التنسيقية تعقد ورشة عمل حول قياس أثر تطبيق قانون المحال العامة    رئيس جامعة العريش يستعرض تقرير خطة العمل أمام الأعلى للجامعات    في أولى جولاته... وكيل الأزهر يلتقي محافظ أسوان لبحث تعزيز التعاون المشترك    اتصالات النواب: قرارات الرئيس السيسي في عيد العمال تعزز الحماية الاجتماعية    دراسة: العمل المرن يتصدر مزايا جذب الكفاءات التكنولوجية    حماية التراث أولاً.. تحركات حكومية لتعزيز صون مواقع مصر العالمية    ميناء دمياط يستقبل 7 سفن وسفينة حاويات عملاقة خلال 24 ساعة    إسلام أبو المجد: الحصار البحري أداة ضغط هائلة لخنق الاقتصاد الإيراني    رئيس الوزراء الإسباني يتهم إسرائيل بانتهاك القانون الدولي بعد اعتراض «أسطول الصمود»    "متحدث فتح": المستوطنون أصبحوا جزءًا من منظومة الاحتلال    عبد العاطى: تنسيق مع الشركاء العرب لمواجهة التحديات الإقليمية    رسميا، ترامب يدعو رئيس وزراء العراق الجديد لزيارة واشنطن    خالد جلال: حالة الزمالك الفنية أفضل من الأهلي هذا الموسم    تذاكر مجانية لجماهير غزل المحلة في مباراة الإسماعيلي    5 لاعبين | تعرف على غيابات الأهلي أمام الزمالك    منافس الزمالك، اتحاد العاصمة يفوز على شباب بلوزداد ويتوج بطلا لكأس الجزائر    ياسر إبراهيم على رأس غيابات الأهلي أمام الزمالك في القمة    القبض على سائق توك توك تسبب في تلفيات بتاكسي وفر هاربًا بالقاهرة    مصرع شقيقين وإصابة ابن عمهما فى مشاجرة بسوهاج    غلق طريق «مصر - أسوان» الزراعي الغربي من ميدان المنيب لمدة 10 أيام    ضبط نصف طن لحوم ودواجن غير صالحة للاستهلاك الآدمي في المنوفية    ليلة رقص معاصر بالعتبة    أحمد سعد يحتفل بعيد ميلاد ابنته على طريقته الخاصة.. صور    إسلام أبو المجد: الحصار البحري أداة ضغط هائلة لخنق الاقتصاد الإيراني    قواعد وإرشادات حفل عمرو دياب بالجامعة الأمريكية غدًا.. ممنوع التدخين    كيف أستعد لرحلة الحج؟ نصائح ذهبية من أمين الفتوى لضيوف الرحمن قبل السفر (فيديو)    وزير التموين يُصدر حركة تنقلات وتعيينات موسعة لتعزيز كفاءة الأداء والانضباط المؤسسي    عاجل.. سقوط دجال الغربية بعد ممارسة أعمال الشعوزة والعلاج الروحانى    مديرة صندوق الأمم المتحدة للسكان: نحتاج 198 مليون دولار لتمويل احتياجات غزة    أفلام الأطفال وعروض أنيميشن.. نتاج ورش أطفال مهرجان الإسكندرية للفيلم القصير    وزير السياحة والآثار يعقد اجتماعاً موسعاً مع مجموعة العمل الخاصة بمواقع التراث العالمي    4 جنيهات ارتفاعا في أسعار الفضة محليا خلال أول 4 أشهر من 2026    بالتعاون مع إذاعة القرآن الكريم.. الأوقاف تعلن بدء مسابقة «أذان الحج»    وزارة الداخلية تمد مبادرة "كلنا واحد" وتوسع المنافذ استعدادًا لعيد الأضحى    وزير التموين يصدر حركة تنقلات موسعة تشمل 35 وظيفة قيادية في 13 محافظة    تأجيل محاكمة المتهم بقتل مهندس كرموز في الإسكندرية ل24 مايو لفحص تقرير اللجنة الثلاثية    وزير الأوقاف يهنئ عمال مصر: «العمران ثلث الدين»    محافظ الدقهلية ومحافظ الشرقية يفتتحان مؤتمر الشرقية لأمراض الكلى بنادي جزيرة الورد بالمنصورة    عبدالرحيم علي: الاقتصاد الإيراني يخضع لحصار بحري مضاعف منذ تصعيد 2025    طريقة عمل كبدة الفراخ لغداء سريع التحضير واقتصادي آخر الشهر    فيلم إذما يطرح إعلانه الرسمي    خالد الجندى: اختيار الأفضل فى الطاعات واجب شرعى    «صناع الحاضر وبناة المستقبل».. السيسي يشاهد فيلم تسجيلي في حفل عيد العمال    رياضة مطروح تبحث تطوير الأنشطة وتنمية الموارد    محافظ الشرقية يشهد فعاليات القافلة الطبية المجانية بمركز شباب بردين    ليفربول يطلق تصويتًا لاختيار أفضل 10 أهداف في مسيرة محمد صلاح قبل وداعه المرتقب    مع إخلاء سبيله.. حجز محاكمة علي أيوب بتهمة التشهير بوزيرة الثقافة للحكم 21 مايو    رئيس الوزراء يقرر منح الجنسية المصرية ل 48 شخصًا    «الأعلى للإعلام» يستدعي الممثل القانوني لموقع إخباري لنشره حوارا "مفبرك" ل ضياء رشوان    الصحة: فحص 2.127 مليون طالب بالصف الأول الإعدادي للكشف المبكر عن فيروس سي    قرارات استراتيجية جديدة لمجلس إدارة هيئة الرعاية الصحية | تفاصيل    تزامنا مع عيد العمال.. الأوقاف: العمل والسعي طريق بناء الحضارات    انطلاق الجولة الثامنة من مجموعة الهبوط بالدوري الأحد.. وصراع مشتعل للهروب من القاع    وزير «التخطيط» يبحث مع البنك الدولي تطورات إعداد استراتيجية الاستثمار الأجنبي المباشر    جيش الاحتلال: توقيف 21 سفينة من أصل 58 في الأسطول المتجه إلى غزة    بحضور يسرا.. العرض الخاص لفيلم "Devil wears Parada 2"    الأرصاد تحذر: شبورة كثيفة وطقس متقلب اليوم الخميس على أغلب الأنحاء    "البوابة نيوز" تنشر قانون الأحوال الشخصية للمسيحيين    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



موسم الهجرة إلي طرة
نشر في الأسبوع أونلاين يوم 11 - 04 - 2011

بدأ جهاز الكسب غير المشروع تحقيقات مكثفة مع عدد من الرموز الحكومية والحزبية المتهمة بالإثراء غير المشروع ونهاية الأسبوع الماضي تم حبس د.زكريا عزمي رئيس ديوان رئيس الجمهورية 15 يوما علي ذمة التحقيق بينما تم استدعاء صفوت الشريف الأمين العام للحزب الوطني 'سابقا' للمثول أمام جهات التحقيق صباح اليوم الاثنين.
أما د.أحمد نظيف رئيس الوزراء الأسبق فقد مثل أمس أمام نيابة الأموال العامة وسيمثل خلال الأيام المقبلة د.عاطف عبيد رئيس الوزراء الأسبق أمام جهات التحقيق في اتهامات تتعلق بالخصخصة وبيع الشركات الناجحة بأقل من أسعارها الحقيقية.
وهكذا فتح سجن مزرعة طرة أبوابه ويبدو أنه لن يغلقها قريبا مستهدفا استيعاب أكبر عدد من 'الوارد' الجديد الذي حتما سيضيق به عنبر الأموال العامة داخل السجن.
يوم الخميس الماضي كان زكريا عزمي علي موعد مع المفاجأة, لقد كانت مفاجأة من نوع مثير وصل إلي مقر جهاز الكسب غير المشروع في العاشرة والنصف صباحا بميدان لاظوغلي. صعد بالأسانسير من الجراچ وبرفقته محاميه فريد الديب يوقف الأسانسير بالدور السابع حيث مقر الجهاز كان بانتظاره رئيس إدارة الفحص بالجهاز.. بعد قليل بدأت التحقيقات مع الدكتور زكريا عزمي الاسم, السن, الوظيفة, العنوان.. في البداية تمت مواجهته بما أسفرت عنه تحريات الأجهزة الرقابية المختلفة حول ثروته من فيلات وشقق في الساحل الشمالي والتجمع الخامس ولسان الوزراء بالإسماعيلية ومصر الجديدة وغيرها وكذلك الحال ما أسفرت عنه التقارير حول المبالغ المالية التي يحتفظ بها في عدد من البنوك ومن بينها البنك الأهلي فرع مصر الجديدة والذي يمتلك حساباً يوجد فيه نحو سبعة ملايين جنيه وقد تم توجيه العديد من الأسئلة حول الرواتب والمكافآت المالية التي يتقاضاها د. زكريا عزمي من عمله رئيساً لديوان رئيس الجمهورية أو مكافآته التي كان يتقاضاها من مجلس الشعب وقدرها 15 ألف جنيه شهريا.
ووفقا للمعلومات فإن زكريا عزمي عجز عن إثبات مصادر الثراء غير المشروع الذي واجهته به النيابة وظل يردد أمام التحقيقات 'لقد اشتريت كل ذلك بالتقسيط ومن حر مالي وأنا لست ساذجاً إلي هذه الدرجة'.
وبعد نحو ثماني ساعات من التحقيقات أصدر المستشار عاصم الجوهري مساعد وزير العدل لشئون الكسب غير المشروع قراره بحبس د. زكريا عزمي 15 يوما علي ذمة التحقيقات كانت المفاجأة عاتية ولم يصدق زكريا عزمي ما سمعه بأذنيه أصيب بحالة من الذهول ولم يستطع التعليق بكلمة واحدة عندما تقدم إليه عدد من جنود الشرطة والقوات المسلحة لاصطحابه إلي خارج الجهاز ونقله إلي سجن طرة.
في هذا الوقت كان جمهور غفير قد احتشد أمام مبني وزارة العدل بلاظوغلي وما أن شوهد زكريا عزمي يهبط من المصعد حتي علت الهتافات التي تتهمه باللصوصية والسرقة مما اضطر بعض من هم حوله إلي نزع جاكت بدلته من جسده وتغطية وجهه به وما أن تم دفعه إلي السيارة التي أقلته إلي سجن مزرعة طرة حتي أصيب زكريا عزمي بانهيار شديد وراح يجري الاتصالات بأسرته وأصدقائه ومحاميه.
وبعد نحو نصف ساعة تقريباً كان زكريا عزمي يدخل من بوابة سجن طرة وقد استقبله مأمور السجن وعدد من الضباط والجنود الذين أخذتهم الدهشة غير أنهم تعاملوا معه كمسجون عادي شأنه شأن الآخرين.
ارتدي زكريا عزمي الترينج الأبيض وتم تخصيص زنزانة له داخل السجن وقضي ليلته دون أن يعرف الطريق إلي النوم.
في اليوم التالي استقبله بعض أصدقائه من رجالات الحكومة والحزب المتهمين بالفساد غير أنه كان تائها ويعاني حالة اكتئاب شديد.
وكان زكريا عزمي قد طلب من شقيقه يحيي عزمي قبيل أن يمضي إلي داخل السجن ضرورة امداد المحامي فريد الديب ببعض المستندات والوثائق التي تبرر ثروته في محاولة منه لتقديمها إلي الجهاز عل ذلك يبرئ ساحته.
ويوم الاثنين المقبل سوف يمثل صفوت الشريف الأمين العام للحزب الوطني السابق ورئيس مجلس الشوري السابق أمام جهاز الكسب بتهمة الإثراء غير المشروع وتمكين ابنيه إيهاب وأشرف الشريف من الإثراء غير المشروع حيث تمتلك الأسرة أكثر من 11 فيلا والعديد من الشقق والأراضي والأموال بالبنوك.. ويؤكد صفوت الشريف لمقربيه أنه يمتلك مستندات تبرر ثروته, وأنه ليس مسئولاً عن ثروة أبنائه التي جاءت كما يقول من أعمال وصفقات مشروعة.
وكانت التحريات الرقابية قد أشارت إلي استغلال أشرف الشريف منصب والده خاصة عندما كان وزيراً للإعلام وذلك من خلال الحصول علي حق الإعلان الاحتكاري في بعض القنوات التليفزيونية الحكومية خاصة قناة نايل تي في وغيرها.
وسوف يمثل صفوت الشريف أيضاً يوم الثلاثاء المقبل أمام نيابة أمن الدولة العليا بتهمة التحريض والمشاركة في أعمال البلطجة والقتل التي شهدها ميدان التحرير يوم 2 فبراير الماضي فيما عرف باسم موقعة الجمل, وكان قد جري التحقيق أمس الأحد مع ماجد الشربيني أمين العضوية السابق بالحزب الوطني.. ويعاني صفوت الشريف منذ أن تم إخطاره بالاستدعاء أمام جهات التحقيق حالة قلق شديد تدفعه إلي عدم النوم تخوفاً من أن يلحق بمصير زكريا عزمي.
أما أحمد نظيف الذي تلاحقه الاتهامات في العديد من قضايا الخصخصة وغيرها, فقد تم استدعاؤه للمثول أمس الأحد أمام جهات التحقيق في قضية اللوحات المعدنية حيث ثبت تورطه فيها بالاتفاق مع حبيب العادلي وزير الداخلية الأسبق.
وكان أحمد نظيف قد أصيب بالذهول وعدم الاتزان جراء ورود اسمه في البلاغات والتحقيقات التي تجريها النيابة العامة, وقد امتنع نظيف عن الظهور الفترة الماضية وتوقف عن السفر إلي الاسكندرية حيث كان يقضي أيام الخميس والجمعة والسبت من كل أسبوع في شقته التي حصل عليها من رجل الأعمال هشام طلعت مصطفي في عمارات الفورسيزون, حيث يبلغ ثمن الشقة الواحدة 25 مليون جنيه.
ويعاني أحمد نظيف حالة الأرق التي تسببت في إصابته بالاكتئاب وتفجر المشكلات بينه وبين زوجته الجديدة التي لم يهنأ بزواجه منها بعد.. وينتظر زبائن طرة وصول د. أحمد نظيف إليهم بفارغ الصبر, خاصة أن الكثيرين منهم يحملونه أيضاً مسئولية تردي الأوضاع وإدارة شئون الحكومة بطريقة أثارت سخط الجماهير وحنقها علي نظام الحكم.
ويبدو أن أحمد نظيف سوف يطلب وساطة حبيب العادلي باعتباره وزيراً أسبق للداخلية في توفير الكماليات الضرورية في زنزانته المنتظرة داخل طرة وأهمها وجود ساحل شمالي يطل علي مياه البحر للزنزانة التي سيصعب أن تكون في صورة 'شاليه' وأن يجري توفير لاب توب وأجهزة كمبيوتر لإنشاء الحكومة الالكترونية داخل سجن طرة!!
أما د.عاطف عبيد رئيس الوزراء الأسبق, فمصيبته أكبر, إنه المسئول عن ملف خراب مصر المسمي بالخصخصة, حيث تواطأ في بيع العديد من الشركات الناجحة لعدد من المستثمرين برخص التراب, والمخاوف تساور الكثيرين في طرة في أن يقوم عاطف عبيد بالاتفاق من خلف ظهور المساجين ببيع السجن لمستثمر استراتيجي وخصخصته برخص التراب.
وكان النائب العام قد أصدر قراراً مؤخراً بالتحفظ علي أمواله وأموال أسرته ومعه وزير قطاع الأعمال الأسبق مختار خطاب ومنعهما من السفر علي ذمة البلاغ المقدم من مصطفي بكري حول بيع شركة أسمنت أسيوط بمبالغ متدنية لا تتوازي مع ممتلكات الشركة وتسبب في خسارة بلغت نحو 3.5 مليار جنيه.
أما د. فتحي سرور رئيس مجلس الشعب السابق فيبدو واثقاً من نفسه ومتحفزاً في مواجهة الاتهامات التي تساق ضده وتتهمه بالإثراء غير المشروع, حيث استعد د. سرور بالوثائق والمستندات التي تثبت منبع ثروته خاصة عمله بالمحاماة.. وحتي الآن لم يصدر قرار باستدعاء د. فتحي سرور وإن كان الموقف سيتضح خلال الأيام القليلة المقبلة.
دموع التماسيح
لا أعرف متي وكيف تسلل هذا التسجيل الصوتي المريب للرئيس السابق حسني مبارك والذي أذاعته قناة العربية دون حتي علم مديرة مكتبها بالقاهرة رندة أبو العزم والتي أعلنت أنها فوجئت بهذا الخطاب.
لقد جاء الخطاب ليس فقط بهدف استدرار عطف المواطنين وتبرئة ساحة الرئيس السابق وأسرته أمام الرأي العام وإنما ليؤكد للكافة أنه لايزال موجوداً, يتحدث بعنجهية, يهدد ويتوعد ويستخدم كل أساليب الكذب والخداع.
لقد بدأ مبارك خطابه بالحديث عن أنه تعرض هو وأسرته لحملات ظالمة وإدعاءات باطلة استهدفت الاساءة إليه وإلي سمعته ومواقفه وتاريخه العسكري الذي اجتهد من خلاله من أجل مصر حرباً وسلماً.
ويبدو أن الرئيس المخلوع نسي أو تناسي أنه كان سبباً في كل ما تعاني منه البلاد من فساد وانهيار وتخلف, ولو كان لديه قدر من إدراك للمسئولية لأعلن اعتذاره للشعب واستعداده للمثول للمحاكمة جراء ما ارتكبت يداه وعصابة 'المافيا' التي عاثت في كنفه فساداً في طول البلاد وعرضها علي مدي سنوات طوال كان فيها الراعي والحامي لمنظومة الزواج بين السلطة والثروة وعمليات النهب الواسعة التي شهدتها البلاد.
لقد راح مبارك يردد ذات الكلمات التي كان يرددها في خطاباته السابقة ويبدو أن ذات القلم المسموم الذي أملي عليه ذات الكلمات في وقت سابق عاد ليبث سمومه من جديد, وكأن مبارك لايزال في الحكم يأمر وينهي, يهدد ويتوعد, يخطب وكأنه لايزال علي عرش مصر, متجاهلاً الثورة العظيمة التي أطاحت به وبنظامه الفاسد والمستبد.
لقد ادعي مبارك أنه لا يمتلك أية حسابات أو أرصدة خارج مصر وأنه مستعد أن يتقدم بأية مكاتبات أو توقيعات تمكن النائب العام المصري بأن يطلب من الخارجية الاتصال بكافة دول العالم لتؤكد لهم موافقته هو وزوجته بالكشف عن أية أرصدة لهما بالخارج حتي يتأكد الشعب المصري من أن رئيسه السابق يمتلك فقط أرصدة وحسابات بأحد البنوك المصرية طبقاً لما أفصح عنه في اقرارات الذمة المالية.
والحقيقة أن حديث الرئيس السابق في هذا الشأن قد جاء متأخراً - أي بعد شهرين - من سقوط نظامه, وكنت أتمني لو كان صادقاً أن يبادر منذ اليوم الأول واللحظة الأولي لاثارة هذه القضية بإتخاذ هذه الخطوة, أما بعد مضي شهرين فالأمر يجعلنا نتساءل عن مصير هذه الأموال التي تحدث عنها العالم بأسره ويكفي القول هنا إن دول الاتحاد الأوربي لن تتخذ قراراً يوم 22 مارس الماضي بتجميد الأرصدة الخاصة بالرئيس السابق وأسرته وآخرين والتحفظ علي الممتلكات في قرار جماعي معلن وليس لديها شيئاً من هذه الأرصدة والممتلكات.
لقد أعلن وزير الخارجية السويسري منذ اليوم الأول أن لدي مبارك وأسرته أرصدة مالية في البنوك السويسرية, كما أن هيلاري كلينتون وزيرة الخارجية الأمريكية, وعندما اجتمعت بعدد من النشطاء السياسيين خلال زيارتها للقاهرة مؤخراً ووجه إليها د. حسن نافعة سؤالاً عن ثروة الرئيس السابق وأسرته ردت بالقول 'نعم توجد ثروة تعقد بالمليارات للرئيس السابق وأسرته بالولايات المتحدة ونحن مستعدون للتعاون مع الحكومة المصرية في استرداد هذه الثروة'.
وإذا كان مبارك يزعم القول أنه ايضا علي تقدمي أية توقيعات أو أي مكاتبات للنائب العام للكشف عما إذا كان هو وزوجته ونجليه جمال وعلاء يمتلكان أي عقارات أو أصول عقارية بشكل مباشر أو غير مباشر.
وهنا تتضح الصورة بكافة أبعادها, فمن الواضح أن عمليات نقل للثروة العقارية المعروف ملكيتها لأسرة الرئيس السابق في سويسرا وفرنسا وبريطانيا وأمريكيا وغيرها قد تم التصرف فيها, فمن هذا الذي يستطيع أن يقنعنا أن جمال مبارك الذي عاش سنوات في لندن لا توجد له شقة واحدة في شوارعها مع أن الجميع كان يعرف أن لديه ممتلكات وأصولاًَ لم يكن أخرها هذا البيت الذي أهداه له عمر الزواوي مستشار السلطان قابوس في لندن منذ عدة سنوات.
لقد قال مبارك أنه سيتضح من الاجراءات المعمول بها أن عناصر ومصادر أرصدة وممتلكات ابنيه جمال وعلاء بعيدة عن شبهة استغلال النفوذ أو التربح بصورة غير مشروعة أو غير قانونية.
وهنا من حقنا أن نستاءل لماذا تحدث الرئيس السابق عن عدم وجود عقارات لنجليه بالخارج ولم ينكر وجود أرصدة مالية لهما, ثم ماهي تلك المبالغ, وماهي المصادر المشروعة التي يتحدث عنها الرئيس المخلوع.
لقد سبق وأن تقدمت ببلاغ إلي النائب العام المستشار الدكتور عبدالمجيد محمود وبلاغ آخر إلي المستشار عاصم الجوهري رئيس جهاز الكسب غير المشروع حول وجود 10 حسابات باسم علاء السيد 'هكذا كان اسمه بالبنك الأهلي فرع مصر الجديدة, وكان المقصود هو علاء محمد حسني مبارك به نحو 100 مليون جنيه و 8 حسابات باسم جمال مبارك بها حوالي 100 مليون جنيه و 12 حسابا باسم سوزان صالح ثابت 'حرم الرئيس السابق' بها نحو 25 مليون جنيه و 23 حسابا باسم الرئيس السابق, غير أن الأخطر في كل ذلك هو وجود حساب باسم مكتبة الاسكندرية, ثم اقامته من خلف ظهر لتلقي المنح والمعونات التي وصلت حتي تقدمي البلاغ إلي 145 مليون دولار.
لقد أعلن د. اسماعيل سراج الدين مدير مكتبة الاسكندرية أن المكتبة لا تعلم شيئاً عن هذا الحساب وأن الحساب الوحيد للمكتبة هو فقط في البنك التجاري الدولي وأنه لايجوز إقامة أي حساب آخر إلا بموافقة مجلس إدارة المكتبة.
إن الأخطر من كل ذلك يا سادة وهو ما اتضح خلال التحقيقات التي أجرتها النيابة العامة أن إدارة المكتبة عندما طلبت اعانة من الدولة تقدر ب 5 مليارات دولار لاستكمال بعض الانشاءات وغيرها.
قام الرئيس المخلوع بتحويل المبلغ المطلوب من حساب مكتبة الاسكندرية الذي انشأه خلسة بمشاركة وزير المالية السابق يوسف بطرس غالي عبر البنك المركزي حتي لاتكتشف ادارة المكتبة وجود هذه المبالغ, وهو أمر لا يمثل خداعاً وتحايلاً فقط, وإنما يؤكد وجود نوايا حقيقة للسطو علي هذه المبالغ التي جاءت كمنح وتبرعات من الخارج لحساب مكتبة الاسكندرية ولم تكن إدارة مكتبة الإسكندرية تعلم عنها شيئاً.
إن عقارات وثروات نجلي الرئيس السابق بالداخل معروفة للكثيرين, يكفي القول هنا إن علاء مبارك وحده استطاع أن يجمع 120 مليون جنيه في اسابيع قليلة في حساب جمعية نجله محمد علاء مبارك ويكفي القول أنه يمتلك قصراً علي مساحة 50 فداناً في تقسيم عرابي, القيمة الاجمالية لاتقل عن 250 مليوناً من الجنيهات, وأنه يمتلك الدور العشرين في فندق الفورسيزون بالقاهرة, وأنه دفع فقط 50 مليون جنيه لاعادة تجهيزه, وأنه يمتلك قصراً في القطامية هايتس قيمته لاتقل عن 70 مليون جنيه, وأن لديه هو وشقيقه 20% من أسهم 'بالم هيلز' قدرت بنحو 4 مليارات جنيه, ناهيك عن العديد من الأسهم والمشاركات في البورصة والشركات وغيرها.
لقد أراد مبارك من وراء خطابه الذي تسلل إلي قناة العربية أن يبرأ ساحته وساحة أسرته وأن يطلق تهديداته باللجوء إلي القضاء لمحاسبة كل من تجاوزا في حقهم, وكنت اتمني منه أن يقول لنا رأيه بصراحة عن هذا الفساد الذي استشري في عهده, والذي أدي الكشف عنه حتي الآن عن حبس العديد من كبار رجالاته كان آخرهم أمس الأحد حبس رئيس الوزراء الاسبق أحمد نظيف والمتهم بإهدار المال العام وتسهيل الاستيلاء عليه في واحدة من القضايا والبقية تأتي..
إننا لا نريد منك اعتذاراً عن الفساد الذي استشري في عهدك وكنت أنت الذي تقود منظومته ولا نريد منك اعتذاراً عن قتل الشهداء وإصابة الآلاف من الجرحي, فكل هذا قاله القضاء ولن يتسامح المصريون فيه.
فقط نريدك أن تخجل وأن تصمت وأن تتوقف.
لقد طلب النائب العام من وزارة الداخلية أمس مثولك أنت وأفراد أسرتك للتحقيق خلال الأيام القليلة القادمة, وأعلن جهاز الكسب غير المشروع استدعاء نجلك جمال الذي رفض المثول, شأنه شأن صهرك مجدي راسخ الذي يحتمي بك في مستوطنة شرم الشيخ.
غير أن يد القانون حتما ستمتد, ومحاولات الضغط التي يقوم بها بعض حلفاؤك علي مصر لن تجدي وكلماتك التي بثتها قناة العربية وغيرها لن تزعزع إيمان المصريين بضرورة محاكمتك انت وكل من تورط من أسرتك ورجالك.
وإذا كنت تظن أن دماء الشهداء ستذهب سدي فأنت واهم.
وإذا كنت تظن أن فساد وخراب مصر الذي تم علي يديك ورجالك سينتهي إلي لا شيء, فأنت حتماً لا تعرف المصريين, ولا عنادهم في الدفاع عن حق الوطن, الذي اختصرته في اسمك, وجعلته نهيبة ومغنماً لك ولمن حولك من الفاسدين والمفسدين.
القوات المسلحة تشكل لجنة للتحقيق في تسرب خطاب مبارك للعربية
احباط محاولة لهروب سوزان وجمال مبارك
كلف المجلس الأعلي للقوات المسلحة لجنة من الجيش للتحقيق في كيفية تسرب شريط الكاسيت الذي تضمن خطاب الرئيس السابق حسني مبارك الأخير من داخل مقر إقامة الرئيس المخلوع إلي قناة العربية.
وأشارت المعلومات الأولية أن أحد رجال الحراسة الخاصة أو أحد العاملين بالمقر ربما يكون متورطاً في تهريب هذا الشريط إلي قناة العربية.
وقالت مصادر خاصة ل'الأسبوع' إن الشريط لم يمر علي مكتب القاهرة, وأن مديرة المكتب رندة أبو العزم فوجئت كغيرها بإذاعة هذا الشريط الذي تم إذاعته بعد نحو الساعة من وصوله إلي دبي.
وأشارت المصادر إلي أن إدارة القناة حصلت علي الموافقة من جهة رسمية سعودية قبل إذاعة الشريط, خوفاً من ردود فعل الحكومة المصرية علي اذاعة الشريط الذي من شأنه إثارة القلاقل والتحريض علي زعزعة أمن البلاد.
وقد صدرت أمس الأحد تعليمات مشددة بتفتيش كافة العناصر المتعاملة مع الرئيس السابق وأسرته, كما تم تقليص اعداد السكرتارية الخاصة للرئيس السابق والطلب من اللواءين مصطفي شاهين وحسين محمد بالعودة إلي ممارسة مهامها بالقصر الجمهوري بالقاهرة وعدم مرافقة الرئيس السابق في شرم الشيخ بعد أن سبق وأن جري تكليفهما بذلك.
وكانت معلومات سابقة قد أشارت إلي قيام الاجهزة المختصة بشرم الشيخ بإحباط محاولة لهروب جمال مبارك ووالدته سوزان إلي الحدود السعودية عبر لنش بحري, وهي الحدود التي لا تبعد سوي خمس دقائق من شرم الشيخ إلي أول نقطة في هذه الحدود.
من جانب آخر تم ابلاغ الرئيس السابق وأفراد أسرته ظهر أمس بقرار النائب العام بمثولهم جميعاً أمام جهات النيابة العامة هذا الأسبوع علي أن يتم البدء بكل من سوزان وجمال وعلاء مبارك وذلك بتهم استغلال النفوذ والتعدي علي المال العام.
وكان مبارك قد أبلغ أمس عدم قدرته علي السفر والمثول أمام جهات التحقيق بالقاهرة طالبا التحقيق معه في شرم الشيخ, بزعم تدهور حالته الصحية, إلا أن النيابة العامة سوف تشكل لجنة طبية لتبيان مدي صحة ذلك من عدمه.
وأشارت المصادر إلي أن جهاز الكسب غير المشروع طلب للمرة الثانية استدعاء جمال مبارك للمثول أمام جهات التحقيق وفي حال الرفض سيتم إصدار أمر بالضبط والإحضار.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.