محافظ أسوان يشيد بجهود الطب البيطرى لحماية الثروة الحيوانية خلال 2025    محافظة بورسعيد: أعمال تطهير وتكريك وراء انخفاض ضغط مياه الشرب    نائب رئيس فلسطين يبحث مع المبعوث الأممي تطورات خطة ترامب بشأن غزة    إيران تنقطع عن العالم الخارجي.. وخامنئي يتهم المتظاهرين بإرضاء ترامب    مدرب كوت ديفوار: منتخب مصر متكامل.. ونصف نهائي أمم أفريقيا هدفنا    غزة: ارتفاع حصيلة الشهداء إلى 71،409 والإصابات إلى 171،304 منذ بدء العدوان الإسرائيلي    رئيسة وزراء إيطاليا تعارض أي محاولة أمريكية للسيطرة على جرينلاند    صافرة جزائرية تدير مباراة مصر وكوت ديفوار غدا    جوارديولا: الجميع يعرف قدرات سيمينيو    تفاصيل سقوط شبكة للمراهنات والعملات المشفرة عبر السوشيال ميديا    جوائز ساويرس والفريضة الغائبة    شهادات عسكرية ودبلوماسية.. كيف شاركت مصر في تجربة الزعيم الكونغولي باتريس لومومبا من الصعود إلى حماية أسرته بعد الاغتيال؟    رضوى الشربيني ل إيمان الزيدي: كنا حابين نشوفك بصور الزفاف الأول قبل الطلاق    «الصحة»: فحص 4 ملايين طالب ضمن أعمال الفحص الطبي الدوري الشامل بالمدارس    تنفيذ برامج تدريبية متخصصة لدعم خدمات الصحة النفسية بالمحافظات    وزير الخارجية يشدد على رفض مصر أي ممارسات من شأنها تقسيم قطاع غزة    شاهد.. لقطات من كواليس تصوير مسلسل «قسمة العدل» قبل عرضه على ON    «طوبة».. حين يتكلم البرد بلسان الأمثال الشعبية    محافظ سوهاج يتابع مقترح التطوير التنفيذي لشارع المحطة وفق الهوية البصرية    عاجل المركز الإعلامي لمجلس الوزراء ينفي ظهور إنفلونزا الطيور بالمزارع المصرية ويؤكد استقرار الأسعار    هيئة الرعاية الصحية تُطلق منصات مشروع السياحة العلاجية «نرعاك في مصر – In Egypt We Care»    ضبط قضايا اتجار في النقد الأجنبي بقيمة 11 مليون جنيه    مصرع شاب في انقلاب دراجة نارية بطريق اللاهون بالفيوم    أوقاف البحيرة تعقد 180 مقرأة قرآنية و تواصل عقد المجالس العلمية بالمساجد الكبرى    ترامب: ألغيت موجة ثانية من الهجمات العسكرية على فنزويلا بعد عملية السبت    تعرف على آخر تحديث لسعر الذهب اليوم.. عيار 24 ب6840 جنيها للجرام    محافظ الشرقية يُشيد بجهود فريق عمل وحدة «أيادي مصر»    شاهد رابط المباراة.. السنغال تواجه مالي اليوم في ربع نهائي كأس أمم إفريقيا 2025    الجيش السورى يمنح قسد مهلة جديدة لإجلاء عناصرها من حى الشيخ مقصود بحلب    وزيرة التخطيط تستقبل المشرف العام على المجلس القومي للأشخاص ذوي الإعاقة    حبس عامل 4 أيام لاتهامه بقتل زوجته الحامل إثر خلافات أسرية بقنا    محافظ أسوان يتابع تداعيات العاصفة الترابية ويقرر غلق الملاحة النهرية والتنبيه على قائدي المركبات    عضو مجلس الزمالك: فوجئت بتعيين معتمد جمال مديرًا فنيًا للزمالك من الإعلام    ختام فعاليات أوبريت «الليلة الكبيرة» بقرى حياة كريمة في أسيوط    فضل عظيم ووقاية من الفتن.... قراءة سورة الكهف يوم الجمعه    خشوع وسكينه..... ابرز أذكار الصباح والمساء يوم الجمعه    «رجال سلة الأهلي» يواجه الاتحاد فى دوري السوبر    حبس عامل دليفري لاتهامه بالتحرش بفتاتين بالسلام    الجيل الديمقراطي: ذكرى السد العالي تجسد قدرة مصر على حماية أمنها القومي    محافظ المنيا يوجّه بتقديم كافة تيسيرات الكشف الطبي والتطعيمات لحجاج بيت الله الحرام    13 قطاعًا تتصدر قيم التداول بالبورصة بجلسات نهاية الأسبوع    الحوافز المقدمة في إطار البرنامج الوطني لتنمية صناعة السيارات    دار الإفتاء تحسم الجدل: الخمار أم النقاب.. أيهما الأفضل للمرأة؟    قراران جمهوريان وتكليفات حاسمة من السيسي للحكومة ورسائل قوية للمصريين    إصابة 13 شخصا فى حادث انقلاب ميكروباص بالمنيا    تعليم سوهاج تنهي استعداداتها لاستقبال امتحانات النقل للفصل الدراسي الأول    استقرار بيتكوين قرب 91 ألف دولار مع ترقب بيانات الوظائف الأمريكية    خطوة بخطوة، طريقة عمل شيش الكبدة بمذاق مميز وشهي    مدحت عبد الهادي: لا بد من تواجد مهاجم صريح لمنتخب مصر أمام كوت ديفوار    سنن وآداب يوم الجمعة يوم بركة وعبادة في حياة المسلم    الأعلى للجامعات يبحث نظم الدراسة بين مصر والولايات المتحدة الأمريكية    تفاصيل إطلاق تاجر خضار النار على موظف بمركز لعلاج إدمان في مدينة 6 أكتوبر    «الشؤون النيابية» تنشر إنفوجرافات جديدة من سلسلة «توعية وتواصل»    انقطاع الكهرباء عن أكثر من نصف مليون شخص في بيلجورود بعد هجوم أوكراني    هويدا حافظ يكتب: من الميلاد.. إلى المعراج    مصطفى بكري: الرئيس السيسي تحمل ما تنوء عنه الجبال.. وبكره التاريخ سيعطيه حقه    نتيجة مباراة مالي والسنغال الآن.. صراع شرس على بطاقة نصف النهائي    ألونسو ينتقد سيميوني.. ويؤكد: قدمنا شوطا مميزا أمام أتلتيكو مدريد    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



منتصر الزيات.. مهندس المراجعات الفكرية للجماعة الإسلامية :
ثورة يناير أزالت »العنف« من دساتير كل الحركات الإسلامية
نشر في الأخبار يوم 18 - 04 - 2011

هو واحد ممن تبدلت مواقعهم في الحركة الإسلامية في مصر خلال العقود الماضية من النقيض إلي النقيض.. بدأ ناشطا إسلاميا خلال دراسته الجامعية أواخر عهد الرئيس السادات، وبعد حادث المنصة كان هو المتهم الأول في القضية التي عرفت في حينها بقضية الانتماء لتنظيم الجهاد، وخرج من السجن بعدما قررت المحكمة تأجيل نظر القضية لأجل غير مسمي بناء علي طلب من النيابة، بعدما تبين عدم إرتكابه لأية جريمة هو وباقي المتهمين في القضية.
وبعد ذلك بات واحدا من أبرز المحامين المدافعين عن المتهمين في قضايا التنظيمات الإسلامية، وربما أشهرهم، وفي منتصف التسعينيات من القرن الماضي وفي أعقاب موجة الحوادث الإرهابية التي شهدتها مصر، سار عكس التيار رافعا دعوة أسماها " مبادرة وقف العنف " مما أثار ضده ردود أفعال متباينة كان أقساها اتهاما بالعمالة لأجهزة الأمن.. رغم الظروف المعاكسة داخليا وخارجيا مضي في سبيله ونجح بتعاون وتجاوب بين أجهزة الأمن والقادة التاريخيين لتنظيم الجماعة الإسلامية في إنجاز المراجعات الفكرية لتنظيم الجماعة الإسلامية والتي أصبحت مرجعية في تصحيح مسار الممارسات السياسية المرتبطة بالدين في العديد من الدول العربية والإسلامية، وفي مجال أخر نجح قبل سنوات قليلة في تبوؤ مقعد داخل نقابة المحامين ممثلا للتيار الإسلامي، وقبل سنوات قليلة سعي إلي تأسيس حزب سياسي علي مرجعية إسلامية لم توافق عليه لجنة شئون الأحزاب، فتحول إلي تأسيس منتدي الوسطية للفكر والثقافة للترويج للدعوة الوسطية.
هو المحامي منتصر الزيات.. تحاورنا معه حول المستجدات التي طرأت علي الكيان الإسلامي المصري في أعقاب ثورة 25 يناير، فكان هذا الحوار :-
كيف تري حالة الفوران أو السيولة التي سيطرت علي المجتمع عامة وعلي الكيان الإسلامي خاصة في أعقاب نجاح ثورة 25 يناير 2011؟
بداية أؤكد إنني لا أخشي مطلقا من عودة أي فصيل إسلامي إلي ممارسة العنف المتستر بالدين أو المدفوع ببعض تفسيرات لآيات من القرآن الكريم أو أحاديث من السنة النبوية المشرفة، فأجواء الحرية التي عمت مصر في أعقاب ثورة 25 يناير 2011 يظل المستفيد الأول منها هو التيار الإسلامي بكل فصائله، باعتبار أن مناخ الحرية هذا يوفر فرصة مناسبة للدعوة والحركة والالتصاق المباشر بالجماهير، بمعني بلدي نقول إنه في ظل هذا المناخ يصبح هناك " كونتاكت " بين رموز الحركة الإسلامية وبين الجماهير، وهو ما يعطي فرصا مواتية لطرح جميع الآراء أو البرامج بكل حرية، خصوصا في مجال الدعوة. وأؤكد علي ما أقول بأن كافة المراحل السياسية التي شهدت مناخ حرية لم تشهد أي خروج من الجماعات أو الكيانات الدينية علي المجتمع أو أنظمة الحكم.. حدث هذا في بدايات حكم الرئيس السادات، بعدما أتاح المناخ للعمل الإسلامي سواء بالسماح لجماعة الإخوان المسلمين بمعاودة ممارسة نشاطها بعد الصراع الحاد بين الجماعة وبين نظام الرئيس عبد الناصر، أو بتواجد الجماعات الإسلامية في الجامعات
خطأ شائع
عذرا للمقاطعة.. ولكن الرئيس السادات كان يدعم التيار الإسلامي لمصلحة خاصة تمثلت في رغبته في خلق كيانات سياسية تواجه الكيانات المعارضة والتي كانت تدين بالولاء لأفكار وفترة الناصرية؟
أتفق معك وأؤكد أن السادات دعم التيار الإسلامي لكي يكون له رجال في مواجهة التيارات الماركسية واليسارية التي كانت فصائل تعتنق الناصرية كفكرة وتجربة، ودعني أصحح معلومة جري التعاطي معها طوال الأربعين عاما الماضية علي أنها حقيقة، فالجميع يعتقد أن السادات هو الذي أسس الجماعات الإسلامية في الجامعات، وهو الذي سمح بوجودها ودعمها.. هذا القول في جزء منه صحيح، وبين ثناياه يوجد الخطأ الشائع، فالجماعات الإسلامية التي نشأت في الجامعات والتي أسست تحت لافتة الجماعة الإسلامية نشأت في عهد السادات نعم ولكن استغلالا لجو الحرية والسماح الذي أتاحه في بدايات حكمه، ولكن الجماعة الدينية هي التنظيم الإسلامي أو الديني الذي سعي السادات لتشكيله في الجامعات ولكنه فشل بعدما مول النظام أفراد هذه الجماعات بالعصي والأسلحة البيضاء وغيرها لممارسة العنف والإرهاب ضد التنظيمات اليسارية والناصرية التي كانت فاعلة سياسيا في ذلك الوقت وتناصب الرئيس السادات العداء موالاة للناصرية والسياسات التي كان يسير عليها الرئيس عبد الناصر.
ومن هنا أعود لأؤكد ما بدأته أن الحركة الإسلامية لا تميل إلي ممارسة العنف أو الخروج علي الحاكم طالما توافرت عناصر الحرية والممارسة السياسية المعتدلة. أقول أيضا أن الجماعات الإسلامية خرجت علي الرئيس السادات في أواخر عهده والتحديد بعدما سار في اتجاه الصلح مع إسرائيل وتوقيع معاهدتي كامب ديفيد سنة 1978 ومعاهدة السلام مع إسرائيل في مارس 1979 وبدأت في ممارستها العنف كذلك التزمت التيارات الإسلامية بنبذ العنف في بدايات حكم الرئيس مبارك، بعدما أوجد حوارا مع هذه الجماعات بعدما تولي الرئاسة في أعقاب اغتيال الرئيس السادات في حادث المنصة الشهير، وتحولت الجماعات إلي ممارسة العنف بعدما تحول النظام في عهد مبارك إلي انتهاج سياسة الاعتقالات العشوائية، وقيام أجهزة الأمن باحتجاز النساء من أقارب المطلوبين لإجبارهم علي تسليم أنفسهم، وكذلك تقييد حرية الدعاة.
يبدو من كلامك أنك تبرر إقدام الجماعات الإسلامية علي ممارسة العنف وفق ما يحدد رموزها او قادتها للظروف المحيطة بهم، وما إذا كانت مقبولة منهم ام لا، وسواء كانت تتطلب خروجا علي الحاكم أم لا ؟
هذا الأمر كان في السابق، وقبيل نضج هذه الجماعات، هذا الأمر انتهي تماما الأن، ودعني أؤكد أنه حاليا في أوساط كافة الجماعات الإسلامية والتي كان يطلق عليها الجماعات الراديكالية أو العنفية، بات مستقرا أن هذه الجماعات أزالت اللجوء لإستخدام العنف من أدبياتها ودساتير عملها، واستبدلته باستخدام وسائل مدنية لمواجهة أية ممارسات سياسية مرفوضة من النظام أي نظام حكم
وهذا التطور في الحركة الإسلامية بنبذ العنف أكده ودفع إليه ما بات واضحا لهذه الجماعات ورموزها من فشل جميع تجارب ممارسة العنف المتستر بالدين، سواء التجارب التي حدثت في مصر أو في غيرها من البلدان الأخري، بينما الجماعات التي اجتهدت لتحقيق التغيير السلمي حققت نجاحات كثيرة، وهناك تجارب كثيرة
المراجعات الفكرية
ولكني دعني أذكرك بأن نبذ العنف ورد ضمن المراجعات الفكرية التي قام بها تنظيم الجماعة الإسلامية قبل أكثر من عشر سنوات، وكنت أنت عنصرا فاعلا في اتمامها، ونبذ العنف ورد أيضا في المراجعات التي قدمها سيد إمام الشريف منظر تنظيم القاعدة سابقا وأحد القادة التاريخيين لتنظيم الجهاد والموجود حاليا في السجون المصرية، ونبذ العنف ورد أيضا في الورقة التي طرحها عبود الزمر قبل ثلاث سنوات خلال وجوده في السجن، واطلق عليها الطريق الثالث، وهو ما قال عنه أنه طريق النضال السلمي من أجل التغيير.
أقول أنه رغم كل هذا التوافق علي نبذ العنف من دساتير وأدبيات جماعتي الجهاد والجماعة الإسلامية التنظيمين الأشهر في ممارسة العنف في مصر، فقد رأينا موجات جديدة من الممارسات العنفية في الأعوام الماضية في القاهرة بمناطق الأزهر وعبد المنعم رياض والسيدة عائشة، وفي طابا وشرم الشيخ ودهب بسيناء، وغيرها إلي أن وقعت حادثة تفجير كنيسة القديسين ليلة رأس السنة الميلادية الجديدة؟
دعني أقرر أن هذه الموجات الجديدة من العنف وقعت لأنه لم يروج جيدا لتلك المراجعات الفكرية التي قام بها تنظيم الجماعة الإسلامية وكنت أنا احد الفاعلين الرئيسين في إتمامها عبر جهود ضخمة بذلتها بين الجانبين أجهزة الأمن والقادة التاريخيين للجماعة .
دعني أؤكد أن هذه المراجعات إستخدمت إستخداما أمنيا فقط، وبالتالي لم تحقق الانتشار المطلوب لتصحيح الأفكار، بمعني آخر أن جهاز الأمن وبالأحري جهاز مباحث أمن الدولة الذي كان يرعي هذه المراجعات، اكتفي باعتبارها شهادة له بإعادة الاستقرار إلي البلاد في أعقاب موجة شديدة من الحوادث الإرهابية الضخمة شهدتها مصر في تسعينيات القرن الماضي.
ولكي لا نظلم أجهزة الأمن، فلابد أن نقرر أن كافة أجهزة الدولة المعنية بالأمور السياسية والدينية والثقافية في ذلك الوقت تراجعت جميعا وأحجمت عن الدخول في هذه المراجعات، وتركت الأمر برمته لأجهزة الأمن خلال مرحلة المواجهة الامنية، التي شهدت عنفا متبادلا بين الأجهزة الأمنية وبين الجماعات الدينية التي كانت فاعلة في تلك المرحلة، كما أن جميع أجهزة الدولة تراجعت كذلك وأحجمت عن الدخول في مرحلة الحوار الذي ادي إلي صدور المراجعات الفكرية. علي أي حال فقد فرضت الأجهزة الأمنية أنواعا مختلفة من الحصار المشدد علي رموز المراجعات الفكرية بعد الإفراج عنهم، وكان أقصي أنواع هذا الحصار هو الحصار الإعلامي، الذي أجبر أولئك القادة علي الإنزواء، بينما كان من الأفضل لكافة الأطراف ان يسمح لهم بالتحدث عن تجربتهم من بدايتها كي يستفيد منها الشباب الجديد، والذي ربما تتنازعه أفكار غير صحية قد تقوده إلي السير في سبيل العنف، تأثرا بالانتشار الواسع لما تبثه شبكة الانترنت عن أفكار العنف والتكفير باعتبارها سبلا مشروعة وشرعية.
ومن هنا أقول أن هذا الحصار لقادة المراجعات، وربما الفراغ السياسي والفكري والديني، أدي إلي بروز تلك المجموعات التي إرتكبت الحوادث الإرهابية التي أشرت إليها، ولكني في ذات الوقت أقول إنه رغم بروز هذه الموجات العنفية فإنها لم تخطط بمعرفة تنظيمات كبيرة وقيادات كبيرة كما اعتدنا في السابق، وهي ميزة رغم كل شيء تحسب لصالح المراجعات الفكرية
الحركة السلفية
السلفية فصيل بين الكيانات المكونة للحركة الإسلامية في مصر، أثار قلق ومخاوف الكثيرين بعدما أعلن بعض قادته، في أعقاب ثورة يناير، وعن رغبتهم في الخروج من العمل الدعوي الوعظي والتوجه إلي ممارسة العمل السياسي، المخاوف زادت كما تعلم كنتيجة لحث الناس علي الخروج للتصويت بالموافقة علي التعديلات الدستورية الأخيرة باعتباره واجبا دينيا.. ألخ.
كيف تري التحولات التي تمر بها الحركة السلفية، وكيف تقيم التخوفات التي أثارتها هذه التحولات؟.
بداية أؤكد إنني لست قلقا من السلفية، بإعتبار انها تضم قطاعا كبيرا يميل إلي نبذ العنف أو استخدامه.
السلفية وطوال عهد مبارك ظلوا قابعين في مساجدهم، ونجحوا في تجنب الصدام مع النظام، بالإعلان عن عدم رغبتهم في ممارسة العمل السياسي، وهو ما أعطاهم مساحة واسعة في الحركة والانتشار.
ولكن الكيان السلفي تتباين الاراء وتتعدد بداخله بشكل ملحوظ، وأي متابع يعرف أن هناك إختلافات بين الكثير من مشايخ السلفية وكل منهم له أتباع يناصرونه ويؤيدونه، في مواجهة الآخرين من المشايخ والأتباع؟
نعم أوافقك الرأي في مسألة الإختلافات التي يتسم بها الكيان السلفي، وأري أن هذه التباينات في الرؤي لن تسمح بحدوث توافق سريع، ورغم اعتقادي ان الحوادث التي وقعت حوادث فردية، فإنني اتصور أنه علي شيوخ السلفية أن يسارعوا بمراجعة الموقف، لمواجهة تلك الحوادث بتوضيح الرفض التام لها من جانبهم جميعا، واعتقد أن وقوع تلك التجاوزات يمكن إعتباره بمثابة ناقوس خطر للسلفية وقادتها، ينذرهم بأن المجتمع سوف يدير ظهره لهم إذا ما كانت هذه هي الممارسات التي سيلتزمون بها خلال المرحلة المقبلة، ولا أعتقد ان أحدا داخل التيار الإسلامي شعر بإرتياح تجاه التصريحات التي صدرت عن بعض قادة التيار السلفي.
كيف تري المستقبل المنظور لجماعة الإخوان المسلمين ؟
أعتقد أن الإخوان المسلمين هم الكيان الأجدر بقيادة التيار الإسلامي في المرحلة المقبلة، وأكثرهم أهلية لممارسة العمل السياسي، فهم القوة الضاربة لاعتبارات كثيرة منها، أن لديهم وفرة مادية ووفرة في الممارسة السياسية ووفرة في العناصر المؤهلة القادرة التي مارست العمل السياسي تحت قبة البرلمان، وغيره.. كل هذا يعطي الإخوان فرصة مواتية في التواجد المعقول علي الساحة السياسية، بشرط انهم يحرصو علي التفاعل والتعامل مع غيرهم من باقي الفصائل التي من الممكن أن تكون مختلفة فكريا. ربما يرد بعض المتابعين علي ما تقول بأن الإخوان لا يفضلون نهج التداخل مع القوي الأخري أو بالأحري التنسيق مع أي قوي أخري، سواء داخل الكيان السياسي أو داخل الكيان الإسلامي، خصوصا أنهم ليسوا في حاجة إلي اكتساب شرعية كما حدث في انتخابات عامي 1984 و1987 التي أجريت بنظام القوائم النسبية، فقد توافقوا مع حزبي العمل والوفد علي التوالي كضمانة لوضع مرشحيهم ضمن قوائم الحزبين، اما الآن فهم موجودون ومسموح بوجودهم دون أي مشكلة قانونية؟ نعم هذا النهج معروف عن الإخوان، ولكن ربما يكون مبررا من جانبهم إتيان هذا السلوك في الفترات السابقة، أما في هذه المرحلة، وبالتحديد بعد ثورة 25 يناير 2011 فقد وضح جليا أن الشعب المصري بكل فئاته وفصائله بدا في حالة تطبيع تام، الناس لم يعودوا كما كانوا من قبل، وأعتقد أن هذا التغيير لابد وأن يكون قد لحق بجماعة الإخوان.
ولكن هناك بعض القوي السياسية تطلب تأجيل إجراء الانتخابات البرلمانية لفترة قد تتجاوز العام، حتي يتمكنوا من إعداد كياناتهم وكوادرهم التي ستخوض الانتخابات البرلمانية، يبررون ذلك، بأن التعجيل بإجراء الانتخابات لن يستفيد منه سوي الإخوان المتأهبة للانتخابات كما أشرت آنفا؟
أقول لمن يطالب بالتأجيل حتي يستعد، إنه لن يستعد أبدا بهذه الطريقة، ودعني أكن صريحا فإن الأحزاب القديمة أو التقليدية لن تحقق تواجدا في الشارع السياسي يختلف عن التواجد الذي حققته في السابق، ولن تتغير أحوالها بين يوم وليلة، ولا ينبغي أن نتحجج بأن الإخوان سيسيطرون علي مقاعد البرلمان إذا ما أجريت الانتخابات البرلمانية قريبا، يجب ألا نتعلل بذلك وينبغي ألا ننسي أو نتناسي أن الإخوان بخلاف الأحزاب التقليدية لم يكن لديها رخصة قانونية بممارسة العمل العام ولم يكن لديها تصريح بوجود حزب،.. الإخوان بخلاف الأحزاب التقليدية أيضا تعرض أعضائها للاعتقالات وأحيلوا للمحاكمات العسكرية ورغم هذا تواجدت جماعة الإخوان علي الساحة وأصبح لها ارتباط ملموس بالشارع وأصبح لها نواب في البرلمان، ودعونا نتخلص من أسلوب الإقصاء والتخويف الذي احترف النظام السابق ممارسته في إدارته للعملية السياسية، دعونا نجعل مرجعيتنا الأولي هي الصندوق الانتخابي، ودعونا نتفق علي أن الشعب المصري أصبح لديه من الوعي ما يمكنه من الإختيار السليم.. دعوا الشعب يختار بحرية، ودعوا الإسلاميين يخوضوا التجربة حتي آخرها، وأعتقد أن الإخوان سيحققون أغلبية في البرلمان المقبل، إذا ما سارت الأمور علي ما نحن عليه من شقاق ، ومن هنا ينبغي علي القوي الجديدة وخصوصا ائتلاف شباب الثورة أن تتوحد وتسارع بتنظيم صفوفها في حزب قوي يحرص علي أن يقدم نفسه للناس برؤي سياسية متكاملة وعناصر قادرة علي جذب الجماهير وإلا ستفقد طريقها للبرلمان.
ما رأيك فيما يتردد حول مستقبل جماعة الإخوان بين بقائها كجماعة دعوية أو تمارس العمل السياسي من خلال تشكيل حزب سياسي؟
أنا أميل إلي أن تبقي الإخوان المسلمين جماعة دعوية مهمتها الوعظ فقط وأعتقد أن هناك صعوبة في تحول الإخوان إلي حزب سياسي، لأن جنوح الجماعة الي العمل السياسي سوف يهدد البنية الاساسية التي قامت عليها جماعة الإخوان وهي التفرد والانعزال، وهي سمات لا تستقيم مع متطلبات العمل السياسي أو الحزبي، وهذا يتطلب انفصالا بين سبيل الدعوة وسبيل الممارسة الحزبية داخل الجماعة وهو ما أشك في حدوثه
مخاوف الأقباط
التطورات التي استجدت علي الكيان الإسلامي في مصر بعد ثورة يناير والتكهنات حول مستقبل التواجد الإسلامي علي الساحة السياسية أثارت مخاوف وقلقا داخل نفوس شركاء الوطن الأقباط. كيف تنظر لهذا الأمر؟
أعتقد أن المخاوف التي ألمت بأقباط مصر مخاوف مشروعة ولها ما يبررها، ولكن يجب ألا ننسي أن المجتمع المصري بشكل عام ليس له موقف معاد من الأقباط، ولكن يجب في ذات الوقت علي الأقباط أن يخرجوا من العزلة الاختيارية التي فرضوها علي أنفسهم، وأعتقد أن الانخراط في المجتمع هو الضمانة الحقيقية لعدم تنامي ما يمكن أن يطلق عليه مصطلح الطائفية أو ممارساتها المرفوضة، في ذات الوقت يجب أن تدرك جميع القوي السياسية أن عليها واجب دعم مرشحين وعناصر قبطية للمشاركة في التمثيل النيابي والسياسي.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.