اكتب مقالي هذا صباح يوم 52 يناير لينشر في اليوم التالي.. وبعده سوف أرتدي ملابسي وجميع عائلتي للنزول إلي ميدان التحرير كعبة الثورة ومكان فخر واعتزاز المصريين بأعظم ما أنجزه هذا الشعب علي مدار تاريخه.. للاحتفال نعم سأحتفل ولو كره المتشائمون. من كان يصدق أننا سوف نصل لما وصلنا إليه؟!! ولو عدنا بالذاكرة إلي يوم 42 يناير 1102 كانت أقصي أمانينا أن يتنازل ويتفضل ويترجل عن عليائه الرئيس السابق ويلغي قانون الطوارئ فإذا أقال وزير الداخلية - مثلا- فهو المستحيل الرابع، فإذا مرت سنة وهو ونجلاه وجميع أركان نظامه في السجون فلماذا لا أحتفل؟! أعلم ان المحاكمات لا تسير كما نتمني واستفزازات محامي المخلوع وصلت إلي مداها حتي انقلبت إلي نكتة فلماذا لا نضحك عليها وعليه ونحتفل فمصير المخلوع بيدنا لا بيد أحد آخر.. وإن لم تأخذ المحكمة حق الشعب والشهداء منه ومن أركان حكمه سوف يأخذها الشعب عنوة كما خلعه عنوة واقتدارا.. فلماذا لا احتفل؟! والثورة مستمرة يشهد علي ذلك المليونيات التي تعاقبت وألزمت الحكومة والمجلس العسكري بتحقيق مطالبها. حق الشهداء لم يعد؟! نعم ولكن واثق والشعب أيضا انه سيعود فمن ذا الذي يستطيع ان يقف أمام الطوفان الشعبي لأهل مصر؟! نعم سأحتفل وقد جرت أول انتخابات حرة نزيهة في تاريخ مصر وجاء أول برلمان منتخب يمثل هذا الشعب.. سواء اتفقنا أو اختلفنا عليه.. فهي إرادة الشعب التي لا يعلو عليها إلا إرادة الله.. المنتخبون هم ممثلو الناس يجب علينا احترامهم ومحاسبتهم والوقوف معهم لا ضدهم إلا ان يحيدوا عن الطريق المستقيم.. لماذا لا احتفل وقد بهرني واسعدني ومعي ملايين المصريين جلسة المجلس الأولي وفيها نواب - فعلا- يمثلون من اختارهم.. وسوف استعير الكلمة الرائعة للصديق حازم الحديدي ومعناها الرائع لأول مرة نحس ان هؤلاء النواب يشبهون الشعب الذي اختارهم ملابسهم البسيطة التي جاهد معظمهم لتكون لائقة بالمناسبة وسيخرج معظمهم متوجها إلي منزله لا في سيارته الفاخرة بل في أحسن الأحوال في سيارة بسيطة متواضعة أو حتي في تاكسي أو ميكروباص.. انهم نواب يشبهون الناس فهم منهم ولهم.. أليس هذا جديرا بالاحتفال والفرحة؟! ألم يكن نداء نائب بورسعيد الرائع اكرم الشاعر بالقصاص ممن سرقوا نور عين ضناه وبكاء أعضاء المجلس تأثرا مشهدا رائعا يدل علي أن هؤلاء النواب لهم قلوب تتأثر وتحس وليست كسابقيهم متحجرو القلب والشعور يجوع شعبهم وهم يرفعون الايادي بنعم..؟! فلماذا لا نفرح ونحتفل بما حققنا آملين مواصلة الثورة وتحقيق أهدافها؟!.. لماذا أيها المتشائمون تضنون علي هذا الشعب البسيط رقيق الحال بالفرحة ولو ليوم واحد.. أعلم مخاوفكم واتفهمها بل واوافق عليها ولكن استمرار الحزن يميت القلب ويقتل الأمل.. كونوا علي ثقة من شعبكم انه لن يسكت ولن يضيع حق ابنائه من الشهداء والمصابين فمن قام بما اذهل العالم في 81 يوما لن شكره فرحة يوم فينسي حساب المجرمين ولكنه شعب يتمني ان يلتقط أنفاسه من حصار ضيق الحال وصعوبة العيش وتوقف الرزق في سنة مجيدة ولكنها صعبة.. انزلوا إلي الناس وتحدثوا معهم كي تفهموهم ولا يكون حديثكم - فقط- إلي بعضكم البعض عبر التويتر والفيس بوك.. فيصبح حديث الطرشان.. الناس - فعلا- يريدون استراحة محارب.. فالشعب - أي شعب- لا تستطيع ان تجعله في حالة تثوير - من الثورة- لمدة عام كامل.. هناك ابناء لهم يذهبون إلي المدارس.. يحتاجون إلي مصاريف.. طعام.. ملابس.. تسيير حياة يومية ولن يتأتي هذا إلا ببعض الاستقرار.. لا أقول استكانة.. أو استسلام إلي الوضع الحالي. ولكن اقول التقاط انفاس.. حتي لا يكرهون الثورة والثائرين ويكرهون حتي أنفسهم.. دعوهم يفرحون ويحتفلون بما تحقق آملين في المزيد الذي سوف يأتي مهما تربص المتربصون.. وارجوكم فلنحتفل ثم نعود جميعا إلي منازلنا دون اعتصامات في الميدان من الآن هناك مجلس شعب منتخب يمثل هذا الشعب وسيقول أمام شعبه عن طلباته وأحلامه.. الآن ليس هناك حجة للاعتصام وقطع الطرق وتعطيل مصالح الناس.. المجلس العسكري أعلنها مرارا وتكرارا انه سوف يسلم السلطة في الموعد الذي حدده.. وهم صادقون والشعب لن يسمح بغير ذلك.. فأرجوكم كفوا عن الصياح المستمر والصراخ الذي بلا طائل حتي لا تنفصلوا عن الناس.. ولستم فقط من يهتف الثورة مستمرة فكلنا نقولها- ستظل الثورة مستمرة حتي تتحقق مطالبها ليست بأوامر عليا ولكن بأمر المعلم الأول لنا جميعا.. الشعب المصري.. الذي أدعوه للفرحة التي عزت عليه ثلاثين عاما.. يا مصريين افرحوا.