حذر خبراء الاقتصاد من استمرار تردي الأوضاع الاقتصادية بخروج العديد من الشركات العالمية، معتبرين أن مسألة خروج شركة جنرال موتورز العالمية "مرسيدس" من مصر بمثابة رسالة سلبية للاستثمار وضخ مشروعات جديدة بالدولة، خاصة في الفترة التي أعقبت انعقاد مؤتمر القمة الاقتصادي. مناخ سلبي قالت الدكتورة هدي المنشاوي، مدير إدارة البحوث والتحليل الفني للمجموعة المصرية للأوراق المالية والخبيرة المصرفية، إن خروج شركة جنرال موتورز من مصر له أبعاد سلبية على الاقتصاد، خاصة وأنه نتيجة لعدم تأهيل المناخ الاقتصادي أمام المستثمرين الأجانب في الفترة التي أعقبت مؤتمر القمة الاقتصادي المنعقد في منتصف مارس الماضي بمدينة شرم الشيخ. ولفتت المنشاوي إلى أن القوانين الأخيرة التي صدرت عن الحكومة قبيل عقد المؤتمر الاقتصاد لم تكن محفزة للاستثمار، مشيرة إلى أن عددًا لا بأس به من الاستثمارات والشركات الأجنبية والعربية هرب للأسواق الموازية؛ نظرًا لعدم وجود تضارب حكومي كالذي في مصر. عودة نظام مبارك وأوضحت المنشاوي أن رجال نظام مبارك عائدون بنفس القوة وبنفس الأموال التي توجه حاليًّا في السوق، مشيرة إلى أن الأوضاع الاقتصادية تعد سيئة، خاصة وأن الدولة المصرية أصبحت لا أحقية لها في المطالبة بالأموال المنهوبة إبان نظام مبارك بعد مهرجان البراءة للجميع. وأشارت المنشاوي إلى أنه لا توجد بوصلة حقيقية واضحة للاقتصاد ومناخ الأعمال حاليًّا؛ بسبب وجود مناخ طارد، سواء للأفراد أو الشركات والمؤسسات. مؤتمر حبر على ورق وأكدت الدكتورة هالة الغاوي، أستاذ الاقتصاد بالأكاديمية الحديثة بالمعادي، أن الأوضاع الاقتصادية في مصر أصبحت متدهورة، ومن المتوقع أن تتزايد، خاصة وأن ما يحدث ينم عن أن المؤتمر الاقتصادي لم يكن سوى حبر على ورق في ظل عدم تنفيذ أي مشروع من التي تم الاتفاق عليها، إضافة إلى عدم وضوح ملامح مشروع العاصمة الإدارية، وذلك على سبيل المثال. وأضافت الغاوي أنه حتى الآن لم يتم توضيح العروض المقدمة من المستثمرين بشأن المشروعات المتفق عليها، مما يعني عدم تهيئة الوضع، مشيرة إلى أن حصول مصر على 6 مليارات دولار لا يعد فرصة استثمارية، خاصة وأن المبلغ المذكور يعد دينًا على الحكومة. تخوف عربي وأوضحت أنه لا يمكن إنكار أن الدول العربية ليست لديها الجرأة للمجازفة بضخ استثمارات بمصر، معتبرة أن ذلك يعد مؤشرًا خطيرًا، بجانب وسائل الإعلام التي تصدر دومًا وجود حوادث وأعمال إرهابية لا تنتهي، الأمر الذي يقتل أية فرصة لاستعادة السياحة أو الاستثمار. ولفتت الغاوي إلى أنه من الممكن في أي وقت أن تتوقف المساعدات المقدمة لمصر، متسائلة: فما العمل إذًا؟ مشيرة إلى أن هناك شركات وبنوكًا عالمية خرجت بالفعل من السوق المصري؛ مما يعد أمرًا خطيرًا. وطالبت الغاوي الحكومة بالعمل على إيجاد فرص استثمارية حقيقية وليست تصريحات للشو الإعلامي ومنح حوافز عينية وضريبية للمستثمرين؛ لتحريك المياه الراكدة وتغيير الأوضاع الراهنة، مشيرة إلى عدم وجود فطنة أو خبرة في التعامل مع الممارسات التي تؤثر على الاقتصاد والسياحة. كانت شركة جنرال موتورز العالمية قد أعلنت عن خروجها من السوق المصري، اعتبارًا من مايو المقبل، بعد ما يقرب من 9 سنوات من العمل بمصر؛ نظرًا لزيادة التعريفة الجمركية علي السيارات، في الوقت الذي تبدأ مصلحة الجمارك المصرية استئناف تفعيل اتفاقية الشراكة الأوربية؛ لخفض التعريفة على السيارات الواردة من دول الاتحاد الأوربي إلى 10%!