تقرير: روبيو يقول إن الولايات المتحدة تهدف لشراء جرينلاند ويقلل من احتمالية الخيار العسكري    تعاون بين سيمنز وإنفيديا لنقل الذكاء الاصطناعي من المحاكاة إلى واقع الإنتاج    وزيرا الدفاع والداخلية في فنزويلا على قائمة الأهداف الأمريكية المحتملة    بث مباشر هنا Barcelona VS Athletic.. ازاي تشوف ماتش برشلونة أتلتيك بلباو النهارده من غير اشتراك؟    محافظ سلطة النقد يبحث مع رئيسة البنك الأوروبي سبل دعم القطاع المصرفي الفلسطيني    دعاء أم يشعل السوشيال.. حنان ترك تتصدر تريند جوجل بعد رسالة مؤثرة لابنها    نيكول سابا تشعل السوشيال ميديا من جديد.. إطلالة مثيرة للجدل ونجاح فني متواصل    إيمان البحر درويش يتصدر جوجل.. تساؤلات واسعة تعيد الحديث عن أزمته الصحية    «ترامب» يتعهد بخطة جديدة لإدارة عائدات بيع النفط    اليوم، انتظام صرف السلع التموينية بالتزامن مع إجازة عيد الميلاد المجيد    محمد علي السيد يكتب: أنا يا سيدي مع الغلابة!!    رامي وحيد يكشف حقيقة جزء ثاني لفيلم حلم العمر» ويرد على هجوم المؤلف نادر صلاح الدين    المسلمون يشاركون المسيحيين احتفالاتهم.. ترانيم وقداس عيد الميلاد المجيد بكنائس سوهاج    مصطفى محمد لا بد منه، ضياء السيد يقدم روشتة الفوز على كوت ديفور ويوجه نصيحة لحسام حسن    فيديو | بالزغاريد والفرحة والدعوات.. أقباط قنا يحتفلون بأعياد الميلاد    فرحة تحولت لأحزان.. 4 وفيات و15 مصابًا حصيلة حادث حفل زفاف المنيا (أسماء)    ارتفاع الحصيلة ل 4 وفيات و15 مصابًا.. نائب محافظ المنيا يزور مصابي حادث حفل الزفاف    وسط إقبال كبير للأقباط.. أجراس كنائس سوهاج تدق وتُعلن بدء قداس عيد الميلاد المجيد    اليوم، الإدارية العليا تواصل استقبال طعون جولة الإعادة في ال 19 دائرة الملغاة    إصابة فلسطينيين واعتقال آخرين في قرية الرشايدة شرق بيت لحم    فرنسا تعلن عن تفاصيل عدد القوات الأوكرانية بعد انتهاء النزاع    اشتعال النيران في صهاريج نفط في «بيلجورود» الروسية بسبب هجوم أوكراني    أول تحرك من وزارة الصحة بعد فيديو وفاة مريض داخل مستشفى شهير بأكتوبر بسبب الإهمال    د. أشرف صبحي: ماراثون زايد الخيري نموذج رائد لتكامل الرياضة والعمل الإنساني    قرار هام بشأن مطرب المهرجانات إسلام كابونجا بسبب «انا مش ديلر يا حكومة»    محافظ القليوبية يشارك في قداس عيد الميلاد بكنيسة العذراء ببنها.. ويؤكد على قيم الوحدة الوطنية    فلسطين.. 7 إصابات بالاختناق والضرب خلال اقتحام بلدة عقابا شمال طوباس    رئيس مياه القناة يشدد على استغلال الأصول غير المستغلة وتقليل تكلفة التشغيل    المتهم بقتل حماته يمثل جريمته في مسرح الجريمة بطنطا    رئيس المحطات النووية ومحافظ مطروح يبحثان دعم مشروع الضبعة    أمم إفريقيا - رياض محرز: عرفنا كيف نصبر أمام الكونغو.. وجاهزون لنيجيريا    طلاق نيكول كيدمان وكيث أوربان رسميا بعد زواج دام 19 عاما    صدور «ثلاثية حفل المئوية» للكاتبة رضوى الأسود في معرض القاهرة للكتاب 2026    بيان الجابر وباسندوة: بوصلة سياسية لتعزيز الدولة واستقرار اليمن    الأسهم الأمريكية تعزز مكاسبها قبل ختام التعاملات    يوفنتوس يكتسح ساسولو بثلاثية في الدوري الإيطالي    وزير الزراعة: مضاربات في السوق على أسعار الكتاكيت.. والارتفاعات غير مبررة    وزير الزراعة: أسعار «الكتاكيت» مبالغ فيها.. وأتوقع انخفاضها قريباً    خطاب التماسك الوطني.. ماذا قال الرئيس السيسي في الكاتدرائية؟    إصابة 4 إسرائيليين وقتيل حصيلة حادث دهس حافلة لمتظاهرين من التيار الحريدي بالقدس    جمعة: منتخب مصر «عملاق نائم»    ارتفاع عدد ضحايا حادث موكب حفل الزفاف بالمنيا إلى 3 وفيات و16 مصابا    وفاة المطرب ناصر صقر بعد صراع مع السرطان    أسماء ضحايا حادث تصادم ميكروباص بسيارة موكب زفاف في المنيا    فريق إشراف من الصحة يتابع سير العمل بمستشفى حميات التل الكبير بالإسماعيلية    محافظ القليوبية يعقد اللقاء الجماهيري بالقناطر لحل مشكلات المواطنين    هل يجوز الحلف بالطلاق؟.. أمين الفتوى يجيب    خالد الجندي: 4 أقسام للناس في «إياك نعبد وإياك نستعين»    دينا أبو الخير: كل متعلقات الأم بعد وفاتها تركة تُقسم شرعًا    إصابة 3 أشخاص في انقلاب سيارة ملاكي أعلى محور حسب الله الكفراوي    محافظ أسوان يشيد بنجاح 6 تدخلات قلبية فائقة بالدقة بمستشفى النيل بإدفو    طريقة عمل الأرز المعمّر، الحلو والحادق طبق مصري بنكهة البيت    طلاب التربية العسكرية بجامعة كفر الشيخ يواصلون مشاركتهم بحملة التبرع بالدم بالمستشفى الجامعي    وضع خارطة طريق لإطلاق منصة رقمية لمركز الفرانكفونية بجامعة عين شمس    المهمة الخاصة ورحلة الحياة ..بقلم/ حمزة الشوابكة.    مواقيت الصلاه اليوم الثلاثاء 6يناير 2026 فى محافظة المنيا    الجزائر في اختبار صعب أمام الكونغو الديمقراطية.. من سينجو ويبلغ دور الثمانية؟    بث مباشر مباراة مصر وبنين.. صراع أفريقي قوي واختبار جاد للفراعنة قبل الاستحقاقات الرسمية    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



الخبير الاقتصادي والوزير السابق د.سلطان أبوعلي في حوار مع الاخبار
العدالة الاجتماعية شرط أساسي لتحقيق التنمية الاقتصادية
نشر في الأخبار يوم 16 - 07 - 2014


العبث الحزبى حالياً لايساهم فى حل مشاكل الناس
2٪ معدل النمو الآن ويجب رفعه إلي 10٪ لمدة 20 عاماً
الأحزاب لا تملك الكفاءات والخبرات القادرة علي حل مشاكلنا الاقتصادية
لأول مرة.. أصبح لدينا قيادات تبدأ بنفسها باعتبارها قدوة للناس
المصارحة والمكاشفة أسلوب الحكومة الآن لمواجهة المشاكل
رفع الدعم عن الطاقة يساهم في تغيير السلوكيات
لا صوت يعلو فوق صوت مشاكلنا الاقتصادية الحالية.. والعثور علي حلول مناسبة لها.. هذا الحوار مع الخبير الاقتصادي الوزير الأسبق د. سلطان أبوعلي يعتبر أن الخروج الآمن من هذه الأزمة الاقتصادية - ونحن قادرون علي ذلك بإذن الله - هو نقطة الانطلاق إلي غد أفضل. ورغم ان د. سلطان ابو علي دائما ما يتحدث عن الاقتصاد وقضاياه، إلا أنه كثيرا ما يربطه بالسياسة والأحوال العامة وثقافة الناس. فإلي التفاصيل..
ما المستجدات التي طرأت علي المجتمع المصري بعد القرارات الأخيرة الخاصة برفع جانب من الدعم عن الطاقة؟!
- لنبدأ من تاريخ مشكلة الدعم ومتي نشأت؟ ثم المردود الايجابي لهذه القرارات داخليا وخارجيا وعلي المستويين القريب والبعيد. وأيضا موقف الحكومة الحالية من كل ذلك؟ وهل وفقت في التعامل مع هذه المشاكل أم لا؟ بحيث استطاعت أن تجنب البلاد ما حدث في بلاد أخري علي إثر ارتفاع الأسعار. بالاضافة إلي ضرورة الحديث عن كيفية تأهيل المواطن وإعداده لكي يتقبل المزيد من هذه القرارات الصعبة علي طريق التحسن والوصول إلي الأفضل من منطلق ضرورة احساسه بوجود خطر يهدد الوطن.
وبأي هذه الموضوعات نبدأ الحديث؟!
- دائما أنظر إلي كل هذه الموضوعات من زوايا ثلاث، خاصة في ظل الأوضاع العامة السائدة في مصر حاليا.. و هي التنمية السياسية والثقافية والسلوكيات ثم نأتي إلي موضوع مشاكل الاقتصاد.
إذن كل هذه الزوايا هي بمثابة حزمة واحدة ومن ثم لا يمكن الحديث عنها بشكل متفرق؟!
- نعم.. وبالنسبة للتنمية السياسية فالمعروف أن خارطة المستقبل تتضمن ثلاثة استحقاقات تم منها خطوتان وهما الدستور والرئاسة ولا يتبقي لنا إلا الاستحقاق الثالث وهو البرلمان. وهي خطوة مهمة جدا.
لماذا؟!
- لأن ما يحدث الآن علي الساحة السياسية أنا لست راضيا عنه لأنه من المفترض وفي ظل التطور السياسي الذي نتقدم من خلاله لابد أن يقوم علي الديمقراطية والتعددية الحزبية. والأحزاب الحالية يكتنفها الآن ظاهرتان غير صحيحتين الأولي هذا العدد الكبير منها والذي يقترب من مائة حزب وهذا أمر في تصوري يعتبر نوعا من العبث لأنها بعيدة كلية عن الاتجاهات السياسية المتعارف عليها.
وهل هذا العبث الحزبي له علاقة بما نمر به في مصر الآن؟!
- لا.. ليس له علاقة بذلك. وإنما هو نتاج الكبت السياسي في الأنظمة السابقة.
وهل لو كانت لدينا أحزاب فاعلة لساهمت في حل المشاكل الاقتصادية أم ماذا؟!
- هذه بالضبط هي النقطة الثانية ، حيث إن اغلب هذه الأحزاب لا تملك الكفاءات القادرة علي حل المشاكل الاقتصادية لأن أغلبها أحزاب كرتونية. ومع ذلك فهناك عدد قليل من هذه الأحزاب والتي التفتت لمثل هذه القضايا الاقتصادية لما تملكه من فكر واضح. لكن أغلب هذه الأحزاب تتواجد في الشارع من أجل تحقيق مصالحها الشخصية والتي تتبلور فقط في الفوز في الانتخابات. وهناك شروط سياسية لابد من وجودها من أجل ضمان فاعلية الأحزاب ومشاركتها في القضايا الوطنية وحل مشاكل المجتمع بما تملكه من كوادر وطنية وخبرات يمكن أن تحقق لها هذه المشاركة في مختلف نواحي الحياة.. وهنا يبرز سؤال علي جانب كبير من الأهمية ويرتبط بالانتخابات البرلمانية القادمة باعتبارها الاستحقاق الثالث في خريطة المستقبل.. وهو كيف ستكون طبيعة هذه الانتخابات بحيث نأتي ببرلمان يمثل كل طوائف الشعب تمثيلا جيدا.. ويساهم في حل هذه المشاكل.
دور الأحزاب
وما الدور الذي يجب أن تقوم به الأحزاب حاليا للمساهمة في حل المشاكل الاقتصادية؟!
- انه دور مهم جدا.. وسيتضح تأثيره وملامحه بعد تشكيل البرلمان القادم، خاصة أنه ستعرض عليه كل القوانين التي صدرت من قبل تشكيله.. فإما أن يقبلها أو يعدلها أو يرفضها، كما أن وجود تشريعات تخدم الاقتصاد لايمكن أن تتواجد إلا إذا جاء البرلمان القادم علي مستوي المسئولية. وانا أخشي ألا يكون البرلمان القادم علي المستوي الذي نتمناه. الملامح الحالية توحي بذلك.. فلم نر إلي الآن الاهتمام بمشاكل الناس ومشاكل الوطن. ولكن كله يدور في فلك تحالفات تهدف إلي كسب المزيد من المقاعد فقط. وأنا أري أن هذه التحالفات ليست في صالح الحياة الديمقراطية.
إذن أنت تعارض ما يتم حاليا بشأن هذه التحالفات التي تهدف إلي الوصول لبرلمان؟!
- أولا علينا أن نتساءل ما هي سياسة الدولة.. وأنت تعرف أن هناك العديد من السلطات داخل الدولة ومن المفترض أن يكون هناك فصل فيما بينها مع وجود أيضا تعاون يؤدي إلي التقدم. والفترة القادمة ستشهد وجود حكومة مشكلة من الأغلبية.. ومن المتوقع أن يكون هناك نوع من الائتلاف بين هذه الأحزاب.. وأنا أتوقع أن الأغلبية التي ستنجح ستكون من المستقلين.
وهل تتوقع أن يكون داخل البرلمان القادم خبراء في الاقتصاد للمساهمة في حل هذه المشاكل؟!
- هذه مسئولية الأحزاب.. بحيث يجب عليها الدفع فعلا بمثل هذه الخبرات التي تتمكن من المساهمة في حل هذه القضايا. وليس علي المستوي الاقتصادي فقط بل وفي مختلف مجالات الحياة.
مساهمة البرلمان
وهل من الممكن أن يساهم البرلمان القادم في دفع البلد إلي الأمام؟!
- هذا ما يجب عليه فعلا. وليس هو فقط، بل هذا الهدف لابد أن يكون محور اهتمام الجميع داخل المجتمع. خاصة في ظل هذه الظروف الحرجة والتي تحتاج إلي مساهمة الجميع بقيادة رئيس الجمهورية دون استبعاد أحد مادام هناك التزام بالقانون.
وماذا أيضا؟!
- ولا ننسي أن تحدثك عن الجانب الثاني وهو الخاص بالثقافة والسلوكيات. حيث ان التقدم في المجتمع وفي جميع المجالات يحتاج سلوكيات مواتية للتنمية. هذه السلوكيات تنحصر في ضرورة العمل الجاد.
وهل نحن لا نملك مثل هذه الثقافة؟!
- نعم.. إنها ثقافة مازالت غائبة عنا.. وإن شئت فقل إنها ثقافة ليست شائعة لدي الغالبية. وللأسف فإن السائد بيننا الآن هو الحصول علي مزايا بدون عمل!! إلي جانب ذلك هناك أيضا غياب ثقافة الادخار وانتشار ثقافة التبذير. وهي تنعكس علي جوانب عديدة في حياتنا الاقتصادية. ودعني أضرب لك مثالا علي أهمية هذا الادخار فالنمور الآسيوية وغيرها تدخر 22٪ أو أكثر من الدخل القومي لها. ومن ثم تستطيع توجيهه للاستثمار الأمثل.
وماذا عن عائدات الادخار؟!
- إننا ندخر 15٪ فقط.
ومن المسئول عن ذلك؟!
- نحن جميعا.. الشعب والحكومة.. مع أن ديننا الحنيف يحضنا علي عدم التبذير. وعلي المستوي القومي نجد أن نسبة الادخار وصلت كما قلت إلي 15٪ ونحتاج أن ترتفع هذه النسبة علي الأقل إلي 30٪.
وهل أسباب ذلك نقص الثقافة أم الفقر أم هناك أسباب أخري؟!
- إنه ليس الفقر.. ولكن السبب غياب السلوكيات الاجتماعية الصحيحة.. النمور الآسيوية وصلت إلي هذه النسبة العالية رغم ان متوسط الدخل لدي أفرادها كان أقل من عندنا، كما أن أحد أسباب تدني الادخار أيضا هو ارتفاع عجز الموازنة العامة.
ثقافة السلوكيات
وهل نقص ثقافة السلوكيات الاجتماعية له علاقة بالتعليم؟!
- إنه يرتبط بالتعليم فعلا، وكذلك يرتبط بدور الدولة. حيث يجب ألا تقتصر نظرتنا علي الثقافة علي أنها الاهتمام بالكتاب والمتاحف رغم أنها أشياء جيدة ولكن لابد من أن يسود هذه الثقافة مبادئ جديدة مثل قبول الآخر والتسامح والادخار وعدم التبذير وخلافه.
عندما نتوقف معك عند منعطف الحديث الاقتصادي كمحطة أخيرة في هذا الحوار.. نسألك عن تاريخ المشكلة التي أصبحنا نعاني منها الآن؟!
- المسألة تراكمية.. ومع ذلك نستطيع أن نقول انها بدأت منذ أواسط الستينيات.. وكان بها صعود وهبوط حيث لم تكن تسير في اتجاه واحد. ويمكن بالضبط عندما تركنا ما كنا نسميه بالخطط الخمسية سواء الأولي أو الثانية والتي كان يطبقها عبدالناصر الذي كان يسعي دائما إلي مضاعفة الناتج المحلي وبالتالي الدخل القومي. مرة كل عشر سنوات بشرط أن يصل معدل النمو 7٪ سنويا.
وما هو معدل النمو في مصر الآن؟!
- يصل إلي 2٪ فقط وهذا معدل ضعيف رغم أننا كنا في وضع أحسن من ماليزيا حتي عام 1981 حيث كان دخل الفرد حوالي 600 دولار في الشهر في حين كان في ماليزيا 250 دولارا فقط!! أما الآن فمتوسط دخل الفرد في مصر 2500 دولار، أما في ماليزيا الآن فهو حوالي 15 ألف دولار. ولم يصلوا إلي هذه النسبة إلا بالعمل الجاد والمفيد. ولكي تتغير الأحوال الاقتصادية في مصر إلي الأحسن بما يعود علي مستوي معيشة المواطن، ونحن قادرون علي ذلك فإننا نحتاج إلي أن ننمو سنويا بمعدل 9 أو10٪ سنويا وبصورة مستمرة لمدة عقدين من الزمان. وهذا يمكن أن يحدث دون اللجوء إلي الاقتراض لأن امكانياتنا الاقتصادية ومواردنا المحلية تسمح بذلك. أذكر ان متوسط معدل النمو السنوي في الفترة من عام 1974 حتي عام 1983 كان 9٫4٪ سنويا.
ردود الأفعال
وبالنسبة للاجراءات الأخيرة والمرتبطة برفع الدعم عن الطاقة.. فهل تجد أن هناك مردودا ايجابيا لها سواء بالداخل أو بالخارج؟!
- هذه المسألة يجب أن ننظر إليها في اطار عام بعض الشيء.. حيث إنني أيدت وأعجبت بما قام به الرئيس السيسي عندما أعاد الموازنة الأخيرة لمجلس الوزراء مرة أخري. لأنه اكتشف ان بها عجزاً قدره 290 مليار جنيه. وهذا معناه أن النفقات بلغت 800 مليار جنيه والايرادات حوالي 500 مليار، كما أن معناه وجود عجز يقدر ب300 مليار. وهذا يتسبب في غياب العدالة الاجتماعية ومشاكل أخري كثيرة. وليس المهم هذا الرقم بل ضرورة أن ننظر إليها بخصوص نسبتها إلي الناتج المحلي، وهو بذلك يقدر بنسبة 15٪ من الناتج المحلي. وهو عجز كبير جدا لأن العجز الذي يجب أن نصل إليه يجب ألا يزيد علي 3٪ فقط. ونحن قادرون علي ذلك أيضا. من هنا أري ضرورة أن ننظر إلي كل ذلك. حيث بدأنا أولي خطوات تخفيض هذا العجز برفع الدعم عن الطاقة بمقدار 30٪ فقط. وهذا أحد الاثار الايجابية لهذه القرارات. حيث سيساهم في تخفيض الأسعار وتحقيق العدالة الاجتماعية التي يجب أن تكون هدف أية قرارات تتخذها الحكومة. لأنه لا يمكن أن نصل إلي تنمية اقتصادية حقيقية إلا في ظل تحقيق عدالة اجتماعية حقيقية.
وكيف لا يؤثر كل ذلك علي ارتفاع الأسعار؟!
- عندما تريد تقليل هذا العجز بدون التأثير علي الحياة الاقتصادية يجب خفض النفقات وزيادة الايرادات.
وكيف يمكن تحقيق ذلك؟!
- عندما أعاد الرئيس الموازنة إلي الحكومة.. رأيت ان ال800 مليار المرفوضة كنفقات عبارة عن 200 مليار أجورا ومرتبات و200 دعم و200 مدفوعات فوائد وديون و200 مليار لأشياء أخري. أما بالنسبة للبند الخاص بالأجور فقد بدأنا تحديد الحدبن الأعلي والأدني للأجر للعاملين بالحكومة والقطاع الخاص، وأكد رئيس الجمهورية انه لااستثناء في ذلك الأمر والحد الأعلي يصل إلي 42 ألف جنيه وهو رقم طيب ومناسب ويجب أن يلتزم به الجميع لأنه وطننا ويجب أن نساهم فيه. ولو طبق هذا الحد تطبيقا سليما علي الجميع ونحن نملك آلية هذا التطبيق سوف نخفض ما يقرب من 10٪ من بند الأجور أي ما يوازي نحو 20 مليار جنيه. وهذا أول البنود.. أما البند الثاني وهو الخاص بالدعم.. والذي يبلغ 200 مليار جنيه والذي يجب أن يكون العبء فيه علي القادر وليس علي الفقير لتحقيق العدالة الاجتماعية. وفي هذا البند تم تخفيض دعم الطاقة بنسبة 30٪ حيث سيتم رفعه نهائيا خلال 3 سنوات. وقد وفر للميزانية 40 مليار جنيه. وهذا شيء جيد. وأنا هنا أؤكد ان رفع هذا الدعم ليس بالضرورة أن يؤثر علي رفع الأسعار.
وكيف؟!
- لأنه لابد أن يكون للحكومة دور ايجابي خاصة في مراقبة الصناعات وكيفية استخدام الطاقة كصناعة الأسمنت والأسمدة وخلافه مع تحديد هامش ربح معين ومتفق عليه. وفي هذا السياق أقول لك ان طن الأسمنت بعد رفع دعم الطاقة وتحديد هامش الربح يجب ألا يزيد سعره علي 550 جنيها. وهو يباع قبل هذا القرار ب800 جنيه!!
وهذا الاجراء هل لا يعني تدخل الحكومة في تسعير المواد؟!
- تدخل الحكومة ضروري.. وأساسي ولا يتعارض مع النظام الاقتصادي.. لأنني أري ان النظام الاقتصادي الذي يجب أن نتبعه هو نظام السوق الاجتماعي والذي لابد أن نحافظ فيه علي مصلحة المجتمع. وهذا ليس كسراً لنظام السوق لأن مثل هذه الاجراءات تتبع في دول أوروبية كثيرة مثل إنجلترا وأمريكا وفرنسا. وللأسف بعض أصحاب المصالح العليا يريدون أن يرهبوا الحكومة، وهذه مغالطة. لانه يجب في مثل هذه الحالات أن تصدر الحكومة قرارات لتجميد الأسعار لمدة 6 أشهر حتي تنضبط الأمور داخل المجتمع. وما قلته لك عن الصناعات الثقيلة ينطبق كذلك علي وسائل النقل بين المحافظات حيث نشر الجهاز المركزي للتعبئة والاحصاء دراسة مهمة وقيمة بعد صدور قرارات رفع الدعم أشار فيه إلي أن التكلفة المفترضة ترتبط بالضرورة بحالة المركبة.. فإذا كانت متهالكة تصل نسبة الزيادة إلي 13٫5٪ فقط. أي ان تعريفة الركوب التي تقدر بجنيه واحد يضاف إليها 13٫5٪ قرش، ولكن ماذا حدث؟! لقد رفعوا السعر إلي اثنين جنيه وثلاثة جنيهات!! وهذا لا يصح. من هنا لابد أن تتدخل الحكومة وتلزم أصحاب هذه المركبات بالتسعيرة العادلة.
الحكومة تحاول
وهل يوجد تقصير من جانب الحكومة في هذا الاتجاه؟!
- الحكومة الحالية تحاول خاصة في مثل هذا الانفلات.. وأنت تري رئيس الحكومة حاليا ينزل ومعه العديد من الوزراء والمحافظين إلي الشارع. ولكن هنا يبرز غياب دور السلوكيات وأيضا غياب دور الأفراد الذين يجب ألا يفرطوا في حقوقهم وألا يعطوا الفرصة للآخرين لاستغلالهم. وهناك مع ضرورة اللجوء لترشيد الاستهلاك حتي في استخدام المركبات الخاصة أو العامة.
وهل هناك آثار ايجابية أخري يمكن أن نلحظها بعد تخفيض دعم الطاقة؟!
- طبعا. لأن السعر المنخفض يؤدي إلي المزيد من الهدر والفاقد نظرا لعدم الحرص في الاستهلاك. وعلي المستوي القومي حيث يصل معدل النمو إلي 2٪ فقط فيجب في المقابل ألا يتعدي استخدامنا للطاقة أيضا نسبة ال2٪. إذن رفع هذا الدعم يدفعنا لضرورة أن نراقب ونلاحظ ونحاسب انفسنا علي استخدامنا للطاقة حتي لا يتعدي نسبة نمو الناتج المحلي. وهذه نقطة نظام لابد أن تأخذ بها الحكومة وأما علي مستوي الأفراد فإن ارتفاع ثمن البنزين علي سبيل المثال ليس بالضرورة يسبب عبئا علي المواطن.. خاصة إذا ما نظرنا إلي كمية السيارات الموجودة لدينا في الشارع والتي تهيم علي وجهها بلا هدف، ولذلك أعتقد أننا لو قمنا بعمل احصاء لنسبة السيارات التي بها راكب واحد فقط نجد انها تصل إلي نسبة 50٪ من العدد. ولذلك علي الناس أن تعتاد علي عدة أشياء في مقدمتها استخدام المواصلات العامة خاصة في ظل وجود مواصلات عامة الآن جيدة. كما لابد أن نتعود علي المشي ثم ركوب الدراجات وهكذا. وأيضا من الآثار الجيدة لما حدث هو تغيير سلوك الحكومة التي أصبحت تتحدث مع المواطن وتشرح له. وذلك بخلاف ما كان يحدث عندنا في الماضي حيث كان القرار الحكومي ينزل علي رقبة المواطن كالسيف. كما كنا نستخدم ألفاظا لم تكن تعبر عن الحقيقة مثل لفظ تحريك الأسعار وخلافه. وهذا سلوك جديد وطيب لأنه يقوم علي مبدأ المكاشفة والمصارحة لأن المصداقية هي أساس كل شيء الآن. من هنا أقولك ان علاقة الحكومة بالمواطن الآن تغيرت.. كما أصبح لدينا -لأول مرة - قيادات تبدأ بنفسها باعتبارها قدوة للناس.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.