نوال مصطفى هذا البرنامج - بالمناسبة - هو النسخة العربية من برامج أمريكية شهيرة مثل "جاي لينو" و "جيمي كيمل" و"ديفيد ليترمان". وهي نوعية من البرامج التي تحظي بشهرة واسعة في العالم يدهشني جدا رد فعل بعض كبار الإعلاميين تجاه تعرضهم للنقد. ويربكني فيهم هذا التناقض العجيب بين قناعتهم الراسخة بحقهم في انتقاد أي مسئول من أصغر إلي أكبر موظف في البلد ومن الغفير إلي الوزير، ورئيس الوزراء و رئيس الجمهورية .و بين أن يتجرأ أحد أي أحد و يقوم بنقد أحدهم حتي و لو كان علي سبيل السخرية السياسية أو الكاريكاتير اللاذع! هذا ما أكده الإعلامي القدير عماد الدين أديب في رد فعله الغاضب العنيف ضد باسم يوسف صاحب برنامج "البرنامج" . وسبب الغضب الشديد الذي اخرج عماد عن هدوئه هو أن باسم قد تناوله في برنامجه الساخر الضاحك بالنقد و إن كان "زودها شوية"عندما أخذ مقطعا لحديث تليفزيوني قديم كان يتحدث فيه عن الرئيس السابق مبارك ومقطعا آخر لحديث تليفزيوني أيضا لكنه حديث يصف فيه الرئيس محمد مرسي و كان المقطعان يعبران عن حفاوة شديدة بالرئيسين من جانب عماد وخبث شديد في اختيارهما من جانب باسم ! هذا البرنامج بالمناسبة هو النسخة العربية من برامج أمريكية شهيرة مثل "جاي لينو" و "جيمي كيمل" و"ديفيد ليترمان". و هي نوعية من البرامج التي تحظي بجماهيرية وشهرة واسعة في كل بلاد العالم "المتقدمة "طبعا !و تهدف إلي نقد الشخصيات العامة والمسئولين بأسلوب ساخر ، يضحك معها المشاهد حتي يستلقي من الضحك! وفي أمريكا ينتقدون الرئيس نفسه ويقدمونه في صورة مضحكة، ساخرة. الغريب - فعلا - أن يثور صاحب برنامج "بهدوء" علي صاحب برنامج "البرنامج" الذي يعرض علي نفس القناة التي يعمل بها! لمجرد أنه انتقده نقدا صارخا "حبتين " بل ويتوعده أمام ملايين المشاهدين بالويل والثبور وعظائم الأمور! ويطلب منه في نظرة بوليسية مباحثية أن يحضر نفسه للذهاب للسجن ويذهب إلي التوحيد والنور ليشتري ثلاثة بطاطين مرسوم عليها نمر!! ما هذا يا أستاذ عماد؟ ما هذه النزعة الديكتاتورية؟ لقد اندهشت فعلا لأني أعرفك رجلا حكيما وإعلاميا متفردا منذ بدأت عملك الصحفي وحفرت إسمك عن جدارة بين كبار الإعلاميين.. لماذا لم يتسع صدرك للنقد اللاذع من باسم؟و لماذا تثبت أن الإعلاميين ينادون بما لا يفعلون؟ الحقيقة ..أعجبني برنامج باسم.. وأحبطني موقفك! عمرو خالد.. برافو ! الأربعاء: أستمع إلي البرنامج الإذاعي الجميل "بسمة أمل " الذي يعده و يقدمه الدكتور عمرو خالد.. الفكرة رائعة فهي تعتمد علي قصة قصيرة جدا يذوب فيها المعني والمغزي الذي يريد عمرو خالد أن يوصله. كل ذلك في أقل من خمس دقائق، وكأنها كبسولة مركزة مليئة بفيتامينات الأمل والحماس للعمل الإيجابي الذي يحقق سعادة الإنسان ورقي المجتمع في آن معا. أتذكر الآن واحدة من كبسولات "بسمة أمل" تحدث فيها عن الإختيار بين شيئين أحلاهما مر.. وساق قصة بسيطة لمجموعة أطفال (حوالي عشرين طفلا) اختاروا أن يلعبوا الكرة علي شريط القطار حتي يأتي فيركضون لحظتها بعيدا عنه واختلف طفل واحد معهم في الرأي ورفض أن يلعب في ظل هذه الظروف الخطرة و ذهب يجلس وحده عند خط القطار المعطل الذي لايعمل، لأنه رأي أن هذا هو الإختيار الصواب الذي يجب أن يفعله. وجاء القطار مسرعا علي الخط الذي يعمل والذي اتخذ العشرون طفلا من قضبانه ملعبا. وكان أمامه اختيار من اثنين: أن يسير في نفس مساره الطبيعي، وهنا سيدهس الأطفال العشرين مضطرا. أو أن يغير مساره بسرعة تفاديا لهم وهنا سيكون مجبورا علي دهس الطفل الوحيد الذي اختار أن يفعل الصواب. سأل عمرو خالد المستمعين: ماذا لو كنت مكان هذا السائق؟ هل تحاول تفادي المكان الذي به العدد الأكبر من الأطفال و تدهس الطفل الوحيد الذي اختار الصح ؟ احترت أنا نفسي و أنا أستمع إلي هذا السؤال الصعب حتي جاءتني إجابة عمرو خالد قائلا: يمكن أن يفكر البعض في إنقاذ الأغلبية (02 طفلا) والتضحية بالأقلية (طفل واحد).و سكت ثواني و أنا أتابع بقلق.. قال عمرو: لا .. المسألة هنا ليست بالكثرة لكن بالحق! صحيح أن عدد ضحايا الاستهتار استهتارهم أكثر من ضحية واحدة لكن لو نظرنا إلي الأمر بزاوية أخري سنجد أن هذا الطفل الوحيد هو من كان علي حق ، فهل نظلمه لأنه أقل؟ أو أقلية؟ وانتصر عمرو خالد للحق حتي لو تمسكت به الأقلية و تجاهلته الأغلبية! في أجمل من كده ؟ The voice الجمعة: أصبحت أنتظر بلهفة يوم الجمعة حتي أتابع هذا السباق الجميل بين أجمل أصوات تتنافس للحصول علي لقب "أحلي صوت" في البرنامج الأشهر و الأجمل "The Voice" . لقد نجح البرنامج بجدارة في جذب المشاهدين من كل الوطن العربي وأشهد بأن النسخة العربية التي قدمتها شبكة ال MBC" لا تقل عن النسخة الأمريكية من البرنامج . الإتقان ..المراحل المدروسة للإنتقال من مرحلة إلي التي تليها في السباق .اختيار المواهب عبر مجموعة من الإختبارات الأولية التي تضمن الحد الأدني من المستوي المطلوب .ثم المراحل التي يشارك فيها كل مدرب مع فريقه في دخول التصفيات . المدربون هم مطربون لهم شعبية كبيرة في الوطن العربي : كاظم الساهر ..شيرين .. صابر الرباعي.. عاصي الحلاني .أما المتسابقون الذين توزعوا إلي أربعة فرق ،فريق لكل مدرب فوصلوا بعد التصفية الأولي إلي 15 موهبة غنائية حقيقية . والآن، وبعد عدة تصفيات يقترب السباق من نهايته .وينتظر المشاهدون بشغف و ترقب نتيجة كل هذا الجهد المحترم الذي قام به جميع من شارك في البرنامج من مواهب و مدربين وموسيقيين مساعدين وفريق الإعداد والمذيعين ومهندسي الديكور والمخرجين لهذه التابلوهات الغنائية الإستعراضية الرائعة. الأصوات المغربية كانت أكثرية ومنها أصوات فريدة فعلا ولا مثيل لها في الوطن العربي .أرشح شخصيا: مراد بوريكي للحصول علي اللقب . لكن الموضوع ليس سهلا ،سيتدخل تصويت الجماهير العربية من المحيط إلي الخليج لاختيارأحلي صوت .من المتنافسين الأقوياء أيضا :فريد غنام و لمياء الزايدي ويسري محنوش و قصي حاتم. الغريب أنني أشعر بمشاعر متناقضة حيال هذا الحدث الفني والثقافي الرائع ،شعور بالفرحة الحقيقية لإثبات شئ أومن به تماما وهو أننا نملك في هذا الوطن كنوزا بشرية لا مثيل لها في الدنيا ، لكنها و بكل أسف تضيع وسط الزحام في ظل أنظمة لا تقدر كثيرا البشر و لا تعتبرهم أعظم مواردها .وشعور آخر بالحزن لأنني كنت أسعد كل يوم جمعة بمقابلة هؤلاء الذين يطربونا ويبثونا الأمل ،لدرجة أنني أحسهم وقد أصبحوا جزءا من العائلة والأصدقاء .سوف أفتقدكم يا نجوم الغد واليوم. يا أصحاب الإرادة الحديدية والحناجر الماسية والقلوب الصافية كحبات اللؤلؤ . وسوف أفتقد كذلك نظرات صابر الرباعي المستغرقة، المستمتعة بجمال الأصوات، ونبرات كاظم الساهر الحنونة ،المطمئنة لهم. دموع شيرين المحبوسة ،تأثرا باحساسهم وأدائهم العالي. وخفة دم عاصي الحلاني ودعاباته المنعشة للجو مع صابر وشيرين . سنفتقدكم كلكم يا أهل "The Voice"و في انتظار الفائز ب"أحلي صوت" الذي ستسفر عنه الحلقات القادمة .حظا سعيدا للجميع. كلام يحزن الثلاثاء: حاولت أن أبعد عن الكلام الذي يتعبنا جميعا هذه الأيام و يقض مضاجعنا .الكلام عن أوضاع البلاد و تصاعد الأزمة بين القوي المدنية والوطنية من ناحية وبين الرئيس محمد مرسي من ناحية أخري .المظاهرات التي تتزايد في التحرير وقصر الإتحادية والمحكمة الدستورية العليا .الحشود التي تملأ الشوارع في محافظات مصر .الناس في البيوت محبطة تجلس أمام شاشات التليفزيون وتتابع كل هذا ببالغ الأسي واليأس ! لماذا تشبث الرئيس بالإستفتاء مادام نصف الشعب تقريبا غير راض عنه أو حتي عن الطريقة التي خرج بها .لماذا لا يستوعب الدكتور محمد مرسي أبناءه الغاضبين ويبحث عن أسلوب للتراضي والتوافق بين أبناء الشعب ؟ سؤال أتمني أن نجد جميعا إجابة شافية له في الأيام القليلة القادمة . أجمل الكلام: ربنا لا تؤاخذنا إن نسينا أو أخطأنا، ربنا لا تحمل علينا إصراً كما حملته علي الذين من قبلنا ربنا ولا تحملنا ما لا طاقة لنا به واعف عنا واغفر لنا وارحمنا أنت مولانا فانصرنا علي القوم الكافرين .. اللهم احم مصر .. آمين.