كانت السويس لعقود طويلة تمتاز بمناخ رطب صيفا، وجاف شتاء بفعل العوامل الطبيعية وسلسلة جبل عتاقة الذي يحيط بها من الشرق والجنوب ويسلم رايته لجبل الجلالة البحرية بمنطقة السخنة. لكن بسبب تغيرات المناخ في السنوات الأخيرة، دخلت السويس في حزام الأمطار الغزيرة، وتحولت الجبال التي كانت تحميها وتصد الريح والسحب المحملة بالأمطار، إلي منحدرات وعرة تندفع من عليها مياه الامطار المخزنة في الوديان لتتحول إلي سيل يلقف ما يجده في طريقه ويلقيه في مياه خليج السويس. وتضم محافظة السويس 8 مخرات، رئيسية وفرعية تتلقي مياه السيول وتصرفها في خليج السويس، من بينها مخر سيل مدينة السويس ومخر سيل محطة توليد كهرباء عتاقة، وبالرغم من كونهما اكبر مخرين يغطيان المدينة والمصانع والشركات القائمة علي طريق مصر ايران إلا ان الإهمال نال نصيبه منهما. من بين هذه المخرات مخر سيل المدينة الذي يبدأ من طريق السويسالقاهرة القديم، الذي يمتد في تجويف صخري علي عمق 4 أمتار تحت الأرض، وتصرف عليه بالوعات صرف الامطار. إلا ان وضع المخر لا ينبئ، باستقباله مياه الأمطار ويقول أحد مسئولي الري في السويس ان عدم تدبيش المخر وتنظيف جانبيه تسبب في نحر التربة عاماً بعد آخر حتي أصبح في مستوي ادني من سطح البحر. علي مسافة لا تزيد عن 2000 متر، يقطع مخر السيل التابع لمحطة توليد كهرباء عتاقة طريق السويس الأدبية، وهو المخر الأكثر سوءا من بين مخرات السويس. والذي تحول الي تربة خصبة نبتت فيها الحشائش والغاب التي زاد ارتفاعها عن مترين نتيجة لتوافر المياه، فضلا عن تراكم الحجارة والقمامة بجانبي المخر. وكان مكتب الرقابة الإدارية في السويس نظم حملة لتفقد المخرات، ورصدت السلبيات بالمخرين ووجهت بتطهيرهما قبل موسم هطول الامطار، إلا ان الوضع لم يتغير كثيرا بعد مرور أسبوع علي الحملة. ونتيجة للسيول الشديدة التي تعرضت لها منطقة السخنة في صيف عام 2014، نفذت المنطقة الاقتصادية لقناة السويس، والشركات بالمنطقة مخرات سيل واسعة تستوعب المياه المندفعة من نهاية جبل عتاقة وكذلك جبل الجلالة البحرية. كما حفرت عدداً من الشركات 3 بحيرات صناعية خلف مصنع اسمنت السويس تتجمع فيها مياه السيل. وقال مسئول بإدارة الازمات بمحافظة السويس، ان الإدارة وضعت تقريراً بحالة المخرات، وخاطبت الشركات المسئولة عنها رسميا لسرعة تطهيرها وتنظيفها وتحملها مسئولية أية اضرار تنتج عن هذه السيول. كما وضع العاملون في ادارة الازمات سيناريوهات لمواجهة الكوارث والسيول بالتنسيق مع الجهاز التنفيذي ومديريات الصحة والشباب والرياضة والتعليم والشرطة والقوات المسلحة لتنفيذه حال تعرض السويس لأي مشكلات بسبب السيول.