وزير الزراعة يفتتح الجناح المصرى بمعرض فروت لوجستيكا ببرلين    وزارة التموين تكشف حقيقة توقف شركات السكر عن التوريد وارتفاع الأسعار    أمريكا وروسيا وأوكرانيا تجتمع في أبوظبي لإجراء الجولة الثانية من المحادثات الثلاثية    سموحة يتعادل مع بيراميدز بهدف لمثله فى الشوط الأول    دينا الشربيني تتصدر العدد الأخير من Vogue Arabia.. استعداداً لعرض مسلسلها الرمضاني اتنين غيرنا    البابا يدعو لترسيخ الأخوة الإنسانية.. المحبة طريق مشترك لمواجهة الحروب والانقسامات    مصر وقطر تبحثان سبل التعاون في مجال مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب    عصابات الكتعة تستغل الأطفال في التسول بالقاهرة.. والأمن يضبطهم    ضبط سيدة بالغربية سرقت قرط طفلة داخل الحضانة    أمريكا: قيصر الحدود في إدارة ترامب يعلن سحب 700 من عناصر إدارة الهجرة من مينيسوتا على الفور    الدكتور مصطفى يوسف اللداوي يكتب عن : عمار بن ياسر يلقي التحية على أدهم العكر ويطمئنه    الهلال السعودي يمدد عقد روبن نيفيز حتى 2029    لجنة النقل والمواصلات بمجلس النواب ترسم خارطة طريق لتطوير المنظومة    اليوم الأربعاء.. البورصة المصرية تختتم بارتفاع جماعي وربح 27 مليار جنيه    برشلونة ل حمزة عبد الكريم: بداية واعدة والقادم أجمل    تعليق مثير من راندا البحيري على إيقاف عرض مسلسل "روح off"    تفاصيل الجلسة العامة لمجلس النواب.. اليوم    خالد الجندى يوضح الفرق بين الجدل المحمود والمذموم    المستشار حامد شعبان سليم يكتب عن : ربنا الله !?    محافظ الشرقية يفتتح وحدتى طب الأسرة ومعرض رمضان ويوجه برفع الإشغالات بالحسينية    جامعة القناة تنظم قافلة تنموية شاملة لخدمة أهالى حى الجناين بالسويس    مش مجرد خس وطماطم.. أطباق من السلطة مفيدة لصحتك تقوى مناعتك    أم كلثوم.. من منصة الغناء إلى استراتيجية القوة الناعمة    اتحاد الكرة الطائرة يوقف ثلاثي الزمالك بسبب المديونية    برلمانية المؤتمر بال«الشيوخ»: حجب «روبلوكس» خطوة حاسمة لحماية الأطفال    وزارة الزراعة: ضبط 91 منشأة بيطرية مخالفة للقانون خلال يناير    ريكورد: رونالدو لم يغادر الرياض ويعود لتدريبات النصر    «هيئة البريد» توفر حزمة خدمات مالية مع «معاهد الجزيرة العليا بالمقطم»    وفقا لجدول محدد.. القاهرة تتحول إلى متحف مفتوح خلال الفترة المقبلة    اليوم العالمي للسرطان.. 6 لفتات إنسانية تصنع فارقًا في رحلة المحاربين    أحمد عبدالقادر يعلن رحيله عن الأهلي وينتقل رسميًا إلى الكرمة العراقي    محامون يتهمون وزير خارجية سويسرا بالتواطؤ في جرائم حرب غزة    وزيرا الدفاع اليوناني والأمريكي يناقشان أسس التعاون الدفاعي الاستراتيجي    احتفالية الأزهر باليوم العالمي للأخوة الإنسانية تؤكد مركزية القيم الأخلاقية في بناء السلم المجتمعي    متابعات دورية لإلزام التجار بأسعار السلع المخفضة في معارض أهلا رمضان بالشرقية    عاجل- الأمير أندرو يغادر منزله الملكي بعد الكشف ملفات جديدة ل "جيفري إبستين"    وزارة العمل تُعلن عن فرص عمل بالأردن في مجال المقاولات الإنشائية.. ورابط للتقديم    خالد محمود يكتب : برلين السينمائي 2026: افتتاح أفغاني يكسر منطق «الأفلام الآمنة»    تشييع جنازة والد علا رشدى من مسجد الشرطة.. وأحمد السعدنى أبرز الحاضرين    رئيس «هيئة الاستثمار»: منتدى الأعمال المصري-التركي فرصة لإطلاق شراكات اقتصادية جديدة    الجزائر: التجارة الحرة الكبرى والاتحاد الجمركى ركيزتين للتنمية العربية    محافظ أسيوط يكرم حفظة القرآن الكريم بمركز أبنوب فى مسابقة الفرقان    إعلان القائمة القصيرة للجائزة العالمية للرواية العربية في دورتها ال19    محافظ كفرالشيخ يهنئ رئيس الجامعة الجديد ويبحثان عدد من الملفات المشتركة    إحالة أوراق متهمين بقتل شخص بسبب خصومة ثأرية فى سوهاج إلى فضيلة المفتى    الإدارة والجدارة    في ذكرى ميلاد جمال حمدان، لغز كبير حول وفاته وهذا سر اختفاء كتاب اليهودية والصهيونية    وزير الصحة يبحث مع رئيس العربية للتصنيع تسريع مشروعات تطوير المستشفيات والمنشآت الصحية    لإعادة المظهر الحضاري.. رفع 40 سيارة ودراجة نارية متهالكة    ضبط 12 متهما في مشاجرة بالأسلحة النارية بقنا    إصابة 13 شخصًا في انقلاب ميكروباص بطريق الدواويس - الإسماعيلية    سبورت: تشيزني يتقبل واقعه في برشلونة دون افتعال الأزمات    تشاهدون اليوم.. الزمالك يلتقي بكهرباء الإسماعيلية ومانشستر سيتي يصطدم بنيوكاسل    إيبارشية حلوان والمعصرة توضح ملابسات أحداث كنيسة 15 مايو: لا تنساقوا وراء الشائعات    التشكيل المتوقع للزمالك أمام كهرباء الإسماعيلية بالدوري    الحكومة تقرر سحب مشروع قانون المرور الجديد من مجلس النواب    إسلام الكتاتني يكتب: 25 يناير المظلومة والظالمة «3»    رحيل والدة نورهان شعيب.. رسالة وداع مؤثرة تطلب فيها الدعاء وتكتفي بالعزاء هاتفيًا    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



خليل أبوشادي يكتب: عندما قال شهيد العباسية “هو فيه أحسن من دي موتة”
نشر في البديل يوم 04 - 08 - 2011

قال محمد محسن لأصدقائه عندما هاجمهم البلطجية في العباسية:”هو فيه أحسن من دي موتة”. هذه الجملة تلخص شخصية الشهيد، إنسان يؤمن بالوطن والحرية والمعاني الإنسانية، وتهون حياته في سبيل ما يؤمن به.
لم أعرفه شخصياً، لكنني أعرف جيداً لون الدم الذي رأيته يوم 28 يناير في ميدان المطرية، ورأيته بعد ذلك في التحرير، ولا أعتقد أن هناك فرق بين الدم في موقعة الجمل، والدم في موقعة العباسية، فالدم كله في الثورة المصرية للشباب الفقراء وأصحاب الضمائر والهموم الإنسانية، غير أننا بدأنا القصاص للدم الأول، وما زالت أمامنا نضالات كي نقتص للدم الثاني.
وأذكر العسكر الحاكمين للبلاد الآن، بالدم الذي سال في 9 مارس، وبالسيدة التي دهستها المدرعة في اعتصام العمال بالسويس، وبالشهيدة مريم عبد الغفار، وبأنه بعد ستة أشهر من تنحي مبارك، ما زال الفقراء ينتحرون بسبب ضيق العيش، وأن أجهزة النظام ما زالت تقبض على المطالبين بحقوقهم بدعوى أنها مطالبات فئوية تعطل عجلة الإنتاج الصدئة، والتي ما ثار الشعب إلا لأنها تسير على جثث الفقراء، وبأن صبر الشعب له حدود، وبأنه يجب على المجلس العسكري أن يفكر بطريقة مختلفة قبل فوات الأوان، وبأن الشعب الذي أجبر جزءاً من النظام على البدء في محاكمة الجزء الآخر، قادر على محاكمة كل النظام بنفسه ذات يوم، وأن كل شيء له أوان.
تخبرنا صور محمد محسن الملتقطة له في المظاهرات أشياء كثيرة عن هذا الجيل، دققوا في صوره جيداً، ففيها من المعاني ما يستعصي على الكلمات، ويقول أصدقاؤه إن محمد محسن طالب في أحد المعاهد الصناعية بالصعيد، لم يتجاوز عامه الثالث والعشرين، وإنه كان يعمل في الصيف ليدبر مصروفات الدراسة، وإنه رغم ذلك حرص على المشاركة منذ 25 يناير وحتى معركة العباسية، عندما سقط على رأسه حجر كبير، حاول أصدقاؤه الخروج به من المصيدة التي أقيمت بتخطيط من المجلس العسكري، لكن الشرطة العسكرية رفضت السماح لهم بذلك، وبعد ساعات استطاعوا إخراجه من الكماشة، لترفض المستشفيات استقباله، وعندما استقبله معهد ناصر بعد ساعات من النزف المتصل، وتم شفط التجمع الدموي من رأسه، راح في غيبوبة، ثم توفى مساء أمس، وكأن روحه ظلت تقاوم الموت، حتى تطمئن إلى تنفيذ أحد إنجازات اعتصامه في التحرير منذ 8 يولية، بأن يوضع قتلة الشهداء في القفص، ويحاكمون أمام قاض يثق المصريون في نزاهته.
كانت القبائل البدائية تعبد أرواح شهداءها، شعوراً منهم بتفوق هؤلاء الشهداء من حيث الشجاعة والنبل، بينما تهين الثورة المضادة ذكراهم وأهاليهم، أما هذا الجيل فيبدو أن هناك اتفاق ضمني على تقليد الشهداء، واتخاذهم مثلاً عليا، وفي الثورة يكون الشباب هم المثل والقدوة وليس الساسة العجائز والشيوخ المضللين، الذين أدمنوا الحلول الوسط والمواقف الوسط، ويحسنون جمع الغنائم وسط المعركة.
اقتدى محمد محسن وغيره من الشهداء بعد التنحي بالشباب الشهداء قبل التنحي، وهناك شباب آخرون يقتدون بمحمد محسن، وهكذا جيل فدائي، يفكر على عكس طريقة تفكير عملاء الخليج قبلة الرجعيين في المنطقة العربية، ولسان حاله يقول مع محمد محسن”هو فيه أحسن من دي موتة”، ليضع هذا الجيل حداً للحزن بسبب الموت، ويحول الاستشهاد إلى عرس للكرامة والحرية والإيمان والفداء.
ليست معركة العباسية أول المعارك، بل إن معارك 25 و28 يناير لم تكن أولها، إنها معارك ممتدة بين الثوريين من جهة والنظام والمطبلين له والمستفيدين منه من جهة ثانية، وغداً معارك أخرى ودماء أخرى وهزائم أخرى للثورة المضادة ومطالب أخرى يحققها الشعب، لكن كل شيء له أوان.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.