لا شك أن الخيانة تعتبر ظاهرة اجتماعية مرضية موجودة في كل المجتمعات الإنسانية، ولكن تختلف معدلاتها حسب النظم والسنن الأخلاقية المتمخضة من قواعد ضبط السلوك الاجتماعي والقيمي والديني، ومعروف أن سلوك الخيانة وأنماطها القبيحة سواء كانت خيانة الفرد لوطنه أو خيانة الزوج لزوجته أو خيانة الصديق لصديقه تنشأ من عدة أسباب ولها آثار نفسية واجتماعية وثقافية وعاطفية عكسية، ربما تؤثر علي النسيج المجتمعي إذا اتسعت دائرتها المظلمة.. وسأتعرض في سياق موضوعنا عن »آفة الخيانة بين الأصدقاء».. ولكني أؤكد أنه عندما تتسم الصداقة بروح الحب والثقة والمشاعر تصبح صداقة متينة، ولكن عندما تتحول هذه الصداقة إلي خيانة وكذب وغدر وغيرها من العمليات الاجتماعية الهدامة.. تصبح صداقة مزيفة وممزقة في روابطها الوجدانية لا طعم لها ولا لون.. صداقة فاشلة تقوم علي المصالح الشخصية والأهداف الذاتية.. فهناك نمط من الأصدقاء متلوِّن في سلوكه عندما يقوم بخيانة الثقة وكشف الأسرار المستأمن عليها مثلا، ومثل هذا النوع من الخيانة يفضل التعامل مع صاحبها بشيء من الحذر.. ولا ريب أن أسباب هذه الخيانة ترجع لضعف الوازع الديني لكونه عاملا مهما في تقويم وضبط السلوك الاجتماعي وأيضا الخلل الوظيفي في التنشئة الأخلاقية والاجتماعية والنفسية والعقلية والعاطفية للصديق الخائن، كما أن التقدم التقني وثورته العولمية وتحدياتها الثقافية.. لا شك أنها ساعدت بشكل أو بآخر في نشر آفة الخيانة بين بعض الأصدقاء، ولذلك يمكن الصفح عن الصديق عندما يخون صديقه، والعفو عن زلته للمرة الأولي انطلاقا من قوله تعالي، »وأن تعفو أقرب للتقوي»، مع الأخذ بالاعتبار نوع السلوك ودرجة تأثيره.. ولكن عندما تتكرر هذه السلوكيات المخالفة والممارسات المناهضة للقيم، وتستمر وتيرة التجاوز اللا أخلاقي وعاداتها القبيحة.. من كذب وغدر وخبث وتلوُّن في العلاقة.. تصبح مرفوضة دينيا واجتماعيا وأخلاقيا.. لأن علاقة الصديق بصديقه عندما تتغذي بفيروس الغدر والخيانة والكذب تنهار فجأة وتتحول »كيميائياً» من مشاعر نبيلة وروابط أخوية أصيلة.. إلي مشاعر الكره والحقد والرغبة في الانتقام.