تعتبر "ميراندا" الواقعة في محافظة برجاس الاسبانية واحدة من قري الريف الاسباني، وهي بالمناسبة مسقط رأس المغني العالمي خاليو جلاسيوس، وبالقياس مع الفارق فهي انظف واجمل وارقي واهدأ من اي مدينة عربية، حتي المدن والعواصم العربية التي افاء الله عليها بالثروة العائدة من النفط. ميراندا الاسبانية مدينة عريقة ضاربة في عمق التاريخ وبها مبان ترجع للقرن السادس عشر، مازالت جميلة وقوية وصامدة تتحدي الزمن، وقد تم الحفاظ عليها بعناية شديدة فبقيت محتفظة برونقها وعبق التاريخ الذي يفوح من كل جدار بها، ومن هذه المباني الرائعة مبني بلدية ميراندا الذي يوجد به مكتب عمدة المدينة . اقسم بالله انني علي مدي سبعة ايام قضيتها هناك لم اسمع " كلاكس " سيارة، بل انني لم اري سيارة تسير في الشوارع بالسرعة الجنونية التي نراها في شوارعنا، اقسم بالله ايضا انني لم ار مطبا واحدا من تلك المطبات الغبية التي نراها في شوارعنا، ولم ار اثرا لتلك الملعونة المسماة بعين القطة التي تمزق السيارة وتدغدغ عفشتها بمجرد المرور عليها لعشر مرات، واقسم بالله العظيم انني لم ار عقب سيجارة أو ورقة ملقاة هنا أو هناك ، مما يؤكد ان النظافة سلوك يكتسب بالتربية والتعود والانتماء للمكان، شاهدت الاطفال مع ذويهم يتجولون في الشوارع المخصصة للمشاة فقط وهم يذهبون بشكل تلقائي لسلات القمامة المعلقة بأعمدة الانارة وجدران البنايات لكي يلقوا بها فوارغ اكياس الحلوي وعلب المياه الغازية، هكذا تربوا وتعلموا من البيت والمدرسة، وهكذا سوف يقوم كل منهم فيما بعد بتربية اولاده علي نفس النمط من السلوك المتحضر . في مدينة ميراندا التي يعتبرونها احدي القري الريفية لا توجد مشكلة قمامة، ففي كل شارع تقريبا توجد اربعة صناديق للقمامة تبهر من يراها، الاول بغطاء اصفر مكتوب ومرسوم عليه ما يفيد انه مخصص للفوارغ الزجاجية والبلاستيكية، والثاني بغطاء بني مخصص لمخلفات العلب الورقية، والثالث بغطاء ازرق مخصص لاكياس القمامة السوداء، والرابع بغطاء اخضر مخصص لفوارغ المعلبات المصنوعة من الصاج والمعدن، في الصباح الباكر تأتي اربع سيارات لرفع القمامة كل واحدة منها مخصصة لصندوق من هذه الصناديق، وعند غروب الشمس تأتي نفس السيارات لأداء المهمة مرة اخري، ونظرية هذه الصناديق قائمة علي فرز القمامة من المنبع، من الناس انفسهم الذين يقومون بمعاونة البلدية التي تسلم هذه القمامة لشركات تقوم بإعادة تدويرها والاستفادة منها في تصنيع الورق والبلاستيك وافرخ الالمنيوم الرقيقة التي تصنع منها المعلبات المختلفة، كل شيء من الممكن الاستفادة منه سواء في الزراعة أو الصناعة عند اعادة تدويره، الناس متفهمة لذلك وتعاون البلدية بسلوكها المنظم المحترم لانها تدرك ان عوائد تدوير القمامة سوف تضخها الدولة في مشاريع خدمية للمجتمع، ولنا عن هذا حديث آخر لكي يتأكد ان هؤلاء الناس وصلوا إلي ما وصلوا اليه من رقي وتحضر اعتمادا علي النظام والجدية في كل شيء. [email protected]