تعتبر الكتابة الجورجية واحدة من أبرز أنظمة الكتابة الأصلية في عالم اليوم,ولها تاريخ قديم جدا وهو ما رصدته كاميرا صدي البلد خلال جولتها في المعرض المقام حاليا في صر الأمير طاز بعنوان"الابجدية الجورجية والمخطوطات الجورجية والعربية",ويضم مجموعة كبيرة من صور مخطوطات جورجية وعربية من جورجيا تؤرخ لتاريخ كبير وعلاقات واسعة بين جورجيا والعرب,ومن المقرر أن يمتد حتي مطلع الأسبوع القادم. وقد مرت الكتابة الجورجية بثلاث مراحل من التطور هي أسومتافرولي (القرن الخامس - القرن التاسع/القرن العاشر) ونسخوري (القرن التاسع - القرن الحادي عشر) ومخدرولي (القرن العاشر/القرن الحادي عشر - العصر الحالي),ويبدو الأمر، من الوهلة الأولى، كما لو أن هناك اختلافات شاسعة بين هذه المراحل، وينطبع في نفس القارئ أن هذه النصوص تعبر عن كتابات مختلفة. لكن ملاحظة النماذج في المراحل الانتقالية، وتغير شكل كل حرف يبين أن خط "أسومتافرولي" (الأحرف الكبيرة أو الاستهلالية) نشأ أولاً وتبعه بعد ذلك الخط الثاني "نسخوري" (الأحرف الصغيرة)، الذي مهَّد لنشوء الخط الثالث "مخدرولي" (الشكل الحديث من الأبجدية). وعلى الرغم من الأصول المشتركة لهذه الخطوط، إلا أن ثمة اختلافات كبيرة تباعد فيما بينها؛ حتى أن الدارس المتمكِّن من الجورجية الحديثة يحتاج إلى دراسة النمطين السابقين من اللغة دراسة خاصة. واكتشفت أقدم النقوش المكتوبة بخط "أسومتافرولي" في عام 1959 على يد الآثاري الإيطالي "فيرجيلو كوربو" أثناء التنقيب في دير جورجي في "بير القط" بالقرب من مدينة بيت لحم الفلسطينية. ويعود تاريخ هذه النقوش الفسيفسائية إلى عام 430 ميلادية. أما في داخل جورجيا، فقد اكتشفت أقدم النقوش المكتوبة بخط "أسومتافرولي" على جدران كاتدرائية "بولنيزي سيوني" (494 ميلادية). ويعني مصطلح "أسومتافرولي" الأحرف الكبيرة، وهو مشتق من الكلمتين الجورجيتين المرادفتين لكلمتي "حرف" و"أساسي". هذا وتنامت الحاجة إلى التدوين تدريجيًا بالتزامن مع بزوغ الدولة الجورجية وتشكُّل ملامح الثقافة الجورجية وانتشار التعليم وتنامي قوة الكنيسة الجورجية. وجرت ترجمة النصوص الأدبية من اللغات المختلفة، وكُتبت الأبحاث الأصلية، وانتشرت مخطوطات الكتب، وأنشئت صوامع التدوين والنسخ في الأديرة، وأقيمت المكتبات، وبرزت إلى الوجود مدارس تعليم الخطوط. واقتضى هذا الواقع الجديد نشوء خط سريع وبسيط ومقتصد، وهو ما جعل الكتابة اليدوية أسرع، وتغيرت الكتابة تدريجيًا وتشكَّل خط "نسخوري" مرتكزًا على دعائم خط "أسومتافرولي". وقد اشتق اسم هذا الخط الجديد من الكلمة العربية "نسخ"، وهي تعني الكتابة بأحرف متصلة. وقد نشأ الشكل الثالث "مخدرولي" (بمعني "عامي" أو "دنيوي"، أو حرفيًا "عسكري")، وهو أحدث الخطوط الجورجية، على أساس خط "نسخوري"، ويُستخدم هذا الخط الحديث في الأغراض الدنيوية (أي غير الإكليركية أو الدينية). وظهر خط "مخدرولي" لأول مرة في القرن العاشر، وقد اكتشفت أقدم النقوش المكتوبة بخط "مخدرولي" في كنيسة "أتيني سيوني"، وتعود إلى عام 982 ميلادية. وشاع استخدام الكتابة بخط "مخدرولي" بالأساس في المراسيم الملكية، والوثائق التاريخية، والمخطوطات غير الدينية، والنقوش. واستُخدم هذا الخط بشكل اعتيادي في الأغراض غير الدينية فحسب؛ ومثَّل هذا النوع الكتابة "المدنية" و"الملكية" و"الدنيوية".