القومي لأسر الشهداء يُهنئ الرئيس السيسي بذكرى عيد تحرير سيناء    عمرو أديب: الإخوان يخططون لإفساد نتائج الاستفتاء على التعديلات الدستورية | فيديو    بالصور.. نتائج استطلاع رأي طلاب أولي ثانوي عن تجربة التابلت    وزيرا الاستثمار والتعاون الدولي يفتتحان المؤتمر السنوي لاتحاد البورصات العربية    ننشر أسعار صرف العملات العربية بالبنوك اليوم الثلاثاء    وائل النشار: مطارات مصر اجتازت عدة تفتيشات دون ملاحظات    «أبوستيت»: نستهدف زراعة 100 مليون شجرة زيتون بحلول 2022    الرى تنظم المؤتمر الأول لروابط مستخدمي المياه    وزير الاتصالات يناقش مع وفد البنك الدولي زيادة انتشار الإنترنت فائق السرعة بمصر    نيكى يرتفع مع صعود أسهم التعدين والتكرير بعد تسجيل النفط ارتفاعا    الرئيس السيسي لنظيره الصومالي: ندعم جهود ترسيخ الأمن والاستقرار ببلادكم    سيريلانكا: الهجمات الإرهابية ردا انتقاميا على «مسجدي نيوزيلندا»    السعودية ترحب بقرار أمريكا إنهاء الإعفاءات من العقوبات على إيران    الضخ المالي قريبًا.. “يديعوت”: نتنياهو جنّد السيسي فكلفه ترامب بمهمة عراب “صفقة القرن”    وزير خارجية البحرين ينقل رسالة مؤازرة من الملك حمد للفريق عبد الفتاح البرهان    22 ألف مستوطن يستبيحون الحرم الإبراهيمي في الخليل    مباراة الزمالك وبيراميدز.. من يعوض غياب ساسى    ميدو يتحدث عن العنصرية بملاعب أوروبا..وأزمة سولسكاير مع اليونايتد    افتتاح اجتماع الدورة 4 لمجلس وزراء والرياضة العرب    برشلونة يريد حسم لقب الليجا قبل مواجهة ليفربول    فيديو.. الأرصاد: موجة شديدة الحرارة لمدة 72 ساعة.. وطقس شم النسيم معتدل    إعدام عاطل وخادمة لاتهامهما بقتل ربة منزل أثناء سرقتها في الوراق    التحقيق في نشوب حريق مصنع كراسي بالقناطر الخيرية    ضبط 3 عناصر إجرامية فى مداهمات أمنية لمنطقة السحر والجمال    النشرة المرورية اليوم الثلاثاء.. الطرق ماشية والكثافات متحركة    ضبط 67 قضية ابتزاز مادى ونصب على المواطنين عبر الإنترنت    الأوبرا تفتح أبوابها مجانا للجمهور فى الاحتفال بأعياد تحرير سيناء    «الشارقة» العاصمة العالمية للكتاب في يومه العالمي    مصطفى قمر يكشف عن عمل درامى يجمعه بيسرا    دار الإفتاء: أداء الأمانات تجاه الوطن والمجتمع والناس واجب شرعي    رئيس الوزراء يصل بورسعيد لمتابعة آخر تطورات منظومة التأمين الصحي    غدا.. المؤتمر السنوى الثامن للمعهد القومى لأمراض السكر    الأطفال الأمريكيون لا يشربون ما يكفيهم من المياه ويفضلون العصائر المُحلَّاة    استقرار أسعار العملات الأجنبية والعربية اليوم الثلاثاء.. الدولار يسجل 17.23 جنيه للبيع.. والريال السعودي ب 4.55 للشراء.. والذهب عيار 21 ب 611 جنيها للجرام    اليابان تخفف من لهجتها ضد كوريا الشمالية وروسيا في تقرير سياستها الخارجية    ارتفاع عدد ضحايا زلزال الفيلبين ل11 قتيلًا    حظك اليوم| توقعات الأبراج 23 أبريل 2019    شوبير: عرض علي رئاسة قناة الأهلي 3 مرات.. وهذه نصيحتي للخطيب    النبي والشعر (2) حسان بن ثابت    حُسن الظن بالله    %69 من قراء صدى البلد يؤيدون مقترحا بشأن اعتبار الزواج العرفي زنا    الأزهر يوضح خلاف العلماء حول مشروعية الصيام في النصف الثاني من شعبان    عبد الغفار: التعليم الإلكتروني مستقبل التعليم في العالم    حملات مرورية لرصد متعاطي المواد المخدرة أعلى الطرق السريعة    إصابة شخصين في حادث تصادم سيارتين بطريق الفيوم    الذكاء الاصطناعي يمكنه تشخيص اضطراب ما بعد الصدمة من خلال تحليل صوت المريض    تمارين رياضية لتقوية عضلات الجسم في المنزل.. فيديو    اليوم .. الهلال والنجم يصطدمان بالسويس لتحديد منافس الزمالك فى الكونفيدرالية    البلوز يرفض هدية توتنهام بالسقوط في ستامفورد بريدج    موعد مباراة بيراميدز والزمالك.. والقنوات الناقلة    محمد رمضان يطلق إفيه عن مسلسل زلزال    جورج وسوف يطرح برومو كليبه الجديد «سكت الكلام» (فيديو)    لأول مرة.. أحمد السقا يستعين بالأغاني الشعبية من أجل «ولد الغلابة»    محافظ القاهرة يتابع من غرفة العمليات المركزية    جامعتا القاهرة والمنصورة تحصدان المراكز الأولى من جوائز الدولة    إقبال كبير من المغتربين فى أكتوبر والشيخ زايد    ذكرى عودة أرض سيناء لحضن الوطن وشهادتى جاهين ومنتصر فى "وفقا للأهرام"    السيسي.. للجنة الإفريقية لحقوق الإنسان:    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





نفيسة بنت الحسن نبتة من آل البيت
نشر في البديل يوم 04 - 08 - 2016

لا شك أن الأرض تحب مثلما نحب، وتكره مثلما نكره، فمن أحبته تمسكت به، ومن كرهته لفظته خارجها، وهذا ما حدث مع السيدة نفيسة، التي أحبت مصر قبل أن تزورها، فعندما جاءت إليها، أحبها الشعب والأرض، فمكثت في مصر حتى ماتت، ثم دفنت فيها.
نفيسة العلم وكريمة الدارين
هي نفيسة بنت الحسن الأنور بن زيد الأبلج بن الحسن بن علي بن أبي طالب رضي الله عنه سيدة من سيدات أهل البيت، اشتهرت بالعبادة والفطانة والزهد، كرمها المصريون إلى حد أن لها مسجدًا وحيًّا يسمى باسمها. ولدت في أرض الحجاز بمكة عام 145 ه، ثم انتقل بها أبوها إلى المدينة المنورة وكانت في سن الخامسة؛ فبدأت تذهب إلى المسجد النبوي، وتستمع إلى شيوخه، وتنهل الحديث والفقه من علمائه، فبدا عليها النبوغ والعلم، وأطلق عليها الناس لقب "نفيسة العلم".
كان لنفيسة بنت الحسن نصيب من نسبها، فزهدت وورعت وحسنت عبادتها، ورووا أن أكثر وقتها كان تعبدًا في المسجد النبوي، وهذا ما قالته زينب بنت أخيها، التي تفرغت لخدمتها "خدمتُ عمّتي السيدة نفيسة أربعينَ عامًا، فما رأيتها نامَت بلَيل، ولا أفطرت إلا العيدين وأيام التشريق، فقلت لها: أمَا ترفُقِين بنفسِك؟ فقالت: كيف أرفُق بنفسي وأمامي عَقَبات لا يقطَعُهُنّ إلا الفائزون؟". وأضافت "كانت عمتي تحفَظ القرآن وتفسِّره، وكانت تقرأ القرآنَ وتَبكي".. ويقال أيضًا إنها حفرت قبرها بيدها، وكانت تنزل فيه وتصلي كثيرًا، وقرأت فيه المصحف مائة وتسعين مرة وهي تبكي بكاءً شديدًا. ويذكر أيضًا أنها حجّت أكثر من ثلاثين مرة أكثرها ماشية، كانت فيها تتعلق بأستار الكعبة و تقول "إلهي وسيدي ومولاي، متعني وفرحني برضاك عني، ولا تسبب لي سببًا يحجبك عني".
السيدة في مصر وأحمد بن طولون
أحب المصريون أهل البيت، فكانوا يشتاقون لأي شخص منهم. وفي عهد السيدة نفيسة كان المصريون يلقونها بمكة في أشهر الحج، فيطلبون منها زيارة مصر، فتقول لهم "سأزور بلادكم إن شاء الله، فإن الله قد أثنى على مصر، وذكرها في كتابه الكريم، وقد أوصى جدي بأهلها خيرًا، فقال: "إن فتحتم مصرًا فاستوصوا بأهلها خيرًا، فإن لكم فيها صهرًا ونسبًا".
ولعل وقت هذه الزيارة قد آن عندما تدهورت أحوال آل البيت، ولا سيما بعد عزل والدها االحسن الأنور عن ولاية المدينة، من ثم كانت مصر هي بابهم الأول؛ لأنه سبق إليها العديد من آل البيت، وأُنزلوا مكانتهم التي يستحقونها، منهم السيدة زينب بنت الإمام علي، شقيقة الحسن والحسين، وبنت فاطمة الزهراء عليها السلام، وحفيدة النبي الأكرم صلى الله عليه وسلم.
وصلت إلى القاهرة السيدة نفيسة وزوجها إسحاق، وابناها القاسم وأم كلثوم، وغيرهم من أبناء آل البيت، فاستُقبِلوا بحفاوة كبيرة من المصريين، الذين تسابقوا لإكرامهم. ومنذ البداية بدأ الود بينهم، وذابت السيدة نفيسة في المصريين، وذاب المصريون فيها.
لم تكن السيدة نفيسة بمعزل عن العامة عندما أقامت بمصر، بل كانت قريبة جدًّا منهم، تهتم بأمورهم. ولا أدل على ذلك من موقفها عندما استعان بها العامة حتى تقف أمام جور وظلم السلطان أحمد بن طولون، فما كان منها إلا أن وقفت موقفًا يدل على معدن نفيس لا يخشى في الله لومة لائم. ويذكر لنا ذلك المؤرخ أحمد بن يوسف القرماني أنها كتبت رسالة للسلطان، وانتظرت موكبه، ثم سلمتها له، وكان نصها "ملكتم فأسرتم، وقدرتم فقهرتم، وخوّلتم ففسقتم، ورُدَّت إليكم الأرزاق فقطعتم، هذا وقد علمتم أن سهام الأسحار نفّاذة غير مخطئة، لا سيّما من قلوب أوجعتموها، وأكباد جوّعتموها، وأجساد عرّيتموها، فمحال أن يموت المظلوم ويبقى الظالم. اعملوا ما شئتم، فإنَّا إلى الله متظلِّمون، وسيعلم الذين ظلموا أيَّ منقلب ينقلبون".. فلم يكن من السلطان إلا أن انتبه لأفعاله، وعدل عنها.
الشعب المصري والتبرك بأهل البيت
ومذ جاءت السيدة نفيسة إلى مصر، وبدا زهدها وورعها، والشعب المصري بدأ يتبرك بها، وينسب لها الكرامات، منها أن امرأة ذمّية أُسر ابنها، فأتت إلى نفيسة، وسألتها الدعاء ليردّ الله ابنها، فلما كان الليل إلا ورجع ابنها، فسألته عن خبره، فقال: "يا أمّاه لم أشعر إلاّ ويد قد وقعت على القيد الذي كان في رجليَّ، وقائل يقول: أطلقوه قد شفعت فيه نفيسة بنت الحسن، فوالذي يُحلَفُ به يا أمّاه لقد كُسر قيدي وما شعرت بنفسي إلاّ وأنا واقف بباب هذه الدار".. وكانت النتيجة أن أسلمت المرأة وابنها.
هذا غير المرأة اليهودية التي تركت ابنتها المصابة بالشلل عندما أرادت الذهاب إلى الحمام، فتوضأت السيدة نفيسة، وسال ماء وضوئها إلى البنت، فمسحت به على قدمها، فشفيت من الشلل، فأسلمت هي وجيرانها، وكذلك عندما قل منسوب النيل أعطتهم قناعها، وقالت لهم: ألقوه فيه. ففاض النيل.
ولشدة كراماتها غالى بعض المصريين، وهو ما وصفه شمس الدين الذهبي في كتابه سير أعلام النبلاء بقوله "ولجهلة المصريين فيها اعتقاد يتجاوز الوصف، ولا يجوز مما فيه من الشرك، ويسجدون لها، ويلتمسون منها المغفرة، وكان ذلك من دسائس دعاة العبيدية".
ظلت السيدة نفيسة في مصر ما شاء الله لها أن تظل، حتى أصيبت بمرض شديد عام 208ه، فرحلت في هذا العام في رمضان، فبكاها من بكى، وحزن لفرقها من حزن، ودفنت بمصر في مسجدها وحيها، وما زالت قلوب المصريين تتعلق بها مهما مر من زمان.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.