قال فضيلة الشيخ ياسر نور الدين ، مدير إدارة بأوقاف كفر الشيخ ، على هامش احتفالات المصريين بعيد الأضحى المبارك ، إن المسلم الحق المتمسك بإسلامه وسنة نبيه، لا يجب ابدا ان يقطع أرحامه، طيلة العام ، ولا ينبغى ان يصلهم في الأعياد فقط. مشيرا الى قول الله سبحانه فى محكم اياته «واتقوا الله الذي تساءلون به والأرحام إن الله كان عليكم رقيبا» ( النساء: 1 )، وقوله تعالى: «وأولو الأرحام بعضهم أولى ببعض في كتاب الله». (الأنفال: 75) .مؤكدا ان هذه وصايا من الله جل جلاله بالأرحام، وانه يجب ان نتقى الله جل جلاله فيهم، وجعل لهم الأولوية عند الاختيار. و قول رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «من سره أن يبسط له في رزقه، أو ينسأ له في أثره، فليصل رحمه» ، لذلك اللذين يصلون أرحمهم هم من الذين وسع الله عليهم في أرزاقهم في الدنيا والآخرة، وبارك لهم في أعمارهم وآجالهم، وكافأهم على صلة أرحامهم. واوضح نور الدين ، إنه يجب ان يخاف كل قاطع رحم من تحذير الله سبحانه من قطيعة الأرحام، والتى هي موجودة بكثرة في هذا الزمان، مؤكدا ، ان قاطع رحمه، من الذين «يقطعون ما أمر الله به أن يوصل ويفسدون في الأرض أولئك هم الخاسرون) (البقرة: 27)، لافتا الى ان قطيعة الرحم مرتبطة بالفساد والإفساد، و بالإعراض عن دين الله والتولي عن هدي رسول الله - صلى الله عليه وسلم وذكر نور الدين ، ما ورد (عن أبي هريرة - رضي الله عنه -، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - حيث قال: «خلق الله الخلق، فلما فرغ منه قامت الرحم، فأخذت بحقو الرحمن، فقال له: مه، قالت: هذا مقام العائذ بك من القطيعة، قال: ألا ترضين أن أصل من وصلك، وأقطع من قطعك، قالت: بلى يا رب، قال: فذاك»، قال أبو هريرة: اقرءوا إن شئتم: «فهل عسيتم إن توليتم أن تفسدوا في الأرض وتقطعوا أرحامكم» وقال نور الدين ، إنه ينبغى ان يعلم الفرد منا ان صلة الرحم، إنها «الإحسان إلى الأقارب على حسب حال الواصل والموصول، فتارة تكون بالمال، وتارة بالخدمة، وتارة بالزيارة والسلام وغير ذلك». أما قطيعة الرحم: هي أن يعق الإنسان أولى رحمه وذوي قرابته فلا يصلهم ببره ولا يمدهم بإحسانه. ويختلف ذلك بحسب حال القاطع والمقطوع، فتارة يكون ذلك بمنع المال، وتارة بحجب الخدمة والزيارة والسلام، وغير ذلك. وقد فصل العلماء حكم صلة الرحم فقالوا: إن صلة الرحم الواجبة تكون في الرحم المحرم فقط، فإذا قطعها الإنسان يكون آثما، وهذه تكون في الآباء والأمهات، والأجداد والجدات، والأعمام والعمات، والأخوال والخالات، والأخوة والأخوات، والأولاد ذكورًا وإناثًا، فهؤلاء تجب صلتهم وتحرم قطيعتهم. وأوضح نور الدين تعريف "الرحم غير المحرم" حيث انه يتكون من " الأقارب الذين يجوز التناكح بينهم، كبنات الأعمام وبنات العمات، وبنات الأخوال وبنات الخالات وأولادهم. فمن السنة صلتهم ولا تجوز قطيعتهم). مشيرا الى إن صلة الرحم هي في حق الرجال آكد منها في حق النساء، لأن المرأة تحتاج إلى إذن وليها في الدخول والخروج، فالزوجة صلة الرحم واجبة عليها، لكن لا بد من إذن الزوج في خروجها، وكذا الأخت والبنت ونحوهما. وصلة الرحم تكون بطرق شتى، فالاتصال بالهاتف أو عبر الشبكة الالكترونية، أو الزيارة العابرة، ونحوها هذا جزء من صلة الرحم، خصوصا إذا حالت الحدود والسدود بينهم. واضاف نور الدين ، إن صلة الرحم ليست مقصورة على المسلمين، بل تتناول الأرحام غير المسلمين من المشركين والكفار، فقد قالت أسماء بنت أبي بكر، - رضي الله عنهما -: أتتني أمي راغبة، «وهي مشركة» في عهد النبي - صلى الله عليه وسلم -، فسألت النبي - صلى الله عليه وسلم -: آصلها؟ قال: «نعم!» قال ابن عيينة: فأنزل الله تعالى فيها: «لا ينهاكم الله عن الذين لم يقاتلوكم في الدين» لافتا الى ان هذا يعتبر نوع من الإنسانية التي ينادى بها، بغض النظر عن العرق أو اللون أو الدين . وأختتم نورالدين ، حديثة مشيرا الى ان صلة الرحم عند المسلمين- لا يعيقها ذلك ولا تعرفه ، ما دامت هذه الرحم غير معادية أو مقاتلة، كما في الآية السابقة، قال سبحانه: «لا ينهاكم الله عن الذين لم يقاتلوكم في الدين ولم يخرجوكم من دياركم أن تبروهم وتقسطوا إليهم إن الله يحب المقسطين»