حالة من الترقب والقلق تسيطر علي المواطنين الأمريكيين، خاصة بعد التهديدات التي أطلقتها كوريا الشمالية الأسبوع الماضي بضرب جزيرة جوام الأمريكية الواقعة غرب المحيط الهادئ، وبها واحدة من أهم القواعد العسكرية الأمريكية في المنطقة وحوالي ستة آلاف جندي من المارينز. وتبلغ مساحة الجزيرة 544 كم ويقطنها حوالي 163 ألف نسمة، وتعتبر أكبر الجزر الواقعة بين الفلبين وولاية هاواي الأمريكية في وسط المحيط الباسيفيكي، وتبعد ألفي ميل عن كوريا الشمالية. وكانت بيونج يانج قد هددت الأسبوع الماضي بضرب الجزيرة بأربعة صواريخ متوسطة المدي، مما أصاب مواطني الجزيرة بالرعب، وجعل الرئيس الأمريكي يرد علي تهديدات الزعيم الكوري بتهديدات مقابلة، أكد فيها أن الولاياتالمتحدة سترد بنيران وغضب شديدين إذا قامت بيونج يانج بضرب الجزيرة. تهديدات كوريا الشمالية بضرب الولاياتالمتحدةالأمريكية لم تتوقف منذ تولي كيم يونج أون زعامة البلاد بعد وفاة والده كيم يونج أل في ديسمبر عام 2011. وخلال هذه الفترة زاد التوتر بين كوريا الشمالية ونظيرتها الجنوبية من ناحية، وبين كوريا الشماليةوالولاياتالمتحدة من ناحية أخري. وارتفعت حدة التوتر خلال الأسابيع القليلة الماضية خاصة بعد نجاح بيونج يانج في إطلاق صواريخ متوسطة المدي يمكنها حمل رءوس نووية. أكثر من ثمانية عشر اختبارا قامت بها كوريا الشمالية خلال العام الحالي، في محاولات لم تنجح منها واحدة، لإطلاق صاروخ عابر للقارات يمكنه حمل رءوس نووية. وذلك برغم ادعاءات وكالة الأنباء الرسمية في بيونج يانج أن بلادها لديها القدرة علي إطلاق صواريخ طويلة المدي يمكنها حمل رؤوس نووية، والوصول الي شواطئ الولاياتالمتحدة. ولَم يتوقف زعيم كوريا الشمالية عن التهديد بضرب الولاياتالمتحدةالأمريكية خلال فترة حكمه، وبلغ إجمالي الاختبارات التي قامت بها بيونج يانج لإطلاق صواريخ عابرة للقارات منذ 2011 حوالي 84 اختبارا، وهي ضعف الاختبارات التي قامت بها منذ 1984. وبحسب خبراء عسكريين أمريكيين، فإن المدة التي ستتاح للرئيس الأمريكي لاتخاذ قرار الحرب علي كوريا الشمالية إذا قامت الأخيرة بإطلاق صواريخ علي الأراضي الأمريكية لن تتعدي 10 دقائق. وأكد الخبراء أن نجاح بيونج يانج في إطلاق صاروخ عابر للقارات يمكنه حمل رءوس نووية يزيد من احتمالية شن حرب نووية في حالة إذا فقد الزعيم الكوري صوابه ونفذ تهديداته تجاه الولاياتالمتحدة. وفي حالة قرر الرئيس الأمريكي الهجوم المضاد علي بيونج يانج فإن الصواريخ الأمريكية العابرة للقارات ستحلق في الفضاء في غضون خمس دقائق من وقت اتخاذ القرار. ويقول ديفيد رايت، الخبير العسكري، إن إطلاق صاروخ عابر للقارات من كوريا الشمالية باتجاه الولاياتالمتحدة يستغرق 30 دقيقة للوصول إلي ولاية سان فرانسيسكو، ويستغرق مدة أقل للوصول إلي لوس أنجيليس. في حين أن إطلاق صاروخ علي ولاية واشنطن، التي تبعد 6800 ميل عن حدود كوريا الشمالية، قد يستغرق حوالي 40 دقيقة من وقت إطلاقه حتي وصوله إلي قلب العاصمة الأمريكية. ويضيف رايت، أن الخطر الحقيقي في حالة قيام حرب بين بيونج يانجوواشنطن، سيكون علي كوريا الجنوبية، حيث ان إطلاق صاروخ من كوريا الشمالية يستغرق ما بين بضع ثوان حتي 3 دقائق للوصول إلي قلب سيول، في حين يستغرق 12 دقيقة للوصول إلي العاصمة اليابانية طوكيو. فيما أكد البروفيسور كيم دونج أستاذ العلوم العسكرية بجامعة كيونجنام بكوريا الجنوبية، أن الصواريخ الموجودة بترسانة كوريا الشمالية يمكنها بالكاد الوصول الي جزيرة هاواي بوسط المحيط الهادئ.