تراجع العقود الآجلة للأسهم الأمريكية والأسواق الآسيوية تفتح على انخفاض    أول تعليق من جوزيف عون على إطلاق حزب الله صواريخ من الأراضي اللبنانية تجاه إسرائيل    قبرص: أضرار محدودة جراء هجوم الطائرة المسيرة على قاعدة عسكرية بريطانية    علي كلاي، مواعيد عرض الحلقة 13 والقناة الناقلة    عمرو دياب يكسر حاجز المليارين ويحوّل إعلانًا رمضانيًا إلى ظاهرة جماهيرية لا تُنافس    طريقة عمل شوربة الفراخ بالكريمة والمشروم، لذيذة ومغذية على الإفطار    الأرصاد تحذر من طقس اليوم: شديد البرودة وانخفاض درجات الحرارة على أغلب الأنحاء    إصابة 4 أشخاص في تصادم دراجتين ناريتين بمركز طامية في الفيوم    ارتفاع تاريخى لأسعار الذهب والنفط وتطورات خطيرة بسبب الحرب على إيران.. فيديو    السيسي للمصريين: اطمنوا على مصر.. محدش بفضل الله يقدر يقرب من البلد دي    دوي انفجارات بطهران.. القيادة المركزية الأمريكية: قواتنا تتخذ إجراءات حاسمة للقضاء على تهديدات نظام المرشد    من سهرة في المعادي إلى شقة مهجورة بالفيوم.. تفاصيل سقوط مدير بنك في فخ طالبة حقوق    بيان مشترك لأمريكا والسعودية والبحرين والأردن والكويت وقطر والإمارات بشأن هجمات إيران    محمد صبحي يغيب عن مواجهة الاتحاد السكندري بسبب الإيقاف    الذهب يرتفع بأكثر من 2% إلى 5391.24 دولار للأونصة مع تصاعد حرب إيران    جيش الاحتلال الإسرائيلي يعلن بدء ضرباته في جميع أنحاء لبنان ردا على حزب الله    النادي المصري يحتج على التحكيم بعد خسارته أمام إنبي    ارتفاع كبير فى أسعار النفط على خلفية التصعيد بالشرق الأوسط    شاهدها الآن ⚽ ⛹️ (0-0) بث مباشر الآن مباراة ريال مدريد وخيتافي في الدوري الإسباني 2025-2026    المحمودى: شيكو بانزا قضية مثيرة فى الزمالك    مصر تفوز على أوغندا فى ختام منافسات النافذة الثانية لتصفيات كأس العالم لكرة السلة    مستشار وزير التموين السابق: جرام الذهب سيتخطى 8 آلاف جنيه في حال تفاقم الحرب    "صناعة النواب" تفتح ملفات إغلاق مراكز التدريب وتوصي بتسريع ترفيق المناطق الصناعية    يديعوت أحرونوت: الجيش يستعد لرد قوي بعد إطلاق صواريخ من لبنان    حزب الله يطلق صواريخ باتجاه شمال إسرائيل لأول مرة منذ اتفاق وقف إطلاق النار    مطاردة مثيرة في شوارع الجيزة.. كشف لغز فيديو ملاحقة سيارة ملاكي ل "سائق خردة"    كل ما تريد معرفته عن افضل مميزات الايفون    مواقيت الصلاة وعدد ساعات الصيام اليوم الإثنين 12 رمضان 2026    اقتراح برغبة أمام البرلمان بشأن ميكنة خدمات الأحياء    إنشاد ديني ومواهب شابة في ليالي رمضان بالغربية    معتمد جمال: مواجهة بيراميدز كانت الأصعب.. ولا مجال لإهدار النقاط    د.حماد عبدالله يكتب: التسوق والتسول !!    صافي الأصول الأجنبية يسجل 29.5 مليار دولار بنهاية يناير    إبراهيم حسن يوضح ل في الجول حقيقة إلغاء معسكر منتخب مصر في قطر    الفنان نيقولا معوض: السوشيال ميديا أصبحت مستفزة.. وأنا شخص حقيقي جدا ولا أعرف الكذب    المفتي: الصيام مدرسة لتهذيب النفس وضبط اللسان.. و«إني امرؤ صائم» انتصار للقيم على الغضب    كبار القراء ونجوم «دولة التلاوة» يواصلون إحياء الليلة الثانية عشرة من رمضان في المساجد الكبرى    لحظة رعب| شريف خيرالله يروي موقفًا كاد يودي بحياته في البحر    جامعة المنصورة تفتتح الدورة الرمضانية الحادية والعشرين تحت شعار «دورة الوعي والانتماء»    تصعيد الأطماع الإسرائيلية.. بين الأساطير التوراتية وقواعد القانون الدولى    شريف خيرالله يكشف سر نجاح دوره القصير في مسلسل "النهاية"    خالد جلال: ياسمين عبد العزيز بتسحرني.. ومحمد سعد بيغني أحسن من مطربين كتير    نيقولا معوض: كنت ضائعًا في الإلحاد ورجعت لديني بعد تجربة صعبة    «إفراج» الحلقة 11.. الإعدام يشعل الصراع وعمرو سعد في أصعب اختبار    ضبط 2 طن لحوم غير صالحة في حملة رقابية مكثفة بغرب شبرا الخيمة    معتمد جمال: أطالب الجماهير بالصبر على بانزا.. ولهذا السبب أشركت صبحي    مفتي الجمهورية يوضح جواز قراءة القرآن على الموبايل في حالات معينة    مفتي الديار المصرية يوضح معنى «القوامة» في الإسلام من بيت النبوة    لماذا استغرق النبي 11 عامًا لترسيخ ركن الشهادة؟.. عالم أزهري يُجيب    البابا تواضروس الثاني يشارك في إفطار القوات المسلحة احتفالًا بذكرى انتصار العاشر من رمضان    هل يجوز الصيام لمرضى ضعف عضلة القلب؟    وكيل صحة سوهاج يتفقد سير العمل في مستشفى أخميم    توزيع 1000 كرتونة مواد غذائية من مسجد الحسين للأسر المستحقة    القائد العام للقوات المسلحة يتفقد الجاهزية القتالية للمنطقة المركزية العسكرية    محافظ السويس يتفقد مدرسة الإعدادية بنون بالصباح    وزير الصحة: خطة عالمية لمدة 10 سنوات لتحسين أوضاع مرضى الأمراض النادرة    البنك المركزي يعلن انضمام 32 جامعة أهلية لمبادرة «منحة علماء المستقبل»    معهد الأورام: بدء التسجيل لمؤتمر صيدلة الأورام المقرر إقامته يوم 2 أبريل المقبل    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



الفقيه الدستوري د. إبراهيم درويش في حوار جرئ:
المستقبل مظلم جدا والقادم أخطر وأشد صعوبة
نشر في الأخبار يوم 09 - 01 - 2012


د. إبراهىم دروىش أثناء حواره مع محررة »الأخبار«
بعض المثقفين ورجال الإعلام باعوا أنفسهم للتيار الإسلامي گما باعوها من قبل للحزب الوطني
مصر .. لا تتحمل أن تصبح دولة دينية
ومن يريدونها گذلك لم يتعلموا درس سقوط الدولة العثمانية
گتابات محمد عبده ونجيب محفوظ هاجمت الدولة الدينية
هو أحد الذين شاركوا في صياغة دساتير الدول العربية بالإضافة إلي دستور تركيا الأخير وله تصريحات صحفية أحدثت ردود أفعال متباينة، إنه الفقيه الدستوري د. إبراهيم درويش أستاذ القانون الدستوري والنظم السياسية بجامعة القاهرة، "والذي تنبأ أيضا بأن إنتخابات عام 2005 هي بمثابة إعلان بنهاية النظام السابق وأن الأيام المقبلة بعدها سوف تكشف عن انهيار دستور 1971 بسبب العدوان المستمر علي الحقوق السياسية للمصريين.. و هو القائل إن قانون الانتخابات السابق قتل الأمل في الإصلاح السياسي في مصر، وأن النظام السابق أنهي دور المحكمة الدستورية ككعبة لحقوق المصريين ".
أجرت »الأخبار« هذا الحوار مع الفقيه الدستوري حول الوضع الراهن في مصر مع اقتراب انتهاء انتخابات مجلس الشعب والاستعداد لانتخابات مجلس الشوري والانتخابات الرئاسية وتشكيل اللجنة التأسيسية للدستور، وإعداد دستور جديد يليق بمصر، ورؤيته حول الدولة الدينية، ومحاكمات القرن لمبارك ورجاله وأفضل نظام سياسي لمصر، ووضع خارطة طريق دستورية ، للخروج من المأزق السياسي الحالي، بعد تفاقم الخلاف بين شباب الثورة والمجلس العسكري . فماذا قال في هذا الحوار.
مضي عام علي ثورة 25 يناير ولم تنته محاكمة مبارك ورجاله حتي الان مما ساعد علي غليان الشارع المصري .. والمطالبة بالتعجيل في المحاكمات والقصاص للشهداء ومصابي الثورة.. ما تعليق
لقد قامت ثورة 25 يناير 2011 بهؤلاء الشباب الذين تفرقت بهم السبل، ولم يكن في نيتهم إسقاط النظام ولكن كانوا يهدفون للتغيير بعد أن انصرفت القوي السياسية وغابت تماما عن الساحة السياسية علي مدي ثلاثين عاما، ثم بدأ شعار التغيير بدون قائد، وهذا سبب اختطاف الثورة والقفز علي القائمين عليها وكان الهدف منها إسقاط النظام، ولم يكن أحد يتوقع حدوث هذه الثورة وأكدت مراراً في بعض الصحف قبل الثورة بثلاثة أسابيع علي أمرين هما : "أن التوريث لن يتم، وأن المشكلة تتمثل في البيت الملكي والسيدة الأولي ونجلها الأصغر وفي الرئيس المخلوع الذي سلبت إرادته والحواريين الذين يلتفون حولهم ويسوقون لعملية التوريث، وأكدت في هذا الحديث علي أن التوريث لن يتم وأن التغيير قادم، فالنظريات السياسية تقوم علي نظرية الاحتمالات وفعلاً حدث ما قلت، وأن هناك ثلاثة أطراف في المعادلة وهي الثوار والمجلس العسكري وأولئك الذي عبروا من خلال الصناديق في الانتخابات بمراحلها الثلاث، وتلك الأطراف متناقضة مع بعضها البعض.
مصر لا تحتمل دولة دينية
بعد انتهاء انتخابات مجلس الشعب، واكتساح الأحزاب الدينية للمقاعد ما رؤيتك حول البرلمان القادم؟
يلعب الإعلام وخاصة المرئي منه دوراً رئيسياً في تشكيل وجدان الشعب المصري، وللأسف الشديد حدث انفلات وانقلاب في الوجدان الثقافي المصري علي مدي 60 عاماً، وخطره قائم حتي الآن كما أن بعض المثقفين والإعلاميين باعوا أنفسهم للتيار الإسلامي في التليفزيون، كما باعوا أنفسهم من قبل للحزب الوطني، بل بعضهم كان يلح في مقابلاته التليفزيونية حول تأييد حكم جمال مبارك كرئيس في انتخابات 2011 وكان يستنطق الضيف وبعد ذلك تحول إلي التيار الديني، إن أكبر الأخطاء التي يقع فيها التيار الإسلامي أنه يريد أن يحكم وفقاً لمعتقداته وهل من يحكم جماعة يحكم دولة؟
والإخوان المسلمون لم يستفيدوا من تجربة جمال عبد الناصر وأنور السادات، (لقد قال بعض الإسلاميين في مجلس الشعب أنهم لا يسألون عما يفعلون، واقترح أحدهم أن يكون السادات سادس الخلفاء الراشدين ولم يستفد التيار الديني مما حدث مع مبارك أيضاً فبعد فوز التيار الإسلامي بأغلبية أخذ ينادي بدولة إسلامية ذات مرجعية دينية، هؤلاء لم يقرأوا التاريخ ولم يعوا ما حدث للإمبراطورية العثمانية ولم يقرأوا للجبرتي وابن خلدون وجمال حمدان في وصف مصر، بل علي العكس المسألة أصبحت أكثر صعوبة بعد فوز التيار الإسلامي بأغلبية ساحقة، وينادي بدولة دينية فالمشكلة تكمن في أن مصر لا تتحمل أن تصبح دولة دينية أو ذات مرجعية دينية، فالذي ينادون بهذا لم يقرأوا التاريخ ولم يعوا انهيار وسقوط الدولة العثمانية.
هل فوز الأغلبية من الأحزاب ذات المرجعية الدينية سوف يصبغ مصر بصبغة الدولة الدينية؟
إن معني دولة ذات مرجعية دينية هو من يحكم المجتمع يحكم الدولة ولكن السؤال الأهم هو كيف يحكم المجتمع ثم يحكم الدولة، ففي بعض كتابات نجيب محفوظ، ذكر أن صعود الإسلاميين من التجارب التي يجب أن تخوضها الشعوب، مجرد تجربة مع العلم أن نجيب محفوظ نفسه لا يؤيد الدولة الدينية، وأيضاً الإمام محمد عبده يقول "أن الانقلاب علي السلطة الدينية والاتيان عليها من أساسها هو أصل من أصول الإسلام، ومن ثم نزع صفة دينية من أي حاكم بشري مهما كان شأنه أو لقبه وبالمثل نزع الصفة عن الجماعة أو فصيل أو مؤسسة لها صفة دينية، أما الإمام محمد عبده فهو إمام تحرير المرأة والتي كانت مثل العبيد في هذا الوقت وشاركه قاسم أمين ولم يأت تحرير المرأة والرجل "المواطنة في الدولة المدنية" ومن ثم دعا إلي انتشار الديمقراطية توصلاً إلي الدولة المدنية، فعندما دعا قاسم أمين إلي تحرير المرأة فكان يقصد تحقيق الدولة المدنية عن طريق مبدأ المواطنة، وأن الدولة المدنية وليدة الديمقراطية، ووصف جمال حمدان الدولة العثمانية بقيامها علي أساس ديني بقوله أنها "استعمار ديني" من نوع باطش وقمعي وذلك بما يعني أن نشر مفهوم الخلافة في مصر وفق تصور جمال حمدان هو استنزاف دماء المصريين بحريتهم، لأنه يري أن التسليم للخليفة بالحكم المطلق والأمر والنهي دون أدني حقوق وكرامة، فهو الاستبداد بعينه، ويصف جمال حمدان حال الأمن في الأمة "وقت الإمبراطورية العثمانية هنا كما الراعي الذي يفصل بين أنواع القطعان، كما يسوس الراعي قطعانه، وكانت الإنكشارية هي كلاب سيد الدولة العثمانية".
فقد لاحظ ابن خلدون أن الفئة التي تتخفي وراء قناع الدين هي الأخطر وهي تجارة رابحة في عصور التراجع الفكري للمجتمعات حيث يتوافد ظهور الجماعات التي تدعو إلي شرع الله، وأكثر الذين يطالبون بالحكم أي الرئاسة التي انبعثت من جوامعهم بجانب عجزهم عن التوصل إليها بسيل أخري، ومن ثم اعتقدوا وآمنوا أن الدين هو السب المباشر للوصل بما يهدفون إليه، كما أكد الجبرتي علي أنه في ظل ذلك الحكم المستبد المستند إلي مرجعية دينية زائفة، إنما يتبرأ الإسلام منها وقال أن خراب إقليم مصر وانتشار المجاعات يرجع إلي تجربة الحكم الديني والذي كان كارثة مدمرة، ثم جاء عدد من المثقفين المصريين وأحيوا فكرة المواطنة طيلة قرن ونصف فأخرجت مصر من نكبة الحكم الديني ومن بين هؤلاء رفاعة الطهطاوي، وعبد الله النديم، والشيخ محمود شلتوت وطه حسين، والشيخ مصطفي عبدالرازق ، الذين نادوا بالدولة المدنية والوسطية في الإسلام، وأخرجوا مصر من حكم الدولة الدينية.
دستور جديد
كيف ستسير خطوات إعداد الدستور الجديد؟
لقد أصدر المجلس العسكري إعلاناً دستورياً يتضمن تسعة بنود، منها تعطيل العمل بأحكام الدستور بعد نجاح الثورة، ولكن في جميع النظم الثورية يسقط الدستور "لأن الدستور يسقط بإجماع الفقهاء الدستوريين في العالم" فالثورات تسقط الدستور، وحينما تولي المجلس العسكري السلطة استمد وجوده الشرعي من ميدان التحرير وليس من خطاب عمر سليمان مدير المخابرات حينئذ، فالمجلس لا يمن علينا، إن القوات المسلحة حمت الثورة، لأن مصر دولة عريقة عمرها 7000 سنة، ولم يحدث في تاريخ الجيش المصري أن أطلق الرصاص علي شعبه، بالإضافة إلي أن الشعب هو الذي بني القوات المسلحة، والدليل علي ذلك نكبة 1967- ثم بناء الجيش في حرب 1973- فالشعب هو الذي أعاد لنا الكرامة، وهو الذي بني القوات المسلحة بدمه وماله، فحينما قام المجلس العسكري بتشكيل لجنة غير مؤهلة، وغير محايدة وغير ذات كفاءة لتعديل 8 مواد من الدستور الذي اسقطته شرعية الثورة، وعطله المجلس العسكري وهو لا يملك ذلك ... وأدي إلي تغيير 8 مواد و10 بنود، وتم الاستفتاء الدستوري في مارس 2011 في ظروف بالغة السوء مثل انتخابات مجلس الشعب الحالية، وأن من يقول نعم سوف يدخل الجنة ومن يقول لا سوف يدخل النار، كما استغلت دور العبادة، وأن الاستقرار يعني الموافقة علي المواد وسمعنا بما يسمي بغزوة الصناديق، وفي 30 مارس 2011 أصدر المجلس العسكري الإعلان الدستوري متضمناً 42 مادة من الدستور الساقط في سنة 1971 وبعد هذا الإعلان الدستوري، سقط النظام ولم يسقط بقية النظام، وهذا كله نتيجة الجهات الاستشارية التي كان يستشيرها المجلس العسكري، وتلي ذلك إجراء انتخابات مجلس الشعب، ثم جاءت المادة 60 من الإعلان الدستوري الثاني أنه يجتمع الأعضاء غير المعينين في اجتماع مشترك بدعوة المجلس العسكري الأعلي للقوات المسلحة خلال 6 أشهر من انتخابهم، لانتخاب جمعية تآسيسية من مائة عضو، تتولي إعداد مشروع دستور جديد ويعرض الموضوع خلال 15 يوماً علي البرلمان، ومن ثم تمت العملية الانتخابية في ظل غياب الدستور.
ما معايير اختيار الأعضاء المائة للجنة التأسيسية لإعداد الدستور؟
كل مواد الدستور أخطاء وخطايا ولم أشارك في هذه الأخطاء ومن وجهة نظري أنه يجب أن تكون هناك لجنة محايدة بمعايير محددة ومستقلة وبكفاءة عالية، بحيث لا تتجاوز عددها عن عشرة أعضاء ويكون أغلبهم من المفكرين ومعهم فقط أستاذ قانون دستوري وتجتمع هذه اللجنة وتضع مشروع دستوري لا يتجاوز عشرين مادة مكونة من أربعة أبواب : الباب الأول للحقوق والحريات العامة والباب الثاني للسلطة التشريعية، والثالث للسلطة التنفيذية، والرابع للقضائية، ونحاول أن نستمع أولاً لجميع ما يسمي بالقوي السياسية المنعدمة شرعاً، وفي رأيي أنه لا توجد قوي سياسية في مصر، فهي للقفز علي السلطة، ثم تتلقي اللجنة آراء الرأي العام، من جميع أطياف المجتمع.
ثم تعاود اللجنة الاجتماع لضبط المشروع وفق الرأي العام، ثم يطرح للاستفتاء الشعبي، وهذا ما تم أخذه في وضع الدستور التركي الذي ساهمت فيه.
أنا والدساتير
شاركت في مشروع دستور 1971 والذي تم تغييره، من وجهة نظرك ما البنود التي تفضل إلغاءها في الدستور المصري الجديد؟
دستور 71 لم يكن هو المشروع الذي شاركت في وضعه عام 1971 ومحاضره الأساسية موجودة وتم خلق دستور علي مقاس الرئيس السادات وتغيير صياغته، وفي 1994/12/17 أصدرت المحكمة الدستورية العليا حكمها في القضية الدستورية رقم 13 لسنة 15 قضائية، "ينص الحكم علي أن السيادة للدستور حيث تهيمن قواعده علي التنظيم القانوني للدولة والدستور هو الذي يخلق المؤسستين التشريعية والتنفيذية لأن الوثيقة الدستورية تخلق مؤسسات وسلطات الدولة، بما فيها مجلس الشعب ومن ثم تعلو الوثيقة الدستورية علي كافة السلطات، فهي الخالقة للدستور وليس الدستور من خلق السلطات"، إذا المادة 60 خطيئة أخري لأنه لا يمكن لسلطة تشريعية أن تخلق دستوراً، فالدستور هو الذي يخلق السلطة التشريعية، وهذه أم الخطايا مثل أم المعارك، وفي يوم 25 يناير اتصل بي د.فتحي سرور وقال أنه كان ينادي بتغيير الدستور منذ 40 عاماً، وأن القيادة أيضاً تريد التغيير، ورددت أنني أيضاً أريد تغيير الدستور كله واعداد دستور جديد، وعاود سرور الاتصال مرات عديدة في محاولة لتغيير المادة 7 ، 8 فقط والتي تركز السلطة في يد رئيس الجمهورية، ولكن صممت علي مطلبي، ثم اتصل بي عمر سلمان قبل أن يتولي منصب نائب رئيس الجمهورية وطلب نفس الطلب وقلت له أن الثورة آتية، وقال عمر سليمان أن الرئيس المخلوع سوف يصدر قراراً بتشكيل لجنة لتغيير مواد الدستور وسوف توكل لي تغيير المواد الثمانية وغيرها، ثم تم اجتماع في محكمة النقض مع رئيس محكمة النقض الأسبق، وهو الاجتماع الأول والأخير، وطالبت في اللجنة أن يتضمن الدستور التأكيد علي الحقوق والحريات العامة بلا قيد أو شرط وتحديد سلطة رئيس الجمهورية المخلوع، واستقلال السلطة التشريعية، وفي 10 فبراير 2011 غادر الرئيس المخلوع القاهرة إلي شرم الشيخ ظناً منه أنه بعد اللجنة، وتنصيب عمر سلمان نائبا له أنه استراح، وكان مخطئا ومكرراً لأخطائه علي مدي 30 عاماً، حتي زحفت جماهير مصر وشبابها إلي القصر الجمهوري وكان هذا الزحف هو الفيصل في إسقاط النظام وطبقاً للمادة 84 التي تنص علي أن يقدم الرئيس استقالته في حالة الاستقالة لمجلس الشعب أو المحكمة الدستورية (وأن يحل محله رئيس مجلس الشعب وتم صياغة خطاب التنحي وكله أخطاء وخطايا، والذي ألقاه عمر سليمان مفاده أن الرئيس المخلوع تخلي عن منصبه كرئيس للجمهورية وتكليف المجلس الأعلي للقوات المسلحة بإدارة البلاد، ووفقاً لدستور 1971 لا يملك رئيس الجمهورية تخليه عن منصبه إلا بالاستقالة، ولا يملك تكليف المجلس الأعلي للقوات المسلحة إدارة البلاد، فهناك ثلاث مواد الأولي : المادة (82" وهي الخاصة بأن يحل محل الرئيس نائب رئيس الجمهورية أو رئيس الوزراء في حالة" العجز النسبي أو مرض أو إجراء عملية جراحية" والمادة الثانية "83" وهي أن تقدم الاستقالة إلي مجلس الشعب إذا كان قائماً والإعلان عن انتخابات رئاسية خلال 60 يوماً، أما المادة الثالثة "84" فتتعلق بالوفاة أي حالة وفاة الرئيس وإعلان خلو منصب رئيس الجمهورية والدعوة الي انتخابات جديدة، و هذا يعني أن خطاب عمر سليمان أكبر خطيئة، وأنني تلقيت اتصالا من مكتب المشير طنطاوي في يوم 15مايو 2011 ورفضت الذهاب، بعد أن تفاقمت الأزمات وبعد أ، تعرضت الثورة للسرقة وتدفق الأموال الطائلة والرهيبة لبعض الجماعات، فكل هذا جراء أخطاء المجلس العسكري، ثم اتصل بي اللواء ممدوح شاهين لأذهب للمقابلة، ثم عاود الاتصال وقال لي أنه سوف يرسل صباحاً سيارة ولواءات لتأخذني وكانت دعابة ثم ذهبت أخيراً وقلت في هذا اللقاء كل ما أريده وانصرفت، ثم جاءني اتصال من رقم خاص أخبرني أن الذي قلته كله صح وكان من د. عصام شرف، ورغم ذلك لم يتم الأخذ برأيي.
ما رأيك في المادة الثانية من الدستور؟
المادة الثانية من الدستور قائمة علي الشريعة الإسلامية وهذه المادة تم استغلالها أسوأ استغلال من الليبرالي واليساري، العلماني والديني، ويفضل أن توضح في وثيقة الإعلان الدستوري ونحركها قليلاً، لأن وثيقة الإعلان الدستوري أعلي من الدستور نفسه، مع إعطاء غير المسلمين الاحتكام إلي شرائعهم، فمن حق الأقباط أن يستندوا إلي شرائعهم ويكفل لهم الدستور هذا الحق.
هل أنت من أنصار الدستور أولاً؟
بالتأكيد أؤيد الدستور أولاً، لأنه يحدد سلطة الرئيس والسلطة التنفيذية والتشريعية.
برلماني رئاسي
أي نظام سياسي أفضل لمصر من وجهة نظرك، برلماني أم رئاسي؟
يفضل نظام يجمع بين الرئاسي والبرلماني، فالنظام الدستوري هو وليد للبيئة، ولكن نحن في حاجة إلي رئيس محددة سلطاته، والسلطة التنفيذية تحصل علي صلاحيات قوية، واستقلال كامل للقضاء.
هل مصر في احتياج إلي مجلس شوري؟
أفضل أن يكون في مصر مجلس شعب فقط لأن مصر دولة موحدة وبسيطة ولا تحتاج إلي مجلسين شوري وشعب وليست مركبة مثل أمريكا، لأن مجلس الشوري مستحدث منذ عام 1980 حين ذكر السادات حرفياً أنه يريد مجلس للعائلة مثل المصطبة.
مَن من مرشحي الرئاسة المصرية الحاليين هو الأجدر أن يصبح رئيساً لمصر؟
كل الذين طرحوا أسماءهم مثل التيار الديني قفز علي السلطة والثورة، ولا أعرافهم جيداً.
هل بعد تشكيل البرلمان الجديد وانتخاب الرئيس المصري القادم سوف يهدأ شباب الثورة؟
إطلاقاً فلم يتحقق أي مطلب من مطالب الثورة فهم طالبوا عيش، حرية وكرامة وعدالة اجتماعية، بل مازال الناس يقفون في طابور العيش وأنابيبي البوتاجاز ويتم القبض عليهم وسحلهم وقتلهم في الشوارع.
اعتذار العسكري
في رأيك ما أسباب أحداث شارع مجلس الوزراء ومحمد محمود السفارة الإسرائيلية وأحداث ماسبيرو ومسرح البالون وقتل المتظاهرين والقبض عليهم وسحل البنات في الشوارع؟
كل هذه الأحداث مفتعلة ومتعمدة من أطراف ثالثة "خفية" (اللهو الخفي) لإفساد الحياة السياسية والثورة، وعلي المجلس العسكري أن يعتذر للشعب المصري ويصارحه ويخاطبه بصراحة، عن ما حدث منذ 25 يناير الماضي حتي الآن.
كيف يمكن لأصحاب الفكر والرأي أن يساهموا في صنع مستقبل مصر؟
إن بعض رجال الفكر والرأي باعوا أنفسهم وتحولوا 180 درجة،ونحن في حاجة إلي الصفوة منهم.
ما رؤيتك حول المجلس الاستشاري الذي شكله المجلس الأعلي للقوات المسلحة؟
ألم يكونوا هم أنفسهم مستشاري المجلس العسكري طيلة هذا العام في رأيي هم يشبهون مجموعة من الناس رأوا جنازة فاشتركوا فيها دون أن يكون هناك متوفي أصلاً.
ما أسباب صدام شباب الثورة من المجلس العسكري؟
لأن المجلس العسكري في واد والشباب صناع الثورة في واد آخر، وكان هناك العداء الدائم بينهم، سواء أراد أم لم يرد المجلس العسكري فهناك عداء.
ما رأيك في مشاركة أطفال الشوارع في إحراق المنشآت ومن يقف وراءهم وخاصة بعد إحراق المجمع العلمي؟
(اللهو الخفي) أو الطرف الثالث، ويجب علي المجلس العسكري أن يقول الحقائق للشعب ويعلنها وإلا سوف يسئ للقوات المسلحة.
ما تعليقك حول حكم المحكمة الأخير الخاص بالمتهمين في قضية قتل المتظاهرين أمام قسم السيدة زينب؟
لا تعليق علي حكم القضاء ولكن، قرار الوصف والقيد والتحقيقات الصادرة من النائب العام، وتحقيقات النيابة تؤدي إلي ما وصلت إليه من أحكام،وينطبق نفس الكلام علي محاكمة الرئيس المخلوع ورجاله.
منذ عدة أيام تمت مداهمة مراكز حقوق الإنسان وبعض الجمعيات الأهلية من قبل جهات أمنية ... ما تعليقك؟
أولا:ً هو إجراء قضائي بحت، وطبقاً للقانون المصري فأنا لا مع ولا ضد، فإذا ثبت أنهم تلقوا أموالاً، سوف تتم معاقبتهم، وإذا لم يثبت فسيحصلون علي تعويضات.
الانقسام مفتعل
ما سبب انقسام الرأي بين مؤيد ومعارض للمجلس العسكري في ميدان العباسية والتحرير؟
هذا الانقسام مفتعل، وأخطاء وخطايا المجلس العسكري واضحة حيث فشل في إدارة المرحلة الانتقالية مثل ما فعل أبناء مبارك.
هل سيحقق رئيس الوزراء الدكتور الجنزوري طموحات الشعب في الفترة القادمة؟
دكتور الجنزوري مكتئب وليس لديه القدرة، وبدأت تظهر بعض أخطائه مثل توشكي، ومازالت بقايا النظام في نفس الحكومة الحالية.
ماذا عن رؤيتك لانتخابات للمستقبل؟
إن المستقبل مظلم جداً وما هو أتِ أخطر واشد صعوبة.
ماذا تقول لشباب التحرير؟
أقول لهم تجمعوا مرة أخري، وكونوا ائتلافاً واحداً أو جماعة واحدة، لتصحيح الأخطاء، وقوموا بثورة ثانية لتصحيح الأخطاء والخطايا ونحن معكم.
هل أنت متفائل لعام 2012؟
متفائل إذا قامت ثورة يوم 25 يناير 2012 نقية وسلمية مثل ثورة 25 يناير 2011.
هل فكرت في ترشيح نفسك في الانتخابات سواء الرئاسية أو البرلمانية؟؟ ولماذا؟
لم أفكر يوماً في ترشيح نفسي لأي انتخابات فإنا مفكر.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.