ما يحدث حاليا من تلاسن بين النظام الايراني والولايات المتحدة ومن ورائها دول الغرب يُذكرني بما جري قبل عملية غزو العراق وتدميره.. ان تهديد طهران بإغلاق مضيق هرمز أمام ناقلات النفط التي تنقل 04٪ من احتياجات الدول الغربية المُنتجة من حقول الدول العربية الخليجية انما يعني بالنسبة لواشنطن المتربصة.. إعلان حرب. نفس هذه النظرة تسيطر ايضا علي النظام في الدولة الفارسية علي ضوء تهديدات الغرب بوقف استيراد النفط الايراني. تأتي هذه الخطوة الغربية في اطار توسيع دائرة العقوبات والضغط علي طهران لاجبارها علي وقف عملية تخصيب اليورانيوم بهدف امتلاك سلاح نووي. وليس خافيا جنوح أمريكا ومن ورائها حلفاؤها الي مرحلية التعامل مع إيران واضعة في اعتبارها الضغوط الاسرائيلية والصهيونية الداعية لشن حرب مدمرة ضدها. اعلان تعويق تصدير استيراد النفط الايراني يقود الصراع الي مرحلة جديدة من مراحل الاستفزاز التي تستهدف الايقاع بطهران. وأخشي ما أخشاه ان تكون تلك التصريحات الصادرة من رموز النظام الايراني خاصة العسكرية حول امكانية اغلاق مضيق هرمز والقدرة علي التصدي لأي مغامرة عسكرية غربية.. عبارة عن »فشنك«. انه نفس ما كنا نسمعه من صدام قبل الغزو الامريكي متعلقا بامكاناته العسكرية وان أفراد القوات الغازية يتم اعادتهم الي امريكا في »نعوش«!! ولا أقول جديدا اذا ما ذكرت ان العدوانية الامريكية تري في تنشيط انتاج مصانع السلاح فرصتها لانعاش اقتصادها المتردي الذي يعيش علي المغامرات العسكرية. من ناحية اخري فإن كل الشواهد وتحت ضغوط العقدة الامنية التي تقضي بضرورة ضمان التفوق العسكري لاسرائيل في الشرق الاوسط .. تشير الي ان القوي الاسرائيلية والصهيونية عازمة بكل الوسائل بما في ذلك العسكرية لمنع ايران من امتلاك السلاح النووي. في هذا الاطار فإنه ليس مستبعدا ابدا لجوء واشنطن واسرائيل الي توجيه ضربات مدمرة مفاجئة لايران. وبالطبع فإنه لا يمكن التنبؤ بما ستؤدي اليه هذه المغامرة من تداعيات والتي من المؤكد انها ستطول دول الخليج المنتجة للنفط . لا جدال ان تطور هذا الصدام العسكري سوف يؤدي إلي تورط الدول الخليجية في هذا الصراع العسكري حتي من باب الدفاع عن النفس. ان مثل هذه التطورات المتوقعة وبهذه الصورة تذكرنا بدور مضيق هرمز في انتصارات حرب اكتوبر عندما قامت القوات البحرية المصرية باغلاقه في وجه الملاحة من عند باب المندب بالاراضي اليمنية اثناء هذه الحرب. كان هدف هذه الخطوة التي تمت بإجماع عربي قاده المرحوم الملك فيصل ملك السعودية مع الدول العربية الي ممارسة الضغوط علي اسرائيل المعتدية والتي دحرتها القوات المصرية عبر قناة السويس.. شتان الفرق بين ما قامت به مصر وما تسعي اليه كل من واشنطن واسرائيل وهو ما يتمثل بين ما يهدفون اليه وبين ما كان عليه الهدف المصري العربي. وتحت تأثير هذه الاهمية المرتبطة بمضيق هرمز والتي عادت لتطفو علي سطح الاحداث بقوة هذه الايام سيطرت عليّ منذ عدة سنوات الرغبة في ان أري هذا الموقع الاستراتيجي بعيني. استجابة لهذه الرغبة تلقيت دعوة من دولة سلطنة عمان لزيارة هذا المضيق باعتبار انها تطل علي شاطئه الجنوبي بينما تطل ايران علي شاطئه الشمالي. كنت اتصور قبل هذه الزيارة ان المضيق لا يزيد اتساعه عن كيلومتر أو كيلومترين.. ولكنني فوجئت أن سعته تصل الي 05 كيلو عند أوسع نقطة و43 كيلو عند اضيقها بينما يبلغ عرض فتحتي المرور من المضيق 5.01 كيلومتر. وخلال الرحلة البحرية التي قمت بها في المضيق شاهدت العديد من اللنشات الصغيرة والسريعة التي تعمل في تهريب البضائع من محافظة مسندم بسلطنة عمان وشواطيء رأس الخيمة الي بندر عباس علي الشاطئ الايراني. لا تقتصر سيطرة مضيق هرمز علي حركة الملاحة ولكن هذه السيطرة تمتد الي مخارج ومداخل الخليج العربي وبحري العرب وعمان والمحيط الهندي. لا يخفي ان مضيق هرمز يعد ورقة الصراع بين ايران والولايات المتحدة.. حيث تستخدمه الدولة الفارسية في التهديدات بقطع امدادات النفط عن دول الغرب كنوع من الضغط لخدمة عملية استكمال برنامجها النووي. بينما تنظر اليه واشنطن باعتباره الفخ الذي يمكن ان تقع فيه ايران لتبرير توجيه الضربة العسكرية لوقف طموحاتها النووية. الشيء المؤكد ان أي عمل عسكري سوف يكون بمثابة كارثة علي كل منطقة الشرق الاسط خاصة منطقة الخليج العربي.