قال الدكتور عبد المنعم فؤاد عميد كلية العلوم الإسلامية للوافدين بجامعة الأزهر، إن الدولة المصرية تواجه أزمة ثقافية كبيرة جدًا، موضحًا: «من يظن أن الإسلام جاء ضد المسيحية فهو مُخطئ، ولا يفهم الدين الصحيح». وأضاف «فؤاد» في مداخلة هاتفية لبرنامج «كلام جرايد» أن أقرب الناس إلى المسلم في الدنيا كلها بعد الوالد والأم وأولي الأرحام هو المسيحي، مشيرًا إلى أن الرسول -صلى الله عليه وسلم- وصف النجاشي أحد ملوك الحبشة بأنه ملك لا يظلم عنه أحد رغم أنه كان غير مسلم. وأشار إلى أن هناك من يتصيد للمسلمين، والمسيحيين على أرض مصر المباركة، ونري شحنًا إعلاميا غريبًا، وعجيبًا يهدف بعضه للإثارة لا الإنارة، كلما وقع خلاف في أي قرية، أو مدينة بين أخوين مصريين فنرى من يستدعي الديانة مقرونة باسم صاحبها، ويصطرخ بين الناس بأن الخلاف في المعتقد هو السبب، وأن الإسلام يُحرض أصحابه على المسيحيين، أو أن المسيحية تُحرض علي المسلمين.. وهذا أمر غريب، وعجيب.. فلا ديانة الفريقين بها ذلك، ولا طبيعة أهل مصر تستقرفيهم ثقافة العنف، بل قد يكون الأمر بسبب مخالفات قانونية، أو عادات بشرية، لكن الدين في الحقيقة لا علاقة له بالأمر، ومن ثمّ : وجب وضع الأمور في نصابها، والنظر إلي أمن الوطن، ومصالحه العليا وتابع: فالمسيحيون لا يمكن أن يُفرطوا في المسلمين، والمسلمون لا يمكن أن يستهتروا بإخوانهم المسيحيين، والتاريخ يثبت ذلك: فيوم أن فكر المسلمون بقيادة الرسول- صلى الله عليه وسلم- في أرض يشعرون عليها بالأمن، والأمان كانت الحبشة التي يقطن بها المسيحيون، إذ قال الرسول لأصحابه: إن بها ملكا لا يُظلم عنده أحد، (وهو النجاشي)، وبالفعل احتضن النجاشي، اصحاب النبي -عليه الصلاة والسلام- ولم يقبل أن يسلمهم لكفار مكة بعد أن استمع لسورة مريم من كبير الوفد الإسلامي: جعفر بن أبي طالب، وقال : والله إن هذا الذي جاء به نبيكم، وما جاء به موسي، وعيسي -عليهما السلام - ليخرج من مشكاة واحدة.. وعاش المسلمون بين المسيحيين آنذاك في أمن، وآمان. ولفت إلى أن المسيحية هي أول من احتضن الإسلام في مهده الأول، وفي مصر: عرف المسيحيون مدى قوة العلاقة بين الإسلام والمسيحية، ويوم أن فكروا في رفع ظلم الرومان عنهم، وهم علي دينهم: فتحوا صدورهم لعمرو بن العاص، واستقبلوه خير استقبال، وفي المقابل: عمرو، وأصحاب النبي الذين جاءوا معه: قدّروا ذلك: فبني عمرو مسجده بجوار الكنيسة ليكون ذلك دليلًا على أن الإسلام يُقدّر أتباع المسيح، ولا يضيق ذرعا بكنائسهم، ولا دور عباداتهم، بل ذهب عمرو، وأصحاب النبي من كبار الصحابة لينظفوا الكنيسة، ويُجمّلوها أكثر مما هي عليه: لاستقبال البطريرك «بنيامين» الذي طرده الرومان، وأرجعه عمرو، ليدلل للعالم كله. ونبه العالم الأزهري، على أن وحدة المصريين مستمرة، وإن اختلفت دياناتهم، وما فعل عمرو ذلك إلا لعلمه أن أتباع المسيح لهم مكانة خاصة في عيون المسلمين دون أتباع أي ديانة أخري، والرسول -عليه الصلاة والسلام- هو الذي بين هذه المكانة. ولفت إلى أن نصارى نجران يقدُمون في وفد علي مسجد رسول الله -عليه الصلاة والسلام- فيستقبلهم المصطفي خير استقبال، ويكرمهم، ويحسن وفادتهم، وساعة أن حان وقت صلاتهم أرادوا الخروج من مسجد النبي ليقيموا صلاتهم فلم يقبل المصطفي ذلك، بل دعاهم ليؤدوا عبادتهم داخل مسجده، وهو يجلس بجوارهم ينظر إليهم، فلو كان قدر أتباع المسيح هينا في عين النبي فكيف يقبل ذلك، ويرضي عنه -عليه الصلاة والسلام - ؟ إنها لبرقية نبوية يرسلها النبي عبر السجلات التاريخية لكل أفاك أثيم يزعم أن الإسلام يُحرض علي المسيحيين، ولا يقبل بإقامة شعائرهم وعباداتهم!.