لبنان.. تحليق منخفض لمسيرات إسرائيلية فوق بيروت    وزير خارجية السعودية يصل إلى واشنطن في زيارة رسمية    فقرة خططية في مران الزمالك قبل مواجهة زد    لامين يامال على مقاعد بدلاء برشلونة أمام بلباو في السوبر الإسباني    حازم المنوفي: السحب الاحترازي لبعض تشغيلات حليب الأطفال يعكس قوة الرقابة الاستباقية للدولة    حابس الشروف ل"إكسترا نيوز": مصر دائمًا مع الحق الفلسطيني وحل الدولتين    جيسوس: ضم صفقات للنصر في يناير؟ الأمور ليست سهلة    أزمة نفسية تدفع شاب لإنهاء حياته فى الهرم    ما حكم أرباح الوديعة البنكية والإنفاق منها على البيت؟ أمين الفتوى يجيب    هل تصح صلاة المغرب بين أذان وإقامة العشاء؟.. أمين الفتوى يُجيب    عبور الوعى إلى تخوم المعرفة    فنانو سيمبوزيوم أسوان الدولي للنحت يزورون المتحف المفتوح    احتجاز مشجع الكونغو الشهير كوكا مولادينجا في عملية احتيال    مرشح واحد، تفاصيل اليوم قبل الأخير لفتح باب الترشح على رئاسة حزب الوفد    ضبط متهم بالنصب على المواطنين والاستيلاء على أموالهم بعد ارتكاب 32 واقعة في الجيزة    مباراة برشلونة وأتلتيك بلباو مجانًا.. القنوات الناقلة وموعد اللقاء اليوم    مصرع طفل صدمته سيارة فى سمالوط بالمنيا    محافظ المنيا يهنئ الآباء الأساقفة بعيد الميلاد المجيد    تحت شعار «صناع الهوية».. وزارة الثقافة تكرم رموز العمل الثقافي في مصر    «العائلة».. كلمة السر فى حياة «كوكب الشرق»    «الفيتو» يكبّل مجلس الأمن    محمد صلاح بين اختبار كوت ديفوار وقمة ليفربول وأرسنال    برلين: من الصعب المضي قدما في العملية السياسية الخاصة بأوكرانيا بدون واشنطن    وكيل صحة الدقهلية يتابع توافر الأدوية والمستلزمات الطبية خلال أعياد الميلاد    طريقة عمل البسلة والجزر باللحمة بمذاق رائع    هل يفضل طاعة الوالدين على السفر والعمل؟.. "الإفتاء" تًجيب    اعتراف بالفشل.. التعليم تقرر إعادة امتحان البرمجة للصف الأول الثانوي بعد سقوط منصة كيريو    البديوي السيد: رسائل الرئيس السيسي من الكاتدرائية تؤكد تماسك النسيج الوطني ووحدة الصف    ننشر الأسماء.. وزارة التضامن تغلق 80 دار رعاية مخالفة وغير مرخصة في 18 شهرًا    عاجل.. سلامة الغذاء تسحب عبوات لبن نستلة من الأسواق    الغرفة التجارية: 10 شركات تسيطر على موانئ العالم والاقتصاد البحري    كنوز تعبر القارات: المتحف المصري بالقاهرة ورسالة التراث إلى العالم    محافظ القليوبية ومدير أمن القليوبية يقدمان التهنئة بعيد الميلاد المجيد بمطرانية شبين القناطر    طوارئ قصر العيني: استمرار تقديم الخدمة الطبية بكفاءة عالية خلال فترة الإجازات    ضبط 2.5 طن نشا مجهولة المصدر بمصنع بشبين القناطر بمحافظة القليوبية    تشييع جثمان المطرب ناصر صقر إلى مثواه الأخير    محافظ أسوان يوزع كروت تهنئة الرئيس والهدايا على الأطفال بمختلف الكنائس    تقرير أمريكى: إسرائيل تتجاوز العقبة الأخيرة لبدء بناء مستوطنات من شأنها تقسيم الضفة    1000 رحلة يوميا و1.2 مليون راكب.. السكة الحديد تكشف أرقام التشغيل على مستوى الجمهورية    الرعاية الصحية تعلن خطتها للتأمين الطبي لاحتفالات عيد الميلاد المجيد    محافظ كفرالشيخ: التشغيل التجريبي لمجزر دسوق تمهيدًا لافتتاحه    القبض على 299 متهمًا بحوزتهم نصف طن مخدرات بالمحافظات    النيابة الإدارية تواصل غدًا التحقيق في واقعة مصرع 7 مرضى بمركز علاج الإدمان بالقليوبية    البابا تواضروس: وحدتنا أساس الحفاظ على الوطن وقواتنا المسلحة فخر لكل مصرى    لقاء الخميسى: لا يوجد ما يستدعى القتال.. السلام يعم المنزل    انطلاق «مارثون الخير» بفنادق شرم الشيخ    وزارة الصحة ترفع كفاءة الخدمات التشخيصية من خلال تطوير منظومة الأشعة التشخيصية    أسعار اللحوم في الأسواق المصرية اليوم الأربعاء 7 يناير 2026    وزيرا الزراعة والتعليم العالي يبحثان تفاصيل مشروع إنشاء جامعة الغذاء في مصر    وزارة المالية: مديونية أجهزة الموازنة للناتج المحلي تستمر في التراجع    مصرع طفل غرق في حوض مياه أثناء اللهو بالواحات    وزارة الأوقاف تحدد خطبة الجمعة بعنوان " قيمة الاحترام" "والتبرع بالدم"    الزمالك يستأنف تدريباته اليوم استعدادًا لمواجهة زد بكأس عاصمة مصر    فرحة العيد    هل يسيطر «الروبوت» فى 2026 ؟!    أسعار الذهب في مصر اليوم الأربعاء 7 يناير 2026    بدعوة من نتنياهو| إسرائيل تعلن عن زيارة لمرتقبة ل رئيس إقليم أرض الصومال    البيت الأبيض: ترامب لا يستبعد الخيار العسكري لضم «جرينلاند»    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



والليل إذا عسعس

بعد شهور من الإفلاس الجماعي وتهافت الحشود علي جانبي الوطن المهزوم، ومحاولات إنقاذ بائسة مطعون في نزاهتها، يتقدم الوطن حثيثا نحو شفا مجهول لا يعلم إلا الله منتهاه. ورغم اقترابنا الوشيك من هلاك محقق، لا زالت الحشود مرابطة في مكانها حتي تمام الهزيمة، وكل يفرج بين سبابته ووسطاه ملوحا بخرق بائسة وموزعا بسمات بلهاء حول سرير وطن يحتضر.
وفي سكرة البؤس المقيم، يتعالي الصخب وترتفع الجلبة داخل الميادين وخلف الميكروفونات، ويرفع حجيج الميادين أكفهم نحو سماء لم يعودوا يرونها وآفاق محدودة للغاية، وخيارات تزداد تقلصا كلما أشرقت شمس أو مالت نحو مغربها. والكل مزهو بانتفاخات العروق حول الحناجر وتقدم الخطا نحو السقوط الأخير.
نعلم يا رب أنك غاضب منا، ونعلم أن ينابيع غضبك تتفجر اليوم تحت أقدامنا أنهارا، وأنك تبتلينا اليوم بما ابتليت به بني إسرائيل ذات معصية حين جعلت بأسهم بينهم شديدا وجعلت قلوبهم شتي. ونعلم أننا نستحق عقابك بما أسرفنا من اقتتال علي دنيا نصيبها أو نساء ننكحها، ونقر أننا اتخذنا القرآن مهجورا، وتركنا ما حُملنا من أمانة وراء ظهورنا، وتخلينا عن خيريتنا المشروعة ووسطيتنا المفترضة، وتفرغنا في شهر الصوم للدعاء علي غرمائنا السياسيين وشيوخنا المتقاعسين، وحولنا حلق الذكر إلي ندوات سياسية وبرامج حوارية، ونسينا أن ندعوك لتلم شعثنا وتنقذنا من شعاب التيه التي ضل فيها بنو إسرائيل أربعين سنة كاملة حتي آبوا إليك متضرعين.
ندعوك ونحن ننزلق نحو قاع المهانة مسرعين دون بارقة أمل أو نبتة يقين نلف حولها أكفنا المعروقة وسيقاننا المتعبة من طول ركض في البرية أن تكف بأسنا عن إخواننا وتكف بأسهم عنا لا لأننا نستحق الرحمة، بل لأنك أهل لكل رحمة. فيا رحمن السموات والأرض ألف بين قلوبنا التي خاست بنبضاتها وخاصمت ضلوعها وخانت مواثيق الأخوة في الله والوطن والتاريخ.
لقد صرنا يا ربنا غثاء كغثاء سيل جارف، ومُضَغا تلوكها أفواه السباع من كل ملة ونحلة، ولم يعد ضعفنا علي عدو خافيا، ونعرف أن الشرق الماكر والغرب الفاجر ينتظرون مواسم سقوطنا الربيعية في حمأة الخلاف، وأن نسماتنا الربيعية لم تكن وليدة مواسم إزهار، بل حصاد مكر الليل والنهار، وأن أمريكا تسوقنا كالقطيع نحو هاوية الخلاف لا سدة الخلافة، وأن ساستها الماكرون ينظرون إلينا اليوم من طرف خفي يتحينون مواسم تأبيننا الخريفية.
ندرك اليوم أن عرافة البيت الأبيض السوداء التي بشرتنا بفوضاها الخلاقة كانت نبية غدر، وأن آنا باترسون لم تكن تهذي حين لوحت بأصابعها المعروقة في وجوهنا متوعدة بسقوط مدو في حجر بني صهيون، وأقسمت أن عامنا هذا آخر مواسم الرجولة، وخاتمة صراع تاريخي بين حقنا المختطف وباطل صهيون المحقق. ونعلم يا ربنا أن حكماء بني صهيون قد أشرفوا علي تنحية المخلوع وأنهم دعموا خيار التمكين للإسلام السياسي، وأنهم الذين تمردوا علي خيارهم وقاموا بوأد ديمقراطيتنا المزعومة، وأنهم اليوم ينقلبون علي قادة التمرد ليتركونا للتيه في ساحاتنا اليباب في انتظار دعم من هنا أو قرض من هناك، أو وسيط من شرق أو فاعل خير من غرب. وبعد أن تضع حروب الميادين أوزارها، سيدرك المتقاتلون باسم الشرعية أو الشريعة أو الأمن أو الديمقراطية حتما أنهم قد غرر بهم وأن لا ملجأ من اليأس إلا إليه، ولات حين مندم.
اليوم نتهارج يا ربنا كما تتهارج الحمر في البرية، فيركل المرء أخاه بين عينيه أو يرفسه بين أضلاعه، دون أن ينتصر أحدنا علي أحد، لأننا جميعا علي قارعة التاريخ مهزومون ضعفاء مسحوقون. اليوم لا يسلم من همزنا ولمزنا وضربات سيوفنا وألسنتنا الحداد شيخ ولا ولي، ولا يبرأ من اتهاماتنا مفكر ولا سياسي، فالكل في ميادين صراعنا الغبي متهم وإن ثبتت براءته، والكل مدان وإن برأه تاريخه وتقواه. فالظن في عرفنا سيد الأدلة، والخلاف سيد القرائن.
نعترف يا إلهنا أننا متعبون للغاية، ومنهكون حتي النخاع، وأننا لم نعد نري في فضاءات السياسة أبعد من أرانب أنوفنا، فالكل يكذب ويبرر الأباطيل بالأعاليل، والكل يغدر ويشرع الخيانة بالدجل. فلكل جريمة في عرفنا السياسي مبرر، ولكل خطأ أسباب. ولا أحد من صفوتنا المزعومة يعترف بزلة أو يقر بذنب، بينما يري القذي في عيون معارضيه خشبا بارزا. لكننا ندرك أن لا مندوحة عن سقوط سجادة الوطن تحت نعال الطغاة إلا بحولك وقوتك. فالمصر مصرك، قدره منك ابتلاء، وفتنته بإذنك تمحيص، وأنك قادر علي تنقيتنا من قواسم الأنانية المشتركة كما ينقي الثوب الأبيض من الروث، وأنك علي كل شيء قدير. فوحد اللهم مليونياتنا، واجمع علي طريق الحق أحذيتنا، واعصمنا من فتنة الميادين التي لم تترك رطبا ولا يابسا إلا وأفسدته، ولا ضميرا مستقيما إلا ولوثته، ولا قلما منصفا إلا ودنسته. وباعد بيننا يا ربنا وبين التحزب المقيت كما باعدت بين رسالتنا وأفعالنا، واجعلنا اللهم من الواعين الذين يعرفون الناس بالحق ويدرءون الظنون بالشبهات. اللهم آمين.
عبد الرازق أحمد الشاعر
[email protected]


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.