حذر الموقع الإخباري "سي إن إن" من احتمال انهيار الدولة المصرية جراء أعمال العنف التي تتزايد يومًا بعد الآخر، بسبب رفضهم لسياسات رئيس الجمهورية الدكتور محمد مرسي . وقال مايكل مارتينيز- في تقرير نشره "سي إن إن": "بعد مرور عامين علي اشتعال ثورة الاحتجاجات المصرية ضمن الربيع العربي، حذر عبد الفتاح السيسي، وزير الدفاع المصري، هذا الأسبوع، من أن استمرار الصراع القائم يمكنه أن يؤدي إلي 'انهيار الدولة وتهديد مستقبل الأجيال القادمة'، لكن محللين رأوا بأن هذا التصريح "مبالغ فيه" لكن أيًا منهم لم ينكر خطورة الوضع الذي تمر به الدولة، إذ أشار المحلل في مركز وودرو ويلسون الدولي للأبحاث، جوشوا ستاتشر، إلي أن تعليق الوزير كان "مبالغاً به قليلاً"، وأضاف الباحث في المكتب المعني بالشؤون الخارجية التابع لمركز دراسات الشرق الأوسط، بأن "الوضع الاقتصادي الذي تشهده مصر مأساوي للغاية." وأضاف التقرير : "كما أن رئيس قسم التعليم العالمي في جامعة تشابمان في كاليفورنيا، جيمس كويل، أشار إلي أن "ردة فعل الوزير بتصريحاته كانت تحمل الكثير من المبالغة"، لكنه أشار إلي أنه يتفهّم هذه التصريحات، خاصة مع استمرار الآلاف بالتظاهر في ميدان التحرير بعد عامين علي سقوط نظام مبارك، ومقتل العشرات خلال خمسة أيام، وأجمع المحللون علي أن هذه التصريحات، اعتبرت "تحذيراً للجميع، للمعارضة والجماعة، لتوحيد جهودهم". وتابع: "يعتبر الجيش الحصن المنيع الذي حافظ علي مدنية الدولة المصرية، وهو الذي تولي حكمها مؤقتًا بعد سقوط نظام مبارك، لكن القائمين علي الجيش قلقون الآن بشأن اندلاع حرب أهلية في مصر، إذ أشار ويدمان إلي أن "التصريحات توحي برسالة مضمونها اقتراب فقدان السيطرة علي الأمور". وعلقت وزيرة الخارجية الأمريكية، هيلاري كلينتون، علي تصريحات السيسي، معبرة عن أملها بعدم حصول ما ألمح إليه وزير الدفاع المصري، وإلا فإن "المنطقة ستشهد فوضي عارمة وعنفا متصاعدا، يمكنه أن يؤتي بنتائج مدمرة للدولة وللمنطقة ككل." وأوضحت سي إن إن: "الوضع السياسي ليس الوضع السيئ الوحيد الذي تشهده مصر، إذ إن الأوضاع الاقتصادية تشهد الحال ذاته، خاصة مع انعدام السياحة، وانخفاض سعر العملة، وخرج المتظاهرون من بورسعيد، بالإضافة إلي عدد من المدن القريبة من قناة السويس، إذ تعد هذه المناطق رمزية؛ لأنها هي المناطق الأولي التي خرجت من سيطرة نظام مبارك خلال النزاعات التي اندلعت عام 2011، وأدت إلي بدء الثورة، كما أشار المحللون، إذ طالما شعرت هذه المناطق ببعدها عن القاهرة. وتجاهل المتظاهرون حظر التجول الذي فرضه مرسي علي الدولة، مما أدي إلي المزيد الدماء، وعبر كوك عن صدمته بكيفية "تجاهل الشعب المصري لإعلان الحكومة عن حالة الطوارئ، إذ يشعر المتظاهرون الذين شاركوا في الثورة بخيانتهم من قبل الحكومة، خاصة عندما تغير مفهوم الحفاظ علي أمن الدولة لتصبح الأولية هي الحفاظ علي أمن الدولة الداخلي، وفق ما أشار إليه ستاتشر، الذي قال: "السبب من وراء الغليان الواقع في الشارع المصري أساسي، إذ بدأت الثورة بمطالب الشعب الحقيقية بالتغيير، لكن كذبت الحكومة عليهم وأجّلت مطالبهم وأشعرتهم بعدم أهميتهم،" وأضاف بأن "قادة الجيش شكلوا تحالفًا مع حكومة مرسي، وهو الأمر الذي رفضه الشعب أساسًا". وقال التقرير : "بدأ المتظاهرون بإطلاق تسمية "مورسوليني"، علي الرئيس المصري، إشارة إلي الرئيس الإيطالي، بينيتو موسوليني، أكبر حلفاء الرئيس الألماني، أدولف هتلر، واهتموا بإطلاق اللقب عليه، خاصة بعد أن فوض لنفسه صلاحيات مطلقة في نوفمبر الماضي، لكن مرسي ألغي قراره الإمساك بمعظم تلك السلطات، استجابة لمطالب المتظاهرين حينها، وهذا الانقلاب في الأحداث أثر في صورة مرسي، الذي تمتع بتسليط الأضواء عليه، خاصة بعد تأثيره الأساسي في النزاع الإسرائيلي- الفلسطيني الأخير في غزة، وفقًا للمحللين، لكن مخاطر وقوع فوضي عارمة في مصر، يمكنها أن تنعكس سلبًا علي منطقة الشرق الأوسط سياسيًا، وعلي التجارة الدولية عبر قناة السويس، وأشار كوك، بأن "المجتمع الدولي لن يتحمل تبعات انهيار مصر سياسيًا أو اقتصاديًا"، وأضاف بأن تصريحات السيسي "مهمة للغاية"؛ إذ إنها تشير إلي "تباحث الجيش في الموضوع، لهذا آخذه بجدية أكبر."