وزير التعليم العالي يترأس اجتماع مجلس إدارة هيئة دعم وتطوير الجامعات    محافظ الفيوم: تلقي 423 طلباً ضمن مسابقة تعيين القيادات المحلية الجديدة    بيتكوين تهبط دون 77 ألف دولار مع ضغوط الطاقة وترقب قرارات البنوك المركزية    رئيس الهيئة القومية للأنفاق: الخط الرابع للمترو يربط أكتوبر والقاهرة الجديدة وينقل 2 مليون راكب    الحكومة تعزز توطين صناعة السيارات بحوافز جديدة ضمن البرنامج الوطني لتنمية القطاع    توريد 12 ألف طن قمح محلي لشون وصوامع البحيرة    وزير البترول يبحث مع ممثلي شركات التعدين التركية فرص التعاون المشترك    جيش الاحتلال يوجه إنذارا بالإجلاء لسكان 16 بلدة في جنوب لبنان    كيف أثرت أزمة مضيق هرمز على المضائق الأخرى؟.. خبير يحذر من صدمة عالمية    مسار يتصدر والأهلي يلاحق.. جدول ترتيب دوري الكرة النسائية قبل انطلاق الجولة 29    الأهلي يلتقي وادي دجلة في مباراة قوية بدوري كرة القدم النسائية    نشاط رياح بسرعة 35 كم/س.. الأرصاد تكشف أبرز الظواهر الجوية وارتفاع جديد في درجات الحرارة اليوم    استعراض في حفل زفاف.. ضبط طالبين عرضا حياة المواطنين للخطر بالغربية    الداخلية: مقتل عنصرين جنائيين وضبط طن مخدرات و107 قطعة سلاح في ضربات أمنية بعدة محافظات    تأجيل دعوى تعويض الحكم محمود البنا ضد ميدو ل7 يونيو    التأمين الصحي: 577 ألف منتفع بنسبة تغطية 71.3%... وتقديم آلاف الخدمات الطبية بالمحافظة    الصحة: مستشفى دمنهور التعليمي يعالج حالات القسطرة الكلوية المستعصية من مختلف المحافظات    رئيس تضامن النواب تكشف حقيقة وصول مشروع قانون الأحوال الشخصية    وزيرة الثقافة تشيد بحفل افتتاح مهرجان الإسكندرية للفيلم القصير    وزير التعليم العالي يبحث مع السفير البريطاني سبل تعزيز التعاون المشترك    متحدث الأوقاف: 630 ندوة بالمحافظات الحدودية لتصحيح مفاهيم الزواج ومواجهة المغالاة في التكاليف    6 مستشفيات متخصصة تحصل على الاعتماد الكامل و12 على الاعتماد المبدئي من «GAHAR»    بوتين: سنفعل ما بوسعنا لمساعدة طهران.. وعراقجي: الأحداث الأخيرة أظهرت عمق الشراكة    الهلال الأحمر الفلسطيني: إجلاء 47 مسافرا بينهم مرضى عبر معبر رفح البري    بالصور..تفاصيل حادث تصادم قطارين في اندونيسيا    محافظ قنا يعتمد جداول امتحانات نهاية العام 2026 لصفوف النقل والشهادة الإعدادية    قرار جديد في واقعة مصرع شاب هربا من زوج عشيقته بالقاهرة الجديدة    التحفظ على تروسيكل محمل بأسمدة زراعية مدعمة بالفيوم    10 طعنات وسرقة متعلقاتهما، تفاصيل مناظرة جثتي ربة منزل ووالدتها في المرج    مجلس «الإسماعيلية الجديدة الأهلية»: جاهزية الكليات وتيسيرات للطلاب وخريطة دراسية متكاملة لعام 2027    مأزق التنوير العربي.. قراءة في جدليات أحمد عصيد وإبراهيم عيسى    هل تُجزئ النوافل عن فوائت الصلوات المفروضة؟ ومتى يسقط ترتيبها؟.. الأزهر يجيب    بايرن ميونخ ضيفا على باريس سان جيرمان في نصف نهائي دوري أبطال أوروبا    غدا.. منتخب الناشئين يواجه اليابان وديًا    الشرقية تحصد برونزيتين في بطولة الجمهورية للتايكوندو    قمة طبية دولية بجامعة عين شمس تستضيف البروفيسور الألماني أنسجار بيرليس    صدام أمريكي إيراني بمقر الأمم المتحدة بسبب منع انتشار الأسلحة النووية    3 جرام حشيش وزجاجة خمر، أحراز قضية نجل ميدو    أمام 6 آلاف مشاهد.. حفل تاريخي لأصالة في العاصمة الفرنسية باريس    وليد عبداللطيف: مدرب الأهلي بلا شخصية.. والزمالك الأقرب للفوز بالقمة    التعليم: تدريس الثقافة المالية ل2 ثانوى و500 جنيه للطالب للتداول بالبورصة    ماجواير: كنا نخسر دائما مع أموريم.. وكاريك غير الخطة لكي نفوز    عيد ميلاد نور الشريف فى كاريكاتير اليوم السابع    وزير التخطيط يبحث مع شركة "أيادي للاستثمار" سُبل دعم قطاع ريادة الأعمال    قصر ثقافة أسيوط يحتفل بعيد تحرير سيناء    «آخرساعة» تكشف تفاصيل رحلة السادات إلى حيفا عام 1979    أرض الفيروز بعيون أهلها .. عيد التحرير.. سيناء تنتصر بالتنمية    أسعار اللحوم الحمراء اليوم الثلاثاء 28 أبريل في الأسواق    أنا بتعلم منك.. ياسر علي ماهر يكشف تفاصيل مكالمة من عادل إمام بعد فيلم «كابتن مصر»    بعد الفوز على الأهلي.. تعرف على فرصة بيراميدز للتتويج بلقب الدوري    وول ستريت جورنال: واشنطن ستقدم ردًا ومقترحات مضادة للعرض الإيراني قريبًا    3 نتائج مذهلة، الكشف عن تمرين بسيط لهذه العضلة يساعد في ضبط سكر الدم لساعات    البابا تواضروس الثاني يصل النمسا في ثاني محطات جولته الخارجية    غرفة المنشآت الفندقية: لا يجوز منع المرأة من الإقامة بمفردها.. والحكم بحبس مدير فندق رادع لكل الفنادق    أمين الفتوى يكشف حكم إخراج الأضحية من زكاة المال(فيديو)    هل يجب إخبار الخاطب أو المخطوبة بالعيوب قبل الزواج؟ أمينة الفتوى توضح الضوابط الشرعية (فيديو)    قبل ما تفسخ الخطوبة.. اعرف هتخسر إيه فى مشروع قانون الأحوال الشخصية للمسيحيين    تسليم مساعدات مالية ل30 عروسة من الأيتام وتكريم حفظة القرآن ببني سويف    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



هجر القرآن أخل برسالة الإسلام

لقد علم سبحانه وتعالي بعلمه الأزلي بأن عباده من المسلمين سوف يهجرون القرآن وسيؤدي ابتعادهم عن كتاب الله إلي تفرقهم وتشرذمهم بل حدوث التصادم بين الفرق المختلفة التي اتبعت كل فرقة منها مذهبا أو عقيدة صاغها مفهوم بشري ونقلها رواة من قصص لا تتوافق في كثير من الأحيان مع القرآن الكريم ونسبوها إلي رسول الله صلي الله عليه وسلم زورا وظلما، فلم يكن الأنبياء في مختلف العصور أو الرسائل أن منحهم الله حق التشريع ولو حدث ذلك فسوف يحدث تصادم بين تشريع الخالق رب السماوات والأرض العليم الخبير وبين الرسل والأنبياء الذين هم بعض من خلقه لا يملكون حق التشريع انما أمرهم سبحانه بحمل رسالته للناس كما هي دون إضافة أو حذف أو تعديل ولذلك:
1 أمرنا الله سبحانه وتعالي بقوله 'وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعاً وَلا تَفَرَّقُوا' وحبل الله هو القرآن وهو يعلم سبحانه بأن عدم اتباع القرآن ستحل الفرقة بين المسلمين ولذلك حذر سبحانه عباده بالالتزام والتقيد بالقرآن الكريم حتي تمنع أسباب الفرقة.
2 لقد جاء في سورة 'الجاثية الآية 6' 'تِلْكَ آيَاتُ اللَّهِ نَتْلُوهَا عَلَيْكَ بِالْحَقِّ فَبِأَيِّ حَدِيثٍ بَعْدَ اللَّهِ وَآيَاتِهِ يُؤْمِنُونَ' إنه تحذير واضح وتحدٍ بعدم اتباع أية روايات أو أحاديث أو مفاهيم بشرية تخالف كلام الله وتم إضفاء القدسية علي تلك الروايات وما فيها من تناقض صادم في بعض الأحيان فالله يريد لعباده التمسك بما جاء في كتابه العزيز ليحميهم من الوقوع في الصراع والتقاتل ويريد لهم الخير والسعادة في الدنيا والآخرة وأن تكون لهم مرجعية واحدة وهي القرآن فقط.
3 لقد جاء في سورة الفرقان الآية 30 'وَقَالَ الرَّسُولُ يَا رَبِّ إِنَّ قَوْمِي اتَّخَذُوا هَذَا الْقُرْآنَ مَهْجُورًا' لتؤكد هذه الآية الكريمة بأن رسول الله سوف يشتكي المسلمين إلي الله بأنهم هجروا القرآن منبها ومحذرا من خطورة الابتعاد عن التقيد بأوامر الله وتشريعاته فيما نص عليه القرآن الحكيم دستور من الله لعباده ليضيء لهم طريق الحياة ويعينهم علي تحقيق السعادة في الدنيا ويؤمن لهم حياة طيبة في الآخرة ويسكنهم جنات النعيم.
وإذا كان رسول الله صلي الله عليه وسلم يشتكي الله أمة الإسلام بأنهم هجروا القرآن تحذيرا للمسلمين بعدم تصديق أو اتباع أية روايات تواترت علي مر السنين تدعي علي لسان رسول الله بغية تحقيق مصالح دنيوية تدعم السلطان وتهدم مرجعية القرآن من قبل أعداء الله وأعداء المسلمين.
4 لقد وضع الله سبحانه وتعالي تشريعا لخلقه مبنيا علي حرية الاعتقاد والعدالة بأعظم صفاتها حيث يقول سبحانه: 'فَمَن شَاءَ فَلْيُؤْمِن وَمَن شَاءَ فَلْيَكْفُرْ' وآية أخري في سورة يونسة '99' يخاطب نبيه 'أَفَأَنتَ تُكْرِهُ النَّاسَ حَتَّي يَكُونُوا مُؤْمِنِينَ' ويؤكد في آية '22' من سورة الغاشية 'لَسْتَ عَلَيْهِمْ بِمُسَيْطِرٍ' ويوضع صلاحيات الرسول صلي الله عليه وسلم 'لست عليهم بحفيظ' و'لست عليهم بوكيل' فمن أعطي لأي مخلوق حقا أن يكون قاضيا في حق الله يكفر من يكره ويزكي بالتقوي لمن يحب كيف غابت تلك الآيات الكريمة عن الذين نصّبوا أنفسهم قضاة علي العباد يقضون فيما لا يحق لهم ويحكمون ظلما علي الناس ويمارسون القتل لمن يكفرونه؟.. كيف عميت أبصارهم عن كلام الله الذي لا يقبل التأويل أو التفسير، أحكامه واضحة جلية حدد فيها المولي عز وجل مسئولية الأنبياء ومسئولية خلقه من خلال استقبال الرسالة وتبليغ الأنبياء لهم بأن يختاروا الدين الذي يريدون بمنتهي الحرية وأن حسابهم عند الله جميعا 'كُلُّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ رَهِينَةٌ' ولم يمنح الخالق سبحانه أي نبي أو رسول أن يشاركه في التشريع لخلقه فاحتفظ بحق التشريع لنفسه فقط وترك للأنبياء والرسل التبليغ والشرح والتوضيح لمراد الله في كل آية من كتابه الكريم. ومن هنا نري في هذا العصر صورة واضحة للفرقة بين المسلمين حيث حذر سبحانه بعدم التفرق، وعدم هجر القرآن بل الاعتصام به ليحمينا من شرور أنفسنا ويجمعنا علي كلمة واحدة علي بناء مجتمع العدل والمحبة والسلام والرحمة.
لقد أمرنا الله في محكم كتابه بالتدبير واحترام العقل وتنمية الفكر والارتقاء به وتنقيته من الخرافات والأوهام وأحكام المنطق ومرجعية القرآن وما فيها من دلالات تؤكد للناس أن يحرروا عقولهم ولا يرتهنوا لمقولات توافرت عبر القرون ولا يقدسوا الناس مهما بلغ علمهم فإنهم بشر يخطئون ويصيبون وما صاغته أفهامهم عبر القرون الماضية حسب قدراتهم الفكرية وحسبما أملت عليهم ظروفهم الاجتماعية، وقد وضع الله سبحانه وتعالي قاعدة عظيمة تأمرنا جميعا بأن نستنبط حلولا تتوافق مع كل عصر من القرآن الكريم، تأسيسا لقوله تعالي في سورة البقرة '134' 'تِلْكَ أُمَّةٌ قَدْ خَلَتْ لَهَا مَا كَسَبَتْ وَلَكُمْ مَا كَسَبْتُمْ وَلا تُسْأَلونَ عَمَّا كَانُوا يَعْمَلُونَ' ذلك قول فصل وأمر للناس بأن تجتهد كل أمة في كل عصر بما تحقق مصالحها الحياتية فلن نُسأل عمن سبقنا وكل سيحاسب بما كسبت يداه فلن يشفع لنا من عاش قلبنا ولن تقينا أفهام وتفاسير من سبقونا إنما يشفع لنا ما قدمناه لأنفسنا والناس في عصرنا الذي نعيشه وقوله تعالي في سورة آل عمران '191' 'وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ رَبَّنَا مَا خَلَقْتَ هَذَا بَاطِلًا سُبْحَانَكَ فَقِنَا عَذَابَ النَّارِ' دعوة للتفكير ويضرب الله لنا مثلا عن الذين يتفكرون في خلق السموات والأرض علينا أن نتبعهم في البحث والتدبر لما يتحقق بذلك من نتائج تفيدنا علي تأصيل اعتقادنا وتقوية إيماننا وترتقي بمجتمعاتنا وتضيف للانسانية عناصر التطور والتنمية لرفعة شأن الانسان في كل مكان مرجعيتنا القرآن رحمة وعدل ومحبة وسلام.
التكليف الإلهي وضوابط الدعوة
لقد كلف الله سبحانه وتعالي محمدا بن عبد الله صلي الله عليه وسلم واختاره من بين عباده ليكون رسولا إلي الناس يهديهم إلي الخير في الدنيا والسلامة في الآخرة وليعيش الناس فيما بينهم علي أساس من التعارف تطبيقا للآية الكريمة رقم '13' في سورة الحجرات 'يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَي وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ' وإن تسود الرحمة بينهم وفقا لقوله تعالي 'وَتَعَاوَنُوا عَلَي الْبِرِّ وَالتَّقْوَي وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَي الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ' فانزل الله إليه القرآن الكريم وحدد فيه خارطة الطريق التي سيتبعها محمد صلي الله عليه وسلم لإيصال الرسالة للناس وتنفيذ شروط وضوابط التكليف الإلهي كما يلي:
أولا: قال تعالي: 'الم ذَلِكَ الْكِتَابُ لاَ رَيْبَ فِيهِ هُدًي لِّلْمُتَّقِينَ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ وَيُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنفِقُونَ وَالَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِمَا أُنزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنزِلَ مِن قَبْلِكَ وَبِالآخِرَةِ هُمْ يُوقِنُونَ أُوْلَئِكَ عَلَي هُدًي مِّن رَّبِّهِمْ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ' تلك الآيات التي تضع المسلم علي طريق الإيمان لتكون لديه مسئولية التكليف وتطبيق أوامر الله قولا وعملا.
ثانيا: ويوجه الله سبحانه بأنه القرآن نزل من عند الله في ليلة مباركة وقوله تعالي: 'إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ وَمَا أَدْرَاكَ مَا لَيْلَةُ الْقَدْرِ لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ تَنَزَّلُ الْمَلَائِكَةُ وَالرُّوحُ فِيهَا بِإِذْنِ رَبِّهِمْ مِنْ كُلِّ أَمْرٍ سَلَامٌ هِيَ حَتَّي مَطْلَعِ الْفَجْرِ'.
ثالثا: ويؤكد قوله تعالي في كتابه الكريم بأن الله أنزل آياته بالحق لا لبس فيها ولا شك وأنها آيات القرآن الكريم أنزلها الله سبحانه علي رسوله محمد صلي الله عليه وسلم يبلغ بها عباده ماذا بعد آيات الله الجلية الواضحة في كتابه الكريم إذا لم يؤمنوا بها فبأي حديث بعد كلام الله وآياته يؤمنون كما جاء في سورة الجاثية الآية رقم '6' 'تِلْكَ آيَاتُ اللَّهِ نَتْلُوهَا عَلَيْكَ بِالْحَقِّ فَبِأَيِّ حَدِيثٍ بَعْدَ اللَّهِ وَآيَاتِهِ يُؤْمِنُونَ'.
رابعا: ويستمر القرآن الكريم في تحديده للتكليف الالهي لرسوله الأمين ويرسم لهم خارطة الطريق في حمل الرسالة وتوضيح العلاقة بين رسالة الإسلام والرسالات الأخري بأنه سبحانه قد جعل لكل أمة شرعة ومنهاجا ولم يجعلهم أمة واحدة لحكمة عنده حيث تركز الآية الكريمة رقم '48' سورة المائدة كيفية التعامل مع الشرائع المختلفة وأنه يلتزم في أي حكم بينهم بما نزل الله في كتابه الكريم بقوله تعالي 'وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ الْكِتَابِ وَمُهَيْمِنًا عَلَيْهِ ۖ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ ۖ وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَهُمْ عَمَّا جَاءَكَ مِنَ الْحَقِّ ۚ لِكُلٍّ جَعَلْنَا مِنْكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهَاجًا ۚ وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ لَجَعَلَكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَلَٰكِنْ لِيَبْلُوَكُمْ فِي مَا آتَاكُمْ ۖ فَاسْتَبِقُوا الْخَيْرَاتِ ۚ إِلَي اللَّهِ مَرْجِعُكُمْ جَمِيعًا فَيُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ'.
خامسا: واستكمالا لتحديد معالم التكليف الإلهي حيث يأمر الله سبحانه وتعالي رسوله بأن مسئوليته في القيام بابلاغ الناس كافة ما جاء في قرآنه الكريم رسالة الله لعباده تضمن لهم طريق الحاية وتؤمنهم من عذاب الآخرة يسعدون في الدنيا ويجزيهم الله الجزاء الأوفي يوم القيامة حيث يؤكد قوله تعالي في سورة المائدة الآية رقم '67' 'يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ ۖ وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ ۚ وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ ۗ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْكَافِرِينَ'، ويؤكد الله سبحانه وتعالي بالتمسك بالقرآن الكريم وليس بغيره تستقيم حياة الناس والاعتصام بما أنزله الله علي رسوله في كتابه الكريم تنفيذًا لقوله سبحانه: 'فَاسْتَمْسِكْ بِالَّذِي أُوحِيَ إِلَيْكَ ۖ إِنَّكَ عَلَيٰ صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ' سورة الزخرف الآية رقم 43.
ويؤكد السياق القرآني في الآية رقم '44' سورة الزخرف قوله تعالي: 'وَإِنَّهُ لَذِكْرٌ لَكَ وَلِقَوْمِكَ ۖ وَسَوْفَ تُسْأَلُونَ'.
إن هذا القرآن هو ذكر لك ولقومك وسوف تسألون عنه يوم الحساب 'يوم لا ينفع مال ولا بنون إلا من أتي الله بقلب سليم'.
سادسًا: بعد ما حدد المولي سبحانه وتعالي عناصر التكليف الإلهي للرسول محمد صلي الله عليه وسلم وبيّن له مهمته في إيصال الرسالة للناس وأسلوب الدعوة لاعتناق الإسلام والمنهج الذي يجب علي الرسول اتباعه في دعوته للناس كما جاء في قوله تعالي في سورة النحل الآية 125: 'ادْعُ إِلَيٰ سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ ۖ وَجَادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ ۚ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنْ ضَلَّ عَنْ سَبِيلِهِ ۖ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ'.
سابعًا: لقد حدد الله سبحانه وتعالي في كتابه الكريم حدود مسئولية والرسول والقيود التي عليه إلا يتجاوزها في سبيل للدعوة والتي وضحها القرآن الكريم بصلاحيات محددة كما جاء في آيات الذكر الحكيم كما يلي:
1 سورة الفتج الآية رقم '8': 'إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ شَاهِدًا وَمُبَشِّرًا وَنَذِيرًا'.
2 سورة التغابن الآية رقم '12': 'وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ ۚ فَإِنْ تَوَلَّيْتُمْ فَإِنَّمَا عَلَيٰ رَسُولِنَا الْبَلَاغُ الْمُبِينُ'.
3 سورة الرعد الآية رقم '40': 'وَإِنْ مَا نُرِيَنَّكَ بَعْضَ الَّذِي نَعِدُهُمْ أَوْ نَتَوَفَّيَنَّكَ فَإِنَّمَا عَلَيْكَ الْبَلَاغُ وَعَلَيْنَا الْحِسَابُ'.
4 سورة الزمر الآية رقم '41': 'إِنَّا أَنْزَلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ لِلنَّاسِ بِالْحَقِّ ۖ فَمَنِ اهْتَدَيٰ فَلِنَفْسِهِ ۖ وَمَنْ ضَلَّ فَإِنَّمَا يَضِلُّ عَلَيْهَا ۖ وَمَا أَنْتَ عَلَيْهِمْ بِوَكِيلٍ'.
5 سورة الفرقان أية رقم '43': 'أَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلَٰهَهُ هَوَاهُ أَفَأَنْتَ تَكُونُ عَلَيْهِ وَكِيلًا'.
6 سورة يونس الآية رقم '108': 'قُلْ يَا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جَاءَكُمُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكُمْ ۖ فَمَنِ اهْتَدَيٰ فَإِنَّمَا يَهْتَدِي لِنَفْسِهِ ۖ وَمَنْ ضَلَّ فَإِنَّمَا يَضِلُّ عَلَيْهَا ۖ وَمَا أَنَا عَلَيْكُمْ بِوَكِيلٍ'.
7 سورة هود الآية رقم '86': 'بَقِيَّتُ اللَّهِ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ ۚ وَمَا أَنَا عَلَيْكُمْ بِحَفِيظٍ'.
8 سورة الشوري الآية رقم '48': 'فَإِنْ أَعْرَضُوا فَمَا أَرْسَلْنَاكَ عَلَيْهِمْ حَفِيظًا ۖ إِنْ عَلَيْكَ إِلَّا الْبَلَاغُ ۗ وَإِنَّا إِذَا أَذَقْنَا الْإِنْسَانَ مِنَّا رَحْمَةً فَرِحَ بِهَا ۖ وَإِنْ تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ فَإِنَّ الْإِنْسَانَ كَفُورٌ'.
9 إن اعتناق الدين الإسلامي يتوجب الاعتقاد بوحدانية الله خالق السماوات والأرض والاعتراف برسوله يعتمد علي اقتناع الإنسان بأن يشهد بأن محمدًا رسول الله والاستعداد علي تحمل تكاليف العبادات والالتزام بالمحرمات والعمل بجهاد النفس للارتقاء بالقيم الإسلامية والتمسك بسلوكيات المسلم الحق كقوله تعالي: 'من عمل صالحًا فلنفسه ومن أساء فعليها وما ربك بظلام للعبيد'.
ثامنًا: وبمقتضي التكليف الإلهي وما قرره القرآن الكريم من اختصاصات الرسول في تنفيذ المهمة العظيمة التي أوكلها الله سبحانه إليه أن يتقيد بكل المحاذير والخطوط الحمراء التي حددتها الآيات الكريمة والالتزام الكامل بإيصال الرسالة للناس وإزاء تلكم المسئولية وبعلم الله الأزلي بأن المسلمون سوف يبتعدون عن القرآن وسوف يتبعون روايات استحدثها الناس علي لسان رسوله متعددة المصادر ومختلفة المقاصد تسببت في تفرق المسلمين وكونت بؤرًا للصراع والقتال ليسقط عشرات الآلاف من المسلمين وكل طرف يقتل أخاه ويستبيح حرماته بشعار الله أكبر علي مدي أكثر من أربعة عشر قرنًا ترملت النساء وتشرد الأطفال وقتلوا آلاف الشباب وداسوا الكهول بحوافر الخيول وتحولت المدن والقري إلي مأتم كبير وعويل الثكالي يتردد صداه في السماء، لقد جاء الإسلام بالرحمة والمحبة والسلام والعدل وقوله تعالي: 'وما أرسلناك إلا رحمة للعاملين'.
كيف استطاع المتآمرون علي الإسلام وأعداء الله أن يزرعوا روايات تتعارض مع قيم القرآن وسماحته، كيف استطاعوا أن يغرقوا العقول في مستنقعات الفتنة والفرقة والله يدعو للتعاون والبر والرحمة والتسامح والمحبة، كيف استطاعوا أن يمزقوا وحدة الرسالة إلي مرجعيات متناحر متقاتلة كل منهم يبحث عن سلطة ومغنم ووجاهة، كيف استطاعوا أن يجعلوا منا معاول لهدم دين السلام والمحبة ويحولونا إلي وحوش كاسرة فقدت كل قيم الإنسانية وأهملت ما جاءت به رسالة الإسلام من عدل وسلام ورحمة والسبب هو أننا هجرنا القرآن الكريم ولم نجعله مرجعيتنا الوحيدة.
ولذا يحذرنا القرآن الكريم من أكثر من أربعة عشر قرنًا بقوله تعالي: 'وقال الرسول يا رب إن قومي اتخذوا هذا القرآن مهجورًا'.
وهذه الآية تستدعي من علماء المسلمين وفقهائهم التعمق في التهمة العظيمة التي يوجهها الرسول لأمته الإسلامية ويشتكيهم إلي الله بأن أمته هجرت القرآن فتاهت وضاعت وتفرقت بها السبل ذلك يوم سيحاسب الله عباده يوم القيامة فكيف نستطيع أن ندفع عن أنفسنا تلك التهمة ومن سيحمينا من غضب الله علينا؟
وعلي علماء المسلمين أن تتوفر لديهم الشجاعة ولا تأخذهم في الله لومة لائم بأن يبحثوا في أسباب هذه التهمة وكيفية تصحيح موقف المسلمين لنحوز رضا الله ورحمته.
مدير ديوان الرئاسة السابق
الإمارات العربية المتحدة


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.