الإثنين، إجراء المقابلات الشخصية ل561 خريجا للقيد بالجدول العام للمحامين    استقرار أسعار الذهب في مصر وعيار 18 يسجل 5965 جنيهًا    استقرار سعر الدولار في البنوك المصرية عند مستويات 53 جنيهًا    انتفاضة الأهلى .. ونصيحة الرولز رويس    خبير طاقة بعد اكتشاف غاز دلتا النيل: تحقيق الاكتفاء الذاتي بحلول 2028    محافظ الجيزة يوجه بدعم المنيب وتحسين النظافة ومراجعة الأكشاك    وزارة «السياحة» تُكثف الاستعدادات الجارية لموسم الحج السياحي    حرب إيران.. واللعب بين الكبار!    غارات إسرائيلية على دير الزهراني وزفتا ويحمر الشقيف والسماعية جنوبي لبنان    البرلمان العربي يشيد بمقترح الرئيس الصيني للعمل المشترك مع الدول الأفريقية والعربية    مدريد: احتجاز اسرائيل لناشط إسباني من «أسطول الصمود» غير قانوني    الفصائل الفلسطينية: التعامل مع قضية سلاح غزة سيتم في إطار الإجماع الوطني    ليلة سعيدة للجماهير الحمراء| مكافأة فورية للاعبى الأهلى.. والمدرب يعدد مكاسب الفوز    وزير الرياضة يستقبل "ترند الذهب" عبد الله حسونة بعد إنجازه في المصارعة    إعلان حكم مباراة ريال مدريد أمام إسبانيول    تشكيل أرسنال – عودة ساكا وتروسارد بشكل أساسي أمام فولام    بايرن ميونخ ينجو من خسارة مفاجئة ويتعادل 3-3 أمام هايدنهايم في الوقت القاتل    إصابة 3 مواطنين باختناق أثر نشوب حريق في منزل بسيناء    «بوست» يكشف عن نصابة تخدع المواطنين ب «الدجل والشعوذة»    طقس الإسكندرية، أجواء شتوية ونشاط للرياح المثيرة للرمال والأتربة    حبس عاطل 4 أيام بتهمة قتل حارس عقار في الإسكندرية    الإعدام شنقا لقاتل جاره بالشرقية    لجنة تحكيم المسابقة الدولية على ريد كاربت ختام مهرجان الإسكندرية للفيلم القصير    موعد جنازة سهير زكي من مسجد الشرطة بالشيخ زايد    وزير باكستاني: التوتر الإقليمي يعرقل الاستثمارات ويهدد الاقتصاد العالمي    أيمن الشيوي يعزز تطوير المراكز الإعلامية بقطاع المسرح    "الإفتاء": الحصول على عوائد شهادات الاستثمار والودائع البنكية حلال شرعًا    نائب محافظ الفيوم يتابع تطوير مواقف"دمو" و"سنهور"و"إطسا".. صور    كورتوا يعود لحراسة ريال مدريد في الكلاسيكو أمام برشلونة    كاف يعلن موعد انطلاق وختام كأس الأمم الأفريقية 2027    جامعة قناة السويس تقود فعاليات توعوية وتدريبية بمحافظة الإسماعيلية لتعزيز الوعي المجتمعي وبناء مهارات الطلاب والمعلمين    عمرو دياب يتألق في حفل الحكاية.. رحلة موسيقية بين الماضي والحاضر    رحيل أسطورة الرقص الشرقي في مصر.. وفاة سهير زكي بعد مسيرة حافلة    "الصحفيين" تحتفل بتسليم تأشيرات الحج لبعثة النقابة السبت القادم    وزير الصحة يستقبل بابا الروم الأرثوذكس لبحث إنشاء مستشفى بالإسكندرية    وزيرا خارجية الكويت وباكستان يبحثان التطورات الإقليمية    الإمارات تعلن رفع الإجراءات الاحترازية على حركة الطيران    المهن التمثيلية تتابع حريق لوكيشن "بيت بابا 2" وتطمئن على فريق العمل    في دورته الأربعين.. معرض تونس الدولي للكتاب يتوج المبدعين و"إندونيسيا" ضيف شرف    الصحة توضح ضوابط سحب تراخيص الأطباء لحماية المرضى    تعليم دمياط تطلق غدا برنامج المراجعات النهائية لصفوف النقل    مستشفيات سوهاج الجامعية تستقبل أكثر من 45 ألف مريض وتجري 17 ألف جراحة    زيارة مفاجئة لوكيل صحة أسيوط لمستشفى البداري المركزي    كيف قادت القوة والترف قوم ثمود إلى الهلاك؟ عالم أزهري يوضح    الأمن يكشف تفاصيل مشاجرة شاب في الشيخ زايد بعد فيديو متداول    جماعة أصحاب اليمين الإرهابية تخضع للتحقيق.. لماذا تخشى بريطانيا من تورط إيران في الهجمات على اليهود؟    10 مايو.. تسليم قطع أراضٍ بنشاط ورش وأخرى سكنية بمدينة طيبة الجديدة    كامل أبو علي يتفقد مشروع الاستاد الجديد للنادي المصري    السر الكامن في فاطمة الزهراء سيدة نساء العالمين    مصطفى الفقي: المشير طنطاوي كان مرشحًا لمنصب نائب الرئيس قبل عمر سليمان    وزارة الشباب والرياضة تطرح وظائف جديدة في 3 محافظات.. تخصصات متنوعة ورواتب تنافسية    قافلة سرابيوم الطبية.. نموذج رائد لجامعة القناة في تعزيز الشراكة المجتمعية    بتكلفة تجاوزت 8.5 مليار جنيه.. إصدار مليون قرار علاج على نفقة الدولة خلال 3 أشهر    حوار| رئيس اتحاد عمال الجيزة: إطلاق ملتقيات للتوظيف.. وخطة لخفض البطالة    رئيس الرعاية الصحية: تخليد أسماء شهداء الفريق الطبي على المنشآت الصحية    «الإفتاء» توضح حكم زيارة قبر الوالدين وقراءة القرآن لهما    سامي الشيخ يدبر مكيدة لعمرو يوسف في «الفرنساوي»    الأزهر للفتوي يوضح مكانة العمل في الإسلام    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



هيكل: الكل يملك أن يستقيل لكن الشعوب لا تستقيل (حوار)
نشر في المصري اليوم يوم 06 - 12 - 2012

عبر الكاتب الكبير، محمد حسنين هيكل، عن سعادته بمظاهرات 4 ديسمبر، التى عرفت ب«حلم الشهيد»، قائلاً: «خروج الشباب، كان أكبر من توقعاتى، ووجدته متسقاً مع 25 يناير، كقوة حقيقية، ومستمرة للثورة، ليثبتوا أن الإخوان لم يكونوا العنصر الرئيسى لثورة يناير». وشدد، فى حوار مع الإعلامية لميس الحديدى، أجرى قبل أحداث «الاتحادية» بساعات وأذيع أمس، على فضائية «سى.بى.سى»، على أن «الأيام الخمسة الأولى من الشهر الجارى فاصلة، لأن الأمم والشعوب لا تستقيل، ولا تنتحر، وأن علينا إيجاد حلول لأزمتنا، مدعومين بالأمل»، مطالباً مستمعيه بالنظر لتجارب الشعوب والأمم، التى قامت من عثراتها بعد الحرب العالمية الأولى. وكشف «هيكل» عن إجرائه اتصالات مباشرة مع من وصفه ب«أحد أقطاب النظام المحترمين»، ليبلغه بمخاوفه، مما رآه «طريقة إقصائية سادت عمل التأسيسية، أثناء وضع الدستور»، وأن هذا القطب البارز «كان قلقاً كذلك، ومر على مكتبى، وأبلغته بمخاوفى، وطلبت منه نقل مخاوفى للرئيس». وأضاف: «صدمتنى أول مادة متعلقة بالهوية فى مسودة الدستور، لتعارضها مع التاريخ والجغرافيا»، وعبر عن انزعاجه من «الطريقة التى تم بها إقرار الدستور، فى الجلسة الأخيرة، أكثر من أى شىء آخر، وأن يحدد الرئيس مرسى مهلة شهرين لمناقشة الدستور، فى الإعلان الدستورى الذى أصدره قبلها بأيام، عن علم لديه بأن التأسيسية لم تفرغ من عملها، ثم يتم إقرار الدستور فى جلسة واحدة، بدت أقل من قيمة دستور نطمئن له فى المستقبل، لأنه تنظيم لمستقبل الأمة وليس عودة للماضى». وحمّل «هيكل» أمريكا مسؤولية تداعيات الفترة الانتقالية التى أعقبت تنحى الرئيس السابق حسنى مبارك، مشدداً على أن ضغوط واشنطن كانت سببا رئيسيا لتنحيه، ورأى أن «مبارك اعتقد أن أوباما خانه»، مضيفاً: «تشاتما تقريباً فى اتصالهما التليفونى»، وأن الأمريكيين اعتقدوا أن «الانتخابات أولاً، ليست مقلقة لهم، إذا أتت بالإسلاميين»، وضغطوا اقتصادياً على المجلس العسكرى لإجراء الانتخابات أولاً، نافياً وجود صفقة بين العسكرى وجماعة الإخوان، واستطرد: «فى لقاء لى مع المشير طنطاوى، اقترحت عليه تكليف مرسى برئاسة الحكومة، بصفته رئيس حزب الأغلبية، فأجابنى: لا أريد تسليم البلد للإخوان».
فى بداية الحوار.. قال الأستاذ هيكل:
- لدى أسباب للاعتذار وهو خارج السياق ومن خارج التليفزيون، وفضلت عدم التحدث، لأن أهل هذا الزمان أولى بحل مشاكلهم وأنا سعيد بهذا الحديث وسعيد بمسمى «لحظة ديسمبر الخطرة» وهى لحظة حرجة بلا أدنى شك لكنها لا تدعو لليأس من منظور صحفى قديم لأنها طبيعية فى حياة الأمم أثناء الأزمات والكل يملك أن يستقيل أو يعتزل ولكن الأمم والشعوب لا تستقيل ولا تنتحر ولننظر إلى تجارب الشعوب والأمم لنجد هذا واضحاً بشكل كبير بعد الحرب العالمية الأولى.. دعينا الآن نتحدث عن الأيام الخمسة الأولى من ديسمبر لأنها حافلة ودالة وموحية.
منذ بداية هذا الأسبوع وعند إصدار مسودة الدستور الجديد صدمت من قراءة أول مادة والمتعلقة بالهوية وتعارضها مع التاريخ والجغرافيا ووجدت أشياء كثيرة لم تعجبنى وتناقشت مع خبراء قانونيين فى هذا الشان ووجدت لمخاوفى ما يبررها ولكن ما أزعجنى حقيقة هو الطريقة التى تم بها إقرار الدستور فى الجلسة الأخيرة أكثر من أى شىء آخر وأقلقنى أن يحدد الرئيس مرسى مهلة شهرين لمناقشة الدستور فى الإعلان الدستورى الذى أصدره قبلها بأيام عن علم لديه بأن التأسيسية لم تفرغ من عملها ثم يتم إقرار الدستور فى جلسة واحدة بدت أقل من قيمة دستور نطمئن له فى المستقبل لأن الدستور تنظيم لمستقبل الأمة وليس عودة للماضى.
■ هل يمكن أن تقر الدساتير فى سياق واحد وفى جلسة واحدة؟
- هيكل: هناك مدرستان.. مدرسة بالإقرار فى جلسة واحدة مثل الدستور الإيطالى لعدم ممارسة الضغوط على أعضاء التأسيسية، ولكننى أعترض على الطريقة الإقصائية والمناخ الذى ساد عمل التأسيسية فى وضع الدستور وهو ما أزعجنى، وصباح هذا اليوم اتصلت بأحد أقطاب النظام المحترمين لكى أبلغه بمخاوفى.
■ هل معنى ذلك أن سيادتكم قد شعرت بقلق شديد؟
- مصر كلها بدت قلقة وهذا القطب البارز كان قلقا كذلك، وقال لى إنه سيمر على مكتبى وأبلغته بمخاوفى وطلبت منه نقل هذه المخاوف للرئيس.
■ وماذا قلت له؟
- قلت له إن البلد فى مأزق فظيع وقلق، لأن الدستور ليس قانونا بل يجب مشاركة كل أطياف المجتمع ونبغى ألا تنفرد بوضعه أغلبية ذات أقلية، لأنه تنظيم مشترك لحياة كل الطوائف معا فإذا غابت الكنيسة والمثقفون والمفكرون فهنا يجب أن نستشعر الخطر، لأن السرعة ليست مطلوبة فى إقرار الدساتير، لأنه سيكون بناء بدون أساس كافٍ وما يقلقنى أنه سوف يؤخذ إلى اجتماع خاص يسلم للرئيس دون أن يعرضه إلى الشعب كما تصورت فى الميدان أو إلى اجتماع عام إذا أراد، وأبلغته أننى ضد ما نمى إلى مسامعى من إسقاط النظام كمطالب للمظاهرات، وأعتقد أنه شىء عبثى، فالرئيس لابد أن يستوفى مدته، لأن شرعية الأنظمة تسقط بالجرائم ولا تسقط بالأخطاء وهذا لا يليق فى هذا الوقت لأنه ليس منطقيا لأننا قلنا ارحل كثيرا، ويسقط كثيرا من مبارك إلى الآن حولى سبع مرات ولكن العقل يتطلب أن تكون لدينا خطوات أخرى وحلول أخرى غير كلمة ارحل.
■ إذن كيف استمع لسيادتكم هذا المسؤول.. وقَبِل أن يسلم الدستور للرئيس؟
- يجب أن أعترف أنه استمع لى جيدا وأبدى اعتراضه على بعض ما قلت ولكننى قلت له إن على الرئاسة أن تفتح مخارج للخروج إلى حل من المأزق مع الحفاظ على هيبتها.
■ وهل تحدثت معه عن بدائل؟
- نعم اقترحت عليه أن يؤجل الاستفتاء لمدة شهرين واقترحت عليه أن يشكل الرئيس لجنة مستقلة من مستشاريه لفحص الدستور قبل طرحه للاستفتاء وليكن منهم نائبه ووزير العدل كقاضيين يتميزان بالاستقامة كما أعرفهما.
■ وهل بدا عليه أنه يشعر بقلقك ومخاوفك؟
- شعرت بتجاوبه فكريا مع ما قدمته له من حجج لكن ما لم يعجبنى هو جلسة تسليم الدستور، فقد ذكرتنى قاعة المؤتمرات بالنظام السابق والطريقة التى كانت عليها ولم أحبها، كما أن الرئيس كما حلف اليمين فى ميدان التحرير كان من الممكن أن يتسلم الدستور فى ميدان التحرير رغم أننى لم أتواجد به يوماً، لأننى شعرت أن الميدان هو صيحة جيل آخر يجب أن يتنحى عنها كل من تخطى السبعين.
■ وماذا شعرت بعد تسلم الرئيس للدستور. هل شعرت بأنه ليس هناك فائدة؟
- شعرت أنه ربما لم يستطع مقابلة الرئيس أو أن تكون مقترحاتى قد قوبلت بالرفض، ولكننى شعرت ببعض التفاؤل بدعوة الرئيس إلى مؤتمر ثم وجدت دعوة الرئيس جاءت بعد فرض الرئيس للاستفتاء كأمر واقع فكانت بلا فائدة، وشعرت بأننا أمام طرفين قلقين جداً.. طرف يخشى من عودة الماضى الذى يعرفه متمثلا فى الإخوان وطرف يخشى من مستقبل لا يريده متمثلا فى الشباب وهذا أمر غير مبشر والمشهد التالى المقلق هو مشهد يوم الاثنين الماضى، حيث تحدثت مع المستشار تامر بجاتو وكان ثائرا لحصار المحكمة الدستورية وأكثر ما أقلقنى فى هذا المشهد هو العودة لذكريات الماضى والتاريخ والذى استدعى لدى حريق البرلمان الألمانى بعد وصول هتلر للحكم وحصول النازى على أغلبية غير مريحة فى البرلمان.
■ وما الذى جعل سيادتكم تستدعى هذا المشهد؟
- لا الإخوان هم النازيون ولا مرسى هو هتلر بكل أمانة.. ولكن المشاهد تستدعى نفسها حتى مع اختلاف الوقائع واختلاف البيئات. لكن المشهد لم يكن مريحا والناس ترتكب نفس الأخطاء حتى مع اختلاف الظروف لكن بلا أدنى شك كان المشهد إلغاء لدولة القانون لكن خروج الشباب 4 ديسمبر كان أكبر من كل توقعاتى بكثير والذى وجدته متسقا مع 25 يناير كأفضل من السابق كقوة حقيقية للثورة باقية أثبتت أن الإخوان لم يكونوا العنصر الرئيسى للثورة وبرغم تصريحات الرئيس لمستشاريه بأن من هم موجودون عند الاتحادية هم خمسة آلاف فقط، وأعجبنى نقل الثورة من الميدان إلى ميادين أخرى وأتمنى أن يقرأ الرئيس الرسالة وهو مطالب بقراءتها جيدا رغم معارضتى لشعارات إسقاط النظام.
■ حضرتك قلت إن الشرعية لا تسقط إلا بالجرائم لكنك قلت إن خروج الناس فى 18 و19 يناير فى عهد السادات شرخ شرعية أكتوبر؟
- الشرخ يختلف عن السقوط ومظاهرات يناير 77 شرخت شرعية أكتوبر، وليست شرعية السادات.
■ لكنه نفس القياس بخروج شباب ومجتمع لنفس الأسباب؟
- مصر تعيش حالة ثورية فى منتهى الصعوبة الآن لكن الناس خرجت على السادات، للمطالبة بشىء واحد فقط هو الرجوع عن زيادة الأسعار، ومشكلة مرسى أنه لم يستطع قراءة ملفاته، وجاء إلى الحكم فى مشهد لا يعرف عنه شيئاً، ويواجه بمطالب ثورية.
■ لكنه قدم مشروعاً للنهضة وصرح بأنه يعلم الكثير من المشكلات؟
- من هو خارج الحكم ليس كمن بداخله، وأزعم أن لا أحد من مرشحى الرئاسة كان يعلم شيئاً عما يواجهه، ونحن أمام مشاكل معقدة تراكمت على مدى ثلاثين عاماً.
■ هل كان الإعلان الدستورى هو القشة التى بينت حدة الانقسام بين المصريين؟
- الانقسام ظهر مبكرا، لكننى أخشى أن يتحول إلى فلق والإعلان الدستورى بمثابة قفزة فى الظلام، ونحن بصدد تأسيس دولة فى وطن غابت عنه فكرة الدولة المسؤولة عن كل المجتمع وفتح طريق للمستقبل للمجتمع، ولا يجب أن نضع أى أحد فى ركن ونحاصره فى هذه اللحظات الحرجة، ومبارك خرج بسهولة أكثر مما تتصورين، وعمر سليمان اتصل بمبارك وأخبره بحتمية الرحيل فوافق، وبيان تنحى مبارك تم عرضه عليه تليفونيا، لكنه عدل به كلمة واحدة، وهى التنحى ومن أخرج العسكرى هو استحالة بقائه وليس قراراً من مرسى، وكذلك لا أحد يتخيل مدى دور الضغوطات الدولية، التى كانت فاعلة بشكل كبير، وأتذكر لقائى بطنطاوى، وتناقشنا حول الوضع الاقتصادى، وأبلغنى بأن الأمريكان يرفضون المساعدة، ويطلبون من الآخرين عدم تقديم المساعدة، وخيار الانتخابات لم يكن خيارنا على الإطلاق.
■ لكن هناك أقاويل بأن للعسكريين دورا فى وجوب أن تأتى الانتخابات أولاً؟
- الضغوط الأمريكية كانت سببا رئيسيا ضمن أسباب قبول مبارك التنحى، وكان مبارك يعتقد أن أوباما خانه وتشاتما تقريبا فى اتصالهما تليفونيا، وكان الأمريكيون يعتقدون أن الانتخابات إذا أتت بالإسلاميين فهذا ليس أمراً مقلقاً، وطارق البشرى وقع عليه ظلم لأنه لم يكن يملك غير ذلك وهو الانتخابات أولا من خلال التعديلات الدستورية، ويجب ألا نلبس صوت الحقيقة بمؤامرات، لأن الأمريكيين أصبحت لهم كلمة سياسية واضحة بشكل غير صحى ذلك أننا فى حاجة إلى سلاح الأمريكيين، والأشياء لا تفرض إلا على العاجزين، وكانت توقعات الجميع بمن فيهم الأمريكيون حصول التيار الدينى على 35٪ من مقاعد البرلمان، والأكثر تنظيما فى رأيى هو الذى تكون له الغلبة، ورغم اختلافى معهم فكريا، فإننى لست ضدهم إذا كان وجودهم بناء على رغبة الأغلبية، وأذكر أنى التقيت «طنطاوى» وسألنى ما العمل وعرضت عليه تكليف مرسى بتشكيل وزارة باعتباره رئيس حزب الأغلبية، لكنه رفض قائلاً إنه لا يريد أن يسلم البلد للإخوان وقلت له إنه يسلم البلد إلى من انتخبهم الآن، وأتذكر قصة حدثت فى طهران بشارع آزاد، حيث تحولت مظاهرات للاحتجاج إلى فضيحة عالمية للنظام، وهذا ما يؤكد نظريتى أن الثورات ليست بمنأى عن التدخلات الخارجية ووسائل الاتصال فى نفس اللحظة.
وأعود لمقابلة طنطاوى، الذى أبلغنى بمدى الضغوطات الدولية عليه فيما يتعلق بالانتخابات الرئاسية والدستور، وأنه لا يملك إلا أن يسير أو يرحل بجانب ضغوطات الشارع، وفكرة حكم إسلامى ليست جديدة، لأن الموروث هو الدين فى هذه المنطقة، كما يعتقد الأمريكيون منذ زمن، ومنذ تغطيتى لانتخابات الأمريكية عام 52 لاعتقادهم بأنه يملأ الفراغ أمام الشيوعية ومن هنا جاءت فكرتهم فى ذلك الحين بإنشاء حلف يضم مصر وباكستان وإسطنبول كحلف إسلامى ففكرة الحكم الإسلامى كحل تتسق مع مصالح الأمريكيين، كما يتصورون وأمريكا لا يهمها إلا مصالح الأقليات وإسرائيل.
■ تحدثت سيادتكم عن أن «العسكرى» رحل لاستحالة بقائه ما الذى كنت تعنيه من ذلك؟
- المجلس العسكرى تولى مسؤولية لم يكن مهيئاً لها، فضلاً عن ضعفه وتصرفاته الخاطئة غير المقصودة فى رأيى ولقد غادرت القاهرة يوم 26 يونيو، وأنا أعرف أن المجلس العسكرى سيرحل، ومن داخله كان يدرك جيداً أنه لا يستطيع البقاء.
■ لماذا لم يستقل بمجرد تولى الرئيس الجديد حكم البلاد؟
- البشر ليسوا ملائكة، وهناك بين مستشارى الرئيس من يريدون الرحيل، لكن الناس يصعب عليهم مغادرة هيلمان الدولة المصرية، وهو أمر خطير وليس سهلاً على أى أحد أن يقتنع بالرحيل بسهولة.
■ ألم تكن هناك صفقة بين طنطاوى والإخوان؟
- لا أظن من الممكن أن تكون هناك محاولات من بعض أفراد المجلس العسكرى للحصول على أدوار مستقبلية، لكن القرار كان وضحاً، والصورة كانت أوضح.
■ هل هناك فرصة للخروج من المأزق؟
- مادامت الحياة مستمرة فتوجد فرصة، لأن الشعوب والأمم لا تستقيل، كما قلت مسبقا، ومبارك أذكى من غيره، لأنه أدرك أنه وصل إلى الطريق المسدود، الذى يستحيل معه بقاؤه ومصر أكبر دولة حصلت على مساعدات أجنبية تقدر بتريليون دولار فى عهد مبارك وضاعت، لذلك الفصل بين الماضى والحاضر أمر خاطئ عندما نتحدث عن المعونات وتعامل الغرب معنا، ومصر تعانى عجزاً مالياً يومياً يتراوح بين 400 و600 مليون جنيه يومياً، وأنا مقتنع برأى الزعيم الهندى نهرو عندما قال لى إنه يثق فى قدرة النخبة على رفع الكتلة الكاملة، لكنه قلق على الهند بسقوط الكتلة على النخبة، فالديمقراطيات لا تنتج نخباً فى دول مثل مصر، ونحن ارتكبنا هذا الخطأ بضغط الكتلة على النخبة، ولا أريد لهذا الانقسام أن يستمر بلا إدارة، وعلينا استدعاء النخب وأفضل ما فينا، وليس أسوأ ما فينا، وكأننا نكشط كل مراحل الحضارة فى هذا البلد والكتلة الحاكمة ليس لديها تفويض كبير بالحكم، لكننى أتمنى أن يكون لديها عقل والناس صوتت بالرفض لأن من لا يريد شفيق صوت لمرسى والعكس، وهذا معناه أننا علمنا ما نريد رفضه لكننا لا نعرف ما نريده.
■ ما رأى سيادتكم فى الصدام مع القضاء والصدام مع الإعلام؟
- الصدام مع القضاء بسبب العجلة، وخوف كل طرف، كما قلت، على نفسه وقناعته بمحاولة إقصائه من الطرف الآخر ولا تستبعدى أى شىء عندما نتحدث عن البقاء، وأرجو ألا يتعمق هذا الشعور، والساعة تدق والأحوال الاقتصادية، مزرية كدولة عالية المخاطر، والإعلام ليس بعيداً عن المصالح، وهى من حقائق الحياة، إننى أرجو من الرئيس مرسى أن يترك الإعلام يصحح نفسه بعد دخوله فى معارك كبيرة داخلية وخارجية، وهناك من يريد استخدامنا كما يريد، كما كان يستعمل نظام مبارك، والسعودية ترغب فى فشل كل الثورات العربية، وهناك من لا يرغب فى مساعدة مصر اقتصادياً إلا من خلال مشروعات وليس معونات، وأعتقد أن الحل الأول هو وقف حالة التوتر والحمى فى هذا البلد من خلال الحوار، أقترح تأجيل ميعاد الاستفتاء، والرجوع عن التشبث بالقرار حرصاً على الوطن من التوتر، لأنه ليس سهلاً ما يحدث الآن، وهروب الرئيس من الباب الخلفى رضوخ لرأى الحرس الجمهورى، وهذا مؤشر خطير، ويجب أن نعلم أن التهديد والوعيد جزء أساسى فى خطاب التيار الإسلامى، وأن نتجاوز ذلك فى خطاب الرئيس، وأطلب من الرئيس فتح منافذ للحوار مع الجميع، ودعوة النخب ليس للتنفيس، لكن برغبة حقيقية للمشاورة والمحافظة عليها من الهروب إلى الخارج، وأطالبه بألا يضع البلد فى الطريق المسدود والانفلات.
■ ما الرسالة التى وصلت إلى الرئيس من مظاهرات الشباب فى رأيك؟
- أريد منه أن يقرأها بعناية دون مستشاريه فى هدوء، وأن يعطى مساحة لنفسه للتفكير، لأنه رجل لم يكن يتصور أن يصل إلى ما وصل إليه، وأن يتحمل مسؤولياته.
■ رسالة للناس؟
- انتبهوا لزمن وعالم كل ما يجرى فيه يجرى فى نفس اللحظة.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.