بدء المحادثات الثلاثية بين إيران وأمريكا وباكستان في إسلام اباد    بعد الفوز على شباب بلوزداد.. بعثة الزمالك تغادر الجزائر    تأجيل محاكمة متهمي الانضمام لجماعة إرهابية بالتجمع    سكرتير عام الفيوم يناقش أعمال رفع كفاءة وصيانة الطرق بخطة المحافظة    قفزة في أسعار اللحوم وكيلو الضانى ب 660 جنيها    الننى أساسيا فى تشكيل مباراة الجزيرة ضد دبا الفجيرة بالدوري الإماراتى    زيلينسكي: ملتزمون بوقف إطلاق النار وسنرد بالمثل حال انتهاك الاتفاق    مخاوف استمرار القيود على تدفقات الطاقة.. أهم مستجدات أسواق النفط العالمية    سيتي كلوب تكشف رؤيتها لتعزيز الاستثمار وتأهيل الكوادر فى ملتقي السياحة الرياضية بأسوان    محافظ الجيزة يتفقد الحالة العامة للنظافة.. ويوجه بكمائن لضبط إلقاء المخلفات    أهالي المنوفية يشيعون جثماني شقيقين لقيا مصرعهما أثناء عودتهما من حفل زفاف بالقليوبية    «الأرصاد» تكشف تفاصيل طقس شم النسيم    وزيرة التنمية المحلية والبيئة تشارك في احتفالية الطائفة الإنجيلية بعيد القيامة    كيف أعادت إيران صياغة دور الحوثيين في الصراع الإقليمي؟    مصر تُحدد سعر صرف الدولار وبرميل النفط في موازنة 2026-2027    وزير الاستثمار والتجارة الخارجية يبحث مع مسؤولي شركة "ألستوم" سبل توطين صناعة النقل    طالب بجامعة العاصمة يحقق المركز الثالث في مبادرة «بناة مصر الرقمية»    القومي للمرأة يهنىء البابا تواضروس الثاني بمناسبة عيد القيامة المجيد    جامعة العاصمة تطلق برنامج إعداد المدربين وإدارة الموارد البشرية    بعد 6 شهور زواج.. تأجيل محاكمة عروس المرج المتهمة بقتل زوجها    ضبط 5 سائقين بتهمة السير برعونة بموكب زفاف في قنا    قبل شم النسيم.. خريطة أشهر أماكن التنزه بكفر الشيخ    مصرع وإصابة 11 شخصًا في حادث سيارة بالمنيا    "حتحور للثقافة" و"المؤسسة الافريقية" يكرمان اسم المخرج الكبير علي عبد الخالق    بدء مشروعات ترميم وتطوير معابد الأقصر والكرنك وحتشبسوت وستي الأول    مركز باريس للدراسات: تضارب مواقف واشنطن مع طهران نتيجة ضغوط إعلامية وأزمة ثقة    نجاح أول حالة سحب جلطة حادة بالمخ بمستشفى طيبة التخصصي جنوب الأقصر    «الزراعة» تقدم إرشادات عاجلة للمواطنين للتأكد من جودة الأسماك المملحة    15 أبريل.. تأجيل محاكمة المتهم بقتل طفلة في أوسيم    الخط الأصفر والبرتقالي في غزة.. حدود ميدانية جديدة وصعود الميليشيات المحلية    نتيجة التظلمات للمتقدمين لشغل 7576 وظيفة معلم مساعد قرآن كريم بالأزهر الشريف    محافظ الوادى الجديد تتابع نتائج تجربة إكثار أصناف القمح عالية الجودة    بيان عاجل من أسرة عبد الرحمن أبو زهرة عن تدهور حالته الصحية    بشرى وإدواردو جيوت وسوالاي غربية في تحكيم الفيلم القصير بمهرجان أسوان لأفلام المرأة    جامعة القاهرة تستضيف مصطفى الفقي في محاضرة حول "مصر في عالم مضطرب إقليميًا ودوليًا"    وزير «الخارجية» يبحث مع نظيره الجنوب أفريقي العلاقات الثنائية والتطورات الإقليمية    الصراعات الحديثة تعيد تعريف القوة.. كيف تتحدى أوكرانيا وإيران القوى العسكرية العظمى؟    كفرالشيخ: الكشف على 1422 مواطنًا في قافلة طبية مجانية    الداخلية تُنظم ورشتي عمل لطلبة الجامعات والمؤسسات الأهلية لمواجهة مخططات إسقاط الدول    إبراهيم نور الدين: لم يتم تكليفي برئاسة لجنة الحكام وربنا يولي من يصلح    بعد إثارته للجدل، نقابة القراء تمنع التعامل مع هشام عنتر بسبب قرائته وأحكام التجويد    حكم الحجاب مع ظهور الشعر والرقبة.. أمين الفتوى يوضح الرأي الشرعي الكامل    سلوت يكشف ملامح خطة ليفربول لتعويض رحيل صلاح وروبرتسون    وزير «الصحة» يعلن الاستعداد لدعم الكويت وإرسال فرق طبية إلى لبنان    "البدوي": نرفض امتهان الكرامة العربية في الخطاب الأمريكي.. والعربي الحر يموت من أجل كرامته    في 30 يومًا.. إقبال كبير على «100 مليون صحة» بسوهاج.. 150 ألف مستفيد    أهمها تشوش الذهن.. ماذا يحدث لجسمك عند النوم أكثر من اللازم؟    حسين عبد اللطيف يكشف قائمة ناشئي الفراعنة استعدادًا لنهائيات أمم أفريقيا بالمغرب    أربيلوا: نستحق ركلة جزاء أمام جيرونا.. وسنواصل المنافسة على الدوري    مكتبات مصر العامة تتجاوز نصف مليون زائر بالجيزة والمتنقلة تخدم قرابة مليون ونصف    الدوري الممتاز| الأهلي يواجه سموحة اليوم على استاد القاهرة    دعاء الفجر.. اللهم إنى وكلتك أمرى فأنت خير وكيل    مواقيت الصلاه اليوم السبت 11ابريل 2026 بتوقيت محافظه المنيا    رغم محاولات إثيوبيا منع المياه عن مصر، شراقي: زيادة إيراد السد العالي    السبت العظيم.. استعدادات مكثفة في كنيسة القبر المقدس بانتظار النور المقدس    ميلان يسعى لمصالحة جماهيره ضد أودينيزي بالدوري الإيطالي    هل يجوز أن تكون شبكة الخطوبة فضة؟    اتفاق الزوجين على الطلاق الرسمي ثم المراجعة الشفوية «حرام»    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



"القصيدة الأسيرة".. خرجت من رحم المعاناة منتشية بقطرات الحرية
نشر في البديل يوم 17 - 04 - 2013

في زنزانة تكسوها الوحشة والأسلاك الشائكة، وبين جدران مدببة تستوطنها الغربة، عاش الأسري الفلسطينيون سنوات طويلة، يتجرعون آلام القهر والتعذيب علي يد سجان تفنن في قمعهم، وبعد أن فاق الألم حدود المكان، حاول الاسرى الهروب من واقعهم الأليم، لواقع آخر يملؤه الأمل، فحولوا سجنهم الي عاصمة للحياة، وهو سر الإبداع الفلسطيني.
خلف قضبان المعتقلات الاسرائيلية ولدت القصيدة الأسيرة، منتشية بقطرات الحرية، حاملة لرقة العشاق، وطهارة الإنتماء.فلم يمر الوقت، الذي يحاول السجان سرقته من أعمار الأسري، دون أن يحولوا معاناتهم الي ابداع يحمل الخصوصية الثورية وعنف المقاومة.
وإذا تتبعنا تجربة شعر الأسري، فلن نجد شاعرا مقاوما واحدا من شعراء فلسطين لم يدخل المعتقلات، ولم يتعرض للقمع، وتلك الوحشة الإنسانية، لذا سنجد في تجربة كل شاعر فلسطيني أياما عاشها في المعتقلات، أثرت في مسيرة حياته وأشعلت شعره الثائر.
وكان الشاعر " توفيق زيادة" من أوائل الشعراء، الذين عبروا عن تجربة الاعتقال، ويصف "زيادة" إحدي لياليه في سجن " الدامون" فيقول
أتذكر إني أتذكر
" الدامون" لياليه المرة والأسلاك
والعدل المشنوق علي السور هناك
والقمر المصلوب علي
فولاذ الشباك
ومزارع من غش أحمر
في وجه السجان الأنقر
أتذكر أتذكر
لما كنا في أحشاء الظلمة نسمر
في الزنزانة في الدامون الأغبر
وفي آخر قصيدته تتصاعد روح المقاومة ويعد الشاعر شعبه بالوفاء بالعهد
يا شعب يا عود الند
يا أغلي من روحي عندي
إنا باقون علي العهد ، لم نرض عذاب الزنزانة
وقيود الظلم وقضبانه ونقاسي الجوع وحرمانه
ونجد أبرز سمات شعر المقاومة الفلسطينية، من التمسك بالأرض والتغني بحب الوطن، متمثلة في قصيدة شاعر المقاومة محمود درويش، الذي خاض تجربة السجن
ويقول في إحدي قصائده
يا دامي العينين والكفين إن الليل زائل
لا غرفة التوقيف باقية ولازرد السلاسل
نيرون مات ولم تمت روما بعينيها تقاتل
وحبوب سنبلة تموت سنملأ الوادي سنابل
وفي قصيدة أخري بعنوان " كبر الأسير" يقول درويش
تتموج الذكري ، وبيارات أهلي
خلف نافذة القطار
وتغوص ، تحت الرمل والبارود ، دار
كل النوافذ أشرعت في ذات يوم
للعيون السود، واحترق النهار
ولعا بساحتك الصغيرة
وأنا كبرت .... كبرت
حطمت المرايا كلها
و ظل درويش يحمل الألم المقدس، والمعاناة الطاهرة، ويجسدها في أدبه الممتد لعقود طويلة، فلم يتوقف عن قصيدته الثائرة، المقاومة حتي بعد خروجه من السجن وحصوله علي حريته، لأن وطنه مازال سجينا ويقول في قصيدة أري ما أريد
أري ما أريد من السجن : أيام زهرة
مضت من هنا كي تدل غريبين في
علي مقعد في الحديقة، أغمض عيني
ما أوسع الأرض
ما أجمل الأرض من ثقب إبرة
ورغم قرار منع الورقة والقلم، وحملات التفتيش الفجائية لمعاقبة من يحملها، إلا أن الأسري لم ييأسوا، ولم يحبسوا مشاعرهم، و لجأوا الي وسائل أخري للكتابة؛ منها ورق الكرتون ورق علب اللبن؛ لكنهم يعتبرون أن أجمل ما كتب، كان علي جدران الزنازين، ويعبر الشاعر سميح القاسم في قصيدته " رسالة من المعتقل" التي كتبها علي ورق كرتون عن معاناته داخل الزنزانة قائلا
ليس لدي ورق ولا قلم
لكنني من شدة الحر ومرارة الألم
يا أصدقائي لم أنم
وفي قصيدة مشحونة بالألم والأمل اللانهائي، رغم المعاناة والقهر يقول الشاعر سليم الزريعي، بعد أن أمضي عشرين عاما في الأسر
عشرون عاما لم أزل أمضي الي حيث الأمل
وعهود عشق في المقل للأرض للشعب البطل
فعذاب عقدين اكتمل والرأس بالشيب اشتغل
ما راعني دنو الأجل ولا استبدني الوجل
فوميض فجري قد أطل من كف طفل يرتجل
ويحول الشاعر عدنان الصباح ليل السجن الموحش الي فرح يزين سماء الوطن ، وعندما يقلقه الهم والحزن في سجن جنين يرسم خارطة جديدة للعالم ويحفر طريقا إبداعيا للوطن ، ويقول في قصيدته
لا أعرف للنوم مذاقا
وأظل طوال الليل
وأرسم خارطة العالم
أحفر فوق الورق الصلب
خطوط الورد مكان الحد
وتصير خطوط الورد جميلة
حين أجيء لأرض بلادي
وتعلو صيحات التحدي والمقاومة في قصيدة الشاعر عمر خليل، ويأتي صوته كأنه ينبعث من ساحة معركة ويقول في قصيدته
برغم السجن والسجان والقيد
ورغم زنازن التعذيب والتحقيق
والتعليق من قدم ومن زند
ورغم مطارق الجلاد واللعنات
يرسلها ، ورغم القيء والبرد
سيعلو صوتي المحبوس كالرعد
ولن أركع
ورغم أن القصيدة كتبت خلف القضبان عام 1970، فهي لم تر النور إلا في عام 1993، ما يؤكد أن كثير من إبداعات الأسري ظلت حبيسة، حتي العقد الأخير من القرن العشرين.
هؤلاء هم شعراء المقاومة، الذين لم يكتبوا خلف أبراجهم العاجية، ولا علي مقاعد مكاتبهم الوثيرة، بل كتبوا وهم يعانون من شدة الألم وقسوة القيد.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.