بالأسماء.. ننشر نتائج انتخابات اتحاد الطلاب بجامعة المنصورة    شيخ الأزهر يصل روما للقاء بابا الفاتيكان    دخل على السجادة الحمراء.. تواضروس يعطي إشارة بدء احتفالات المركز الإعلامي    رضا لاشين: تراجع التضخم يعزز من اتجاهات خفض الفائدة    الإنتهاء من تعديل المخطط الإستراتيجى العام وقيود الإرتفاع لمدينة المحلة الكبرى    رئيس "القناة للكهرباء": صرف مكافأة نصف شهر للعاملين بقطاع بورسعيد    وزيرا التربية والتعليم والإنتاج الحربي في جولة تفقدية بمدرسة الإنتاج الحربي للتكنولوجيا التطبيقية بالسلام    "المركزي": تأسيس شركة لضمان مخاطر الصادرات برأسمال 600 مليون دولار    إطلاق نار في مدرسة ثانوية ب أمريكا    سفير فلسطين بالقاهرة : الصمت الدولي يشجع اسرائيل على مزيد من الجرائم بحق الشعب الفلسطيني    أردوغان لترامب: لا يمكننا التخلي عن "إس-400" الروسية    تقرير| كيف وصلت السيناتور جانين آنيز لرئاسة بوليفيا ؟    وزير الدفاع اللبناني: ما يحدث في البلاد يعيد الأذهان إلى الحرب الأهلية    «النهضة» التونسية تختار مرشحها لرئاسة الحكومة    إسبر يلمح إلى خفض حجم التدريبات العسكرية المشتركة مع سول    حقيقة تأجيل موعد مباراة الأهلي و النجم الساحلي    المنتخب الوطني يبحث عن الهدف الأول في كينيا بعد مرور 30 دقيقة    المقاولون العرب يتفوق على طلائع الجيش وديًا بثلاثية    مرتضى منصور وزيزو أول الحاضرين فى عزاء علاء علي    ديسابر: لم نتأخر يوما عن منتخب مصر.. والبدري مدرب رائع    وزيرة الصحة ومحافظ بني سويف يطمئنان على تلاميذ "الجفادون" بالمستشفى (صور)    المرور يغلق طريق إدفو في اتجاه مرسى علم بسبب الطقس السيئ    لخلافات مالية.. سايس سيارات يقتل بائع متجول باستخدام مطواة بالمحلة    المرور يغلق طريق إدفو اتجاه مرسى علم بسبب هطول أمطار    القائمة الكاملة لأعضاء لجان تحكيم الدورة 41 ل"القاهرة السينمائي"    سفير فرنسا بالقاهرة: أعدنا 12 قطعة أثرية مسروقة إلى مصر    "الفني للمسرح": "المواجهة والتجوال" تتحول إلى فرقة.. وتأسيس شعبة "مواهب مصر"    رمضان عبدالمعز: السحر خيال ويؤثر على العين فقط ولا يغير الشيء.. فيديو    داعية إسلامي: العمل فى الرقية الشرعية أكل أموال الناس بالباطل.. فيديو    برج القاهرة يضاء باللون الأزرق بمناسبة اليوم العالمي لمرضى السكر    الكشف الطبي على 2175 في قرية الإسماعيلية بدمياط مجانا | صور    تراجع المؤشر العام لسوق الأسهم السعودية بختام تعاملات نهاية الأسبوع    "حقوق النواب": أداء مصر أمام مجلس حقوق الانسان صفعة على وجه الإرهابيين    أمير الكويت يقبل استقالة حكومة الشيخ جابر المبارك    ب بنطلون بوى فريند.. هنا الزاهد تتألق بإطلالة شتوية تبهر متابعيها    وزير الطيران يتفقد مطار أسوان قبل انطلاق مؤتمر "السلام والتنمية"    صحة بني سويف: إرسال عينات الوجبات الغذائية للمعامل لتحديد سبب التسمم    شاهد بالصور .. تفاصيل زيارة وفد المجلس القومى لحقوق الإنسان لسجن شديد الحراسة بجمصة    المؤبد لبائع سمك قتل زميله حرقًا في الشرقية    «جودة التعليم»: 8 آلاف من مؤسسات التعليم قبل الجامعي تقدمت لطلب الاعتماد    القومي للترجمة يعلن قائمه جوائز رفاعة الطهطاوي فى دورتها العاشرة    إحداهما بوجه ملطخ بالدماء.. كيف أعلن النجوم خبر إنفصالهم قبل تامر عاشور؟    وكيل الأزهر: نرحب بالتعاون مع مؤسسات التعليم في أفريقيا (صور)    جمال الغندور يكشف تفاصيل جديدة عن أزمة تحليل الدوري السعودي    هل التفكير والسرحان فى الصلاة يبطلها ؟ الإفتاء تجيب    علاء عبد العال يبدأ مهام إعادة بتروجت للدوري الممتاز    عقب اعتداء رحيم سترلينج على ابنه.. رد فعل استثنائي من والد نجم ليفربول    "الأزهر" يوضح في سادس رسائل حملة "جنة" أهمية تلبية احتياج الأطفال للانتماء    وزير الاتصالات يلتقي عددا من شركات التكنولوجيا العالمية في زيارة لفرنسا    صحة المنيا تطلق الحملة القومية للتطعيم ضد الحصبة    الأورمان: استقبال أطفال العيوب الخلقية وثقوب القلب لإجراء العمليات بالشرقية    عبدالغفار: لقاءات دورية مع أعضاء الاتحادات الطلابية للاستماع لآرائهم    وزير الري إلى إثيوبيا.. وجولة مفاوضات جديدة لسد النهضة غدًا    معرضان عن «خبيئات المومياوات» خلال الاحتفال بافتتاح المتحف المصري    خلاف على "ثمن المخدرات".. تفاصيل قتل عامل لصديقه في دار السلام    ارتفاع عدد الناجين من المصابين بسرطان الرئة في الولايات المتحدة    من الغيبيات الخمسة وما تدري نفس بأي أرض تموت    دعاء في جوف الليل: اللهم اجعلنا من أعظم عبادك عندك نصيبًا في كل خير    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





نفيسة بنت الحسن نبتة من آل البيت
نشر في البديل يوم 04 - 08 - 2016

لا شك أن الأرض تحب مثلما نحب، وتكره مثلما نكره، فمن أحبته تمسكت به، ومن كرهته لفظته خارجها، وهذا ما حدث مع السيدة نفيسة، التي أحبت مصر قبل أن تزورها، فعندما جاءت إليها، أحبها الشعب والأرض، فمكثت في مصر حتى ماتت، ثم دفنت فيها.
نفيسة العلم وكريمة الدارين
هي نفيسة بنت الحسن الأنور بن زيد الأبلج بن الحسن بن علي بن أبي طالب رضي الله عنه سيدة من سيدات أهل البيت، اشتهرت بالعبادة والفطانة والزهد، كرمها المصريون إلى حد أن لها مسجدًا وحيًّا يسمى باسمها. ولدت في أرض الحجاز بمكة عام 145 ه، ثم انتقل بها أبوها إلى المدينة المنورة وكانت في سن الخامسة؛ فبدأت تذهب إلى المسجد النبوي، وتستمع إلى شيوخه، وتنهل الحديث والفقه من علمائه، فبدا عليها النبوغ والعلم، وأطلق عليها الناس لقب "نفيسة العلم".
كان لنفيسة بنت الحسن نصيب من نسبها، فزهدت وورعت وحسنت عبادتها، ورووا أن أكثر وقتها كان تعبدًا في المسجد النبوي، وهذا ما قالته زينب بنت أخيها، التي تفرغت لخدمتها "خدمتُ عمّتي السيدة نفيسة أربعينَ عامًا، فما رأيتها نامَت بلَيل، ولا أفطرت إلا العيدين وأيام التشريق، فقلت لها: أمَا ترفُقِين بنفسِك؟ فقالت: كيف أرفُق بنفسي وأمامي عَقَبات لا يقطَعُهُنّ إلا الفائزون؟". وأضافت "كانت عمتي تحفَظ القرآن وتفسِّره، وكانت تقرأ القرآنَ وتَبكي".. ويقال أيضًا إنها حفرت قبرها بيدها، وكانت تنزل فيه وتصلي كثيرًا، وقرأت فيه المصحف مائة وتسعين مرة وهي تبكي بكاءً شديدًا. ويذكر أيضًا أنها حجّت أكثر من ثلاثين مرة أكثرها ماشية، كانت فيها تتعلق بأستار الكعبة و تقول "إلهي وسيدي ومولاي، متعني وفرحني برضاك عني، ولا تسبب لي سببًا يحجبك عني".
السيدة في مصر وأحمد بن طولون
أحب المصريون أهل البيت، فكانوا يشتاقون لأي شخص منهم. وفي عهد السيدة نفيسة كان المصريون يلقونها بمكة في أشهر الحج، فيطلبون منها زيارة مصر، فتقول لهم "سأزور بلادكم إن شاء الله، فإن الله قد أثنى على مصر، وذكرها في كتابه الكريم، وقد أوصى جدي بأهلها خيرًا، فقال: "إن فتحتم مصرًا فاستوصوا بأهلها خيرًا، فإن لكم فيها صهرًا ونسبًا".
ولعل وقت هذه الزيارة قد آن عندما تدهورت أحوال آل البيت، ولا سيما بعد عزل والدها االحسن الأنور عن ولاية المدينة، من ثم كانت مصر هي بابهم الأول؛ لأنه سبق إليها العديد من آل البيت، وأُنزلوا مكانتهم التي يستحقونها، منهم السيدة زينب بنت الإمام علي، شقيقة الحسن والحسين، وبنت فاطمة الزهراء عليها السلام، وحفيدة النبي الأكرم صلى الله عليه وسلم.
وصلت إلى القاهرة السيدة نفيسة وزوجها إسحاق، وابناها القاسم وأم كلثوم، وغيرهم من أبناء آل البيت، فاستُقبِلوا بحفاوة كبيرة من المصريين، الذين تسابقوا لإكرامهم. ومنذ البداية بدأ الود بينهم، وذابت السيدة نفيسة في المصريين، وذاب المصريون فيها.
لم تكن السيدة نفيسة بمعزل عن العامة عندما أقامت بمصر، بل كانت قريبة جدًّا منهم، تهتم بأمورهم. ولا أدل على ذلك من موقفها عندما استعان بها العامة حتى تقف أمام جور وظلم السلطان أحمد بن طولون، فما كان منها إلا أن وقفت موقفًا يدل على معدن نفيس لا يخشى في الله لومة لائم. ويذكر لنا ذلك المؤرخ أحمد بن يوسف القرماني أنها كتبت رسالة للسلطان، وانتظرت موكبه، ثم سلمتها له، وكان نصها "ملكتم فأسرتم، وقدرتم فقهرتم، وخوّلتم ففسقتم، ورُدَّت إليكم الأرزاق فقطعتم، هذا وقد علمتم أن سهام الأسحار نفّاذة غير مخطئة، لا سيّما من قلوب أوجعتموها، وأكباد جوّعتموها، وأجساد عرّيتموها، فمحال أن يموت المظلوم ويبقى الظالم. اعملوا ما شئتم، فإنَّا إلى الله متظلِّمون، وسيعلم الذين ظلموا أيَّ منقلب ينقلبون".. فلم يكن من السلطان إلا أن انتبه لأفعاله، وعدل عنها.
الشعب المصري والتبرك بأهل البيت
ومذ جاءت السيدة نفيسة إلى مصر، وبدا زهدها وورعها، والشعب المصري بدأ يتبرك بها، وينسب لها الكرامات، منها أن امرأة ذمّية أُسر ابنها، فأتت إلى نفيسة، وسألتها الدعاء ليردّ الله ابنها، فلما كان الليل إلا ورجع ابنها، فسألته عن خبره، فقال: "يا أمّاه لم أشعر إلاّ ويد قد وقعت على القيد الذي كان في رجليَّ، وقائل يقول: أطلقوه قد شفعت فيه نفيسة بنت الحسن، فوالذي يُحلَفُ به يا أمّاه لقد كُسر قيدي وما شعرت بنفسي إلاّ وأنا واقف بباب هذه الدار".. وكانت النتيجة أن أسلمت المرأة وابنها.
هذا غير المرأة اليهودية التي تركت ابنتها المصابة بالشلل عندما أرادت الذهاب إلى الحمام، فتوضأت السيدة نفيسة، وسال ماء وضوئها إلى البنت، فمسحت به على قدمها، فشفيت من الشلل، فأسلمت هي وجيرانها، وكذلك عندما قل منسوب النيل أعطتهم قناعها، وقالت لهم: ألقوه فيه. ففاض النيل.
ولشدة كراماتها غالى بعض المصريين، وهو ما وصفه شمس الدين الذهبي في كتابه سير أعلام النبلاء بقوله "ولجهلة المصريين فيها اعتقاد يتجاوز الوصف، ولا يجوز مما فيه من الشرك، ويسجدون لها، ويلتمسون منها المغفرة، وكان ذلك من دسائس دعاة العبيدية".
ظلت السيدة نفيسة في مصر ما شاء الله لها أن تظل، حتى أصيبت بمرض شديد عام 208ه، فرحلت في هذا العام في رمضان، فبكاها من بكى، وحزن لفرقها من حزن، ودفنت بمصر في مسجدها وحيها، وما زالت قلوب المصريين تتعلق بها مهما مر من زمان.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.