جمال الغيطانى لم يعد مقبولاً أن يتبع مقر الحكم الرئيس، المفروض أن يتبع الرئيس مركز الحكم، تجنباً لإنفاق الملايين الخاصة بالتأثيث والحراسات والمرور وسائر مستلزمات الرئاسة، يجب ألا يكون المقر شأناً شخصياً يمليه هوي الرئيس الشخصي، عرفت مصر مقار للحكم استمرت عدة قرون واكتسبت رمزية خاصة من طبيعة السلطة في مصر التي تتسم بالمركزية، لم تكن القاهرة الفاطمية إلا مركزاً للحكم عند تأسيسها، احتوت علي القصر الشرقي الكبير والغربي الصغير، وكلاهما للخليفة الفاطمي وإدارة الدولة، مع تأسيس الدولة الأيوبية ثم المملوكية أصبح المركز قلعة الجبل، المكان المرتفع المهيمن، وتعاقب عليها السلاطين، حتي بعد الغزو العثماني أصبح مقراً للولاة القادمين من استانبول واستمر ذلك إلي أن نزل الخديوي اسماعيل بمركز الحكم من القلعة ذات الطابع العسكري إلي قصر عابدين الذي شيد علي طراز قصر باكنجهام مع تأثيرات ايطالية وذلك رمزاً للدولة المدنية التي طمح الخديوي إلي تأسيسها، في مصر ثمانية وعشرون قصراً رئاسياً تعتبر ثروة معمارية، وخلال العقود الثلاثة الماضية قام زكريا عزمي بتنفيذ أوسع عملية ترميم لهذه القصور وأري أنها يجب أن تنضم إلي الآثار المصرية، وأن يصبح قصر العروبة مقراً دائماً للرئيس مثل البيت الأبيض وهو معد ومجهز، إضافة إلي جالياته الخاصة، وكان في الأصل فندقاً بناه البارون امبان ليكون مقراً لرواد الضاحية الجديدة في بداية القرن الماضي، أقام عبدالناصر في بيته المتواضع الذي لم يكن يملكه ومارس الحكم من قصر القبة القريب، وأراد السادات استرجاع المظاهر الملكية فاتخذ من عابدين مقراً وقصر الجيزة مكاناً للإقامة الأسرية، أما مبارك فأبقي علي بيته في مصر الجديدة وحول الفندق القديم إلي قصر أنيق للرئاسة ولكنه جعل من شرم الشيخ مقراً، فليكن قصر العروبة مقراً رئاسياً دائماً، وقصر الطاهرة للضيافة، وعابدين للحفلات الخاصة بضيوف مصر لأنه مبهر، لا مثيل له، يجب أن يتبع الرئيس الجديد الدولة وليس العكس، أن يصبح مزاجه ونزواته هي المقر!