230 كيلومترا هي المسافة التي قطعناها من واحة الخارجة الي واحة الداخلة لنتعرف علي لون مختلف من الوان الطبيعة والجمال والاثار الجميلة ..اشجار النخيل تعانق الجبل بطول الطريق ..والجمال تتغذي علي العشب المنتشر في مناطق متفرقة بالصحراء الغربية ..واللون الذهبي ينعكس علي الرمال بفعل اشعة الشمس . كانت بداية وجهتنا في واحة الداخلة هي مقابر المزوقة وهي مقابر اكتشفها العالم الاثري احمد فخري عام 1972 حيث تحتوي مقابر المزوقة علي مقبرتين كاملتين وهما مقبرتا بادي باستت وبادي اوزير وهي مقابر تخص كهنة معبد تحوت بمنطقة الامهداء مقابر المزوقة هي مقابر محفورة في قلب الجبل وبها فتحات منحوتة وكما يؤكد مجدي ابراهيم مدير عام اثار الداخلة ان المجلس الاعلي للاثار اكتشف ما يقارب من 300 مقبرة محفورة في الطفلة في 3 مدرجات في التل مشيرا الي ان اوزير هو امام الغربيين ورئيس محكمة العالم الاخر وباستت معبودة علي شكل ادي برأس قط تحمل في احدي اليدين رأس اسد واليد الاخري الة موسيقية وتحتوي مقبرتا باستت واوزير علي مناظر طبيعية كمناظر التحنيط والمحاكمة والحياة اليومية وخيرات الواحات تركنا مقابر» المزوقة » بشكلها المبهر واتجهنا الي اثر اخر من اثار الداخلة لا يقل جمالا عن المزوقة وهومدينة القصر الاسلامية، وهي مدينة قديمة تعود الي العصرين الايوبي والعثماني وهي مدينة اسلامية كاملة تحتوي علي مئذنة نصر الدين وبيوتها من الطوب اللبني ولها 4 مداخل وبها محكمة وتقع مدينة القصر شمال واحة »الداخلة» إحدي الواحات المصرية وأقدمها، وكانت الواحات خط الدفاع الأول عن مصر من الغرب حيث الليبيون، ومن الجنوب حيث النوبيون، وترجع واحة الداخلة إلي العصر الفرعوني، وكانت تسمي »كنمت» وعاصمتها »دس- دس» وهي كلمة هيروغليفية تعني »اقطع- اقطع» بمعني قطع الأرض وشقها لزراعتها. وترجع نشأة مدينة القصر إلي ما قبل الفتح الإسلامي لمصر، وكانت أول قرية استقبلت القبائل الإسلامية بالواحات عام 50 هجرية، وأصل تسميتها بالقصر هووجود قصر حاكم الواحات بالمدينة؛ حيث كانت هي عاصمة الواحات وتعود إلي العصر الأيوبي. وتعتبر مدينة القصر واحدة من أهم الآثار الإسلامية؛ حيث تمثل النموذج الوحيد الباقي للمدن الإسلامية والعمارة المدنية في العصر العثماني، كما تتميز المدينة باحتفاظها بعدد كبير من النصوص الإنشائية والوثائق التاريخية التي تمثل مصدرًا مهمًا للتعرف علي تاريخ هذه المدينة المهمة. من أبرز الآثار الإسلامية القديمة بمدينة القصر، بقايا مسجد من القرن الأول الهجري، وبها مئذنة خشبية مكونة من ثلاثة طوابق بارتفاع 21 مترًا، كما توجد أعتاب خشبية منقوش عليها آيات قرآنية، بالإضافة إلي مدرسة ترجع إلي العصور الإسلامية الأولي، وجامع الشيخ نصر الدين الذي يعتبر من أقدم الجوامع الباقية علي حالتها في مصر. تمتاز مدينة القصر بروعة تخطيط المباني من حيث التنظيم في البناء واتباع تخطيط المدن الإسلامية في ذلك الحين، والعجيب أن درجة الحرارة داخل مدينة القصر تختلف عن خارجها، فتقل درجة الحرارة داخل المدينة عن خارجها بنحو13 درجة مئوية مما يدل علي عظمة التخطيط وروعة التنظيم. وتوطن في المدينة العديد من القبائل والعائلات وخاصة العربية، من أقدم هذه القبائل: قبيلة »خلف الله» ويعود أصلهم إلي أسيوط وقد وفدوا إلي القصر منذ عام 50 هجرية. وقبيلة »الشهابية»، وموطنهم الأصلي أسيوط أيضًا، وقد استوطنوا الجزء الشرقي من المدينة. وقبيلة »أبوبكر»، استوطنوا حارة الشهابية. وقبيلة »الدينارية»، ويعود أصلهم إلي »بني هلال بالحجاز» السعودية، وقد استوطنوا الجزء الشمالي الشرقي من قرية القصر، وكان الديناريون يختصون بالتعليم والمواريث والشهابية يميلون إلي الفقه والقرآن، ثم جاء بعد ذلك »الشرفاء» واستوطنوا الجزء الجنوبي من المدينة، وقد نزحوا من الأراضي الحجازية، ويرجع نسبهم إلي الإمام علي بن أبي طالب، رضي الله عنه، وشهدت المدينة أيضًا نزوح العديد من المماليك إليها للإقامة بها أوللهروب من الصراعات والمواجهات العسكرية التي كانت تميز هذا العصر. تمتاز أيضا واحة الداخلة بالعديد من الصناعات اليدوية مثل صناعة الفخار وصناعة منتجات مختلفة من اشحار النخيل مثل اطباق العيش والافف، كما تشتهر بالابار الكبريتية التي تساهم في علاج العديدمن الامراض مثل الالتهابات والروماتيزم.