رأت شبكة 'فوكس نيوز' الإخبارية الأمريكية أن انتخابات الرئاسة الجزائرية المقبلة تعد واحدة من أهم الانتخابات في تاريخ البلاد، لافتة إلي أنها قد تكون فرصة نادرة للتغيير وظهور وجوه جديدة في بلد لطالما حكمه رؤساء كبار في السن. وأضافت في تقرير مطول بثته علي موقعها الإلكتروني اليوم الجمعة أنه قبيل ثلاثة أشهر من بدء السباق الرئاسي في الجزائر، فإن ليس ثمة تأكيدات علي ماهية المرشحين لخوض تلك الانتخابات ولاسيما مع عدم وضوح الرؤية بالنسبة للرئيس الحالي عبد العزيز بوتفليقة في الترشح من عدمه، وحتي مع تنازل الرئيس البالغ من العمر 76 عاما، عن الحكم لجيل جديد، سيكون للموالين له سواء في الجيش أو الحكومة تأثير كبير علي اختيار خليفته. واستطردت الشبكة: 'إن الشكوك قبيل تاريخ السابع عشر من أبريل المقبل وهو تاريخ الانتخابات، تأتي في وقت حساس للغاية حيث تعاني الجزائر من احتجاجات واضطرابات اقتصادية فضلا عن انتعاش وجود تنظيم القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي، وهو فرع التنظيم الإرهابي في شمال أفريقيا والذي انبثق عن إحدي الحركات الإسلامية المتشددة في البلاد'. وأشارت إلي أن عدم وضوح الرؤية لترشح بوتفليقة 'الذي حكم الجزائر لثلاث فترات رئاسية' يدفع المرشحين المحتملين أمامه للانتظار حتي الإعلان عن ترشحه، مما يقلل من الوقت المحدد لإطلاق حملاتهم الدعائية، وكلما طالت فترة انتظاره، كلما قل الوقت المتاح لديهم. وألمحت إلي أنه علي الرغم من إعلان حزب بوتفليقة 'جبهة التحرير الوطني' عن ترشحه لفترة رئاسية رابعة، فثمة شكوك بعدم قدرته علي الوصول إليها ولاسيما مع تدهور حالته الصحية منذ أن أصيب بجلطة في أبريل من العام الماضي قضي علي إثرها أربعة أشهر كفترة نقاهة في باريس وظهر مرات قليلة علي وسائل الإعلام، وعاد أمس الخميس إلي بلاده من رحلة أخري في باريس أجري خلالها فحوصا طبية جديدة. أما الأحزاب المعارضة في الجزائر فتري أن البلاد في حاجة إلي رئيس يسخر جميع إمكاناته المادية والعقلية للتعاطي مع الوضع الإقليمي والوطني لبلده، وأن من يدفعون بوتفليقة إلي الترشح لفترة رئاسية جديدة هم غير مسئولين ويلعبون لمصالحهم الخاصة فقط. ولفتت الشبكة إلي أنه علي الرغم من وجود انتخابات منتظمة تقوم علي الديمقراطية متعددة الأحزاب، فإن أي رئيس قوي للجزائر يكون في حالة تشاور دائم مع 'مجموعة خفية' - علي حد وصفها - من ضباط الجيش والاستخبارات تعمل خلف الكواليس، وفي حال ترشح بوتفليقة لفترة رئاسية جديدة، فإنه سيفوز دون شك بفضل مساندة الأحزاب الموالية لحكومته وأجهزة الدولة.. أما في حال عدم ترشحه، فإن ذلك سيفتح المجال أمام جيل جديد من الساسة وقد يعقب ذلك فترة من الاضطرابات في البلاد. ويقول المحلل السياسي الجزائري رشيد التلمساني: 'إن حاشية بوتفليقة تعلم أنه ليس في حالة صحية جيدة للترشح لفترة رئاسية أخري وإن الحديث عن ترشحه يعد بمثابة المزحة السخيفة، غير أن استمرار الحديث يبقي الارتباك علي المشهد ويحول دون ظهور مرشحين فعليين'. وتطرقت الشبكة للحديث عن بعض المرشحين المحتملين لخوض الانتخابات المقبلة، وأبرزهم هو علي بن فليس وهو رئيس وزراء ورئيس سابق لحزب جبهة التحرير الوطني الجزائرية الحاكم، حيث أقام العديد من اللجان الدعائية لحملته في عدة مناطق غير أنه امتنع عن إعلان ترشحه، فيما يقول مساعدوه أنه سيعلن رسميا الأحد المقبل عن ترشحه.. وهناك مرشح آخر وهو رئيس الوزراء الأسبق أحمد بن بيتور والذي أعلن عن ترشحه منذ عدة أسابيع غير أنه لا يحظي بدعم قوي. ونوهت الشبكة عمن وصفته ب 'المستفيد الأبرز' من فترة حكم بوتفليقة الطويلة وهو رئيس الوزراء الحالي عبد المالك سلال، والذي جال في أنحاء عدة داخل البلاد لافتتاح العديد من المشاريع الحكومية، وهو سياسي 'دمث' علي حد وصف الشبكة، ولم يبرز علي الواجهة إلا بعد أن بدأ في الاستحواذ علي المزيد والمزيد من سلطات بوتفليقة بعد تدهور حالته الصحية. ويري هيو روبرتس، الباحث والخبير في شؤون شمال أفريقيا في جامعة تافتس الأمريكية أنه في حال عدم إقدام بوتفليقة علي الترشح، فستكون دون شك لديه رغبة في اختيار سلال خليفة له ولاسيما بعد قيامه بأداء مهام الرئيس في الأشهر الأخيرة بشكل ملفِت.. فيما نوهت الشبكة عن أن أي تأخير في الإعلان عن ترشح سلال قد يُعزي إلي مفاوضات تُجري خلف الكواليس مع الجيش لإقناعه بالموافقة.