تستمر أكاذيب إسرائيل التي يبدو ان لا أحد يصدقها سوي حليفتها أمريكا، فبعد ما حدث علي سفينة مرمرة التركية وقتلها 91 ناشطا للسلام، قامت البحرية الإسرائيلية بالقرصنة علي سفينة المساعدات الايرلندية راشيل كوري المتجهة إلي قطاع غزة »وهي أراض غير اسرائيلية وذات سلطة منفصلة« وأجبرتها علي الرسو في ميناء أسدود الإسرائيلي. وزعمت إسرائيل ان الوحدة العسكرية التي نفذت عملية الهجوم علي السفينة مرمرة التابعة لأسطول الحرية هي ذاتها التي هبطت علي السفينة راشيل كوري، وقال افيخاي ادرعي، الناطق باسم الجيش الإسرائيلي ان الوحدة ذاتها هي التي نفذت العملية، وهذا ما يثبت ان من علي السفينة راشيل كوري هم نشطاء سلام عكس من كانوا علي سفينة مرمرة، والذين كانوا يحملون أسلحة وقاوموا القوات الاسرائيلية علي حد زعمه. لكني قرأت مقالا رائعا عما قامت به إسرائيل، ففي مقاله الاسبوعي بصحيفة »الاندبندنت« البريطانية، قارن روبرت فيسك بين ما فعله القراصنة الصوماليون من خطف واعتداء علي السفن الغربية في المحيط الهندي، وكيف ان الغرب رأي ان من حقه نشر قواته في أعالي البحار لحماية سفنه ورعاياه، وبين ما تقوم به إسرائيل من قرصنة واعتداء علي سفن ناشطين سلميين، حيث رأي ان الفارق الوحيد هو ان اسرائيل لا تطلب من المخطوفين فدية، وانما تسعي للفوز بحرب دعائية عالمية! وأوضح فيسك ان حرب الدعاية الإسرائيلية استهدفت الناشطين الأوروبيين السلميين لتقلب الحقائق وتروج للاكاذيب. فقد وصفتهم أبواق الدعاية الإسرائيلية بانهم »مسلحون، معادون للسامية، أشرار، مستغلون للسلام، تغلي نفوسهم بالكراهية، ويشهرون أسلحتهم ضد العزل«! وقال فيسك انه لم يندهش عندما سمع بأمر الاعتداء علي السفينة التركية، لانه رأي ما يمكن ان يفعله »جيش المرتزقة الاسرائيلي« كما فعل في لبنان، وقتل المدنيين علنا، وكما فعل في مذبحة صابرا وشاتيلا، ومذبحة قانا 6991 عندما قتل الإسرائيليون أكثر من 601 من المدنيين معظمهم أطفال، وروجت الحكومة الإسرائيلية برئاسة شيمون بيريز -الحائز علي نوبل للسلام!- ان القتلي كان بينهم ارهابيون.. ولم يهتم احد في العالم كله باستقصاء الحقيقة لمعرفة ما إذا كان هذا صحيحا أم ان بوق الدعاية الإسرائيلي يكذب كالعادة. وفي ختام مقاله انتقد فيسك تغطية الصحافة الغربية كافة -حتي الإذاعة البريطانية، للهجوم الضاري الإسرائيلي علي سفن المساعدات إلي غزة، فقد تناول معظمهم الحدث من منظور الاعلام الإسرائيلي، وكتبوا عن الجيش الإسرائيلي بنفس الحماس الذي كتبت به صحافة إسرائيل نفسها. حتي ان الفيلسوف الفرنسي برنارد هنري ليفي كتب قبل ساعات قليلة من الهجوم السافر، انه لم ير ديمقراطية ابدا كتلك التي رآها في الجيش الإسرائيلي. بالمناسبة.. برنارد ليفي كان احد أشد المعارضين لترشيح فاروق حسني وزير الثقافة لمنصب مدير عام اليونسكو.