقطاب الثلثين. وإذا لم يتعذر تلاوة خطاب القسم في الجلسة ذاتها ولم يحل دون استمرارها حائل قانوني، فسيصل الرئيس عون الى قصر بعبدا في الساعة السابعة مساء ليستقبل باحتفالية ابتهاجية بالمفرقعات. وقد أعلن رئيس "اللقاء النيابي الديموقراطي" وليد جنبلاط تأييد غالبية أعضاء كتلته ترشيح عون، إثر اجتماع الأخير معه، وسط آمال داعمي عون بأن تنجح جهود زعيم "تيار المستقبل" الرئيس سعد الحريري في حصوله على أكثرية الثلثين في الدورة الأولى للاقتراع. وفيما لمح جنبلاط إلى ظروف محلية وإقليمية مساعدة لإنهاء الشغور الرئاسي، قال مصدر في كتلة المستقبل النيابية لجريدة الحياة، إن من أهداف زيارة الموفد السعودي وزير الدولة للشؤون الخليجية ثامر السبهان بيروت، وجولته على سائر القيادات، دعم خيار الحريري تأييد عون لإنهاء الشغور الرئاسي. وانقسم الشارع اللبناني بكل فئاته السياسية والاجتماعية بين مؤيد ومعارض لتوافق "الجنرال" و"الشيخ" حول ملف رئاسة الجمهورية. فهناك من يرى في خطوة الحريري قفزة من حضن المملكة العربية السعودية إلى محور الممانعة، الذي يحظى برعاية إيران، وهي العدو الأكبر لسياسات المملكة في المنطقة. فيما يرى آخرون أن الشيخ سعد يحاول بتأييد الجنرال عون استعادة التيار البرتقالي إلى صفوف قوى الرابع عشر من آذار، لأنه على ثقة برفض طهران ودمشق وصول زعيم الرابية إلى سدة الرئاسة. وبالتالي، فإنه بهذه الخطوة يحشر حلفاء محور الممانعة في الزاوية عبر تجريدهم من الغطاء المسيحي في لبنان، حسب ما ذكر موقع "روسيا اليوم". وبصرف النظر عن الآراء المختلفة في هذا الشأن، فلا شك في أن التوافق العوني-الحريري هو إفلاس سياسي بكل ما تعنيه الكلمة بالنسبة إلى الطرفين، إذا ما استعرضنا النهج السياسي والمواقف المتشنجة لكلا الجانبين منذ توقيع ورقة التفاهم بين "حزب الله" والتيار العوني في فبراير 2006. وعلى سبيل المثال لا الحصر: في الوقت الذي رفض فيه عون السماح "للحريري السني بتسمية الرئيس الماروني" عقب تبني الحريري ترشيح الوزير فرنجية، ها هو الشيخ السني يتبنى ترشيح العماد الماروني في معقل السنية السياسية في بيت الوسط. وفي حين أن الشيخ سعد لم يتوان يوما عن رفضه وصول عون إلى رئاسة الجمهورية، لأن "الجنرال هو حليف "حزب الله" الذي يريد تحويل لبنان إلى ولاية إيرانية ضد المملكة السعودية"، ها هو يؤمِّن الغالبية النيابية لإيصال عون إلى قصر بعبدا. هذه المواقف هي غيض من فيض في تاريخ العلاقة بين التيارين الأزرق والبرتقالي، الامر الذي يطرح الكثير من الأسئلة حول الأهداف غير المعلنة لهذه المستجدات في مواقف الطرفين. قال مصدر موثوق في كتلة المستقبل النيابية لجريدة الحياة إن من أهداف الزيارة الماضية لموفد السعودية وزير الدولة للشؤون الخليجية ثامر السبهان بيروت، وجولته على سائر القيادات، «دعم خيار الحريري تأييد عون لإنهاء الشغور الرئاسي». وقالت المصادر إن القيادات التي اجتمعت مع الموفد السعودي لمست منه أن المملكة تدرك أن غيابها عن البلد في المرحلة الماضية ترتب عليه إخلال في التوازن في ما يخص الاهتمام بلبنان قياسًا إلى حضور إيران التي تتصرف على أن لبنان جزء من ساحة الصراع الذي تخوضه مع الدول العربية. وأوضحت المصادر نفسها أن الجانب السعودي شدد على أن المملكة لن تترك البلد، وأنه أعرب عن نيتها رفع مستوى الاهتمام بالوضع اللبناني وطريقة هذا الاهتمام متروكة للرياض التي تقرر ذلك وفقًا لتقديرها. وذكرت المصادر، وبينها من كتلة «المستقبل»، أن الحريري كان على تنسيق مع الجانب السعودي في شأن الخطوة التي أقدم عليها بدعم ترشيح عون. ومنصب الرئاسة لبنان خال منذ انتهت ولاية الجنرال ميشال سليمان قبل عامين و5 أشهر. وحاول مجلس النواب خلال تلك الفترة 45 مرة انتخاب رئيس جديد، لكنه قد ينجح في الجلسة 46 هذا الاثنين في اختيار ثالث رجل عسكري للمنصب، وهو النائب ميشال عون، الثاني بكبر السن بين النواب البالغين 128 بعد عبد اللطيف الزين، والأكبر سنا بين 12 رئيسا عرفهم لبنان منذ استقلاله في 1943 عن فرنسا، لأن عون - رئيس "تكتل التغيير والاصلاح" بالبرلمان وزعيم "التيار الوطني الحر" الحليف الأكبر لحزب الله منذ عام 2006 - عمره 81 وأب لثلاث بنات، له منهن 10 أحفاد. ويتوقع فوز عون على منافسه - رئيس "تيار المردة" النائب سليمان فرنجية - كان القائد في بعض سنوات الثمانينات للجيش اللبناني، كما كان يرأس حكومة انتقالية أيام الحرب الأهلية قامت لعامين بأعمال رئيس الجمهورية أمين الجميل، بعد انتهاء ولايته، ثم انتهت به الحال منفيا بمنتصف 1991 إلى باريس، ثم عاد إلى لبنان بعد 14 سنة، حالمًا بمنصب الرئاسة، حتى تم التوافق عليه قبل أيام، حين أعلن رئيس "تيار المستقبل" ورئيس الوزراء الأسبق سعد الحريري، دعم كتلته النيابية لترشيحه. ولد عون في 18 فبراير 1935 في ضاحية بيروت الجنوبية، لأب اسمه نعيم، اشتغل مع عائلته بزراعة الليمون والبرتقال، حاصلًا على لقمة العيش من بيع الحليب بشكل خاص، وفق ما يذكر عون نفسه عن والده بمذكرات، هي عبارة عن تصريحات أدلى بها على مراحل لإعلاميين سألوه عن ماضيه.