استمرارا لمسلسل الانتهاكات التي تمارسها الجماعات اليهودية المتطرفة لكافة المقدسات في مدينة القدس وبخاصة المسجد الأقصى المبارك، أعلنت منظمة "ام ترتسو" اليهودية المعروفة بتطرفها الشديد عن خطة لتنظيم اقتحام طلابي واسع للمسجد الأقصى بعد غد الخميس تحت شعار "سننهي الفصل الدراسي في جبل الهيكل"، وذلك لوضع البداية لهذه الفكرة التهويدية المتطرفة الجديدة. "سننهي الفصل الدراسي في جبل الهيكل وسنخرج في الليل من حيفا الساعة 4 صباحا بعد أن يقوم كل واحد بالطهارة وسنصلي صلاة الشحاريت "الصباح" في حائط البراق، وسنصعد مباشرة إلى جبل الهيكل برفقة مرشد على شكل مجموعة كبيرة"، هذا هو نص ما جاء في الإعلان الذي أطلقته المنظمة اليهودية المتطرفة بالتعاون مع فرع جامعة حيفا. وتعد هذه الخطوة هى فاتحة وبداية لسلسلة من البرامج التهويدية والصهيونية الجديدة التي سيتم تطبيقها في الأقصى تحت حماية أفراد الشرطة الإسرائيلية التي تقوم بحماية المقتحمين من المستوطنين والمتطرفين اليهود، ولتصبح خطوة تقتدي بها جميع فروع هذه المنظمة الشبابية المتطرفة في الجامعات العبرية الأخرى. وجمعية "إم ترتسو" اليهودية المتطرفة تم تأسيسها عام 2007 من قبل يورام شوفال وتتلقى تبرعات من جهات متعددة وتنشط بين الحركة الشبابية والحركة الطلابية اليهودية في الجامعات والكليات الإسرائيلية، ولها العديد من المواقف العدائية ضد الفلسطينيين وعرب 48 بالداخل الفلسطيني بإسرائيل، ومنها على سبيل المثال إصدار كتب خاص بالنكبة ويدعي أن قصة النكبة التي يرويها الشعب الفلسطيني هي محض افتراء وخرافة وأسطورة وينكر حقائق المعاناة والمأساة التي عاشها الشعب الفلسطيني وقصة طرده من وطنه وسيطرة إسرائيل على أرضة وقيامها على أنقاضه وتم آلاف النسخ منه في أنحاء إسرائيل كافة وفي المدارس والكليات والجامعات. يوميا يشهد المسجد الأقصى وباحاته عمليات اقتحام من قبل المستوطنين اليهود المتطرفين ويقومون بتنفيذ جولات استفزازية داخل باحاته ويؤدون طقوس دينية تلمودية في محاولة لبسط السيطرة المطلقة عليه وفرض مخطط التقسيم الزماني والمكاني فيه، وذلك وسط حراسة مشددة من شرطة الاحتلال الإسرائيلي التي تتعامل بقوة مع أي فرد يحاول التصدي لهم الاقتحامات. ويتصدى المرابطون والمصلون في المسجد الأقصى وباحاته ومصاطبه والذين يتواجدون بأعداد كبيرة لاقتحامات المتطرفين اليهود بالتكبير والتهليل. وقال خالد الحسيني نائب رئيس هيئة "مرابطي القدس"، في تصريح خاص لوكالة أنباء الشرق الأوسط برام الله، إن دعوة الاقتحام الطلابي للأقصى بعد غد الخميس تأتي في إطار مسلسل الدعوات المتعددة التي تطلقها العديد من المنظمات والحركات اليهودية المتطرفة لاقتحام الأقصى المبارك، مشيرا إلى أنها دعوات لم تتوقف ويتم تنفيذها بأشكال وطرق مختلفة. ويرى أن الهدف الرئيسي من هذه الدعوات التي يتم إطلاقها إنما هو تعزيز ودعم موقف هذه الحركات والمنظمات داخل إسرائيل، حيث تساهم هذه الدعوات المتتالية في مزيد من الحشد والتأييد من جانب الإسرائيليين، كما أن إطلاق الدعوة قبل الاقتحام يهدف كذلك إلى قياس ردة فعل المرابطين وأهل القدس والاستعدادت لمواجهة هذه الاقتحامات ومن يقف وراء الحشد لمواجهة المتطرفين المقتحمين. وأكد أنه في حال تنفيذ الاقتحام الطلابي للأقصى بأعداد كبيرة كما تعلن منظمة "ام ترتسو"، وتنفيذ أعمال استفزازية سيكون هناك رد فعل قوي من قبل المرابطين وحراس الأقصى والمصلين، مشيرا إلى أن أهل القدس دائما جاهزون للدفاع عن المدينة المقدسة ومقدساتها وبخاصة المسجد الأقصى المبارك. ومن جانبه، حذر عضو اللجنة التنفيذية في منظمة التحرير الفلسطينية رئيس دائرة شئون القدس أحمد قريع من خطورة المخططات التهويدية التي تطرحها منظمات إسرائيلية إرهابية لاقتحام المسجد الأقصى المبارك. وشدد قريع على خطورة هذه المخططات العدوانية التي تطرحها هذه المنظمات الإسرائيلية الإرهابية بدعم من حكومة الاحتلال الإسرائيلي، واصفا ذلك بالانتهاك الإجرامي والتحدي الصارخ، داعيا كافة جماهير الشعب في مدينة القدس وفي الداخل الفلسطيني المحتل عام 1948، بالرباط والتواجد المستمر في المسجد الأقصى وساحاته المباركة، لإحباط وإفشال هذه المخططات غير المسئولة والعدوانية بحق المسجد الأقصى المبارك أولى القبلتين وثالث الحرمين الشريفين. وأشار إلى أن حكومة الاحتلال الإسرائيلي تدعم التطرف وتجر المنطقة إلى العنف والصراع الديني من خلال تشجيع هذه المنظمات الإرهابية في اقتحام المسجد الأقصى المبارك، لتطبيع الأوضاع في المدينة المقدسة لصالح مخططات التهويد. ومن جهته، طالب الدكتور حنا عيسى الأمين العام للهيئة الإسلامية المسيحية لنصرة القدس والمقدسات المؤسسات العاملة بملف القدس والمقدسات بتحمل مسئولياتها بالوقوف بالمرصاد للمزاعم والأكاذيب اليهودية المزيفة التي تعمل سلطات الاحتلال على ترويجها في العالم، منها أحقيتها بساحة البراق والمسجد الأقصى ورواية الهيكل المزعوم على أنقاض الأقصى، وقال "الدول والمؤسسات في العالم مسئولة تجاه مساجد وكنائس القدس في ظل ما تتعرض له من انتهاكات واقتحامات يومية من قبل المستوطنين واليهود المتطرفين وجنود كيان الاحتلال وما تمارسه من انتهاكات صارخة لحرمتها في القدس وسائر الأراضي الفلسطينية المحتلة". وأضاف أن سلطات كيان الإحتلال تحد من حرية العبادة للمصلين من كلا الديانتين المسيحية والإسلام، كونها تحاصر المسجد المبارك وكنيسة القيامة وتمنع المصلين من الوصول إليهما من كافة أرجاء الوطن، وتسمح للأحزاب اليهودية المتطرفة بالاعتداء عليها بالاقتحام والتدنيس، هذا علاوة على بناء جدار الفصل العنصري لعزل المدينة المقدسة والمقدسات بسور لا يعرف له مكان ولا بداية أو نهاية، ولا حدود جغرافية على حد تعبير رئيس الحكومة الإسرائيلية أرئيل شارون ووزير دفاعه بن أليعازر. وأوضح عيسى أن الظروف التي تمر بها القدس صعبة للغاية، والمخاطر الحقيقية المحدقة بالمقدسات الإسلامية والمسيحية تغير الواقع في المدينة، مشيرا إلى أن الكنائس لم تكن بمنأى عن جبروت الاحتلال حيث تتعرض كالمساجد للاعتداء بالحرق والتدمير والتدنيس وخط الشعارات العنصرية. إذ أن سلطات الاحتلال تعمل على منع المؤمنين من الوصول إلى كنيسة القيامة في المناسبات والأعياد الدينية. وأشار إلى أنه من الاعتداءات التي ترتكبها سلطات الاحتلال الاسرائيلية على المقدسات هي حفر شبكات الأنفاق أسفل المسجد الأقصى المبارك حتى باتت أساساته معرضه للانهيار في أي لحظة، و عمليات اقتحام مستمرة من قبل المستوطنين وجنود الاحتلال لباحات الحرم القدسي الشريف وتدنيسها بإقامة الصلوات التلمودية، إضافة إلى استمرار الاعتداء على ساحة البراق بالحفر والتدمير وانتشار المتاحف والكنس اليهودية. وناشد الأمين العام للهيئة المقدسية للدفاع عن المقدسات مؤسسات الوطن كافة بالرصد الدقيق والمصور لانتهاكات الاحتلال الاسرائيلي بحق المقدسات الإسلامية والمسيحية على أراضي الدولة الفلسطينية كافة وما يتم التعدي عليه أو تدميره او تدنيسه، وذلك من أجل وضع العالم أجمع بالصورة الحقيقية لما يجري للأماكن الدينية من انتهاكات جسيمة. ويظل سلاح التهليل والتكبير من قبل المرابطين والمصلين في المسجد الأقصى هو الأداة التي يتم التصدي بها لأي جماعات يهودية متطرفة تقتحم المسجد وتقوم بجولات استفزازية في باحاته، فيما يحاول حراس الأقصى مراقبة كافة أرجاء المسجد وساحاته حفاظا عليه من أعمال المتطرفين سواء إقامة طقوس تلمودية أو إطلاق طائرات فوق المسجد أو أي شكل من أشكال الاستفزاز لمشاعر المسلمين والمقدسيين.