لا خلاف على موهبة الفنان مصطفى غريب في الكوميديا، ولا على الظهور المبهج والمفاجيء لموهبة الفنان ميشيل ميلاد التي رسخت اسمه في أكثر من عمل كان آخرها مسلسل هي كيميا، من تأليف مهاب طارق وإخراج إسلام خيري، والذي حقق نجاحا ملحوظا ومشاهدات مرتفعة خلال النصف الأول من شهر رمضان، في موسم درامي متواضع فنيا بشكل عام.. تبدأ أحداث المسلسل مع وفاة والد الدكتور سلطان (مصطفى غريب)، الذي يكتشف بعد الوفاة أن والده كان يعمل تاجرا للمخدرات وله ابن من زوجة أخرى يدعى حجاج (دياب)، الذي كان يعمل مع والده في تهريب المخدرات وتجارتها..
مع هذه البداية لا بد أن تستدعي ذاكرة المشاهد قصة واحد من أهم أفلام السينما المصرية، هو فيلم العار من تأليف الكاتب الكبير الراحل محمود أبوزيد، وإخراج على عبدالخالق، وقد استدعي عقلي نفس القصة عند مشاهدة الحلقة الأولى من المسلسل، لكنني فضلت التحلي بالصبر، وانتظار بقية الحلقات، فربما يكون هذا التشابه نوعا من التناص المشروع فقط، لكن الأحداث التالية غيرت وجهة نظري..
تتصاعد الدراما عندما يكتشف الأخ تاجر المخدرات (حجاج) أنه شقيقة الكيميائي موهوب في التحليل الدقيق لتركيبة الحشيش، وقادر على صنع تركيبة شبيهة بها، تعطي نفس التأثير لكنها خالية من المخدر ولا تظهر في عينات تحليل المخدرات..
وهنا يتصاعد الصراع بين سلطان الرافض لسلوك شقيقه الإجرامي، وحجاج الذي يصر على استثمار موهبة شقيقه في السيطرة على السوق بالتركيبة الجديدة، وتوجيه ضربة قوية لتجار المخدرات الكبار ( سيد رجب ومحسن منصور وميمي جمال)..
وهنا أصابني الارتباك، فالمسلسل بدأ أحداثه بحبكة فيلم العار، ثم انطلق ليقدم لنا قصة فيلم الكيف لذات المؤلف والمخرج، ويبدو أن المؤلف كان مدركا أنه يتجول في بستان العظيم محمود أبوزيد ويقطف من كل شجرة زهرة لكي يكون باقة ورد متنوعة، يقنعنا أنها من ابتكاره ففاجئنا بمشهد بين الشقيقين، يقول خلاله الأخ الطيب سلطان لشقيقه المجرم: أنا مش هبقى زي يحيى الفخراني في فيلم العار!
ويبدو أن المؤلف يعتقد بذلك أنه قد برأ ساحته وتخلص من تهمة الاقتباس التي قد تطاله، ولكن الحقيقة أن المسلسل هو نتاج لخلط قصتي فيلم العار والكيف مع بعض الإضافات التي أُدخلت لنفي تهمة الاقتباس، رغم أنني -كمشاهد- كنت أتوقع أحداث المسلسل بناء على أحداث فيلم الكيف، وكنت مع كل حلقة جديدة أتأكد أنني أمام إعادة إنتاج للفيلم الشهير بعد إضافة تحسينات قد توحي بثمة فرق بين القصتين! وحتى العام الماضي كنا نتابع بشغف أحداث مسلسل درامي حقق نجاحا مدويا وقدمت منه ثلاثة أجزاء ومن المنتظر تقديم الجزء الرابع منه قريبا، هذا العمل ينبني على قصة رجل ماتت زوجته وتركت له أربعة أطفال، يتعرف على امرأة مطلقة لديها أربعة أطفال، ويتزوجها، ومن هنا تنطلق الأحداث المليئة بالدراما والكوميديا.. هذه القصة هي حبكة فيلم شهير أيضا هو فيلم (عالم عيال عيال) الذي تم إنتاجه عام 1976 من بطولة سميرة أحمد ورشدي أباظة، لكن صناع كامل العدد كانوا أكثر أمانة، فكتبوا في تترات المسلسل إهداء لصناع الفيلم، لإدراكهم أن قلب الفكرة بين الفيلم ومشروعهم الدرامي واحد، ولا يصح تقديم مشروعهم باعتباره فكرة أصيلة من تأليفهم. عين الفنان.. السحرية! المايكرو دراما تعلن الحرب على مسلسلات الحشو والترهل! لذلك كنت أتمنى أن يحذو صناع "هي كيميا" نفس الحذو ولو بإهداء بسيط لروح السيناريست العظيم محمود أبوزيد، وهو إهداء لا يكلفهم أموالا لورثته، لكنه يعبر عن احترامهم لتاريخ الرجل ولعقول المشاهدين، لكن تترات المسلسل خلت للأسف من هذا الإهداء البسيط، وهوما يمثل نقطة سوداء في ثوب العمل الكوميدي الوحيد الناجح في موسم رمضاني مليء بدراما الصراخ والعويل والمآسي. ونقدم لكم من خلال موقع (فيتو)، تغطية ورصدًا مستمرًّا على مدار ال 24 ساعة ل أسعار الذهب، أسعار اللحوم ، أسعار الدولار ، أسعار اليورو ، أسعار العملات ، أخبار الرياضة ، أخبار مصر، أخبار اقتصاد ، أخبار المحافظات ، أخبار السياسة، أخبار الحوداث ، ويقوم فريقنا بمتابعة حصرية لجميع الدوريات العالمية مثل الدوري الإنجليزي ، الدوري الإيطالي ، الدوري المصري، دوري أبطال أوروبا ، دوري أبطال أفريقيا ، دوري أبطال آسيا ، والأحداث الهامة و السياسة الخارجية والداخلية بالإضافة للنقل الحصري ل أخبار الفن والعديد من الأنشطة الثقافية والأدبية. تابع موقع فيتو عبر قناة (يوتيوب) اضغط هنا تابع موقع فيتو عبر قناة (واتساب) اضغط هنا تابع موقع فيتو عبر تطبيق (نبض) اضغط هنا تابع موقع فيتو عبر تطبيق (جوجل نيوز) اضغط هنا