مجلس الدولة يحدد ضوابط الانقطاع عن العمل: 15 يومًا متصلة أو 30 متقطعة قد تنهي خدمة الموظف    محافظ أسيوط يشارك في وضع إكليلًا من الزهور على النصب التذكاري لشهداء المنطقة الجنوبية    إحالة عامل بتهمة التحرش بربة منزل في الدقي للمحاكمة    آخر تطورات سعر الذهب اليوم.. عيار 24 ب8491 جنيها    محافظ أسوان: صرف مكافآت للملتزمين والمتميزين فى ملف تقنين الأراضى    محافظة الجيزة ترفع 2200 طن مخلفات من عدة قطاعات بحى الهرم وجنوب    مجتبى يخلف والده.. ما هي صلاحيات المرشد الأعلى في إيران؟    من الصواريخ إلى المسيرات.. كيف تهدد إيران الملاحة في مضيق هرمز؟    اندلاع حريق بمحطة كهرباء فى الكويت جراء سقوط شظايا مسيرة    لاعب الزمالك السابق: الروح القتالية والإصرار سر انتصارات الأبيض الأخيرة    خلال 24 ساعة.. تحرير 1311 مخالفة لعدم ارتداء الخوذة    السجن 5 سنوات لمتهم بهتك عرض طالبة داخل مصعد كهربائي في عين شمس    ضبط مدير مكتبة غير مرخصة لطباعة وتصوير الكتب الدراسية بدون تصريح    مصرع مزارع متأثرا بإصابته خلال عمله في قنا    النحات أسامة السرور يهدي بيت الشعر تمثال فؤاد حداد (صور)    رأس الأفعى الحلقة 20.. هل سينقلب هارون على محمود عزت؟    704 مساجد للتهجد و255 للاعتكاف و469 ساحة لصلاة عيد الفطر بالقليوبية    سكريات أكثر مما تتوقع، أطعمة على سفرة الإفطار يجب الحذر منها    استعدادا لعيد الفطر، طريقة عمل بسكويت البرتقال    الاثنين 9 مارس 2026.. ارتفاع طفيف لمؤشرات البورصة المصرية في بداية التعاملات    مواجهات الجولة الثانية بالدور النهائي للدوري السوبر الممتاز للطائرة سيدات    طقس اليوم في مصر.. أجواء دافئة نهارًا وسحب منخفضة مع نشاط للرياح ببعض المناطق    خبير تربوي: نظام أعمال السنة رفع نسبة حضور الطلاب في رمضان (فيديو)    تومبسون يضع صلاح في مركز مفاجئ ضمن قائمة أفضل 10 لاعبين بتاريخ ليفربول    سبورت: حمزة عبد الكريم يشعل حماس الجماهير المصرية بعد هدفه الأول مع برشلونة    مسلسل إفراج الحلقة 19 تكشف من هو قاتل زوجة عباس الريس وبناته    محافظ الإسكندرية يبحث مع قنصل فرنسا آفاق التعاون الاستثماري والثقافي    إشادات جماهيرية بتألق شيري عادل في الحلقة 19 من «فن الحرب»    80 عملا فنيا في معرض «ليالي رمضان» بقصر ثقافة الأنفوشي    إزاحة الستار عن تمثال فؤاد حداد في بيت الشعر العربي    رئيس إنبي : حققنا هدفنا في الدوري ..ولا مكافآت خاصة للاعبين قبل لقاء الزمالك    السيسي يشهد الاحتفال بيوم الشهيد ويكرم عددا من أسر الشهداء ومصابي العمليات    غارة إسرائيلية على مزرعة في جنوب لبنان تُصيب 11 عاملا سوريا    افتتاح وحدتين للرعاية المركزة للقسطرة القلبية وجراحة المخ والأعصاب بأبو الريش الياباني    هيئة الرقابة الصحية تبدأ إعداد أول معايير لتنظيم خدمات مراكز التجميل وعيادات الليزر في مصر    صحيفة: الجيش الإسرائيلي يعلن اعتراض صاروخ باليستي إيراني شمالى البلاد    وزير النقل يتفقد محطة الملك الصالح بمشروع المرحلة الاولى للخط الرابع للمترو    تأجيل محاكمة المتهم بقتل وتقطيع صديقه في عين شمس ل 4 مايو    وكالة الأنباء الفرنسية: برلمان لبنان يقرر تأجيل الانتخابات التشريعية لمدة عامين    حكام مبارايات الجولة ال21 لدوري الكرة النسائية    وزير الصناعة يجتمع بمصنعي السيراميك والبورسلين لبحث تحديات القطاع وسبل حلها    أسعار الدواجن والبيض اليوم الاثنين 9 مارس 2026    حريق في منزل بالمنوفية بسبب شاحن موبايل    حازم إمام يكشف كواليس جلسة مجلس الزمالك مع ممدوح عباس    فريق "هندسة عين شمس" يحصد المركز الثاني بمسابقة اتحاد مصنعي الكابلات العرب    يوم الشهيد .. مواقف من حرص السيسي على تكريم الشهداء وأسرهم |صور    مصفاة النفط الحكومية الرئيسية فى البحرين تعلن حالة القوة القاهرة    عمرو عبدالجليل يعلن تقديم جزء ثانٍ من بودكاست «توأم رمضان»    30 دقيقة تأخر في حركة القطارات على خط «القاهرة - الإسكندرية».. الاثنين 9 مارس    إصابة 32 مدنيا في البحرين بهجوم مسيّرات إيرانية    أمين الفتوى بالإفتاء: يجوز إخراج زكاتي الفطر والمال خلال شهر رمضان    محافظ الدقهلية يشهد حفل توزيع جوائز مسابقة لحفظة القرآن الكريم    في الليلة التاسعة عشرة من رمضان.. إقبال واسع على الجامع الأزهر ومشاركة لافتة للقراء الشباب في إحياء التراويح    نقابتا "الصحفيين" و"المهندسين" بالإسكندرية يبحثان آليات جديدة للتعاون    مواقيت الصلاة وعدد ساعات الصيام اليوم الإثنين 19 رمضان 2026    المحمودى: عقد رسمى لمعتمد جمال فى الزمالك لنهاية الموسم    أخبار × 24 ساعة.. وزارة الأوقاف تعلن ضوابط الاعتكاف والتهجد.. ممنوع التصوير    سوسن بدر: كنت أما لوالدتي في رحلة مرضها مع الزهايمر    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



يوميات الأخبار
في الذكري الرابعة لانتفاضة الشعب
نشر في الأخبار يوم 27 - 01 - 2015

لخروج المصريين من أجل التغيير أو للثورة علي أجنبي أو محتل شروط خاصة تحكم حركتهم، يصبرون طويلا وعندما يقدمون لا يهدأون.
الذكري الرابعة لانتفاضة يناير، يمكن من ردود الفعل التي صاحبتها فهم أكثر لما جري في يناير منذ اربع سنوات، غالبية المصريين الذين ينتمون إلي الثورة الحقيقية التي خرج فيها المصريون لزموا بيوتهم، الذين يمثلون التيار الخفي الذي ركب الثورة سواء كانوا من الإخوان أو الذين يمثلون الرؤية الخارجية التي تخطط لاسقاط الثورة سعوا إلي استغلال الذكري بما يتفق مع أهدافهم، بدا ذلك من مساء السبت عبر بعض الفضائيات الخاصة والتي استورد بعضها كوادر من الخارج بدأت مهامها قبل يناير واثناءها وبعدها، منهم مصريون وأجانب يتكلمون العربية، رسالتهم واضحة جدا، العداءضد الدولة، خاصة الجيش والشرطة، ذلك أن الهدف كان اسقاط الدولة واحداث الفوضي، جميع ثورات مصر كانت ضد الاجنبي أو ضد الفساد في الأنظمة، عدا الشق الخفي في يناير الذي استهدف الدولة وليس نظاما سياسيا، لولا دور الجيش الذي يجب ابرازه والتركيز عليه، ورغم كل ما يقال وما يمكن ان يوجه من نقد إلي المجلس العسكري سيظل دوره في الحفاظ علي الدولة وإجهاض الاهداف الخفية لمن سعوا إلي استغلال تحرك الشعب المصري في يناير والذي كان تلقائيا، غير مخطط له من قبل قوي سياسية، وهذا ما جعل التخطيط الخفي ينجح في ركوب الثورة لأن الإخوان المنظمين والذين لم يشاركوا في بداية الثورة الشعبية بل كانوا جزءا من التخطيط الخارجي الساعي إلي تنفيذ رؤية يعاد من خلالها صياغة الشرق الأوسط، وها هي النتائج في سوريا واليمن والعراق وليبيا، لنا أن نتخيل ما كان ممكنا لمصر أن يجري فيها لو أن الدولة سقطت وعمت الفوضي في بلد مركزي قديم، لو أن اكثر من مائة مليون استيقظوا ليجدوا أنفسهم بلا مقومات اساسية للحياة، ما جري في يناير من خروج شعبي تلقائي غير مؤطر بقوي سياسية توجه وتحدد الأهداف، إلي أن سعت القوي المغرضة وكان ذلك من خلال الإخوان باهدافهم القديمة وارتباطاتهم الجديدة، اليوم الأحد لم نسمع ولم نر الا ندب النائحات المستأجرات من اعلاميي يناير أو تجار يناير، أماالشعب في مجمله فلزم الحذر، التدخل اسفر عن جوهره المعادي لمجمل المصريين في اغتيال شيماء الصباغ عضو التحالف الشعبي في ميدان طلعت حرب، محاولة لتشويه الشرطة، ماتزال الشرطة التي قدمت عددا كبيرا من الشهداء هدفا رئيسيا للارهاب الإخواني والمعادي، وعي الشعب أعلي من النخبة المزعومة أو الحقيقية، لذلك لزم القوم بيوتهم، ومر اليوم الذي سبقه تحريض اعلامي منطلق من بلدان معادية ومحطات تبث الكراهية هادئا مثل ايام الاجازات التي تستعيد فيها المدن المصرية زمن الهدوء وغاب الزحام، أماالحوادث المتفرقة فمصدرها الارهاب الإخواني ومن والاه، قنابل تستهدف ابراج كهرباء وخطوط القطارات والمترو، وحرائق غامضة، حوادث في مجملها موجهة إلي المصريين الكادحين، إلي الشعب الحقيقي، بالنسبة لي كانت الذكري نوعا من التأمل، ولابدأ بفكرة الخروج نفسها.
الكل في واحد
لمصر القديمة عدة كتب مقدسة تعتبر أول نتاج فكري انساني في معني الوجود، أهمها كتاب «الخروج إلي النهار» المعروف خطأ بكتاب الموتي في الغرب وعند علماء المصريات الاجانب، اذ انهم وجدوا نصوص الكتاب مع المومياءات فظنوا أنها تخص الموت، وتجاهلوا الترجمة الدقيقة للكتاب من الخط الهيلوغريفي المقدس ونطقها بالعربية «برت أم هارو» وتعني حرفيا«الخروج إلي النهار»، اطلقوا عليه «كتاب الموتي» وعرف بذلك العنوان المضاد لمضمونه، ذلك ان المصريين القدماء نظروا طويلا في الوجود واللاوجود واعتبروهما وجهين لشئ واحد، بالتالي ليست الحياة الدنيا إلا انتقالا، حقيقة عبر عنها الشيخ الاكبر محيي الدين ابن عربي عندما قال في فتوحاته «ليست الحياة إلا جسرا يعبر»، من هنا رفض المصريون الموت باعتباره عدما، إنه انتقال إلي الابدية، وهذا هو جوهر المفهوم الذي عبرت عنه الديانات الثلاث، من أغرب واروع ما قرأت فيه تلك العبارة.
«مات مفعماً بالحياة..»
عبارة ماتزال تحيرني حتي الآن وتدفعني إلي التفكير والتأمل، اما العبارة التي تعبر عن خصوصية المصريين فهي :
«هناك..عندما يصير الكل في واحد»
المقصود بهناك، اللا هناك، اي الابدية، هناك تنتفي الفردية التي تنتج عن اختلاف عناصر المادة، يصبح الجوهر واحدا عندما تعود الأشياء إلي اصولها، غير انني أجد هذه العبارة دقيقة جدا في تحديد أحد أهم الخصائص للشعب المصري، يعيش المصريون معا، اقدم شعوب الارض، اساسهم الثقافي يمكنهم من استيعاب أي ثقافة أخري وافدة، معدة المصريين المعنوية مصهر هائل للاجناس والاعراق، تهضم ماعداها، تطوعه لمضمونها، لاساسها حتي وان لم يع اصحابها، هكذا ذاب في مصرالرومان والفرس والعرب والاتراك والجركس، يجب أن نسمي الامور باسمائها فكل هؤلاء غزاة بمن فيهم العرب الذين نطلق علي دخولهم فتحا، ان مفهوم الفتوحات يجب اعادة النظر فيه، لم يكن ذلك الا غزوا للآخرين، انتج هذا الحروب المعاكسة التي نسمي بعضها «الصليبية»، لنضع انفسنا مكان الآخر، مصربسبب مصيبة مكانها -وعبقريته ايضا- استطاعت ايجاد الحل، الاستيعاب الهادئ للغزاة، امتصاصهم البطئ، تأخذ منهم نعم، لكن تعطي ايضا، وليس مثل لغتنا العامية مثالا علي ما أقول، العامية تاريخ متعدد الطبقات في حد ذاتها، من هنا خصوصية الادب المصري المكتوب بالعربية الفصحي والتي ادركها منذ فترة مبكرة بذكاء نادر الشيخ امين الخولي والمرحوم احمد ضيف، هذه رؤوس موضوعات آمل العودة اليها من خلال فحص أدق، غيرأنني أتوقف عند هذه العبارة.
«الكل في واحد»
انها تعبر عن خصوصية مصرية دقيقة، عن خصوصية الحركة الجماعية الكلية للمصريين، يتعرض المصريون للدكتاتورية، لحكم الاجانب، للعسف، للقهر، للنهب، يصبرون طويلا، ماذا تعني عدة عقود، ثلاثين، اربعين سنة بالنسبة لمسار في المكان والزمان عمره آلاف آلاف السنين، يظن الحاكم انهم استكانوا، انهم خنعوا، وفجأة يهبون، فاذا هبوا لايعودون ابدا كما كانوا، يتحركون طبقا لمبدأ «الكل في واحد»، هذا ما جري في يناير، لكن يناير لم تأت من فراغ، محاولة عزلها عما قبلها تؤدي إلي نتائج خاطئة، ضارة، يمكنني القول ان المقاومة ضد الدكتاتورية لم تتوقف يوما واحدا في بر مصر، ضد الفساد ايضا، لكن فلأذكر اللحظات التي رأيت فيها مبدأ «الكل في واحد» يتحرك في حركةالجموع رغم عدم وجود قوي منظمة أو فاعلة.
ليلة التاسع من يونيو، عندما اعلن جمال عبدالناصر التنحي، ولأول مرة يخرج شعب ليطالب قائده المهزوم بالبقاء، لقد عشت هذه اللحظات الانفجارية، التي تتداخل خلالها عوامل عديدة، منهاالمتوارث والناشئ، أي شخص يزعم ان حركة الشعب في تلك الليلة مصنوعة هو إما مغرض أو جاهل، هذا الشعب لم يخرج من اجل شخص، لكنه خرج دفاعا عن الكيان كله.
المرة الثانية التي تكتسب دلالات أخطر، الخروج في مظاهرات رافضة لاحكام الطيران من عمال حلوان، ثم الخروج واسع النطاق الاحتجاجي ضد قمع عمال حلوان، اذكر انني كنت متجها إلي دار روز اليوسف عندما فوجئت بمظاهرات معظمها قادمة من جامعة القاهرة وكان الهتاف ضد وزير الداخلية القوي وقتئذ شعراوي جمعة، «ياجبان.. ايه عملت عمال حلوان».
اصابني ذهول، هذا اول اعتراض جماعي علني أواجهه ضد النظام وقتئذ، صحيح انني وعدد من ابناء جيلي انخرطنا في العمل السري منذ عام 1964، عندما انضممنا إلي منظمة وحدة الشيوعيين، اعتقلنا في اكتوبر عام 1966 والغريب أن معظمنا كان قد انسحب من هذا التنظيم قبل الاعتقال، تلك صفحة لم تكتب في مسار جيل الستينات، وآمل أن نتمكن من الادلاء بشهادتنا علي الأقل، كان موقفا في غاية النبل، فلم يكن سهلا ولا مسموحا ممارسة العمل السياسي السري في ظل نظام يرفض العمل السياسي أصلا، وادق تحليل قرأته عن تلك الحقبة الدراسة العلمية الرائعة التي كتبها الدكتور شريف يونس واصدرها في كتاب بعنوان «نداء الشمس»، مما زاد في خطورة ما أقدمنا عليه أن التنظيمات الشيوعية الكبري مثل الحزب الشيوعي المصري، وحركة التحرر الوطني -حدتو- قد قبلت انهاء وجودهم التنظيمي والانضمام كأفراد إلي الاتحاد الاشتراكي الحزب الأوحد وهو اسم لنفس الشكل الذي اطلق عليه هيئة التحرير ثم الاتحاد القومي ثم فيما بعدحزب مصرثم الحزب الوطني الذي أطاحت به انتفاضة يناير.
في عام 1977 خرج المصريون طبقا لمبدأ الكل في واحد ضد قرارات السادات برفع الاسعار، والحقيقة أن تلك المظاهرات كانت احتجاجا شعبيا ضد السياسات الفاسدة التي كان هدفها فتح الباب امام الرأسمالية المنفلتة، وانهاء الجزء الايجابي في نظام يوليو الذي قاده الرئيس جمال عبدالناصر، هذه الاحتجاجات تواصلت وبلغت ذروتها في الحركة الطلابية خلال السبعينات، وخلالها جري احتلال ميدان التحرير من جموع الطلاب لاول مرة، وهذا الميدان يعتبر حتي الآن المركزالسياسي للعاصمة لاسباب عديدة توقفت امامها بالتحليل اكثر من مرة، لم يتخذ التحرير اهميته من انتفاضة يناير، انما قبل ذلك بكثير، لقد بلغ الأمر ذروته في يناير خاصة مع الاعتصام الطويل للشعب والذي يمثل الجزء النقي التلقائي من الثورة، وفيما تلا يناير تصاعد الجزء المرتبط بالاخوان ومن والاهم، وكان ظهور القرضاوي فوق دكة اعلانا بفشل الانتفاضة الشعبية ليناير وبدء سيطرةالاخوان والاتجاهات المشبوهة علي الاوضاع. اماالخروج النقي المجرد عن أي تدخلات فكان في الثلاثين من يونيو وفي السادس والعشرين من نفس الشهر، لقد كتب الصديق احمد السيد النجار اول امس في الاهرام مقالا يصف فيه خروج المصريين يوم الثلاثين من يونيو أنه كان ذاطابع احتفالي كرنفالي، خاصة أنه جري في حماية الجيش، ولقد أدهشني هذاالرأي، وأذكرالاستاذ النجار أن المصريين خرجوا في ذلك اليوم وهم لايعلمون بأي اجراءات اقدم عليها الجيش لعزل مرسي وجماعته، بل ان الخطر كان محدقا بالمتظاهرين الذين جاؤوا من كل فج، لم يكن منهم أي انسان مزود بسلاح ولم تكن هناك قوات عسكرية في التحرير بعكس يناير الذي رابط الجيش حوله معلنا انضمامه للثورة، في يونيو كان الجميع يعلم بوجود عصابات الاخوان المسلحة التي يقودها خيرت الشاطر ومحمد البلتاجي، وكان محتملا جدا هجوم هذه العصابات علي المتظاهرين السلميين، بل ان تجمعات منهم ظهرت في مدينة نصر كانت تستعد للهجوم علي المتظاهرين الذين حاصرواالاتحادية، يوم الثلاثين من يونيو، في وزارة الثقافة، قلت للزملاء في الاعتصام حوالي الساعة الواحدة عندما جاءت الأخبار بامتلاء ميدان التحرير ان الشعب ادي ماعليه، ولكن خروج المصريين لن يغير الأوضاع، لذلك يجب أن نرفع برقية إلي قائد الجيش بضرورة ترجمة حركة الشعب الي قرارات محددة تنهي حكم الإخوان، ونشرهذا في موقع اليوم السابع ومازال محفوظا في ذاكرته الالكترونية.
ما تحقق من يناير
قبل أن اذكر الآثار الايجابية لانتفاضة يناير، اتوقف عند قانون مهم يحكم حركة المصريين.
يصبرالمصريون طويلا، ثم يتحركون في لحظة لايمكن التنبؤ بها، وعندما يبدأون لا يتراجعون.
لم يفسد حركة المصريين في يناير الا تدخل الإخوان ومن والاهم من حماس وقوي غربية كانت تنفذ خريطة جري رسمها لواقع جديد يقوم علي التناحر والصراع الطائفي والعرقي، في نفس الوقت بدأ وعي المصريين بالخطر، والوعي الجمعي أعلي من أي وعي آخر بما فيه وعي النخبة التي ظهرت علامات انتهازية بعضها وفساد الآخر، لا يمكن لقوة متخلفة مثل الاخوان أن تحقق اهداف ثورة، لذلك اجهضت حركة الشعب المصري في يناير، لم تكتمل اهداف الخروج الكبير، لكن تحققت امور تعبرعن التكوين الدفين للميراث الحضاري المصري، ايضا وعي المؤسسات الاساسية للدولة وتحركهاالمتطابق مع الشعب خلال الاحتلال الاخواني.
اذن ماذا تحقق من خروج المصريين في يناير؟
اولا سقوط هيبة الحاكم القائمة علي القوة الامنية، اثبت المصريون أن الهيبة يجب ان تستمد من النزاهة الاخلاقية واحترام المال العام والحرص علي العدل الاجتماعي واسس الوطنية المصرية، بل ان الاعتماد علي عنف الامن لمواجهة الشعب يهدد وجود اجهزة الامن ذاتها.
انتهاء مبدأ التوريث إلي الابد بكل اشكاله، لا أظن ان حاكما مصرياسوف يجرؤ علي التفكير مجرد التفكير في التمهيد لابنه او احد اقاربه او استدعاء شخص لم يختاره الشعب لكي يعينه خليفة علي سلم الطائرة.
انتهاء مبدأ بقاء الحاكم حتي يذهب بالموت أو الاغتيال او العزل .
انتهاء مبدأ المسئولين الدائمين لربع قرن في مواقعهم أو أكثر .
انتهي دور المرأة غير الدستوري، والذي اسست له السيدة جيهان السادات والتي مارست السلطة والتأثير علنا وخفية، ان الدور الاستثنائي للمرأة بحكم وضعها الزوجي الذي صنعته الصدفة أمر يضر قضايا المرأة العادلة حتي لو كان لتأثيرها بعض الجوانب الايجابية والخيرية!
الاموربعد يناير ويونيو لن تكون ابدا كما كانت من قبل، لذلك يجب علي اي نظام وطني أن يتفهم ذلك، واذاكان تكوين الشعب المصري والوعي التاريخي لقادة جيشه ومؤسساته الحساسة قد جنبنا مخاطر الفوضي وسقوط الدولة بكل النتائج الكارثية التي يمكن ان تترتب عليه، فيجب علي من يتولون الامور الآن او في المستقبل ان يتفهموا جيدا أنه لابديل للانحياز إلي الاغلبية العظمي، واتخاذ اجراءات لتحقيق العدل الاجتماعي ووضع حد لعصابات نهب المال العام، هنا اقول ان المطلوب تطبيق القواعدالمعمول بها في الدول الرأسمالية الكبري، لقد نشأت علي الافكار الاشتراكية، وعندما زرت الولايات المتحدة وجدت أن الكثير مما كنا نحلم به في الاطار الاشتراكي متحقق هناك في اطار النظام الرأسمالي، يجب ان ننتبه إلي هذا «النظام الرأسمالي» المهم ان يوجد نظام، اي نظام، بشرط ان يحقق توازن العدل بين الجميع، ليس بمنطق الصدقة والاحسان والسلوك الطيب من المحسنين ولكن من نظام قوي يحقق العدل من خلال نظام ضرائبي تصاعدي حقيقي، اطالب بما هو سائد في الولايات المتحدة الآن، الآن،
اي افتعال للتناقض بين يناير ويونيو لن يصب الا في مصلحة عصابات الارهاب الاخوانية، الخطر مازال قائما.
لابد من عزل الذين افسدوا الحياة السياسية، ليس من المعقول أن يستأنف رموز العهد السابق وبعضهم كان سببا مباشرا لخروج المصريين في انتفاضة يناير، ليس من المعقول ان يمارسوا النشاط السياسي وتخريب الاقتصاد عن طريق المضاربة في الدولار.
مطلوب من الدولة ان تنحاز اكثرالي الناس، خطوات السياسة الخارجية رائعة وتعكس فهما لما يجري في العالم وتتسق مع دور مصر ومضمونها، نريد جهدا موازيا لذلك في الداخل، الداخل اولا او بالتوازي.
بعض احكام القضاء تثير الانتباه خاصة توقيتاتها ، مطلوب الانتباه !!
تبرعوا لمؤسسة مجدي يعقوب
تلبية للعديد الذين اتصلوا بي عقب نشراليوميات السابقة يستفسرون عن الطرق المؤدية إلي التبرع لمؤسسة القديس مجدي يعقوب كمااسميها، فيما يلي العناوين.
يمكن التبرع برسالة تبرع قيمتها خمسة جنيهات إلي رقم هاتف 9698
اكتب «قلب» أو «heart» أو «maga»
البنك التجاري الدولي EIB
فرع الزمالك رقم الحساب بالجنيه 079035813
البنك الاهلي المصري
رقم الحساب 0100009999
الاسبوع القادم : ارقام حسابات للتبرع في بنوك أخري
من الشعر الأجنبي
الدكتورة ثريا عبدالعزيزشرف، الاستاذة بمعهد الكبد القومي، تفضلت من قبل بارسال قصيدة مترجمة عن «الشجرة» تحية لما تضمنته «حكايات هائمة» التي نشرت مسلسلة في «اخبار اليوم» وتصدر فبراير القادم عن دار نهضة مصر. لقد تكرمت بترجمة قصيدة اخري جميلة عن الشجرة للشاعرة الانجليزية لوسي لاركوم «1826-1893» وفيما يلي نص الترجمة:
الذي يزرع شجرة
انما يزرع أملا
بتلك الجذور الوليدة العزيزة
التي تتحسس طريقها بثقة وثبات في الظلام
كي تتفتح الاوراق الخضراء من نومها
لتمتزج بالأفق الرحب علي الدوام
مثلما يصعد الانسان من طيات الزمان
ليتسامي في الفردوس الاعلي بأمان
فهل كان بامكانك ايتهاالشجيرة الصغيرة
بكم البهاء والروعة
التي ستصبح عليهااغصانك المتعانقة الغزيرة؟
الذي يزرع شجرة
انما يزرع «بهجة»
ويزرع راحة حلوة- لا نجزع من حلاوتها ابدا
فها هي تفاجئنا يومابعد يوم بحقيقة عذبة وندية
فهي علي الدوام جميلة وكريمة وزكية
فهل تدركين أيتها الشجرة المسعدة البهية
مقدارالبهجة التي ستستقر عليك
عندما تتزاحم تلك الكائنات المغردة الحبورة
لتأوي اليك؟؟!!!

الذي يزرع شجرة
انما يزرع «سلاما»
فتحت ستائرها الخضراء الحانية الممتدة
تهدأ الضوضاء.. وتسكن طلاسم الكلمات
وتتمايل تلك الاوراق الرشيقة مع هدير النسمات
فتلاطفنا دوما بأعذب وأشجي النغمات
ويتسلل من تحتها النعاس إلي الجفون المتعبة
فتذهب بسلام في اعمق وأهنأ سبات
فأبدا لم تحلمي ايتها الشجرة المباركة
بتلك القداسة التي سوف تغلفك من كل الجهات!!!!

الذي يزرع شجرة
انما يزرع «شبابا»
بتلك الطاقة المكتسبة عبر قرون من الزمان
لتلمح حقا باللانهائية
فسوف نتعلم معك الازمان ايتهاالشجرة العتيدة القوية ان شباب الروح يساوي الخلود والابدية «أو يعني»؟؟
عندما تظهر -علي الدوام- تلك النبتات المتجددة السندسية لتنمو خلسة مابين فروعك العتية وتتسلل بخفة ونعومة فوق أغصانك الشبابية.

الذي يزرع شجرة
انما يزرع «حبا»
بخيام من النسيم الرطب العليل، الممتدة بظلها الوارف فوق العابرين والسائرين وكذلك من هو واقف فقد لايقدر لك ابدا ايها الزارع
ان تشهد بنفسك تلك المواقف!!!
الا ان الهبات التي تنمو وتكبر هي دائما الافضل والابقي فحقا.. تحل الكرامات من تلك الايدي التي حباها الله بالبركة..
فقم وازرع.. وسوف تقوم الحياة بالباقي عنك والسماوات والارض سيكونان دوما عونا لك فهيا.. انهض وازرع شجرتك.
وسوف يكون عمل يديك- هو نفسه.. جائزتك!!!!!


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.