السفير الصيني بالقاهرة: 2026 عام تعميق التبادل الثقافي والإنساني مع إفريقيا    باحث: الأوروبيين يراقبون عن كثب خطوات ترامب القادمة    حسن عصفور: واشنطن سعت لتنظيم موازٍ لمنظمة التحرير في التسعينات.. وحماس طالبت ب40% من مقاعدها    آرسنال يعلن توقيع ساكا على عقد طويل الأمد    دياز يعادل رقم جدو في كأس أفريقيا    انطلاق امتحانات الفصل الدراسي الأول 2026 لصفوف النقل غدًا السبت.    إصابة شخص في حادث انقلاب سيارة ملاكي بقنا    فاروق حسني يكشف تفاصيل حالته الصحية الأخيرة(فيديو)    الناس أوضاعها صعبة.. مصطفى بكري: إمتى يشعر المواطن أن الراتب والمعاش قادران على مواجهة الأسعار؟    "الزراعة" تستعرض أنشطة معامل ومعاهد مركز البحوث خلال الأسبوع الأول من يناير    لماذا غادر النور وجه سيدنا عبد الله بن عبد المطلب بعد زواجه؟.. عالم بالأوقاف يكشف كواليس انتقال سر النبوة    فى حضرة صاحب الهيبة    أول امرأة تتقلد المنصب، المستشارة يمني بدير مساعدًا لرئيس هيئة قضايا الدولة    سعر جرام الذهب مساء اليوم، عيار 21 يسجل هذا الرقم    عبدالسلام العوامي: استقرار الصومال صمام أمان للأمن القومي المصري والعربي    وزارة «التخطيط» تبحث استراتيجية دمج ذوي الإعاقة ضمن خطة التنمية الاقتصادية والاجتماعية    البرلمان.. ومسئولية التشريع    حسن عصفور يروي كيف غيّر عدوان 1967 وسفرية خاطئة غيرت حياته    فيلم "إن غاب القط" يحافظ على صدارة الموسم السينمائي    يايا توريه يعلق على ارتداء سيمينيو قميصه مع مانشستر سيتي    الصحة: إجراء الفحص الطبي الشامل ل 4 ملايين طالب على مستوى الجمهورية    «الرعاية الصحية» تُطلق مشروع السياحة العلاجية «نرعاك في مصر _In Egypt We Care»    بعد تجاوز الأوقية 4500 دولار .. أسعار الذهب تواصل الصعود محلياً    «التخطيط» تبحث دمج الاستراتيجية الوطنية للأشخاص ذوي الإعاقة    كواليس مران الزمالك لمواجهة زد تحت قيادة معتمد جمال    التحفظ على كاميرات مراقبة لكشف تفاصيل تحرش عاطل بفتاة في الدقي    وزير الخارجية يشدد على رفض أي ممارسات من شأنها تقويض وحدة الأراضي الفلسطينية أو تقسيم قطاع غزة    السد العالي في رسائل «حراجي القط وفاطنة».. كيف وصف الأبنودي أعظم معجزة هندسية فى العالم؟    بجهود أبوريدة.. تسريع تأشيرة محمد حمدي للعلاج في ألمانيا بعد إصابته بالرباط الصليبي    تراجع العملات المشفرة مع ترقب بيانات سوق العمل الأمريكية    الصحة: تنفذ برامج تدريبية متخصصة لدعم خدمات الصحة النفسية بالمحافظات    الجيش السورى يطالب أهالى حى الشيخ مقصود بإخلاء 3 مواقع تابعة لقسد لقصفها    غزة: ارتفاع حصيلة الشهداء إلى 71،409 والإصابات إلى 171،304 منذ بدء العدوان الإسرائيلي    شاهد.. لقطات من كواليس تصوير مسلسل «قسمة العدل» قبل عرضه على ON    «طوبة».. حين يتكلم البرد بلسان الأمثال الشعبية    محافظ سوهاج يتابع مقترح التطوير التنفيذي لشارع المحطة وفق الهوية البصرية    تنفيذ برامج تدريبية متخصصة لدعم خدمات الصحة النفسية بالمحافظات    مشادة تتحول إلى جريمة.. فتاة تتعرض للضرب في قلب القاهرة    وزارة التضامن تشارك في معرض الصناعة التقليدية بالمغرب ضمن فعاليات كأس الأمم    عاجل المركز الإعلامي لمجلس الوزراء ينفي ظهور إنفلونزا الطيور بالمزارع المصرية ويؤكد استقرار الأسعار    محافظ أسوان يتابع تداعيات العاصفة الترابية ويقرر غلق الملاحة النهرية والتنبيه على قائدي المركبات    ضبط قضايا اتجار في النقد الأجنبي بقيمة 11 مليون جنيه    مصرع شاب في انقلاب دراجة نارية بطريق اللاهون بالفيوم    خشوع وسكينه..... ابرز أذكار الصباح والمساء يوم الجمعه    «رجال سلة الأهلي» يواجه الاتحاد فى دوري السوبر    ختام فعاليات أوبريت «الليلة الكبيرة» بقرى حياة كريمة في أسيوط    حالة وفاة و13 مصابا.. نائب محافظ المنيا يطمئن على مصابي حادث انقلاب ميكروباص بمستشفى الصدر    فضل عظيم ووقاية من الفتن.... قراءة سورة الكهف يوم الجمعه    الحوافز المقدمة في إطار البرنامج الوطني لتنمية صناعة السيارات    هل تستطيع الولايات المتحدة شراء جرينلاند؟    خطوة بخطوة، طريقة عمل شيش الكبدة بمذاق مميز وشهي    تفاصيل إطلاق تاجر خضار النار على موظف بمركز لعلاج إدمان في مدينة 6 أكتوبر    انقطاع الكهرباء عن أكثر من نصف مليون شخص في بيلجورود بعد هجوم أوكراني    حافظوا على وحدتكم    هويدا حافظ يكتب: من الميلاد.. إلى المعراج    سنن وآداب يوم الجمعة يوم بركة وعبادة في حياة المسلم    نتيجة مباراة مالي والسنغال الآن.. صراع شرس على بطاقة نصف النهائي    مؤتمر ألونسو: موقف مبابي من الكلاسيكو.. وما حدث من سيميوني غير مقبول    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



فى ذكرى بابا العرب.. "البديل" تلقى الضوء على محطات حياته
نشر في البديل يوم 16 - 03 - 2013


في الذكرى الأولى لرحيله
الوجه الآخر للبابا شنودة .. شاعر بحضور طاغي وكاريزما نادرة
"تركت العُمر لا جاه يشاغلنى ولا مالٌ...ولا بيت يعطلنى ولا صحبٌ ولا اّلٌ
هنا فى الدير أياتٌ تُعزينى وأمثالٌ...هنا الإنجيل مصباحٌ ولا يخفيه مكيالٌ "
هكذا كتب البابا شنوده الثالث عن مشاعره بعمق، فى وصف حياة الرهبنة التى أحبها من خلال قصيدة "غريب.
عام يمر على رحيل البابا شنوده الثالث، أو "بابا العرب" أو "مُعلم الأجيال" مثلما يُلقب، وهو الرمز تمتع بشهرة عالمية لم يحظى بنظيرها سوى الشخصيات التى حفرت أسمائها فى ذاكرة التاريخ، وفى مصر منذ الرئيس جمال عبد الناصر لم يخرج الملايين لوداع رمز مثلما احتشد الأقباط والمسلمين على حد سواء لوداع الرجل الذى بدا وكأنه أسطورة لن تتكرر فى حياتها كما فى رحيلها.
كان البابا شنودة يحظى بكاريزما عالية وحضورا طاغبا وثقافة أقرب للموسوعية المتنوعة، وذهن حاضر حتى أيامه الأخيرة، ولقد أعطى لموقع البطريرك بُعداً إعلامياً وإجتماعياً وسياسياً لما لعبه من الأدوار المتنوعة سياسياً وإجتماعياً ووطنياً بجانب دوره الدينى، وقد أصبحت الكنيسة القبطية فى عهده راسخة فى العالم شرقه وغربه، هذا بجانب قيامه برسامة أعداد كبيرة من الأساقفة والأباء الكهنة لوصول الرعاية الروحية للأماكن المختلفة فى مصر و العالم.
كما توسع فى الخدمات الخاصة التى لم يسبق لأحد العمل بها بهذا الشكل مثل خدمات للصُم والبُكم، وأخرى لذوى الإحتياجات الخاصة والمعاقين، وللمرأة، وللأطفال وللمهمشين ممن ليس يذكرهم أحد، فضلا عن اشرافه بنفسه على لجنة البر التى كانت كانت مسئولة عن مساعدة الفقراء والمحتاجين، إلى جانب إشرافه على كورسات تدريبية لتعليم أساقفة وخُدام على أيدى أساتذة ومتخصصين في كيفية التعامل مع أصحاب الإحتياجات الخاصة وكيفية فهم طبيعة كل حالة منها .
لم يكن البلابا شنودة مجرد رجل دين، إذ لعب دوراً إجتماعياً وسياسياً ووطنياً ، وعرفت مواقفه الوطنية التى أكدت على روحه المصرية الخالصة، وعُرف عن إحياؤه لمقولة مكرم عبيد :"مصر ليست وطناً نعيش فيه بل وطن يعيش فينا"
تشير أوراق البابا شنودة الثالث إلى أن اسمه عند الميلاد: نظير جيد
ومحل الميلاد:محافظة أسيوط- قرية سلام
وتاريخ الميلاد:3 اغسطس 1923
وكان قد حصل على ليسانس اّداب قسم تاريخ- جامعة فؤاد الأول، وبكالوريوس كلية اكليريكية- من كلية اللاهوت القبطى
*ولد يوم 3 اغسطس 1923 بقرية سلام بمحافظة اسيوط ودعى باسم نظير جيد روفائيل
*اجتاز المرحلة التعليمية الأولى "التحضيرية والابتدائى" فى دمنهور والاسكندرية واسيوط وبنها، متنقلاً مع شقيقه الاكبر روفائيل بحسب تنقلات عمله
*التحق بمدرسة الايمان الثانوية بجزيرة بدران بشبرا مصر واتم دراسته الثانوية بالقسم الادبى بمدرسة راغب مرجان بالفجالة
*بدأ خدمته فى مدارس التربية الكنسية بكنيسة العذراء بمهمشة القاهرة عام 1939 وفى نفس العام تعلم قواعد الشعر وكتب نشيداً وطنياً لعمال مصر انشدوه فى عيدهم عام 1940 وكان عمره انذاك 17 عاما
*ثم التحق بالكلية الاكليريكية 1946 وكان الاول على دفعته عند تخرجه وقام بالتدريس بها فىالسنة التالية وحصل على ليسانس الاداب قسم تاريخ كما تخرج من الضباط الاحتياط فى العام ذاته 1947
*وبدأ فى نشر مقالاته بمجلة "الحق" ثم بدا يكتب قصائد ومقالات روحية بمجلة مدارس الاحد، ثم عمل فى مجال التدريس وفى عام 1949 تكرس للخدمة وللتدريس بالاكليريكية وتولى رئاسة تحرير مجلة مدارس الاحد بعد سفر مؤسسها ادوار بنيامين الى اثيوبيا اكتوبر 1949 وحتى رهبنته يوليو 1954
*اختير رئيسا لمجلس ادارة بيت مدارس الاحد عام 1952 ثم استقال منه ليتفرغ للاكليريكية والخدمة ، وقام بالتدريس فى مدرسة اللاهبان بحلوان عام 1953.
وتوفي في 17 مارس 2012 عن عمر يناهز ال88 عاما.
محطات فى حياته:
"البابا شاعراً":
*بدات التجربة الشعرية عنده مبكرا جداعندما كان عمره 14 سنة عام 1937 كان وقتها فى السنة الثانية من الثانوية العامة بحسب النظام القديم، فنظم الشعر فى البداية دون دراسة لقواعده، ثم درس بعد ذلك العروض وأوزان الشعر وتفاعيله وبحوره وكان ذلك سنة 1939 وهى نفس السنة التى بدأ فيها خدمة مدارس التربية الكنسية ... فكان يذهب الى دار الكتب مرتين يوميا فى الصباح والمساء يقرا فى كتاب عنوانه اهدى سبيل الى علمى الخليل وكان ينسخ منه بعض الاجزاء وفى هذه السن كتب بعض الاشعار الوطنية ووالفكاهية
*وفى السنة الرابعة الثانوية حفظ حوالى 10.000 بيتا من الشعر العربى ومن كتب الشعر التى اعجبته وحفظ منها الكثير كتاب دموع الشعراء على سعد زغلول وهو الكتاب الذى كان يحتوى على قصائد اكثر من خمسين شاعرا مصريا وعربيا واخذ يقرا الشعر فى مختلف ينابيعه ومصادره وكان يلتصق بذاكرته ما يروق له ويحبه
*كان اكثر شىء ينال اعجابه هو موسيقى الشعر وجمال معانيه وكانت ذاكرته قوية فى حفظه، واحب شعر احمد شوقى امير الشعراء وحفظ الكثير من قصائده وكان يحفظ له ولاخرين، ومن اكثر الفترات انتاجا للشعر هى الفترة من سنة 1945 الى سنة 1954 التى عاش فيها مكرسا للخدمة وكان يستعد فيها للرهبنة وقد واصل انتاجه الشعرى بعد ؤهبنته وبعد توحده فى المغارة فكتب العديد من القصائد النسكية العميقة فى الفترة من سنة 1960 إلى سنة 1962 وقد استمر فى كتابة الئعر حتى بعد أن صاربطريركاً وخاصة فى العشر سنوات الأخيرة منها
*وتعد قصيدة "فى جنة عدن" من أكثر قصائده طولاً وهى على شكل حوار وتشمل 58 بيتاً يليها " وماذا بعد هذا" وتشتمل على 45 بيتاً
*قال الكثيرين عن تجربته الشعرية، أنها لم تكن منفصلة عن تجربته الروحية، فكان كلا الطريقان مرتبطان بعضهما البعض ومعبران عن واقعه وحياته النُسكية الخالصة.
*وفى قصيدة "غريباً" يظهر جليا حبه لحياة الرهبنة والتوحد والزُهد فكتب كلمات ناعمة تجسد بصورة حية أفكار الراهب الذى يسعى جاهداً لترك العالم وضجيجه فيقول: "
غريباً عِشتُ فى الدنيا نزيلًا مثل أبائي
غريبًا في أساليبي وأفكارى وأهوائي
غريبًا لم أجد سمعًا أفرغ فيه آرائي
يحارُ الناس في ألفي.. ولا يدرون ما بائي
يموج القوم في مرح، وفي صخب وضوضاء
غريبًا لم أجد بيتًا ولا ركن لإيوائي
ويستكمل كلماته فى حب الوحدة والسكون قائلاً:
تركت مفاتن الدنيا ولم أحفل بناديها
ورحت أجر ترحالي بعيدًا عن ملاهيها
خلىَ القلبِ لا أهفو لشئ من أمانيها
نزيه السمع لا أصغي إلى ضوضاء أهاليها
بقيثارى ومزماري وألحان أغنيها
وساعات مقدسة خلوت بخالقي فيها
أسير كأنني شبحٌ يموج لمثله الرائي
غريبًا عشت في الدنيا نزيلًا مثل أبائي
وفى بعض قصائده نسمع همسات الروح ونستشعر طيفها مثل: أنت لحن الروح يسرى هادئاً ... يسكب النشوة فى القب الأمين
كما وصفت قصائده بالسهلة الممتنعة، فعلى الرغم من وضوح معانيها إلا أنها تحتاج لقراءات عدة وأكثر من دراسة حتى نستطيع إدراك ما يكمن داخلها من معانٍ روحية عميقة
البابا وحياة الرهبنة:
كان البابا شنودة يؤكد فى الكثير من المناسبات، التى تحدث فيها عن ذكرياته مع حياة الرهبنة بالدير والصحراء قبل سيامته أسقفاً للتعليم أن هذه الفترة هى أكثرالفترات المُحببة إلى قلبه، وأن حياة الرهبنة كانت داخله قبل ما تكون مجرد رغبة أو أمنية خارجه، وأنها لم تكن هرباً من حياة إنما حباً فى ملء فراغ أيقن أن لن يملؤه سوى الإلتصاق بالله والتقرب له طيلة الوقت، وقال عن حياة الرهبنة فى كتابه:
الرهبنة هى الإنحلال من الكل للإرتباط بالواحد، وقال أيضاً: "الصحراء تحفظ الفكر بعيداً عن صخب العالم، والرهبان هم بشر يحيون حياة الملائكة وهم على الأرض، وعمق الرهبنة فى معناها الإيجابى هو الإلتصاق بالله والعشرة معه ومع الملائكة، وأيضاً محبة الله هى الدافع إلى الزهد وإلى التوحد وأن لولا محبة الله ما استطاع المتوحد أن يحيا فى الوحدة .
وقد ترهب البابا شنوده بدير السيدة العذرء "السريان" بوادى النطرون باسم الراهب "انطونيوس السريانى" عام 1954 صار امينا لمكتبة الدير وهى من أهم مكتبات الأديرة فاعتنى بها وبذل جهدا فى فهرستها وتقسيمها وتبويبها كما قام بدراسة الكثير من الكتب والمخطوطات المتواجدة بها واعد بعضها للطبع والنشر .
بدأ حياة الوحدة فى فبراير 1956 وأقام بمغارة غربى دير السريان بحوالى 3.5 كيلو وفى عام 1960 إنتقل إلى مغارة أخرى أكثر بُعداً عن الدير إذ تبعد حوالى 12 كيلو وتطل على البحر الفارغ.
وسُيم قِساً عام 1958 وبعد شهر واحد من جلوس البابا كيرلس السادس على الكرسى المرقسى فى يونيو 1959 اختاره قداسته ليكون سكرتيراً له، وفى سبتمبر من العام نفسه عاد إلى الدير مرة أخرى لإشتياقه الشديد لحياة الوحدة .
إنجازاته فى مجال الرهبنة والتكريس:
كان أول بابا يؤسس أديرة قبطية ببلاد المهجر، وأول بابا يتضاعف فى عهده عدد الأديرة "للرهبان والرهبات" على حد سواء وأول بابا يقوم بنفسه بعمل الأطياب وحنوط البركة سنوياً لقديسى الأديرة فى أعيادهم
من الراهب انطونيوس إلى الأسقف شنودة:
تمت سيامته أسقفاً عاماً للتعليم والكلية الإكليركية والمعاهد الدينية بإسم: "الأنبا شنودة" فى 30 سبتمبر 1962 ليصبح أول أسقف للتعليم.
وبعدها أسس إجتماعات روحية للوعظ والتعليم بمنطقة دير الأنبا رويس بالعباسية وكانت محاضراته يومين إسبوعياً ثم اصبحت يوماً واحداً هو يوم الأربعاء، وكان الإجتماع يحضره الالاف من فئات الشعب المختلفة، ثم أخذ هذا الإجتماع ينمو حتى أصبح أشهر الإجتماعات الدينية بمنطقة الشرق الأوسط
أصدر العدد الأول من مجلة "الكرازة" يناير 1965 والتى ظل رأس تحريرها لمدة 47 عام
أصبح عضواً بنقابة الصحفيين عام 1966، وأختير كأول رئيس لرابطة المعاهد اللاهوتية بالشرق الأوسط عام 1969
مثل الكنيسة فى الحوار اللاهوتى بين الكنائس الأرثوذكسية الشرقية والكنيسة الكاثوليكية فى سبتمبر 1971 والذى نظمته مجموعة "برو أورينتا" ووضع صيغة إيمان وافق عليها الطرفان
أثناء فترة أسقفيته للتعليم "1962- 1971" سافر إلى العديد من الإبراشيات بدعوة من مطارنتها وأساقفتها لإلقاء محاضرات وعظات بها كانت تمتد أحياناً اسبوعاً كاملاً .
على الكرسى المُرقسى:
بعد نياحة البابا كيرلس السادس ال116 يوم 9 مارس 1971 تم ترشحه للجلوس على الكرسى البابوى، وكان أحد الثلاثة الذين أختيروا بالإنتخاب من بين خمسة مرشحين يوم 26 أكتوبر 1971
واختارته العناية الإلهية بالقرعة الهيكلية ليكون بابا الإسكندرية وبطريرك الكرازة المرقسية المائة والسابع عشر يوم الأحد الموافق 31 اكتوبر 1971 وصدر قرار جمهورى بإعتماد تعيينه بابا للإسكندرية وبطريرك الكرازة المرقسية ثم تم تتويجه وتجليسه على الكرسى البابوى بحضور عدد كبير من الاّباء المطارنة والأساقفة ورؤساء وممثلى كنائس العالم وأعضاء المجمع المقدس
البابا فى مجال التعليم:
أول بابا تمت سيامته أسقفاً للتعليم والكلية الإكليركية والمعاهد الدينية وأول يؤسس فروعاً للكلية الإكليركية ببلاد الغرب بجانب 17 فرعاً لها بمصر
أول بابا يستمر فى الإجتماع الإسبوعى مع الشعب وإلقاء المحاضرات الروحية على مدار نصف قرن" 1962-2012"
أول بابا تبلغ مؤلفاته أكثر من 150 كتاباً فى مجالات اللاهوت والعقيدة والتأملات بالكتاب المقدس والدراسات الروحية والرهبنة إضافة إلى المقالات الإسبوعية التى كان يكتبها بجريدة الأهرام ووطنى والجمهورية وأخبار اليوم
أول بابا تترجم مؤلفاته إلى الإنجليزية والفرنسية والألمانية والإيطالية والأسبانية واليونانية والهولندية والاّريترية واللغات الأقل شهرة أيضاً "السريانية، والأمهرية والأرمنية والبلغارية وغيرها من اللغات
أول بابا يعقد حلقات دراسية للأباء أعضاء المجمع المقدس وأول بابا يحاضر بالجامعات بالشرق والغرب وأول بابا يشرف بنفسه على رسائل علمية للدكتوراه والماجيستير ويرأس بنفسه لجان مناقشة الرسائل العلمية
كما أنه أول بابا تناقش أعماله وإنجازاته 4 رسائل دكتوراه وماجيستير ويصدر عن أعماله وإنجازاته أكثر من مائة كتاب
أول بابا يؤسس مركز ثقافى للكنيسة القبطية يضم مراجع ودراسات تاريخية هامة، وكذلك مركز للتنظيم وتكنولوجيا المعلومات ومؤسسة لدراسات التاريخ القبطى ، وأول بابا يؤسس معهداً للكتاب المقدس وعهداً للرعاية والتربية
وأول بابا يتم فى عهده تسجيل الألحان القبطية بالنوتة الموسيقية وحفظ الألحان القبطية بنظام الديجتال وتسجيلها بطريقة سمعية مرئية
كما أنه أول بابا تصدر فى عهده موسوعات قبطية كبرى وأول بابا يسمح للمرأة بالإلتحاق بالكلية الإكليركية والتدريس بها.
وأول بابا يصدر قراراً بمراجعة "السنكسار" "كتاب سير القديسين والشهداء.
كما قام بأكثر من 104 رحلة لأهداف رعوية ووطنية ومسكونية خارج مصر
جوائز ومناصب تقديرية حصل عليها:
حصل من الإمبراطور هيلاسلاسى على وشاح سليمان الأكبر وهو أعلى وسام فى أثيوبيا عام 1971
اُختير رئيساً لمجلس الكنائس العالمى عن الأرثوذكس الشرقيين والشرق الأوسط عام 1991 لمدة سبع سنوات
منحته جامعات الولايات المتحدة الأمريكية وألمانيا والمجر تسع شهادات دكتوراه فخرية
حصل على جائزة مادنزيت سينج للتسامح" التى نظمتها منظمة الأمم المتحدة للتربية والثقافة والعلوم " اليونيسكو" عام 2000
حصل على جائزة أفضل واعظ ومعلم دينى مسيحى فى العالم عام 1978 من موسوعة بروننج الأمريكية
حصل على وشاح من رئيس جمهورية المجر ووسام الدولة المجرى اغسطس 2011
حصل على جائزة حقوق الإنسان من ليبيا 2003
حصل على وسام الصليب الأكبر للقديس إغناطيوس من الكنيسة السريانية 2011
حصل على جائزة أوجوسبورج الألمانية للسلام فى نفس العام
حصل على جائزة الماس من مؤسسة الكاردينال كينج الكاثوليكية بفيينا عام 2012
البابا ورؤساء مصر... شد وجذب :
خلافه مع الرئيس انور السادات :
لم يحدث احتكاك واضح بين الرئيس وبين الكنيسة طوال سنوات الثورة الأولى، وبعدما أزاح السادات ما يعرف ب"مراكز القوى الناصرية" كان لابد وأن يجمع ولا يفرق، وبعد نصر أكتوبر عام 1973 بات "السادات" أكثر ثقة في نفسه وأكثر انفرادا بالقرار فكان قراره الأخطر بإطلاق يد الجماعات والتيار الإسلامي -دون قيد- في الجامعات والشارع السياسي المصري لمحاربة التيار اليساري والشيوعي فكان أن تحقق له هذا بالفعل.
وعلى الرغم من أنه لا يوجد توثيق دقيق وحصر واضح لأسباب اشتعال فتيل الفتنة بين المسلمين والمسيحيين وبخاصة في صعيد مصر.. إلا أن النار قد التهبت وكان لابد من أن يكون للبابا "شنودة" رأيا فيما حدث.
قبل هذا كان البابا "شنودة" قد سجل رفضه لاتفاقية السلام مع إسرائيل، وأكد ذلك بأن قرر عدم الذهاب مع الرئيس "السادات" في زيارته إلى إسرائيل عام 1977، هذا بطبيعة الحال صنع حالة عدائية من السادات تجاه البابا لأنه لم يتصور أن يخالفه أحد في قرارته بعد الحرب فما بالك إذا كان هذا هو القيادة الكبرى لكل الأرثوذكس الذين يشكلون أغلبية المسيحيين في مصر؟
وفي ظل اتهامات متزايدة من الأقباط بأن الدولة تغذي العنف تجاههم من قبل الجماعات الإسلامية، وعندما قام الرئيس "السادات" بزيارة إلى أمريكا كان الصدام.. إذ نظم الأقباط في أمريكا مظاهرة مناهضة ل"السادات" رفعوا فيها لافتات تصف ما يحدث للأقباط في مصر بأنه اضطهاد وهو بالقطع ما أضر بصورة "السادات" كثيرا فطلب من معاونيه أن يتصلوا بالبابا ليرسل من يوقف هذه المظاهرات، وعندما حدث هذا فعلا متأخرا بعض الشيء ظن "السادات" بأن البابا "شنودة" يتحداه، فكانت أن أصدرت أجهزة الأمن قرارا للبابا بأن يتوقف عن إلقاء درسه الأسبوعي, الأمر الذي رفضه البابا ثم قرر تصعيد الأمر بأن أصدر قرارا بدوره بعدم الاحتفال بالعيد في الكنيسة وعدم استقبال المسئولين الرسميين الذين يوفدون من قبل الدولة عادة للتهنئة.
وصل الأمر إلى ذروته عندما كتب في رسالته التي طافت بكل الكنائس قبيل الاحتفال بالعيد أن هذه القرارات جاءت "احتجاجا على اضطهاد الأقباط في مصر"، وكانت هذه المرة الوحيدة التي يقر فيه البابا علانية بوجود اضطهاد للأقباط في مصر ولم يفعلها بعد ذلك مطلقا.. أصبحت القطيعة بين "السادات" والبابا "شنودة" هي عنوان المشهد، ثم أصدر الرئيس في سبتمبر عام 1981 قراره بالتحفظ على 1531 من الشخصيات العامة المعارضة، لم يكن مصير البابا الاعتقال وإنما كان تحديد الإقامة في الدير بوادي النطرون، ولعل "السادات" فعل ذلك درءا لرد فعل مضاد من قبل الأقباط
علاقته بالرئيس السابق مبارك
تقلد حسني مبارك مقاليد الرئاسة في 14 أكتوبر 1981 حيث قام في 1985 بالإفراج عن المعتقليين الذين قام سلفه السادات باعتقالهم وقابل بعضهم وكان على رأسهم كان "البابا شنودة"، ومن هذا اللقاء بدا واضحا أن سياسة الرئيس "مبارك" تتجنب الصدام بأي شكل من الأشكال مع الأقباط إلا أن فترة حكم مبارك تخللها أحداث طائفية كثيرة تعتبر هى الأكثر شراسة منذ الدولة الحديثة فى عهد محمد على
ودائماً يُرمز للبابا بدوره الوطنى فى هذه الفترة حيث كان رُمانة الميزان التى حافظت على تماسك الكنيسة من الداخل وعلاقة الأقباط بالمسلمين ن الخارج، و كانت أحاديثه الهادئة القوية فى نفس الوقت تفيض بالسلام على النفوس المتوترة، وقت حدوث الأزمات مما قرب منه الأقباط والمسلمون.
قالوا عنه:
البطريرك الأنبا تواضروس الثانى، جميع أحداث التاريخ إختزلت فى فترة حبرية البابا شنودة الثالث فلم يحدث أمر ما إلا ونجد له ظلال فى فترة تاريخ البابا الراحل التى يستحيل إحصائها فى كلمات قليلة
الأنبا باخوميوس مطران البحيرة القائم مقام البطريرك الأسبق: انه حفظ الكنيسة فى تجديدها فلم تنحرف، وقاد حركة التجديد فتعددت فى عهده المعاهد اللاهوتية ، وقاد حركة التكريس ففى زمانه تكرس على يديه الكثير من الشباب المسيحى
الأب باولوس، بطريرك الكنيسة الارثوذكسية بأثيوبيا، " حياة الرهبنة التى عاشها كانت مصدر إلهام لحركة رهبانية شاملة فى الكنيسة القبطية، وتعلمنا منه المحبة والصداقة والتعاون والصلاح
الرئيس الأمريكى باراك أوباما فى بيان صحفى عقب وفاته، نشعر بالحزن لماعلمنا به من رحيل البابا شنوده الثالث، الزعيم الروحى المحبوب للأقباط المسيحيين فى مصر، وداعية التسامح والحوار الدينى .. وسوف نتذكر البابا شنوده كرجل للإيمان العميق وزعيم لدين عظيم وداعية للوحدة والمصالحة
الرئيس الفلسطينى محمود عباس: إن البابا شنوده الثالث سجل على الدوام موقفاً ثابتاً رافضاً لتهويد القدس ولإحتلال الأراضى العربية
الشيخ يوسف القرضاوى، رئيس الإتحاد العالمى للعلماء المسلمين: نحن نثمن مواقف البابا شنودة الثالث الوطنية والسياسية بشأن المقدسات الإسلامية والمسيحية، ووصفه بأنه رجل الكنيسة الجاد ورجل مصر الوطنى والكاتب والشاعر والواعظ
الأديب المصرى نجيب محفوظ: البابا شنودة رجلاً صلباً، متفائلاً، شديد الذكاء، مصرياً عميق الأصل، عربى الوجدان والتوجهات، إنسانى النزعة، عالمى الأفق
الموسيقى هانى شنودة: حديث البابا يُطرب الأذن لأنه ذات إيقاع منظم لا رتابة فيه ولا ملل، بل تشعر وأنت تسمعه أن كلماته تسرى فى القلب قبل الأذن دون عناء وكأنها سيمفونية رائعة الجمال
أقواله عاشت فى الذاكرة:
للبابا شنوده أقوال خالدة عاشت فى ذاكرة وقلوب المصريين، تنوعت عن الفضيلة والمحبة والوطنية واللاهوت، وما يلى مقتطفات قليلة من أقواله المتداولة بكتبه ومقالاته:
قال عن الضيقات:
"أقول لكل من فى ضيقة رددوا عبارات ربنا موجود.. كله للخير... مسيرها تنتهى
المتاعب موجودة... وأيضاً الله موجود
إن الضيقة سُميت ضيقة لأن القلب ضاق عن أن يتسع لها... أما القلب الواسع فلا يتضايق بشىء
ثق أنك لست وحدك .. أنت محاط بمعونة إلهية، وقوات سمائية
وقال عن المحبة:
ليس القوى من يهزم عدوه.. وإنما القوى من يربحه
المحبة التى لا تبذل هى محبة عاقر وبلا ثمر
الحب يريد دائماً أن يعطى.. والشهوة تريد دائماً أن تأخذ
وعن الخير:
ليكن الخير طبعاً فيك... وليكن شيئاً تلقائياً لا يحتاج إلى جهد
الذى يحب الخير لا يحتاج لوصية، بل بطبيعته الخيرة
عن مصر التى عشقها وفلسطين التى دافع عنها:
قال: مصر هى بلدنا.. هى أمنا.. كل ما يمسها يمسنا
نرفض أى تدخل أجنبى لكى يعطينا حقوقنا.. نحن نأخذ حقوقنا من بلدنا وبالطريق الوطنى وحده
فلسطين لحم من لحمنا... وعظم من عظامنا
لن ندخل القدس إلا وأيدينا فى أيدى إخواتنا المسلمين
لن ندخل القدس إلا عندما تُحل القضية الفلسطينية حلا يوافق عليه الشعب العربى كله
من يريد زيارة الأماكن المقدسة فعليه أن يزور مصر التى باركها الله
نحب هذا الوطن وكل ما فيه.. نحب نيله وأراضيه.. نحب أقباطه ومسلميه
كما أنه ألقى محاضرات تاريخية ووطنية منها المحاضرة التى ألقاها بنقابة الصحفيين يوم 26 يونيو 1966 وموضوعها "إسرائيل فى رأى المسيحية".ومحاضرة أخرى بجامعة الدول العربية بعنوان: "القدس مدينة السلام" يوم 13 مارس 1995
وزار الجبهة عدة مرات قبل حرب أكتوبر والتقى بقادة القوات المسلحة والضباط والجنود على الخطوط الأمامية
ولتلك المواقف وغيرها وصفته الصحافة بأنه" بابا العرب"، و"بابا المقاومة"، و" بابا القدس
وفاته... ملحمة حب:
واخيراً .. احتشد الملايين من محبيه لإلقاء نظرة الوداع الأخيرة على جسده الذى ظل على الكرسى المرقسى ثلاثة أيام بالكاتدرائية المرقسية بالعباسية، منذ 17 حتى 19 من شهر مارس 2012، ورأى الجميع صورة حية للمحبة بين الأقباط والمسلمين حين وجدت فتيات محجبات تبكى تأثراً لفراقه، و سيدات رافعات صوره ،ورجال يفترشون الطرقات إنتظاراً لدورهم فى رؤيته ووداعه
وهكذا إنتهت حياته بالجسد بشكل مهيب ومعبر عن الروح الوطنية التى عاشها، إلا أن أعماله وأفكاره لازالت مؤثرة ومُلهمة فى الكثيرين.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.