سعر الخضراوات والفاكهة مساء الجمعة 9 يناير 2026    البترول: 4 آبار استكشافية ناجحة بالصحراء الغربية تضيف 4500 برميل يوميا    إيران تطالب مواطنيها بالإبلاغ عن المخربين المدعومين من أمريكا وإسرائيل    نتائج مباريات الجولة ال16 من دوري الكرة النسائية    الشروق ترصد أهم الظواهر المسرحية فى 2025    عاجل- الجيش السوري يمنح مهلة أخيرة لإخلاء حي الشيخ مقصود تمهيدًا لعملية عسكرية محتملة    وزيرا خارجية مصر ومالى يبحثان جهود مكافحة الإرهاب فى منطقة الساحل    «الزراعة» خلال أسبوع| اعتماد المعمل المركزي لتحليل متبقيات المبيدات.. الأبرز    كأس الأمم الأفريقية.. أليو ديانج يقود تشكيل مالي أمام السنغال    كواليس مخطط تشكيل عصابي أجنبي لغسل 200 مليون جنيه    التحفظ على كاميرات مراقبة لكشف تفاصيل تحرش عاطل بفتاة في الدقي    التركيبة الكاملة لمجلس النواب| إنفوجراف    السد العالي في رسائل «حراجي القط وفاطنة».. كيف وصف الأبنودي أعظم معجزة هندسية فى العالم؟    الدفاع الروسية: إسقاط 5 طائرات مسيرة أوكرانية    وزير الخارجية يشدد على رفض أي ممارسات من شأنها تقويض وحدة الأراضي الفلسطينية أو تقسيم قطاع غزة    وزيرة التخطيط: تطبيق دليل «خطة التنمية المستجيبة للنوع» لتمكين الأشخاص ذوي الإعاقة وتوفير احتياجاتهم    تراجع العملات المشفرة مع ترقب بيانات سوق العمل الأمريكية    مران الزمالك - انتظام شيكو بانزا.. وتخفيف الأحمال استعدادا لمواجهة زد    محافظ الجيزة يعتمد المخططات التفصيلية لهذه الأحياء.. تعرف عليها    لجنة انتخابات حزب الوفد تتلقى الطعون من المرشحين.. غدًا    إيرادات الخميس.. إن غاب القط يواصل صدارة شباك التذاكر وجوازة ولا جنازة يتراجع للمركز الثالث    وزارة الصحة: إجراء الفحص الطبي الشامل لأكثر من 4 ملايين طالب خلال النصف الأول من العام الدراسي 2025 /2026    الصحة: تنفذ برامج تدريبية متخصصة لدعم خدمات الصحة النفسية بالمحافظات    الجيش السورى يطالب أهالى حى الشيخ مقصود بإخلاء 3 مواقع تابعة لقسد لقصفها    رئيس الرعاية الصحية: الهيئة حققت أكثر من 30 ألف قصة نجاح فى علاج المرضى الأجانب    مصدر من كاف يكشف ل في الجول سبب تعيين سنغالية لمراقبة الحكام في مباراة مالي والسنغال    جوارديولا: الجميع يعرف قدرات سيمينيو    رضوى الشربيني ل إيمان الزيدي: كنا حابين نشوفك بصور الزفاف الأول قبل الطلاق    مشادة تتحول إلى جريمة.. فتاة تتعرض للضرب في قلب القاهرة    شاهد.. لقطات من كواليس تصوير مسلسل «قسمة العدل» قبل عرضه على ON    «طوبة».. حين يتكلم البرد بلسان الأمثال الشعبية    محافظ سوهاج يتابع مقترح التطوير التنفيذي لشارع المحطة وفق الهوية البصرية    تنفيذ برامج تدريبية متخصصة لدعم خدمات الصحة النفسية بالمحافظات    وزارة التضامن تشارك في معرض الصناعة التقليدية بالمغرب ضمن فعاليات كأس الأمم    عاجل المركز الإعلامي لمجلس الوزراء ينفي ظهور إنفلونزا الطيور بالمزارع المصرية ويؤكد استقرار الأسعار    ترامب: ألغيت موجة ثانية من الهجمات العسكرية على فنزويلا بعد عملية السبت    حبس عامل 4 أيام لاتهامه بقتل زوجته الحامل إثر خلافات أسرية بقنا    محافظ أسوان يتابع تداعيات العاصفة الترابية ويقرر غلق الملاحة النهرية والتنبيه على قائدي المركبات    ضبط قضايا اتجار في النقد الأجنبي بقيمة 11 مليون جنيه    مصرع شاب في انقلاب دراجة نارية بطريق اللاهون بالفيوم    «رجال سلة الأهلي» يواجه الاتحاد فى دوري السوبر    ختام فعاليات أوبريت «الليلة الكبيرة» بقرى حياة كريمة في أسيوط    فضل عظيم ووقاية من الفتن.... قراءة سورة الكهف يوم الجمعه    خشوع وسكينه..... ابرز أذكار الصباح والمساء يوم الجمعه    قراران جمهوريان وتكليفات حاسمة من السيسي للحكومة ورسائل قوية للمصريين    الحوافز المقدمة في إطار البرنامج الوطني لتنمية صناعة السيارات    إصابة 13 شخصا فى حادث انقلاب ميكروباص بالمنيا    دار الإفتاء تحسم الجدل: الخمار أم النقاب.. أيهما الأفضل للمرأة؟    خطوة بخطوة، طريقة عمل شيش الكبدة بمذاق مميز وشهي    تفاصيل إطلاق تاجر خضار النار على موظف بمركز لعلاج إدمان في مدينة 6 أكتوبر    هويدا حافظ يكتب: من الميلاد.. إلى المعراج    سنن وآداب يوم الجمعة يوم بركة وعبادة في حياة المسلم    انقطاع الكهرباء عن أكثر من نصف مليون شخص في بيلجورود بعد هجوم أوكراني    الدنمارك ترحب بالحوار مع واشنطن بشأن جزر جرينلاند    مصطفى بكري: الرئيس السيسي تحمل ما تنوء عنه الجبال.. وبكره التاريخ سيعطيه حقه    نتيجة مباراة مالي والسنغال الآن.. صراع شرس على بطاقة نصف النهائي    قراءة توثيقية تفنّد رواية "الفشل.. تفاعل واسع مع منشور "نجل الرئيس مرسي: من أسقط التجربة لا يملك رفاهية التباكي    ألونسو ينتقد سيميوني.. ويؤكد: قدمنا شوطا مميزا أمام أتلتيكو مدريد    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



الاخبار ترصد فرص شباب الخريجين في الأراضي المستصلحة
تخفيض أسعار الأرض بداية جديدة ل 0075 خريج ومنتفع في 05 قرية

الخريجون تركوا أهلهم وأسرهم وجاءوا ليعمروا الصحراء زحفوا إلي الصحراء.. عمروها.. وغيروا معالمها.. وربما أضفوا علي لونها الأصفر بعض »الخضار«.. ضاق بهم العيش في المدينة وضجيجها فتركوها.. باحثين عن أحلام وصفت بالمستحيلة ولكنهم بالصبر والعزيمة زرعوا وحصدوا.. وانتظروا أن تحقق وزارة الزراعة أحلامهم وتملكهم الأراضي التي استصلحوها ولم يبخلوا عليها بالوقت والجهد.. وبعد طول انتظار جاء قرار وزير الزراعة بتخفيض أسعار تثمين الأراضي ما بين 18 ألف الي 20 ألف جنيه للفدان تسدد علي 10 سنوات والغاء التقدير السابق الذي حددته هيئة مشروعات التعمير والتنمية الزراعية بنحو 36 ألف جنيه لتعم الفرحة بيوت 5 الاف و700 من شباب الخريجين بقري بنجر السكر الذين لم يصدقوا القرار واستجابة الوزير لمطالبهم في انتظار عودة زملائهم بصورة رسمية من القرار الذي ينهي معاناتهم التي استمرت 3 سنوات منذ تقديرأول لجنة أوفدتها الوزارة لتقنين أوضاعهم..
ولكنهم مازالوا في انتظار المزيد من قرارات المسئولين الحاسمة لانهاء حزمة من الأزمات يعانون منها في حياتهم اليومية سواء في أنظمة المناوبات لمياه الري أو نقص الخدمات التي تعاونهم علي الاستقرار في مجتمعاتهم الجديدة الواعدة..
زرناهم.. حاورناهم.. رصدنا فرحتهم.. اطلعنا علي أحلامهم.. فوجدناها لاتزيد علي الحصول علي 5 أفدنة ومياه صالحة لزراعتها وعقد تمليك يضمن حقهم فيها .. إنهم شباب الخريجين في قري بنجر السكر بالاسكندرية الموزعين علي حوالي 40 ألف فدان بحد أقصي 6 أفدنة لكل خريج ..
بطول الطريق الوحيد الممهد والمؤدي لقري بنجر السكر والبالغ عددها 50 قرية تجد أسماء القري مكتوبة علي لوحات متراصة علي جانبي الطريق علي مسافات متباعدة يحمل بعضها أرقاما تبدأ من 1 الي 7 ثم من 13 الي 29 وأخري تحمل أسماء مثل المركزية والتكامل والزهور وسيد درويش وسلامة حجازي وعبدالباسط عبدالصمد والرويسات وغيرها .. أما سكانها فهم من صغار المزارعين وخريجي الكليات والمعاهد والعاملين بالقطاع العام بعد أن تركوا الخدمة ومصابي الحرب وغيرهم يعيشون داخل منازل تسمي "الحوش" ولكنها ولضيق مساحتها فقد قام القادر منهم بتغيير ملامح المنزل وبناء عدة غرف مجاورة له ودهانه بألوان متعددة بدلا من لونها الأسمنتي القاتم..
.. وعلي مشارف الأراضي الزراعية في منطقة "بنجر السكر" تري مشهدين متناقضين .. الأول لأراضي خضراء تبشر بالخير الوفير.. عمتها الفرحة بتخفيض التقديرات التي حددتها الهيئة العامة لمشروعات التعمير والثاني لأراض أخري جرداء جف زرعها وتحول الي اللون الأصفر .. وتجد نفسك تتساءل ما هذا التناقض الغريب والقطعتين لا يفصلهما سوي أمتار قليلة .. وسرعان ما علمنا السبب فالمياه لا تصل إلي هذه الاراضي إلا في مواعيد محددة..
جفاف الأراضي
كان جالسا بجوار أرضه في قرية التكامل وفي يده بعض سنابل القمح.. توجهنا إليه فقال: "اسمي هاني حسين عمارة.. أسكن هنا منذ 20 عاما .. بعد سنوات قليلة من تخرجي من كلية التجارة حصلت علي 5 أفدنة من مشروع مبارك القومي لشباب الخريجين ومنزل صغير قمت بتعديله ليصلح للمعيشة .. كانت المنطقة كلها عبارة عن صحراء لا تصلح للعيش ولكن الدولة وفرت لنا كل ما نحتاجه من مياه وخدمات وغيرها وبعد مرور أربعة سنوات حدث ما لم يكن في الحسبان حيث بدأت مياه الري تقل مما أدي لجفاف المحاصيل والتي تعتمد علي نظام الري بالغمر .. في البداية كانت المراقبة تعتمد علي نظام المناوبة حيث يتم فتح المياه 7 أيام للري وتغلقها مثلها وبعد عدة سنوات أصبحت تفتحها 7 أيام وتغلقها 10 أخرين حتي صارت تغلقها لمدد طويلة تصل أحيانا إلي شهر كامل في الزراعات الشتوية .. فهل يمكن لأي محصول حتي ولو كان القمح أن يعيش بدون مياه طوال هذه المدة !!.. وأضاف: "من أجل مستقبل مشروعات التنمية في مشروع مبارك يجب أن تعيد وزارة الري النظر في نظام الري بالمناوبات التي تنظمها مديرية الري رحمة بنا بعد أن تعرضنا لخسائر كبيرة بسبب تلف المحاصيل كل عام "..
لمحناه يعمل داخل حقل قمح يميل لونه الي اللون الأصفر رغم أن سنابله لم تنضج.. سألناه عن السبب قال »السعداوي محمد عبدالفتاح« .. كما ترون المحصول في حاجة الي المياه ولكنها أصبحت حلماً بعيد المنال ..فهذه مشكلة سنوية أصبحنا نعاني منها بشكل مستمر دون أن تقوم مديرية الري بحلها حيث يستولي المزارعون في بداية الفروع المطلة علي ترعة النصر والتي تغذي جميع أراضي الخريجين وتمتد من الكيلو 21 وحتي الكيلو 70 علي كميات كبيرة من المياه المستحقة لهم فبالتالي لا تصل المياه الي الأراضي التالية والتي تمثل مساحات شاسعة لتظل في حالة جفاف دائم والتي كان من المفترض أن تروي بالتنقيط لضمان تواجد المياه بصفة مستمرة..
رغيف الخبز
وترك السعداوي مشكلة نقص مياه الري ليتحدث عن الوحدة الصحية فقال. »منذ جئنا للعيش هنا وهناك أحد المباني وقد تم وضع لافتة أعلاه توضح أنه مقر الوحدة الصحية وحتي الان لم يفتح أبوابه ولو ليوم واحد.. ولا نعلم السبب في ذلك ولم نجد أمامنا الا التوجه إلي مستشفي برج العرب«..
أكملنا جولتنا.. في قري بنجر السكر فرأيناه يجلس خارج منزله بقرية 27 وبجواره عدة أرغفة من الخبز.. طلبنا الحديث معه فرحب.. قال : "اسمي سعيد محمد عبدالمولي.. أعيش هنا منذ 20 عاما عانينا خلالها من قسوة ظروف الحياة فنحن نعاني يوميا في الحصول علي رغيف العيش فالبرغم من بدء العمل بنظام فصل انتاج الخبز عن توزيعه تحت اشراف الجمعية الزراعية بالقرية.. إلا أن هذا النظام لم يحقق أهدافه بسبب تلاعب أصحاب المخابز في عملية التوزيع خاصة مع ضعف الرقابة التموينية علي أصحاب المخابز ممن يتلاعبون في حصص الدقيق المدعم.. ويطالب »عبد المولي« بانشاء مكتب للتموين بالمنطقة لضمان الرقابة الكافية لانهاء هذا التلاعب.
توجهنا الي قرية 22 حيث التقينا بأسامة أحمد فتحي أحد الخريجين وحاصل علي بكالوريوس حقوق حيث قال »رغم امتلاكي لأكثر من قطعة أرض هنا في القرية الا أنني مازلت أقيم في الابراهيمية.. فالحياة هنا باتت مستحيلة مع النقص المستمر في الخدمات.. فمن أبرز المشكلات التي نعاني منها هي تعدد الجهات التابعة لها الخدمات بالقري فمياه الشرب تابعة لمحافظة الاسكندرية والكهرباء تخضع لاشراف محافظة البحيرة أما استهلاك الكهرباء فيتبع الشركة في البحيرة والادارة الزراعية مقسمة بين محافظات الاسكندرية ومطروح والبحيرة وكذلك التعليم .. فعند مواجهة أي مشكلة نعاني كثيرا لمخاطبة الجهة المسئولة ..
علي بعد أمتار من منزل أسامة فتحي وجدنا منزلا آخر حيث التقينا بصاحبه سالم خليفة أبو بكر فقال نعاني منذ العام الماضي من تراكم الديون فبعد أن قمنا بشراء مستلزمات الزراعة من أسمدة وتقاوي بأسعار مرتفعة انخفضت الاسعار بعدها بفترة قليلة وانتظرنا أن نبيع المحصول ونعوض الخسارة ونسدد أسعار المستلزمات فكانت الطامة الكبري وهي شراء التجار للمحاصيل بأسعار أقل من تكلفة زراعتها فغرقنا في الديون حتي الان.
الأرض عطشانة
لكن ماذا عن القري الأخري بالنوبارية؟
"الارض عطشانة..عايزين مياه للري "..هكذا يفجر المزارعون في بداية الجولة مفاجأة تقليل حصتهم من المياه لصالح المستثمرين من خلال سد بوابات المياه تاركين اراضي صغار الخريجين لتموت من العطش وتموت معها احلام عمرهم..
فيقول حامد حنفي صاحب مزرعة موالح "المياه بالنسبة لنا هي حياة أو موت " شاكياً من ضعف مدة الري المتاحة لهم ومناوبة المياه الحالية التي لا تكفي لري المحصول خاصة في فترة الصيف.. حيث تظل 3 أيام فقط مقسمة بين 4 مزارعين لتصل حصة كل فرد إلي أقل من يوم واحد.. عكس الوضع السابق حيث كانت تتوافر المياه طوال الاسبوع ماعدا يوم واحد فقط للصيانة ولكن تم تقليله تدريجيا..
ويقول محمد نجيب خريج من قرية 23 أن المياه تصل علي فترات متباعده كل 45 يوماً تقريبا رغم انه من المفترض أن تأتي المياه كل 15 يوماً.. مما يؤثر علي نجاح الزراعات الموجودة في واحدة من أجود الاراضي في مصر.. ومن ناحية أخري أوضحت تقارير وزارة الري ومنظمة الايفاد الدولية " الصندوق الدولي للتنمية الزراعية »ان اسباب مشاكل الري بمنطقة النوبارية متعددة منها كمية مياه الري غير الكافية التي تصل للأراضي من نهايات مياه النيل.. من خلال ترعة النوبارية وفرعيها بترعتي النصر والبستان.. بالاضافة الي استحواذ المستثمرين علي المياه أولا وبكميات كبيرة يساعدهم في ذلك موقع مزارعهم في بداية الترعة.. ليأتي الدور علي الخريجين متأخرا في آخر الخط.. ويشير إلي مشكلة اكبر تتمثل في إهدار مياه الري المحدودة في الاصل من خلال استخدام نظم الري التقليدية والرش النقالي الذي يهدر المياه..وقال إن التحويل إلي نظم ري التنقيط سيوفر حوالي 25٪ من المياه.. ولكن تعيقه التكلفة العالية التي تصل الي 4 آلاف جنيه لكل فدان..بجانب إهمال بعض المزارعين وعدم الالتزام بنظم الري الحديثة المتطورة والاستسهال بري الغمر وهو مايتسبب في فاقد كبير.. كما لاحظت "الايفاد"شبكة الري المتهالكة التي تلعب دوراً كبيرا في المشاكل حيث تعاني من عيوب في التصميم وسوء الاستخدام و إهمال الصيانة الدورية.. وأكدت التقارير اهمية إحلال وتجديد الشبكة التي تسببت بدورها في فقد كميات كبيرة من المياه والنظر اليها كاستثمار مستقبلي جيد واشارت إلي مشكلة العيوب الميكانيكة الفنية الخاصة بمحطات الرفع والكهرباء مما يؤدي الي استمرار قطعها عده مرات حتي بعد حل أزمة الفواتير مما يتسبب في النهاية في تعطيل الري.. ما نوهت التقارير إلي أهمية تنشيط روابط المياه التي تضم المزارعين والجهات التنفيذية و الهدف منها المحافظة وترشيد إستخدام المياه ورفع الكفاءة الاسمده والمياه.. ووضع تشريع يمنع الزراعات التي تستهلك نسبة كبيرة من المياه..
المصارف
انتقلت "الاخبار" إلي قرية سليمان فاستعرض الخريج سليمان فتح الله عباس مشكلة 5 أفدنة حصل عليها عام 1997 قام بزراعة جزء منها بمحاصيل موسمية مثل البطاطس و تشجير الجزء الاخر "خوخ ".. وأشار إلي انسداد مواسير المياه الفرعية الموصلة الي مواتير ضخ المياه مطالبا بضرورة تطهيرها بشكل دوري حتي لا تتراكم بها المخلفات.. ولكن رد عليه احد ممثلي وزارة الزراعة بضرورة المساهمة في التطهير..واوضح ان الجمعيات الزراعية تحصل منه علي قيمة هذا التطهير في النهاية..وعاد سليمان ليشيد بالدور الذي قامت به الجمعيات الزراعية في الارشاد الزراعي وتوعيتهم بنوعية المحاصيل التي تصلح للزراعة في نوعية التربة الموجودة.. مطالبا بتنشيط الارشاد الزراعي عن طريق وجود محاضرات لتوعية المزارعين بالاساليب السليمة للزراعة وتسويق المنتجات..
ترعة النصر
»رواد الساحل الشمالي يسرقون مياه الخريجين ".. بهذه العبارة افتتح المزارعون كلامهم حول الترعة المثيرة للجدل.. وأحد مصادر الري الاساسية لاراضي الخريجين.. قال الخريجون ان الترعة تروي اراضي الخريجين وتخصص نسبة منها للساحل الشمالي وري المسطحات الخضراء به. وتزيد الازمة في فصل الصيف عندما يتم سحب معظم المياه للساحل بينما تترك الاراضي عطشي.. وليست هذه هي المشكلة الوحيدة.. فأراضي الخريجين نهاية خط الترعة ويقوم بعض المستثمرين بسرقتها بالقوة وشق افرع جانبية لري اراضيهم.. بحجة "المياه متعديش علي عطشان".... و"أن الأرض محتاجه مياه فكيف نتركها أمامنا تذهب للاخرين " وفي النهاية تظل سرقة المياه ومخالفات الري واحدة من اكبر عوائق الخريجين.. ويلمح البعض إلي مخالفات شابت التصميم الهندسي للترعة حيث كانت توجد خطة لفصل مياه رواد الساحل في مواسير مغلقة لضمان عدم سرقتها ولكنها لم تنفذ..
الأسمدة والتسويق
وخلال الجولة لمسنا تطوراً إيجابياً في فكر المزارعين واهتمامهم بالزراعة التعاقدية.. فيشرح محمد عبد الله عمر أن تجارب المزارعين القاسية السابقة عند العجز عن بيع المحصول او انخفاض سعره علمتهم أهمية التعاقد علي المحصول أولاً ورفع جودته والعناية بالمنتج لضمان المدوامة علي الشراء.. لافتاً إلي دور مشروع التنمية الريفية بغرب النوبارية المميز في ذلك بتقديم خدمات التسويق والتعريف باتجاهات السوق أولا قبل البدء في الزراعة.. ومن ناحية اخري يشكو عبد السلام محمد من أسعار الاسمدة الغالية.. حيث قفزت خلال الفترة الماضية من 55 إلي 80 جنيها للشيكارة الواحدة ورغم ان الارتفاع قد يكون تبعا للاسعار العالمية الا انها لاتزال غير مناسبة ويطالب بتحمل وزارة الزراعة جانباً من التكلفة الاصلية عن الخريح.. بجانب ضمان الحصول علي انواع جيدة من الاسمده بدلا من الوقوع في فخ الغش.
الخدمات ضعيفة
وخلال الجولة رصدت "الاخبار" أوضاع الخدمات الضعيفة المقدمة للخريجين واسرهم الذين تركوا اهلهم ومدنهم وجاءوا ليعمروا الصحراء.. وتعدد الجهات المسئولة يصعب مهمة الحياة.. قرية مثل صلاح العبد يعيش بها اكثر من 10 الاف فرد لايستطيع اهلها ان يشربوا من المياه لانها غير نقية ولا مكررة.. و لاينجو الغلابة من امراض المياه الملوثة.. بجانب ازمة المخابز الشهيرة حيث توجد بعض القري بلا مخبز او بحصة خبز ضعيفة لا تكفي لإطعام افواه الصغار او المحتاجين.. كما يقول إبراهيم المكاوي الخريج منذ عام 1997 ويضيف أن الطرق المتهالكة نتيجة مرور 25 سنة عليها دون اية صيانة بجانب مشكلات التربية والتعليم من تدني مستواها و عدم وجود رقابة عليها ومعظم المدرسين يعملون بعقود مؤقتة".
وزير الزراعة
"غير راضي.." هكذا عبر الدكتور أمين اباظة وزير الزراعة عن قلقه حيال أوضاع خريجي النوبارية وهو يقف معهم تحت الشمس الحارقة وسط الحقل.. قال أباظة إن المشروع لم يؤت كل ثماره المتوقعة حتي الآن.. وأن الاحلام أكبر من الواقع فرغم حجم الانجازات الحالي مازلنا نريد كفاءة أعلي في استخدم المياه وتعظيم الفائدة من المنتجات الزراعية.. وتحقيق الاستغلال الامثل للموارد.. و قال اباظة إن الحكومة مصرة علي إنجاح المشروع ولذلك تدخلت في حل مشكلة الكهرباء القاسية.. بالاضافة إلي موافقة رئيس الوزارء علي إدراج النوبارية في مشروع متكامل لتطوير الري تكون خلالها "قرية الاسراء والمعراج "النموذج الاول له.
الري: المزارعون السبب
أما مسئولو الري فكانوا علي النقيض من رأي المزارعين فقال المهندس صلاح زينة المسئول عن الري بمنطقة النوبارية ان مشاكل الري محدودة وقد تم ري الزمام كله و ان المحاصيل بحالة جيدة.. ومضيفا أن المياه توزع علي المزارعين والمستثمرين علي حد سواء و بدون تمييز وأضاف ان المشكلة تأتي من إحساس المزراعين بارتفاع درجة الحرارة بالاضافة الي السدة الشتوية التي حدثت الشهر الماضي لمده محدوده 7 أيام بسبب أعمال الترميم والاصلاحات بترعة النصر..وقال إن اعمال التفتيش مستمرة لمنع المخالفات..
ومن جانبه اوضح المهندس إبراهيم عجيمي وكيل وزارة الري في الاسكندرية إنه إجمالاً فان المياه متوفرة وجيدة.. ولكن المشاكل تنبع من المزارعين انفسهم بسبب عدم التزامهم بتعليمات الري ونظم الري الحديثة التي توفر الكثير من المياه.. واضاف ان مخالفات الري تشمل مايقارب 130 الف فدان..حيث يتم ريها بمياه الغمر بدلا من الرش والتنقيط..مما يؤدي الي إهدار كميات كبيرة من المياه.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.