حرفة نادرة لا يزاولها إلا عدد محدود في هذه الأيام، كما أنها جميلة ومبدعة، ولمن يريد أن يعرف كم هي صناعة وفن، فليشاهد أنامل العاملين فيها وهم يغزلون بكل خفة ودأب خيوط شباك الصيد، فيما تتحرك أصابعهم لأعلي ولأسفل، دون أن يعرف أحد أو يتخيل سر تلك الحركات ومدي صعوبتها وإمكانية تعلمها. والشبكة من الضروريات في مهنة صيد السمك التي تعد وسيلة كسب الرزق وزيادة الدخل لدي أسر عديدة في سيناء، وهي عبارة عن مجموعة من الألياف المنسوجة علي شكل شبكة، وكانت فيما مضي تصنع من الأعشاب والكتان، وتطورت لتصبح من البلاستيك مثل النايلون، أو خيوط الصوف، وتعتمد جودة شبكة الصيد علي المادة المصنوعة منها، ولها أنواع الشباك، فهي إمّا شباك قاعية تصل إلي قاع البحر، وتشكل خطراً كبيراً علي الصيادين، لاحتمالية أن تخرج من البحر وفيها أسماك خطيرة، أو شباك سطحية وهي الأكثر استخداما بشكل يومي.. وصناعة شباك الصيد هي »عشق » بالنسبة للشيخ توني سالم مبارك 55 عاما، هكذا يؤكد لنا فيما تلاعب أصابعه خيوط الشباك البحرية في مشهد لا يخلو من الإبهار والانبهار من كل تلك السرعة والمهارة في غزل الشبكة، ولاسيما إذا كانت تلك الأصابع الماهرة لرجل عاش حياته بين البحر والخيوط، حتي أضحت ملامح البحر مرسومة علي قسمات وجهه والمفردات التي تخرج من لسانه، ويوضح لنا أن صناعة الشباك لها شروط ومواصفات، منها أن يكون الصانع علي دراية كاملة بأسرار مهنة الصيد، ولديه خبرة كافية بأصناف الأسماك، وتظهر مهارته في صنع فتحات الشباك التي تستلزم أن تكون ذات قياس واحد. يعمل الشيخ توني في هذه المهنة منذ أكثر من 40 عاما وورثها عن أجداده الذي ورثها عن والده، ويشير إلي أن الطريقة الحديثة لصناعة الشبك جعلتها بسيطة جداً، حيث يأتي مستورداً وجاهزاً، يقوم العامل فقط بإضافة الفلين والرصاص بنفس الطريقة التي كانت مستخدمة سابقاً، فيما كانت تستغرق الشبكة شهورا لصناعتها في الماضي ويعمل فيها حوالي أربعة أشخاص.