مما لا شك فيه أن الطب الشرعي هو أحد مسارات الوصول للحقيقة لتحقيق العدالة.. وهو العلم الذي يربط بين الطب والجريمة ويبحث الأمر جنائيًا وليس سياسيًا.. فإذا صح تقرير الطب الشرعي وكان محايدًا.. وراعي الله العلي القديم لإظهار الحقيقة دون انحياز لاتجاهات سياسية أو توجهات السلطة الحاكمة.. فإنه بذلك يكون معاونًا علي تحقيق العدالة.. أما إذا افتقد الدقة وخالف الضمير وتجاهل الأدلة والوقائع.. فهنا تضيع الحقوق.. وتضلل العدالة.. ففي عام 1985 كان 'الرقيب مجند سليمان خاطر' ابن قرية أكياد مركز فاقوس محافظة الشرقية.. في حراسة موقعه العسكري علي تبة 'برقة' المطلة علي خليج العقبة 'جنوب طابا ب46 كم'.. وإذا ب'15 فردًا' إسرائيليًا.. يصعدون إلي قمة التبة.. فقام سليمان بتحديهم وأمرهم بالنزول فلم يمتثلوا.. بل تهكموا عليه وبصقوا علي العلم المصري فأثاروا حفيظته.. فصعد سليمان من أسلوب التحذير بإطلاق أعيرة نارية في الهواء.. فأسرع الحراس المرافقون للتعدي عليه ومهاجمته.. وجه سليمان نيرانه إلي الأرض كتحذير نهائي.. دون جدوي.. وهنا لم يجد أمامه مفرًا للدفاع عن نفسه وعن كرامته وعن تراب بلده وعلمها 'ردًا علي إهانته' موجهًا نيرانه إلي المجموعة المهاجمة فقتل 'سبعة' وأصاب 'خمسة' وفر 'ثلاثة' إسرائيليين.. وحكم علي الشهيد سليمان خاطر بالسجن المؤبد '9124 يومًا'.. وأثناء وجوده بسجن 'فنارة الحربي' تمت تصفيته في ظروف غامضة.. وجاء تقرير الطب الشرعي مخالفًا الحقيقة حيث قرر أنه انتحر بالرغم من وجود كسور في أصابع يديه وفي فمه 'لم يبرر الطب الشرعي أسبابها'.. فضلاً عن الزيارة المريبة التي تم ترتيبها لأهله في الليلة السابقة لاغتياله 'مما يزيد الشكوك.. !!'.. وانتقل إلي ما قبل قيام ثورة 25 يناير العظيمة.. حيث جاء مقتل 'شهيد الإسكندرية خالد سعيد' الذي قبض عليه وسحل وعذب بعنف حتي فاضت روحه في قسم الشرطة 'مما أثار حفيظة الشباب الساخط في كل محافظات مصر'.. وقام الجناة بدس لفافة من البانجو بطول '7.5 سم وقطر 2 سم' في فمه بعد وفاته مما تسبب في جروح غير حيوية 'يصعب إخفاؤها'.. إلا أن تقرير الطب الشرعي أقر أن سبب الوفاة 'أنه اختنق نتيجة بلعه لفافة من البانجو'، وقد انتقد الدكتور أيمن فودة كبير الأطباء الشرعيين الأسبق ذلك بقوله 'نحن أمام جريمة قتل.. !!'.. وننتقل إلي قضية الشهيد الصحفي الحسيني أبوضيف يوم '6 ديسمبر 2012' والذي استشهد عند تقاطع شارع الخليفة المأمون مع شارع الميرغني نتيجة طلق ناري 'مدمدم' احترق نسيج المخ فوق الحاجب.. وجاء تقرير الطب الشرعي أن الوفاة بسبب طلق خرطوش 'مخالفًا الحقيقة'.. وانتقد التقرير من الدكتور فخري صالح رئيس مصلحة الطب الشرعي الأسبق وعضو وفد مصر في جنيف لمناهضة التعذيب.. 'نتيجة القصور الواضح في جمع الأدلة' وأكد أن الوفاة بسبب 'مقذوف رصاصي متطور ومتفتت' وأن قتله جاء متعمدًا من قناص محترف تم تكليفه بتلك المهمة القذرة.. وأضاف: أن التحقيقات سارت نحو أن القاتل مجهول لحفظ التحقيقات وضياع الحقوق.. !! وننتقل إلي شهيد المنصورة حسام الدين عبد العظيم حيث جاء تقرير الطب الشرعي الأول أن الوفاة نتيجة حادث طريق نتج عنه 'اشتباه في كسر الجمجمة ونزيف بالمخ اشتباه في كسور في الضلوع ونزيف بالصدر.. ' وجاء التقرير الثاني للجنة الثلاثية معارضًا ونافيًا تمامًا التقرير الأول 'أن المخ جوهرة سليمة ولا توجد النزفة علي سطحه ولا بتجاويفه أن عظام القبوة سليمة وخالية من الكسور عظام القاعدة سليمة أنسجة الصدر خالية من الإصابات'.. فكيف يكون ذلك التناقض البين؟ يا للعجب.. !!.. ويأتي الشهيد 'جيكا' جابر صلاح في أحداث شارع محمد محمود الذي قتل بمقذوف معدني بحجم كبير 'غير متداول'.. وبالرغم من أن القاتل تم تصويره بالفيديو.. فإن العدالة لم تصل إلي القاتل.. !!.. أما قضية شهيد طنطا محمد الجندي فلها العجب العجاب حيث أعلنت مؤسسة الرئاسة المعزولة أن 'الوفاة بسبب حادث سيارة' وذلك قبل أن يصدر تقرير الطب الشرعي المبدئي.. ثم يأتي تقرير الطب الشرعي الأول ليؤكد ما أعلنته الرئاسة.. ويفجر تقرير الطب الشرعي الثاني 'اللجنة الثلاثية' حقيقة أن 'الوفاة جاءت نتيجة التعذيب' كما أضاف أنه ضرب بآلة حادة أحدثت جرحًا يصل إلي 5 سم في الرأس.. والأخطر من ذلك أن يتم تشكيل 'لجنة خماسية' كسابقة فريدة من نوعها لأول مرة 'تزيد الشكوك تعقيدًا وتؤيد رأي التقرير الأول وتعارض التقرير الثاني.. !! .. وتختتم قصة الشهيد البطل 'محمد أبوشقرة' نقيب الشرطة الذي تم اغتياله في العريش في مطلع شهر 'يونية 2013' لطمس المعلومات والأدلة التي توصل إليها والخاصة باختطاف الجنود المصريين السبعة في سيناء.. لتقيد المصيبة ضد مجهول.. !! ويغض البصر عمدًا عن الخاطفين معتادي الإجرام.. فمن هم الخاطفون؟. ومن قتل '16 جنديًا' مصريًا في رفح ساعة إفطار رمضان؟ ومن قتل المتظاهرين أمام الاتحادية؟.. ومن يدير الإرهاب في سيناء؟ ومن قتل 'الشيخ عماد'.. و'مينا دانيال' في التحرير؟. ومن قتل عميد الشرطة 'رئيس البحث الجنائي بالعريش أيضًا'؟! ومن هاجم أقسام الشرطة مرة أخري 'أغسطس 2013' ومحاولة فتح السجون.. ومن أحرق وقتل ودمر.. ومن مثل بجثث شهداء الشرطة؟! ألخ.. أسئلة أمنية كثيرة.. وتقارير طبية متناقضة.. والجناة مجهولون.. والعدالة حائرة أو ضائعة.. !! .. هذا فقد أثبتت الدراسة التي قام بها مركز الجبهة للدراسات الاقتصادية والاجتماعية أن حوالي '750 ألف' تقرير طبي مزور يصدر سنويًا في مصر لخدمة أغراض غير مشروعة.. وأن 60% من القضايا المعروضة علي القضاء ملفقة.. وتخطي قضايا الضرب المدعمة بتقارير طبية بنسبة 40% منها.. لذلك أعلن المستشار محمود القاضي رئيس محكمة جنايات المنيا أن هناك قرارًا وزاريًا رقم 187 لسنة 2001 يحدد ضوابط التقارير الطبية وتقارير الطب الشرعي منها أن يشترط ألا يتم تحريرها إلا بناء علي طلب النيابة.. وأن يتم توقيع الكشف الطبي بمعرفة الاخصائي.. وضرورة أخذ توقيع وبصمة المريض 'المدعي' علي التقرير.. وأن تسلم التقارير رسميًا إلي النيابة لمنع تزوريها.. وأخير.. قليلاً من الدقة.. ومراعاة الضمير وصولاً إلي العدالة لمعاقبة المجرمين علي جرائمهم.. وليس معاقبة الشعب علي ثورته العظيمة.. وتأتي ثورة 30 يونية 2013 العظيمة لتزيح كابوس التنظيم الدولي الذي يدعي 'الإخوان المسلمين' بعد أن وصل إلي سدة الحكم بشرعية الصندوق 'المشكوك في أمره'.. فتخيلوا أنها شرعية أبدية.. وتجاهلوا شرعية الإنجازات.. ومصداقية التعهدات.. وأصبح همهم الشاغل هو السيطرة علي جميع مفاصل الدولة وأخونتها.. دون مصلحة الوطن.. وفرطوا في حقوق مصر 'حلايب وشلاتين.. مياه النيل.. سيناء الحبيبة'.. وأخيرًا الكرامة المصرية.. وأقاموا قاعدتين إرهابيتين تحت ستار حق الاعتصام والتظاهر في 'رابعة العدوية.. وميدان النهضة' تنطلق منها أعمال إرهابية لمهاجمة 'دار الحرس الجمهوري تارة.. قطع الطريق أمام المنصة في مدينة نصر.. إدارة المخابرات الحربية.. ووزارة الدفاع.. ومديريات الأمن.. وأقسام الشرطة.. والمحاكم.. والممتلكات الخاصة.. الخ.. ' ليسقط قتلي جدد.. وليتأزم الموقف نتيجة تحريض قياداتهم المتورطين في سفك الدماء في جميع المحافظات وأمام مكتب الإرشاد بالمقطم.. وأصروا علي استمرار بؤر الاعتصامات الإرهابية لتكون درعًا وحماية لقادة المؤامرة.. 'بديع البلتاجي العريان صفوت حجازي.. ألخ' المطلوبين للعدالة في جرائم قتل الأبرياء وترويع الآمنين.. !! تحية لشهداء ثورتي 25 ياير 2011 و30 يونية 2013.. وتحية لشعبنا الأبي وقواتنا المسلحة المصرية ورجال الشرطة الشرفاء وأبطال الإعلام.. والأزهر الشريف.. والكنيسة المصرية.. 'يا أيتها النفس المطمئنة ارجعي إلي ربك راضية مرضية' صدق الله العظيم. وعلي الله قصد السبيل لواء أحمد العشماوي أحد مقاتلي معارك الاستنزاف وانتصارات أكتوبر المجيدة