الأرصاد تحذر: الجمعة والسبت ذروة ارتفاع الحرارة في مصر.. وهذه أعلى درجات متوقعة    جامعة طنطا تقرر صرف مكافأة لأعضاء هيئة التدريس ومعاونيهم والعاملين    رئيس الوزراء يصدر قرارًا بإسقاط الجنسية المصرية عن 3 أشخاص    ارتفاع أسعار العملات العربية في بداية تعاملات اليوم 30 أبريل 2026    أسعار الأسماك اليوم الخميس 30 أبريل في سوق العبور للجملة    أسعار الذهب في مصر اليوم الخميس 30 أبريل 2026    نزع ملكية قطعة أرض لتنفيذ مشروع توسعات محطة لمعالجة الصرف الصحي بالغربية    سيميوني: أمامنا تحد استثنائي في لندن وسنقدم كل ما لدينا للتأهل إلى النهائي    ترتيب الدوري المصري قبل قمة الأهلي والزمالك    بحضور السيسي، انطلاق احتفالية عيد العمال في بورسعيد بعد قليل    مصرع وإصابة 5 أشخاص في حادث تصادم على محور الأوتوستراد    حكم طواف من يحمل طفلًا يرتدي حفاضة في الحج 2026.. الإفتاء توضح    عاجل- حظر التدخين في الأماكن العامة والحكومية.. عقوبات تصل إلى 20 ألف جنيه للمخالفين    أيمن بدرة يكتب: ألغاز كروية    وزارة التنمية المحلية تطلق برنامجاً تدريبياً للعاملين بإدارات البيئة بالمحافظات    عصام عطية يكتب: هبد مقدس!    من هو المصارع المصري صاحب سر اللقطة العالمية؟.. عبد الله حسونة يكشف كيف أبهر العالم    يقتل زوجته بسبب الخلافات العائلية بمنيل عروس بالمنوفية    زكريا أبو حرام يكتب: السادات وتحرير سيناء    ترامب يلوح بخفض القوات الأمريكية في ألمانيا، وروسيا: "علامة سوداء" على ميرتس    إسلام الكتاتني يكتب: 25 يناير المظلومة والظالمة «10»    أكسيوس: القادة العسكريون سيطلعون ترامب اليوم على خيارات عسكرية جديدة ضد إيران من بينها عمليات برية    تموين الفيوم يضبط 36 جوال دقيق مدعم قبل تهريبها إلى السوق السوداء    الأهلي أمام الفتح المغربي في ربع نهائي بطولة أفريقيا لرجال الطائرة    جدول امتحانات الصفين الأول والثاني الثانوي 2026 محافظة الإسكندرية الترم الثاني    ميتا ترفع إنفاقها على الذكاء الاصطناعي رغم تراجع السهم ونمو قوي في الأرباح    وول ستريت جورنال: أمريكا تضغط على حكومات أجنبية للانضمام إلى تحالف دولي جديد لفتح مضيق هرمز    ترامب لنتنياهو: ضربات إسرائيل على لبنان يجب أن تكون «محدودة الاستهداف»    بوتين وترامب يبحثان هدنة مؤقتة في أوكرانيا خلال اتصال هاتفي    إلهام شاهين: أدواري الجريئة محدش يقدر عليها| حوار    ملحمة الشرطة في أرض الفيروز من «مواجهة الإرهاب» إلى مرحلة «الاستقرار والتنمية»    30 دقيقة تأخرًا في حركة قطارات «القاهرة - الإسكندرية».. الخميس 30 أبريل    ربة منزل تستغيث.. ومباحث شبرا الخيمة تضبط اللصوص خلال ساعات| صور    "الجيش الصهيونى "يبدأ السيطرة على سفن أسطول الصمود المتجه لغزة    الانسحاب من "الجامعة العربية" و"التعاون الإسلامي"خطوة مرتقبة .. بلومبرج: مغادرة الامارات (أوبك) انفجار لخلافات مكتومة مع السعودية    يسرا ودينا الشربيني في العرض الخاص لفيلم The Devil Wears Prada 2.. صور    تقرير تركي: فنربخشة في مفاوضات لضم محمد صلاح    عبدالرحيم علي: ترامب ينتظر نضج لحظة انفجار الأوضاع من الداخل الإيراني    تطورات الوضع الإيراني في ظل الحصار البحري الأمريكي    إصابة 3 أشخاص فى حادث تصادم دراجتين ناريتين بطريق البصراط- المنزلة بالدقهلية    عبد الرحيم علي: ترامب يحوّل الوقت إلى أداة ضغط استراتيجية داخل إيران    مشاجرة نسائية تتحول لتهديد بالسلاح الأبيض في القليوبية.. والمباحث تكشف الحقيقة    تأجيل محاكمة المتهم بهتك عرض إبنتي شقيقه بدمنهور ل24 مايو للنطق بالحكم    أخطر 10 أمراض معدية تهدد البشرية: عندما يتحول المرض إلى سباق مع الزمن    عرض "كتاب الموتى" يبهر الجمهور في أولى ليالي مهرجان الرقص المعاصر    علي الحجار يتألق في ساقية الصاوي ويتجاوز أزمة تصريحاته العائلية (فيديو)    ديو جديد بعد 21 عاما، " CBC" تطرح أغنية "الغلاوة" لشيرين بعد الوهاب وبهاء سلطان    طارق يحيى: الزمالك يخطط لحسم الدوري أمام الأهلي    ضياء السيد: القمة لا تعترف بالمعطيات والأهلي لديه حظوظ في الفوز بالدوري    "البوابة نيوز" تنشر قانون الأحوال الشخصية للمسيحيين    مديرية الصحة بالإسماعيلية تحتفل بالأسبوع العالمي للتطعيمات وتكرم الفرق المتميزة (صور)    حمى "لصاقات الأوزمبيك" تجتاح الإنترنت.. وعود سريعة لإنقاص الوزن بلا دليل حاسم    محمد الشيخ: أمتلك لاعبين رجالا في وادي دجلة    هل يجوز تفضيل الأضحية على العمرة لمساعدة الناس؟.. أمين الفتوى يجيب    هل يجوز رد السلفة بزيادة بسبب ارتفاع الأسعار؟.. "الإفتاء" تُجيب    أمين الفتوى: النقوط ليس دينًا ولا يجوز الاستدانة بسببه (فيديو)    جولة مفاجئة لنائب وزير الصحة بالقليوبية تحاسب المقصرين وتدعم الجادين    نائبة تتقدم باقتراح برغبة لاعتماد برنامج للتوعية بمخاطر الألعاب الإلكترونية    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



هيكل: اقترحت علي المشير طنطاويتكليف مرسي برئاسة الحكومة، فأجابني: لا أريد تسليم البلد للإخوان.

عبر الكاتب الكبير، محمد حسنين هيكل، عن سعادته بمظاهرات 4 ديسمبر، التي عرفت ب'حلم الشهيد'، قائلاً: 'خروج الشباب، كان أكبر من توقعاتي، ووجدته متسقاً مع 25 يناير، كقوة حقيقية، ومستمرة للثورة، ليثبتوا أن الإخوان لم يكونوا العنصر الرئيسي لثورة يناير'. وشدد، في حوار مع الإعلامية لميس الحديدي، أجري قبل أحداث 'الاتحادية' بساعات وأذيع أمس، علي فضائية 'سي.بي.سي'، علي أن 'الأيام الخمسة الأولي من الشهر الجاري فاصلة، لأن الأمم والشعوب لا تستقيل، ولا تنتحر، وأن علينا إيجاد حلول لأزمتنا، مدعومين بالأمل'، مطالباً مستمعيه بالنظر لتجارب الشعوب والأمم، التي قامت من عثراتها بعد الحرب العالمية الأولي. وكشف 'هيكل' عن إجرائه اتصالات مباشرة مع من وصفه ب'أحد أقطاب النظام المحترمين'، ليبلغه بمخاوفه، مما رآه 'طريقة إقصائية سادت عمل التأسيسية، أثناء وضع الدستور'، وأن هذا القطب البارز 'كان قلقاً كذلك، ومر علي مكتبي، وأبلغته بمخاوفي، وطلبت منه نقل مخاوفي للرئيس'. وأضاف: 'صدمتني أول مادة متعلقة بالهوية في مسودة الدستور، لتعارضها مع التاريخ والجغرافيا'، وعبر عن انزعاجه من 'الطريقة التي تم بها إقرار الدستور، في الجلسة الأخيرة، أكثر من أي شيء آخر، وأن يحدد الرئيس مرسي مهلة شهرين لمناقشة الدستور، في الإعلان الدستوري الذي أصدره قبلها بأيام، عن علم لديه بأن التأسيسية لم تفرغ من عملها، ثم يتم إقرار الدستور في جلسة واحدة، بدت أقل من قيمة دستور نطمئن له في المستقبل، لأنه تنظيم لمستقبل الأمة وليس عودة للماضي'. وحمّل 'هيكل' أمريكا مسؤولية تداعيات الفترة الانتقالية التي أعقبت تنحي الرئيس السابق حسني مبارك، مشدداً علي أن ضغوط واشنطن كانت سببا رئيسيا لتنحيه، ورأي أن 'مبارك اعتقد أن أوباما خانه'، مضيفاً: 'تشاتما تقريباً في اتصالهما التليفوني'، وأن الأمريكيين اعتقدوا أن 'الانتخابات أولاً، ليست مقلقة لهم، إذا أتت بالإسلاميين'، وضغطوا اقتصادياً علي المجلس العسكري لإجراء الانتخابات أولاً، نافياً وجود صفقة بين العسكري وجماعة الإخوان، واستطرد: 'في لقاء لي مع المشير طنطاوي، اقترحت عليه تكليف مرسي برئاسة الحكومة، بصفته رئيس حزب الأغلبية، فأجابني: لا أريد تسليم البلد للإخوان'.
في بداية الحوار.. قال الأستاذ هيكل:
- لدي أسباب للاعتذار وهو خارج السياق ومن خارج التليفزيون، وفضلت عدم التحدث، لأن أهل هذا الزمان أولي بحل مشاكلهم وأنا سعيد بهذا الحديث وسعيد بمسمي 'لحظة ديسمبر الخطرة' وهي لحظة حرجة بلا أدني شك لكنها لا تدعو لليأس من منظور صحفي قديم لأنها طبيعية في حياة الأمم أثناء الأزمات والكل يملك أن يستقيل أو يعتزل ولكن الأمم والشعوب لا تستقيل ولا تنتحر ولننظر إلي تجارب الشعوب والأمم لنجد هذا واضحاً بشكل كبير بعد الحرب العالمية الأولي.. دعينا الآن نتحدث عن الأيام الخمسة الأولي من ديسمبر لأنها حافلة ودالة وموحية.
منذ بداية هذا الأسبوع وعند إصدار مسودة الدستور الجديد صدمت من قراءة أول مادة والمتعلقة بالهوية وتعارضها مع التاريخ والجغرافيا ووجدت أشياء كثيرة لم تعجبني وتناقشت مع خبراء قانونيين في هذا الشان ووجدت لمخاوفي ما يبررها ولكن ما أزعجني حقيقة هو الطريقة التي تم بها إقرار الدستور في الجلسة الأخيرة أكثر من أي شيء آخر وأقلقني أن يحدد الرئيس مرسي مهلة شهرين لمناقشة الدستور في الإعلان الدستوري الذي أصدره قبلها بأيام عن علم لديه بأن التأسيسية لم تفرغ من عملها ثم يتم إقرار الدستور في جلسة واحدة بدت أقل من قيمة دستور نطمئن له في المستقبل لأن الدستور تنظيم لمستقبل الأمة وليس عودة للماضي.
■ هل يمكن أن تقر الدساتير في سياق واحد وفي جلسة واحدة؟
- هيكل: هناك مدرستان.. مدرسة بالإقرار في جلسة واحدة مثل الدستور الإيطالي لعدم ممارسة الضغوط علي أعضاء التأسيسية، ولكنني أعترض علي الطريقة الإقصائية والمناخ الذي ساد عمل التأسيسية في وضع الدستور وهو ما أزعجني، وصباح هذا اليوم اتصلت بأحد أقطاب النظام المحترمين لكي أبلغه بمخاوفي.
■ هل معني ذلك أن سيادتكم قد شعرت بقلق شديد؟
- مصر كلها بدت قلقة وهذا القطب البارز كان قلقا كذلك، وقال لي إنه سيمر علي مكتبي وأبلغته بمخاوفي وطلبت منه نقل هذه المخاوف للرئيس.
■ وماذا قلت له؟
- قلت له إن البلد في مأزق فظيع وقلق، لأن الدستور ليس قانونا بل يجب مشاركة كل أطياف المجتمع ونبغي ألا تنفرد بوضعه أغلبية ذات أقلية، لأنه تنظيم مشترك لحياة كل الطوائف معا فإذا غابت الكنيسة والمثقفون والمفكرون فهنا يجب أن نستشعر الخطر، لأن السرعة ليست مطلوبة في إقرار الدساتير، لأنه سيكون بناء بدون أساس كافٍ وما يقلقني أنه سوف يؤخذ إلي اجتماع خاص يسلم للرئيس دون أن يعرضه إلي الشعب كما تصورت في الميدان أو إلي اجتماع عام إذا أراد، وأبلغته أنني ضد ما نمي إلي مسامعي من إسقاط النظام كمطالب للمظاهرات، وأعتقد أنه شيء عبثي، فالرئيس لابد أن يستوفي مدته، لأن شرعية الأنظمة تسقط بالجرائم ولا تسقط بالأخطاء وهذا لا يليق في هذا الوقت لأنه ليس منطقيا لأننا قلنا ارحل كثيرا، ويسقط كثيرا من مبارك إلي الآن حولي سبع مرات ولكن العقل يتطلب أن تكون لدينا خطوات أخري وحلول أخري غير كلمة ارحل.
■ إذن كيف استمع لسيادتكم هذا المسؤول.. وقَبِل أن يسلم الدستور للرئيس؟
- يجب أن أعترف أنه استمع لي جيدا وأبدي اعتراضه علي بعض ما قلت ولكنني قلت له إن علي الرئاسة أن تفتح مخارج للخروج إلي حل من المأزق مع الحفاظ علي هيبتها.
■ وهل تحدثت معه عن بدائل؟
- نعم اقترحت عليه أن يؤجل الاستفتاء لمدة شهرين واقترحت عليه أن يشكل الرئيس لجنة مستقلة من مستشاريه لفحص الدستور قبل طرحه للاستفتاء وليكن منهم نائبه ووزير العدل كقاضيين يتميزان بالاستقامة كما أعرفهما.
■ وهل بدا عليه أنه يشعر بقلقك ومخاوفك؟
- شعرت بتجاوبه فكريا مع ما قدمته له من حجج لكن ما لم يعجبني هو جلسة تسليم الدستور، فقد ذكرتني قاعة المؤتمرات بالنظام السابق والطريقة التي كانت عليها ولم أحبها، كما أن الرئيس كما حلف اليمين في ميدان التحرير كان من الممكن أن يتسلم الدستور في ميدان التحرير رغم أنني لم أتواجد به يوماً، لأنني شعرت أن الميدان هو صيحة جيل آخر يجب أن يتنحي عنها كل من تخطي السبعين.
■ وماذا شعرت بعد تسلم الرئيس للدستور. هل شعرت بأنه ليس هناك فائدة؟
- شعرت أنه ربما لم يستطع مقابلة الرئيس أو أن تكون مقترحاتي قد قوبلت بالرفض، ولكنني شعرت ببعض التفاؤل بدعوة الرئيس إلي مؤتمر ثم وجدت دعوة الرئيس جاءت بعد فرض الرئيس للاستفتاء كأمر واقع فكانت بلا فائدة، وشعرت بأننا أمام طرفين قلقين جداً.. طرف يخشي من عودة الماضي الذي يعرفه متمثلا في الإخوان وطرف يخشي من مستقبل لا يريده متمثلا في الشباب وهذا أمر غير مبشر والمشهد التالي المقلق هو مشهد يوم الاثنين الماضي، حيث تحدثت مع المستشار تامر بجاتو وكان ثائرا لحصار المحكمة الدستورية وأكثر ما أقلقني في هذا المشهد هو العودة لذكريات الماضي والتاريخ والذي استدعي لدي حريق البرلمان الألماني بعد وصول هتلر للحكم وحصول النازي علي أغلبية غير مريحة في البرلمان.
■ وما الذي جعل سيادتكم تستدعي هذا المشهد؟
- لا الإخوان هم النازيون ولا مرسي هو هتلر بكل أمانة.. ولكن المشاهد تستدعي نفسها حتي مع اختلاف الوقائع واختلاف البيئات. لكن المشهد لم يكن مريحا والناس ترتكب نفس الأخطاء حتي مع اختلاف الظروف لكن بلا أدني شك كان المشهد إلغاء لدولة القانون لكن خروج الشباب 4 ديسمبر كان أكبر من كل توقعاتي بكثير والذي وجدته متسقا مع 25 يناير كأفضل من السابق كقوة حقيقية للثورة باقية أثبتت أن الإخوان لم يكونوا العنصر الرئيسي للثورة وبرغم تصريحات الرئيس لمستشاريه بأن من هم موجودون عند الاتحادية هم خمسة آلاف فقط، وأعجبني نقل الثورة من الميدان إلي ميادين أخري وأتمني أن يقرأ الرئيس الرسالة وهو مطالب بقراءتها جيدا رغم معارضتي لشعارات إسقاط النظام.
■ حضرتك قلت إن الشرعية لا تسقط إلا بالجرائم لكنك قلت إن خروج الناس في 18 و19 يناير في عهد السادات شرخ شرعية أكتوبر؟
- الشرخ يختلف عن السقوط ومظاهرات يناير 77 شرخت شرعية أكتوبر، وليست شرعية السادات.
■ لكنه نفس القياس بخروج شباب ومجتمع لنفس الأسباب؟
- مصر تعيش حالة ثورية في منتهي الصعوبة الآن لكن الناس خرجت علي السادات، للمطالبة بشيء واحد فقط هو الرجوع عن زيادة الأسعار، ومشكلة مرسي أنه لم يستطع قراءة ملفاته، وجاء إلي الحكم في مشهد لا يعرف عنه شيئاً، ويواجه بمطالب ثورية.
■ لكنه قدم مشروعاً للنهضة وصرح بأنه يعلم الكثير من المشكلات؟
- من هو خارج الحكم ليس كمن بداخله، وأزعم أن لا أحد من مرشحي الرئاسة كان يعلم شيئاً عما يواجهه، ونحن أمام مشاكل معقدة تراكمت علي مدي ثلاثين عاماً.
■ هل كان الإعلان الدستوري هو القشة التي بينت حدة الانقسام بين المصريين؟
- الانقسام ظهر مبكرا، لكنني أخشي أن يتحول إلي فلق والإعلان الدستوري بمثابة قفزة في الظلام، ونحن بصدد تأسيس دولة في وطن غابت عنه فكرة الدولة المسؤولة عن كل المجتمع وفتح طريق للمستقبل للمجتمع، ولا يجب أن نضع أي أحد في ركن ونحاصره في هذه اللحظات الحرجة، ومبارك خرج بسهولة أكثر مما تتصورين، وعمر سليمان اتصل بمبارك وأخبره بحتمية الرحيل فوافق، وبيان تنحي مبارك تم عرضه عليه تليفونيا، لكنه عدل به كلمة واحدة، وهي التنحي ومن أخرج العسكري هو استحالة بقائه وليس قراراً من مرسي، وكذلك لا أحد يتخيل مدي دور الضغوطات الدولية، التي كانت فاعلة بشكل كبير، وأتذكر لقائي بطنطاوي، وتناقشنا حول الوضع الاقتصادي، وأبلغني بأن الأمريكان يرفضون المساعدة، ويطلبون من الآخرين عدم تقديم المساعدة، وخيار الانتخابات لم يكن خيارنا علي الإطلاق.
■ لكن هناك أقاويل بأن للعسكريين دورا في وجوب أن تأتي الانتخابات أولاً؟
- الضغوط الأمريكية كانت سببا رئيسيا ضمن أسباب قبول مبارك التنحي، وكان مبارك يعتقد أن أوباما خانه وتشاتما تقريبا في اتصالهما تليفونيا، وكان الأمريكيون يعتقدون أن الانتخابات إذا أتت بالإسلاميين فهذا ليس أمراً مقلقاً، وطارق البشري وقع عليه ظلم لأنه لم يكن يملك غير ذلك وهو الانتخابات أولا من خلال التعديلات الدستورية، ويجب ألا نلبس صوت الحقيقة بمؤامرات، لأن الأمريكيين أصبحت لهم كلمة سياسية واضحة بشكل غير صحي ذلك أننا في حاجة إلي سلاح الأمريكيين، والأشياء لا تفرض إلا علي العاجزين، وكانت توقعات الجميع بمن فيهم الأمريكيون حصول التيار الديني علي 35٪ من مقاعد البرلمان، والأكثر تنظيما في رأيي هو الذي تكون له الغلبة، ورغم اختلافي معهم فكريا، فإنني لست ضدهم إذا كان وجودهم بناء علي رغبة الأغلبية، وأذكر أني التقيت 'طنطاوي' وسألني ما العمل وعرضت عليه تكليف مرسي بتشكيل وزارة باعتباره رئيس حزب الأغلبية، لكنه رفض قائلاً إنه لا يريد أن يسلم البلد للإخوان وقلت له إنه يسلم البلد إلي من انتخبهم الآن، وأتذكر قصة حدثت في طهران بشارع آزاد، حيث تحولت مظاهرات للاحتجاج إلي فضيحة عالمية للنظام، وهذا ما يؤكد نظريتي أن الثورات ليست بمنأي عن التدخلات الخارجية ووسائل الاتصال في نفس اللحظة.
وأعود لمقابلة طنطاوي، الذي أبلغني بمدي الضغوطات الدولية عليه فيما يتعلق بالانتخابات الرئاسية والدستور، وأنه لا يملك إلا أن يسير أو يرحل بجانب ضغوطات الشارع، وفكرة حكم إسلامي ليست جديدة، لأن الموروث هو الدين في هذه المنطقة، كما يعتقد الأمريكيون منذ زمن، ومنذ تغطيتي لانتخابات الأمريكية عام 52 لاعتقادهم بأنه يملأ الفراغ أمام الشيوعية ومن هنا جاءت فكرتهم في ذلك الحين بإنشاء حلف يضم مصر وباكستان وإسطنبول كحلف إسلامي ففكرة الحكم الإسلامي كحل تتسق مع مصالح الأمريكيين، كما يتصورون وأمريكا لا يهمها إلا مصالح الأقليات وإسرائيل.
■ تحدثت سيادتكم عن أن 'العسكري' رحل لاستحالة بقائه ما الذي كنت تعنيه من ذلك؟
- المجلس العسكري تولي مسؤولية لم يكن مهيئاً لها، فضلاً عن ضعفه وتصرفاته الخاطئة غير المقصودة في رأيي ولقد غادرت القاهرة يوم 26 يونيو، وأنا أعرف أن المجلس العسكري سيرحل، ومن داخله كان يدرك جيداً أنه لا يستطيع البقاء.
■ لماذا لم يستقل بمجرد تولي الرئيس الجديد حكم البلاد؟
- البشر ليسوا ملائكة، وهناك بين مستشاري الرئيس من يريدون الرحيل، لكن الناس يصعب عليهم مغادرة هيلمان الدولة المصرية، وهو أمر خطير وليس سهلاً علي أي أحد أن يقتنع بالرحيل بسهولة.
■ ألم تكن هناك صفقة بين طنطاوي والإخوان؟
- لا أظن من الممكن أن تكون هناك محاولات من بعض أفراد المجلس العسكري للحصول علي أدوار مستقبلية، لكن القرار كان وضحاً، والصورة كانت أوضح.
■ هل هناك فرصة للخروج من المأزق؟
- مادامت الحياة مستمرة فتوجد فرصة، لأن الشعوب والأمم لا تستقيل، كما قلت مسبقا، ومبارك أذكي من غيره، لأنه أدرك أنه وصل إلي الطريق المسدود، الذي يستحيل معه بقاؤه ومصر أكبر دولة حصلت علي مساعدات أجنبية تقدر بتريليون دولار في عهد مبارك وضاعت، لذلك الفصل بين الماضي والحاضر أمر خاطئ عندما نتحدث عن المعونات وتعامل الغرب معنا، ومصر تعاني عجزاً مالياً يومياً يتراوح بين 400 و600 مليون جنيه يومياً، وأنا مقتنع برأي الزعيم الهندي نهرو عندما قال لي إنه يثق في قدرة النخبة علي رفع الكتلة الكاملة، لكنه قلق علي الهند بسقوط الكتلة علي النخبة، فالديمقراطيات لا تنتج نخباً في دول مثل مصر، ونحن ارتكبنا هذا الخطأ بضغط الكتلة علي النخبة، ولا أريد لهذا الانقسام أن يستمر بلا إدارة، وعلينا استدعاء النخب وأفضل ما فينا، وليس أسوأ ما فينا، وكأننا نكشط كل مراحل الحضارة في هذا البلد والكتلة الحاكمة ليس لديها تفويض كبير بالحكم، لكنني أتمني أن يكون لديها عقل والناس صوتت بالرفض لأن من لا يريد شفيق صوت لمرسي والعكس، وهذا معناه أننا علمنا ما نريد رفضه لكننا لا نعرف ما نريده.
■ ما رأي سيادتكم في الصدام مع القضاء والصدام مع الإعلام؟
- الصدام مع القضاء بسبب العجلة، وخوف كل طرف، كما قلت، علي نفسه وقناعته بمحاولة إقصائه من الطرف الآخر ولا تستبعدي أي شيء عندما نتحدث عن البقاء، وأرجو ألا يتعمق هذا الشعور، والساعة تدق والأحوال الاقتصادية، مزرية كدولة عالية المخاطر، والإعلام ليس بعيداً عن المصالح، وهي من حقائق الحياة، إنني أرجو من الرئيس مرسي أن يترك الإعلام يصحح نفسه بعد دخوله في معارك كبيرة داخلية وخارجية، وهناك من يريد استخدامنا كما يريد، كما كان يستعمل نظام مبارك، والسعودية ترغب في فشل كل الثورات العربية، وهناك من لا يرغب في مساعدة مصر اقتصادياً إلا من خلال مشروعات وليس معونات، وأعتقد أن الحل الأول هو وقف حالة التوتر والحمي في هذا البلد من خلال الحوار، أقترح تأجيل ميعاد الاستفتاء، والرجوع عن التشبث بالقرار حرصاً علي الوطن من التوتر، لأنه ليس سهلاً ما يحدث الآن، وهروب الرئيس من الباب الخلفي رضوخ لرأي الحرس الجمهوري، وهذا مؤشر خطير، ويجب أن نعلم أن التهديد والوعيد جزء أساسي في خطاب التيار الإسلامي، وأن نتجاوز ذلك في خطاب الرئيس، وأطلب من الرئيس فتح منافذ للحوار مع الجميع، ودعوة النخب ليس للتنفيس، لكن برغبة حقيقية للمشاورة والمحافظة عليها من الهروب إلي الخارج، وأطالبه بألا يضع البلد في الطريق المسدود والانفلات.
■ ما الرسالة التي وصلت إلي الرئيس من مظاهرات الشباب في رأيك؟
- أريد منه أن يقرأها بعناية دون مستشاريه في هدوء، وأن يعطي مساحة لنفسه للتفكير، لأنه رجل لم يكن يتصور أن يصل إلي ما وصل إليه، وأن يتحمل مسؤولياته.
■ رسالة للناس؟
- انتبهوا لزمن وعالم كل ما يجري فيه يجري في نفس اللحظة.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.