تمر علينا هذه الأيام الذكرى ال69 لثورة 23 يوليو 1952، تلك الثورة التي يعتبرها المؤرخون نقطة مضيئة وخالدة وفارقة في تاريخ مصر والمصريين وذلك عندما انطلق صفوة من الضباط الأحرار المصريين الوطنيين ليعلنوا للشعب نهاية فترة الاستعباد الطويلة التي عاشوها إيذانا بميلاد فجر جديد من التحرر، وانطلاقا بعزم نحو عصر جديد مشرق في تاريخ مصر وبعودتها إلى أبنائها، وإنهاء أزمنة الإقطاع والاحتكار والفساد وتردي الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية للمصريين، وبالتخلص من الاحتلال البريطاني ونكباته وتداعيات مأساة حرب فلسطين عام 1948، فمن أهم مبادئ تلك الثورة المباركة تحقيق العدالة الاجتماعية وإنهاء الطبقية بين طبقات الشعب المصري والسماح بمجانية التعليم، وبإنصاف الفلاح وتنصيبه على أرضه، وببناء جيش مصري قومي قوى، وبوضع نظام ديمقراطي سليم لمواجهة التشويه السياسي الذي حاول أن يمحو معالم الوحدة الوطنية المصرية، وبإلغاء النظام الملكي وقيام الجمهورية ومن ثم تأميم قناة السويس، وباسترداد الكرامة والاستقلال والحرية المفقودة على أيدي المستعمر المعتدي بعد وإجباره على توقيع اتفاقية الجلاء عن مصر. لقد كانت ثورة يوليو كالشمعة المضيئة التي أضاءت حياة المصريين عندما أعلنت عن نهاية العصور المظلمة لمصر وللكثير من الشعوب المقهورة تحت وطأة الاستعمار والاستبداد، وكشعلة أمل تحطم ليالي اليأس الموحشة التي مرت بها مصر عبر عقود، ولا يستطيع جاحد أن ينكر فضل وانجازات تلك الثورة على ماضينا وحاضرنا ومستقبلنا لِمَ لا وهي الثورة التي أعادت مصر والمصريين لخارطة العالم، فمن ينسي انجازاتها السياسية والعسكرية والصناعية والاقتصادية والاجتماعية والصحية والعلمية والثقافية والفنية والإعلامية وغيرها من الانجازات الخالدة التي قام بها أبطال مصر الشرفاء وعلى رأسهم الرئيس محمد نجيب والدور التاريخي الذي قام به الراحل جمال عبد الناصر ومن بعده الرئيس الراحل محمد أنور السادات وباقي الضباط الأحرار الذين سجلوا أعمالهم بحروف من نور في سجل وأرشيف مصر الخالد، فمن ينسى دور ثور ة يوليو في توحيد الجهود العربية لصالح حركات التحرر، ومساندة الثورة لكافة الثورات بالعالم وقيادة عمليات التحرر من النفوذ الاستعماري الذي ألقى بظله الثقيل على المنطقة العربية والإفريقية ودول العالم الثالث لعشرات السنين، وبتشكيل الثورة لحركة عدم الانحياز مع يوغسلافيا بقيادة الزعيم جوزيف بروز تيتو، ومع الهند بقيادة جواهر لآل نهرو مما جعل لها وزنا ودورا ملموسا وملهما ومؤثرا على المستوى العالمي وعلى حياة الشعوب. ولتلك الثورة في يوم ذكراها العطر لا نملك إلا أن نتقدم بتحية إجلال وإعزاز وتقدير إلى شعب مصر العظيم وإلى قيادته السياسية الحكيمة وجيشه العظيم الباسل ورجال أمنه البواسل الذين يحافظون جيلا بعد جيل على أمن واستقرار الوطن وبناء حاضره ومستقبله، ولتظل تلك الثورة وذكراها وانجازاتها الخالدة نقطة مضيئة في حركة وانجازات التاريخ المصري لتتفاخر بها الأجيال.