بين «عيد القيامة» و «العمل أون لاين».. هل الأحد 5 أبريل إجازة رسمية للدولة؟    أمريكا تعتقل اثنتين من أقارب قاسم سليماني وتلغي إقامتهما في الولايات المتحدة    تصادم وليس شظية، بتروجت توضح سبب وفاة المهندس حسام صادق بالإمارات    بمشاركة حجازي، نيوم يخطف الفوز من الفيحاء بهدف في الدوري السعودي    مستشار محمد بن زايد يعلق على واقعة الاعتداء على سفارة الإمارات في دمشق    الدوري السعودي، الهلال يتقدم على التعاون 0/1 في الشوط الأول    تعرف على المتأهلين للمربع الذهبي ببطولة كأس مصر لرجال الكرة الطائرة    عامر عامر: الحصول على نقطة أفضل من لا شيء أمام فاركو    الدوري الألماني، دورتموند يفوز على شتوتجارت بهدفين في الوقت الضائع    القبض على متعاطي مخدرات بمصر الجديدة بعد تداول فيديو    براءة عصام صاصا من قضية مشاجرة الملهى الليلي    محافظ المنوفية يأمر بتشكيل لجنة عاجلة لوضع آلية للتعامل مع ظاهرة الكلاب الضالة    الأرصاد تعلن حالة الطقس وأماكن سقوط الأمطار غدا الأحد    بجوار زوجها المريض.. تفاصيل تجديد إقامة ابنة شقيقة صباح بالقاهرة    أحمد موسى: استهداف مفاعل بوشهر سيشعل المنطقة.. ومصر تتحرك لتجنب التصعيد    محمد جمعة يعلن مفاجآت مهرجان المسرح العالمى: إنتاج عروض ودعم من أروما للموهوبين    وزير الصحة يتفقد مستشفى بولاق الدكرور بنسبة تنفيذ 100% ومشروع بولاق أبو العلا    صحافة سوهاج    «اتصالات النواب» تستأنف جلسات قانون حماية الاطفال من وسائل التواصل الاجتماعي    كيف انعكست أزمة مضيق هرمز على الأسعار والسلع في مصر؟    محافظ الغربية يستعرض الموقف التنفيذي لمشروعات مياه الشرب والصرف الصحي    الهيئة الدولية لدعم فلسطين: إسرائيل وأمريكا ترهنان مستقبل غزة بنتائج حرب إيران    4 ساعات فى مغارة جعيتا!!    بعد نقله للعناية المركزة.. نجل عبد الرحمن أبو زهرة يكشف تفاصيل حالة والده.. خاص    مسؤول سابق بالبنتاجون: ضعف خبرة ترامب «دبلوماسيًا» لن تنهي حرب إيران    القاهرة تواجه أزمة الطاقة العالمية بحلول مستدامة.. المحافظ: ندرس إنارة الشوارع بالطاقة الشمسية.. لدينا 12 محطة أعلى مبانى دواوين الأحياء.. ويؤكد: نشر الثقافة الشمسية هو الركيزة الأساسية لتوفير الطاقة    جيوش الروبوتات.. جارديان: الحروب تتحول لمنافسة تكنولوجية.. ما القصة؟    جامعة عين شمس تشارك في دورة التعايش مع الأكاديمية العسكرية المصرية    ورشة مفتوحة في أحد السعف، حين يزهر النخيل في شوارع مسرّة بشبرا (صور)    نظر محاكمة 15 متهما بقضية خلية مدينة نصر.. خلال ساعات    ثورة تكنولوجية في التعليم الفني، كيف يُعيد محمد عبد اللطيف صياغة مستقبل "الدبلوم"؟    رادار المرور يلتقط 1003 سيارات تسير بسرعات جنونية فى 24 ساعة    شعبة الدواجن: هبوط الطلب يدفع أسعار الفراخ البيضاء للتراجع 30%    بنك القاهرة يعلن قائمة خدماته المجانية في فعاليات الشمول المالي خلال أبريل الجاري    هنا جودة بعد خسارة ربع نهائي كأس العالم لتنس الطاولة: كان نفسي أكسب    كرة طائرة – تفاصيل اجتماع اللجنة المنظمة لبطولة إفريقيا للسيدات في الأهلي    وزيرة الثقافة ومحافظ البحيرة تتفقدان دار الأوبرا ومركز الإبداع الفني بدمنهور    أذكار النوم.. "الحمد لله الذي أحيانا بعدما أماتنا وإليه النشور"    هل يجب الأذان لصلاة الجماعة في البيت؟.. أمين الفتوى يجيب فيديو    أبرز 10 فتاوى عن الأضحية.. كيف تُقسم الأضحية على المشتركين فى بقرة؟.. والدى كل عام يشترى أضحية ويذبحها لنا كلنا فهل يحصل لنا ثواب الأضحية؟.. رجل فقير لا يستطيع أن يضحى فهل يأثم بترك الأضحية؟    وزير الاستثمار يشارك رئيس الوزراء فى جولة تفقدية بالمنطقة الاستثمارية بمدينة بنها    أفضل طرق التخلص من دهون الكبد    صحة الإسكندرية: توقيع الكشف الطبى على 2315 مريضا فى قوافل طبية مجانية    ماذا يحدث بعد موت الخلايا.. اكتشاف علمى قد يغير طريقة علاج الأمراض    عرض فيلم «أوغسطينوس بن دموعها» بمركز الثقافة السينمائية بمناسبة عيد القيامة المجيد    مستقبل وطن يبحث تكثيف التوعية لمواجهة الشائعات وتعزيز العمل الجماعي    بالأرقام، كيف تدعم أكاديمية البحث العلمي مشروعات تخرج طلاب الجامعات؟    الزمالك يجدد عقد حارس مرماه    نشأة التقويم الهجرى الإسلامى    ورشة وطنية لتعزيز تشغيل المحطات النووية في الضبعة    العراقي باسم قهار: بكيت حينما عرفت أني سأحقق حلمي بالتمثيل أمام عادل إمام    قائمة أتلتيكو - ألفاريز وجريزمان في الهجوم.. وغياب أوبلاك ويورينتي أمام برشلونة    أستاذ علوم سياسية: القاهرة تضغط لإلزام إسرائيل بالخطة ومنع فرض واقع في غزة    زراعة المنيا تعلن خطة ترشيد استهلاك الطاقة والعمل    وزير الدولة للإنتاج الحربي يبحث مع شركتي "يونغ-هانز" و"تاليس مصر" تعزيز التعاون    «الصحة»: تقديم 317 ألف خدمة علاج طبيعي خلال شهر فبراير    دار الإفتاء: ترشيد استهلاك الكهرباء واجب وطني وديني    لايف كوتش: التربية الحديثة تهدف لتمكين الأبناء واتخاذ قرارات واعية    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



د. نور فرحات: استمرار عقوبة الحبس في قضايا النشر يتنافي مع حقوق الإنسان
لا ضرورة لقانون الطوارئ
نشر في الأخبار يوم 11 - 09 - 2012

الدكتور نور فرحات الفقيه القانوني المدافع دائما عن الحريات أجري حوارا صريحا مع »الأخبار« مطالبا بإلغاء قانون الطوارئ الذي لم يعد له مثيل في دول العالم، وطالب الرئيس محمد مرسي بعدم استخدام سلطة التشريع إلا في الضرورة القصوي لان الجمع بين السلطتين التشريعية والتنفيذية هو الحكم الديكتاتوري بعينه، وطالب الرئيس بعدم الإسراف في الوعود لأن الواقع صعب للغاية، وحذر من المساس بالمحكمة الدستورية العليا أو الهيكل القضائي بمصر.
إختاره المجلس الاعلي للقوات المسلحة بعد ثورة يناير المجيدة بالمجلس الاستشاري لكنه استقال منه بعد تأكده من أن المجلس لايعدو أن يكون ديكورا فقط ولان الدكتور نور فرحات من الذين يدافعون عن الحريات بشكل عام ويؤمنون بان مصر هي مصر بمثقفيها ومبدعيها وفنانيها وانه لن يحكمها من يدعي أنه يملك الحقيقة المطلقة لذا اجرت الأخبار معه هذا الحوار.
أحذر من تدمير دولة القانون

أو
استخدامه في الصراع السياسي
اسمح لي ان أبدأ حواري معك برأيك فيما يحدث من جدل حاليا حول الحريات العامة خاصة حرية الصحافة؟
لقد تعرضت لمسألة الحبس في قضايا النشر، حينما شرفت بانضمامي إلي اللجنة الوزارية التي تم تشكيلها برئاسة المستشار سري صيام مساعد وزير العدل بعد أن وعد الرئيس السابق الأستاذ جلال عارف نقيب الصحفيين حينئذ بإلغاء عقوبة حبس الصحفيين في قضايا النشر وكان الانجاز الذي حققناه هو إلغاء عقوبة الحبس في جريمة السب والقذف وهي من أكثر المواد التي كانت تستخدم ضد الصحفيين أمام المحاكم وأصبحت العقوبة هي الغرامة فقط وقد كان هناك إصرار من جانب الحكومة بعدم المساس بعقوبة الحبس في عدد من القضايا منها إهانة رئيس الجمهورية ومواد أخري ونجحنا في بعض المواد بأن يكون الحبس جوازيا وليس وجوبيا علي القاضي ونجحنا في ضبط الصياغات في بعض المواد الأخري بحيث لا يكون هناك سلطة تقديرية واسعة للمحكمة أي أن تكون الجريمة محددة تحديدا جازما لايسمح بالتفسير الواسع وانا ما أراه الآن هو إلغاء عقوبة الحبس في قضايا النشر عموما وليس للصحفيين فقط لان هناك قطاعات واسعة تمارس النشر والتعبير عن الرأي وبالتالي عندما نتكلم عن عقوبة الحبس نقول إلغاء عقوبة الحبس في قضايا التعبير عن الرأي وأستبدالها بالغرامة والاكتفاء بالتعويض المدني.
أعتقد أن معطم الصحفيين يوافقون علي ذلك فهل هناك مايعوق النص علي ذلك في القانون خاصة وأن الدستور الجديد للبلاد يتم مناقشة مواده الآن؟
هذا الأمر لا يحتاج إلا إلي نص واحد في القانون أو موضع بالدستور يقول لا يجوز حبس أو توقيع عقوبة سالبة للحرية بسبب التعبير عن الرأي وبذلك يتم غلق هذا الملف تماما وأقول للذين يستهينون بالعقوبات المالية والتعويض المدني كأداة يمكن من خلالها منع التجاوزات عليهم أن يعلموا أن في أوروبا هناك صحفا تم إغلاق أبوابها لحصولها علي أحكام قضائية بالتعويضات المالية التي وصلت لعشرات الملايين من الدولارات وبالتالي أصبحت عاجزة عن الوفاء فلا توجد الآن دولة ديمقراطية تحترم حقوق الإنسان وتبقي علي عقوبة الحبس أو السجن أو الاشغال الشاقة لمن مارس حقه في التعبير بالرأي وفي قانون العقوبات باب كامل وهو الباب ال 14 من الكتاب الثاني به عديد من المواد التي تعاقب علي إبداء الرأي فهناك عقوبات سالبة للحرية وليس بسبب السب والقذف فقط فهناك جرائم أخري مثل إهانة رئيس الجمهورية أو إهانة ممثل دولة أجنبية أوبث دعايات من شأنها المساس بالوحدة الوطنية أو السلام الاجتماعي وانا مع إلغاء العقوبات السالبة للحريات والبعد عنها بصفة مطلقة وعلي من يتضرر أن يلجأ إلي المحاكم للحصول علي التعويض المدني.
أحكام عرفية
هناك لبس بين الناس حول طبيعة كل من قانون الطوارئ والاحكام العرفية وبين حالة الطوارئ؟
قانون الطوارئ كان يسمي قانون الأحكام العرفية قبل عام 1952وعندما قامت ثورة يوليو إستبدلت الأحكام العرفية بكلمة الطوارئ حدث ذلك عام 1956 وكان أول من أدخل الأحكام العرفية هو الاحتلال الانجليزي ولكن قانون الطوارئ لم يطبق إلا إذا كانت هناك حالة فعلية لتطبيقه مثل حريق يناير 1956 أوعند إندلاع أعمال شغب وفتنة في منطقة من المناطق محددة جغرافيا لكن ما حدث بعد نظام الرئيس أنور السادات تحديدا فقد أصبح إعلان حالة الطوارئ يتم دون مقتض ويشمل كل أنحاء مصر وعندما رفع الرئيس السادات حالة الطوارئ رفعها شكليا.
كيف؟
لانه قد تم إدخال العقوبات التي كان منصوصا عليها في قانون الطوارئ إلي قانون العقوبات العادي وتم استحداث جرائم أخري تمثل إخلالا بحقوق الانسان وتم إنشاء محاكم لأمن الدولة قبل أن يقوم الرئيس السادات بإلغاء حالة الطوارئ عام 1980 وقد تم اغتيال أنور السادات بعدها في حادث المنصة الشهير من قبل بعض من يمثلون التيارات الدينية أو ما يسمي بالاسلام السياسي وقد اعتقد حسني مبارك في قرارة نفسه أن إلغاء حالة الطوارئ هو السبب الذي أدي إلي اغتيال الرئيس ولذلك كان يتردد في إلغاء حاله الطوارئ ومن أسباب استمرار الطوارئ أيضا الضغوط التي مارستها الأجهزة الأمنية سواء بالشرطة أو المخابرات أو أمن الدولة بادعائها أنها لن تستطيع أن تمارس عملها في ظل القوانين العادية لان الطوارئ مظلة قانونية تتيح للسلطة التنفيذية التحلل من الضمانات الاجرائية لحماية حقوق الانسان والمواطن في مصر فلا توجد حصانة ضد الضبط أو التفتيش أو الاعتقال أو التنصت علي المكالمات أو سرية البريد.. وظلت حالة الطوارئ معلنة طوال عهد مبارك الي أن تم إلغاؤها منذ أسابيع، أما قانون الطوارئ فهو من قوانين الدولة الداثم والذي يتيح للسلطة التنفيذية إعلان حالة الطوارئ بعد موافقة البرلمان وبمجرد إعلان حالة الطوارئ يتم تفعيل قانون الطوارئ وإن لم تعلن يظل القانون موقوفا ولا يتم تفعيله.
ثلاثة بدائل
ألا يوجد بديل لذلك القانون سئ السمعة؟
يوجد ثلاثة بدائل الأول هو الابقاء علي القانون الحالي كما هو والذي يعطي سلطات واسعة جدا للحاكم لمدة لا تزيد عن ستة اشهر لا أكثر ويتم استفتاء الشعب عليه والبديل الثاني يكون بمحاولة وضع ضوابط علي القانون القديم وتعديله بفرض ضوابط علي الحكومة في طلب إعلان حالة الطوارئ بما يقلل من سلطات السلطة التنفيذية عند ممارسة الصلاحيات المنصوص عليها في قانون الطوارئ وهذا ما قام به المستشار مكي وزير العدل في محاولة لتعديل قانون الطوارئ الموجود الآن لصالح الحريات والحقوق المتعلقة بالمواطنين. أما البديل الثالث وهو ما أدعو إليه واقترحه فهو بديل أكثر انحيازا لحقوق المواطنين وهو إلغاء قانون الطوارئ بصفة كاملة فالدول الديمقراطية المتقدمة لا يوجد بها قانون للطوارئ تستدعي منح سلطة استثنائية مثل فرنسا وإنجلترا والولايات المتحدة الامريكية ولكن إذا قامت حاجة تستدعي منح السلطة التنفيذية بعض السلطات الاستثنائية يجتمع البرلمان فورا ويدرس الاسباب الواقعية التي ادت السلطة التنفيذية إلي طلب اتخاذ إجراءات إستثنائية ويصدر البرلمان قانونا مؤقتا محددا في مدته الزمنية ومحددا في مكانه الجغرافي ومحددا أيضا في صلاحياته الاستثنائية التي يتم إعطاؤها للسلطة التنفيذية ومحددا في إجراءات الرقابة علي السلطة التنفيذية عند ممارسة تلك الصلاحيات ثم ينتهي مفعول هذا القانون بقرار يصدر أيضا من البرلمان بعد إنتهاء صلاحياته الاستثنائية وهناك امثلة لمثل هذا القانون قانون (باتريوت) الامريكاني وقانون مكافحة الارهاب الفرنسي واليوناني.
قانون الطوارئ مطروح الآن بسبب انتشار ظاهرة البلطجة فماذا تري؟
إذا كان النقاش علي هذا المستوي فمصر لن تعدم مبررا لطرح قانون للطوارئ ففيما مضي كان الارهاب ونشاط الجمعيات الاسلامية هو المبرر لوجود قانون للطوارئ وقبلها كان المبرر جرائم المخدرات وقبلها كان تجار العملة وتم بالفعل تطبيق قانون الطوارئ عليهم في السبعينيات اما الآن فان المبرر هو البلطجة وما اريد قوله هو أن الجريمة موجودة ما وجد الإنسان انما مكانها ومكان العقاب عليها ليس في قانون الطوارئ ولكن في قانون العقوبات العادي وعلي رجال الشرطة ان يتعلموا كيف يكافحون الجريمة مع الحفاظ علي حقوق الانسان وحريته.
هناك اقتراح من المستشار مكي وزير العدل بإنشاء هيئة تشريعية يتم عرض القوانين عليها قبل إصدارها فما رأيك؟
اعتقد أن هذا ليس بجديد لان هناك علي ما أذكر نصا موجودا بمؤسسة تسمي الهيئة العليا للتشريع واللجنة العليا للتشريع ولكن هذا النص لم يتم تفعيله في أي مرحلة من المراحل وهذه الهيئة ليست سلطة من سلطات الدولة ولكنها عبارة عن مجموعة من الخبراء المختصين باقتراح التشريعات وعرضها علي السلطة التي تملك التشريع وهي للأسف موجودة الآن في يد رئيس الجمهورية وحده وانا ادعو الرئيس محمد مرسي الوفاء بوعده في عدم استخدام سلطة التشريع إلا في حالة الضرورة القصوي لان من الخطر أن تكون سلطة التنفيذ وسلطة التشريع في يد واحدة لان هذا هو الحكم الديكتاتوري بعينه كما أطالبه بعدم الافراط في الوعود لان الواقع صعب للغاية وهذا ما بدأ بالوعد الخاص بالمائة يوم للقضاء علي المشكلات الخمس التي يعاني منها الشعب المصري في حياته فقد بدا ان التنفيذ صعب وبدأ التراجع عنه كذلك الوعد بإقامة دولة القانون واحترام سيادة القانون واستقلال القضاء تم النكوث عنه بإلغاء الاعلان الدستوري المكمل وبتعديل الاعلان الدستوري الاصلي وهو قرار لا يستند إلي أي أساس من الشرعية الي جانب ماحدث من محاولة للالتفاف علي تنفيذ حكم المحكمة الدستورية العليا بحل مجلس الشعب.. فلا نعرف دولة في العالم يقدم فيها الرئيس علي تعديل قواعد الدستور.
قديكون ذلك جائزا عند قيام الثورات وما يسمي بالفترات الانتقالية التي تستخدم فيها العدالة الانتقالية فما رأيك؟
نعلم أن هناك ثورات قامت من أجل إلغاء الدستور مثلما قام المجلس الاعلي للقوات المسلحة بتعطيل دستور 1971 ومثلما قام مجلس قيادة ثورة يوليو 1952 بإلغاء دستور 1923 لكن أن يقوم رئيس جمهورية منتخب انتخابا ديمقراطيا ومستندا إلي نصوص دستورية أقسم اليمين علي احترام هذه النصوص تم يقوم بتعديل بعضها وإلغاء أو إضافة البعض الآخر فهذا سلوك مخالف لاولويات ومبادئ الشرعية بمعناها المبدئي ومعلوماتي ان هناك قضية مرفوعة من مجلس الدولة ومن بعض المحامين لالغاء قرار الرئيس بإلغاء الاعلان الدستوري المكمل.. وأيا كان رأينا في الاعلان الدستوري المكمل ولكن نحن نتحدث عن مبدأ الشرعية وفي الغالب سيقضي القضاء الاداري بإلغاء قرار الرئيس.
الرئيس والجماعة
هناك شعور لدي كثير من الشعب المصري بأن الرئيس محمد مرسي لم ينفصل بعد عن جماعة الاخوان المسلمين من خلال بعض التصرفات بالرغم من تأكيده للشعب بأنه قد استقال من حزب الحرية والعدالة فماذا تري؟
لقد استقال الرئيس مرسي من رئاسة حزب الحرية والعدالة فقط ولكنه لم يستقل من عضوية الحزب وهناك حقائق سياسية لابد ان تكون معلنة وواضحة وهي أولا الذي أدي إلي نجاح الرئيس محمد مرسي في سباق الرئاسة ليسوا الاخوان المسلمين وحدهم لان الرئيس حصل في اول جولة علي حوالي 5 ملايين صوت وحصل في الجولة الثانية علي أكثر من 12 مليون صوت والفرق هنا وهو ال 7 ملايين وهم أكثر من الرقم الذي حصل عليه في الجولة الاولي ليسوا من جماعة الاخوان المسلمين إذن جماهير الشعب المصري التي لا تنتمي الي الاخوان المسلمين والذين انتخبوا مرسي ليس لانه مرشح الجماعة ولكن لانهم يرون أنه أفضل من المرشح الآخر »أحمد شفيق« الذي ينتمي ويمثل النظام السابق هذه الحقيقة السياسية علي الرئيس محمد مرسي أن يضعها في اعتباره عندما يمارس شئون الحكم في مصر وأن يعلن فورا لا أقول تركه لجماعة الاخوان المسلمين ولكن تجميد عضويته في جماعة الاخوان المسلمين »رغم أنها حتي الآن جماعة غير قانونية وغير شرعية« وما نأمله أن يتعامل الرئيس مع كافة القوي السياسية علي قدم المساواة دون تفضيل فريق علي فريق آخر ثانيا نحن حتي الآن ووفقا للاعلان الدستوري الذي يحكم مصر الآن فإننا نتبع النظام الرئاسي ليس النظام البرلماني والنظام الرئاسي لا يقول إن الحكومة وأعضاء الحكومة والمسئولين التنفيذيين يتم اختيارهم من الحزب الذي ينتمي إليه الرئيس فهذا كلام لا يصح ولا يجوز لانه حتي لو حصل الإخوان المسلمين علي الاغلبية في البرلمان القادم فلهم أن يأخذوا في مقاعد المؤسسة الرسمية للحكم بقدر نصيبهم في البرلمان إنما نحن حتي الآن أمام برلمان باطل والاخوان المسلمين حتي الان من الناحية القانونية غير ممثلين في المجلس التشريعي فالرئيس وحده وقناعاته السياسية وحدها لايمكن أن تفرض الأمر الواقع بإعادة تشكيل الهوية السياسية لكل الجهاز السياسي والاداري في مصر فالسلطة السياسية حتي الآن تقع تحت عباءة جماعة الاخوان المسلمين وهي جماعة غير مشروعة وحزب الحرية والعدالة وهو حزب مشروع ولكن لا أظن أنه هو قدر مصر فنحن في مرحلة انتقالية ونؤمن بمبدأ تداول السلطة ولكن في الوقت الذي ستضع فيه جماعة الاخوان أو حزب الحرية والعدالة أو الرئيس الذي ينتمي إليهم قيودا علي التداول النزيه للسلطة السياسية في مصر ستقوم في مصر ثورة ثانية.
فشل أم نجاح
هناك اختلاف في الرأي الآن حول مدي نجاح أو فشل ثوره 25 يناير المجيدة وكلا الفريقين له مبرراته وشواهده الواضحة للشعب كله فلاي الفريقين تنتمي وما هي شواهدك ومبرراتك؟
الحكم علي ثورة بالفشل والنجاح لا يكون في لحظة معينة لأن الثورة هي عملية تغيير طويل المدي.. الثورة نجحت في الاطاحة بنظام سابق.. الثورة نجحت في وضع قيود علي جنوح من يجلس علي كرسي الرئاسة في مصر.. الثورة نجحت في تقبل الرئيس للنقد والمساءلة لكن الثورة قامت من أجل العيش والحرية والعدالة الاجتماعية وهذه الاهداف لم تتحقق حتي الآن ونأمل أن تتحقق علي وجه السرعة.
قضايا الدولة
ما رأيك فيما يتم طرحه حاليا من نية إلي تحويل هيئة قضايا الدولة إلي نيابة مدنية؟
نعم هناك اقتراح بتحويل هيئة قضايا الدولة إلي نيابة مدنية وانا بصراحة لا أفهم من وراء هذا الاقتراح لان هيئة قضايا الدولة تمارس الآن مهمة واحدة محددة وهي الدفاع عن الدولة في القضايا التي ترفع عليها امام المحاكم ومسألة ان تتحول إلي نيابة مدنية مسألة غير مفهومة كذلك مسألة أن النيابة الادارية يتم النص عليها في الدستور مسألة أيضا غير مفهومة إلا في إطار التطلعات المهنية لعدد من المشتغلين بالقانون في مصر لاكتساب أوضاع ليس هناك عرف عالمي علي اكتسابها!!
أفهم من كلامك انك معترض علي ذلك فان كنت كذلك أرجو لمزيد من التفسير؟
نعم أنا معترض، الحكاية انه قد تم إفساد القضاء باستحداث منصب أو مجلس أسماه المجلس الأعلي للهيئات القضائية وكان زمان لدينا مجلس القضاء الأعلي فقط الذي يضم شيوخ القضاة الذين يفصلون في قضايا المحاكم في القضاء العالي برئاسة رئيس محكمة النقض لكن بعد مذبحة القضاة سنة 1969التي تم فيها فصل عدد من القضاة لاشتغالهم بالسياسة بعد أن اصدروا بيانا شهيرا ضد ماحدث في يونيو 1967 ولذلك قرروا إنشاء مجلس آخر بجانب المجلس الأعلي للقضاء فتشكلت لجنة برئاسة أنور السادات وتكون المجلس من رئيس هيئة قضايا الدولة ورئيس النيابة الادارية رغم أنهم ليس من عملهم الفصل في المنازعات!
فهؤلاء ليسوا قضاة - قولا واحدا- فالقضاة هم من يجلسون علي المنصة للفصل في المنازعات وهؤلاء هم الذين أطلب لهم الاستقلال وأن يكن لهم مجلس خاص لإدارة شئونهم اما هيئة قضايا الدولة والنيابة الادارية فهذه هيئات لها كل الاحترام والتقدير وتمارس عملا علي قدر كبير من الاهمية والخطورة الكبيرة ولكن تسميته بأنه عمل قضائي فهذا من قبيل التجاوز العلمي لانه عمل قانوني صرف وبالتالي المطالبة بالنص علي هيئة قضايا الدولة في الدستور والنص كذلك علي النيابة الادارية يعتبر نوعا من التزيد ويمثل خضوعا لضغوط يمارسها أصحاب مهنة معينة للحصول علي مكانة أدبية علي غير ما هو متعارف عليه بين الدول.
الدستورية العليا
ما صحة ما يتم تداوله بين الناس من أن هناك نية مبيتة لإلغاء المحكمة الدستورية العليا؟
هذا الكلام كان يتردد خاصة بعد ما اصدرت المحكمة الدستورية العليا حكمها بعدم دستورية قانون مجلس الشعب وما ترتب عليه من الاطاحة بالمجلس التشريعي وهذا ينطبق أيضا علي مجلس الشوري ومجلس الشعب السابق تعود عادة سيئة نتيجة إفتقار أعضائه لخبرة العمل البرلماني وهي عادة مهاجمة القضاة والمحاكم والهيئات القضائية فقد سمعنا سبا للقضاة تحت قبه البرلمان وبدأت الدعوات ترتفع بضرورة إعادة تشكيل المحكمة الدستورية العليا وبأن تكون رقابة المحكمة علي القوانين سابقة وليست لاحقة وبأن تكون قرارات المحكمة الدستورية قرارات غير ملزمة وأنا أحذر من صدور قرارات متعجلة تمس المحكمة الدستورية العليا أو تمس الهيكل القضائي في مصر علي سبيل تصفية الحسابات الشخصية لان هذا من شأنه تدمير دولة القانون وتحويل القانون الي أداة للصراع السياسي.
محاكم شرعية
هل يمكن أن تستند الدولة في مجال القضاء إلي محاكم شرعية كما يحدث في بعض البلدان المجاورة؟
لقد سألني بعض الناس فيما يحدث في ليبيا الآن بعد الثورة من دعوة الناس هناك إلي عدم تطبيق قوانين الدولة واستبدالها بما تراه المحاكم الشرعية والحقيقة ان رأيي في هذا واحد وهو أن الدولة لاتساوي دولة إلا إذا احتكرت وظائف ثلاث وهي القضاء والجيش والأمن الداخلي ويضاف اليها سلطة جمع الضرائب تلك الوظائف إذا كفت الدولة عن ممارستها أو نازعها فيها هيئات أخري فقد انهارت الدولة الحديثة وحل محلها المجتمع القبلي الذي نعرفه جميعا في مرحلة ما قبل نشأة الدولة الحديثة.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.