تسبب اختيار غالبية البريطانيين الخروج من الاتحاد الأوروبي في صدمة ودهشة وغضب الكثير، حيث أعطت النتيجة دفعة قوية للمتطرفين اليمينيين لممارسة سياستهم المعادية للهجرة، وكراهية المسلمين، ومع استقالة رئيس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون، من المرجح أن يكون لذلك تأثير كبير على السياسة البريطانية، وعلى الأقل في منطقة الشرق الأوسط. وعلى الرغم من أن كاميرون من مؤيدي الكيان الصهيوني وواحد من حلفائها، إلا أنه في بعض الأحيان كان ينتقد النظام في تل أبيب، فقد وصف قطاع غزة بأنه معسكر اعتقال، مع معارضة بريطانيا لبناء المستوطنات غير الشرعية هناك، لذا فاستقالة كاميرون ستترك الطريق مفتوحًا أمام المحافظين الجدد الداعمين للصهيونية؛ للاستيلاء على السلطة، أمثال مايكل غوف. يؤيد غوف إسرائيل بدون خجل، وهو من أكثر الموالين لها، ويساند جرائم الفصل العنصري الإسرائيلي، لدرجة أن له كلامًا مؤيدًا لإسرائيل يتعارض مع سياسة بريطانيا الخارجية. يفتخر غوف بأنه صهيوني، وله سجل حافل بمهاجمة الأشخاص المعارضين للسياسة الإسرائيلية. كما تفتح استقالة كاميرون الباب لبوريس جونسون، عمدة لندن السابق، ونائب حزب المحافظين، الذي ذهب في رحلة للضفة الغربيةالمحتلة في العام الماضي، وأدلى بملاحظات مؤيدة لإسرائيل، وانتقد مقاطعة وسحب الاستثمارات الإسرائيلية، وحين كان رئيسًا لبلدية لندن، كان يخطط لاستضافة "مهرجان تل أبيب" العام المقبل، وهو اقتراح لا يصدق تقريبًا نظرًا لسجل حقوق الإنسان المروع في إسرائيل، بما في ذلك جرائم الحرب ضد الإنسانية. يسعى اليهود البريطانيون لدعم الساسة المؤيدين لإسرائيل، وينتظر مرشحو خلافة كاميرون دعم إسرائيل، ومع خسارة اللوبي المؤيد لإسرائيل، تظاهروا في الشوارع ملوحين بالأعلام الإسرائيلية في مسيرات مناهضة للمسلمين، وهنا يأتي دور بريطانيا في فلسطين وإسرائيل، ولكن يبدو أنه على احسن الأحوال ستكون الحكومة القادمة غير مبالية بتطلعات الشعب الفلسطيني، وفي أسوأ الأحوال معادية له بشكل كامل. ستواصل إسرائيل العمل مع الإفلات من العقاب، وازدراء القوانين والاتفاقات الدولية التي يلتزم بها كافة العالم، سيتم دعم المستوطنات الإسرائيلية غير القانونية من قِبَل المتطرفين البريطانيين، مما سيقضي على آمال إقامة دولة فلسطينية. ببساطة لن يكون هناك أي أرض متبقية للفلسطينين قابلة للحياة، لذلك فخروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي سيؤثر بشكل كبير على القضية الفلسطينية، وسيحدث أسوأ من المتوقع بكثير. يمكن للفلسطينيين توقع القليل أو لا شيء على الإطلاق من حكومة الانفصال عن الاتحاد، وهنا ستدق أجراس الإنذار في فلسطين، وهذا ينبغي أن يكون مصدر قلق لكل عاقل، يريد أن يرى حلًّا عادلًا وسلميًّا لصراع غير متكافئ بين الفلسطينيين والإسرائيليين المحتلين للأرض. ميدل إيست مونيتور