شهدت إسرائيل خلال العامين الماضيين عاصفة فساد وفضائح سياسية وعسكرية وجنسية ومالية غير مسبوقة،تورط بها عدد كبير من كبار المسئولين والوزراء؛ الأمر الذي أدى إلى تراجع كبير في ثقة الإسرائيليين بمؤسساتهم. وكان من جملة الفضائح التي شهدتها إسرائيل فضيحة الهزيمة في حرب لبنان التي تعرض لها رئيس الوزراء إيهود أولمرت ووزير الدفاع السابق عمير بيرتس وكبار المسئولين في الجيش، وتورط أرئيل شارون رئيس الوزراء السابق وأبنائه في تلقي رشاوىبملايين الدولارات من رجل أعمال، والفضيحة الجنسية للرئيس السابق موشيه كتساڤ. وعن الفساد في إسرائيل، أزاح "المقياس الدولي للفساد"- الذي تجريه "المنظمة الدولية للشفافية"(1) الستار عن أن "إسرائيل تحتل المرتبة العشرين بين الدول المئة وثلاثة وستين المدرجة في المقياس". ليس هذا وحسب، بل إن المقياس يوضح "زيادة معدلات الفساد في إسرائيل، حيث كانت إسرائيل عام 2001 في المرتبة الرابعة عشرة.. مقارنة بالمرتبة العشرين عام 2007". وكان للفساد والفضائح التي تعرضت لها مختلف دوائر صناعة القرار، أثره في تزايد عمق أزمة الثقة بين الإسرائيليين وزعمائهم، بل وفي المؤسسات الإسرائيلية. فقد كشف "مقياس الديمقراطية لعام 2007" الذي يقوم به "المعهد الإسرائيلي للديمقراطية"(2) النقاب عن "تراجع حاد في ثقة الإسرائيليين في مؤسساتهم؛ كالآتي: • 21% (مقابل 43% عام 2006) هم من يثقون في رئيس الوزراء. • 22% (مقابل 67% عام 2006) هم من يثقون في رئيس الدولة. • 61% (68% عام 2006) هم من يثقون في المحكمة الإسرائيلية العليا. • 41% (44% عام 2006) هم من يثقون في الشرطة. • 74% (في مقابل 79% عام 2006) هم من يثقون في الجيش الإسرائيلي. أما عن الجيش الإسرائيلي؛ فقد أبدى 13% من الإسرائيليين رغبتهم في تقليص ميزانية الجيش منذ أن وضعت حرب صيف 2006 أوزارها؛ فيما أبدى 87% رغبتهم في زيادة ميزانية الجيش- أو إبقائها كما هي على الأقل. وعن مستوى الثقة في المؤسسات الإسرائيلية، أظهر المقياس أن: • 61% لا يثقون في تصريحات العسكريين في الشأن الأمني؛ فيما أبدى 71% عدم ثقتهم في تصريحات الساسة في الشأن الأمني. • 33% (نفس النسبة عام 2006) هم من يثقون في الكنيست. • 31% (مقابل 39% عام 2006) هم من يثقون في الحكومة. • 45% (في مقابل 44% عام 2006) هم من يثقون في وسائل الإعلام". وبعد تعاظم انعدام الثقة في المؤسسة الإسرائيلية، كان لابد "للديمقراطية" في إسرائيل أن تتأثر (باعتبار أن أداء المؤسسة وتعاملها مع الشعب أحد أهم مكونات صورة الديمقراطية) فقد كشف "مقياس الديمقراطية لعام 2007" النقاب عن "تراجع واضح في مستوى رضا الإسرائيليين عن الديمقراطية؛ كالآتي: • 66% قالوا إنهم غير راضين عن شكل وأداء الديمقراطية الإسرائيلية. وقد ارتفعت هذه النسبة بنحو 12% عنها في عام 2006. • 70% ممن أجري معهم الاستطلاع أجمعوا أن الساسة لا يميلون إلى أخذ رأي المواطن العادي في اعتبارهم. • 86% أشاروا إلى أن الحكومة لا تعالج قضايا الدولة بشكل جيد؛ وأن 29% فقط هم من يثقون ويعتمدون على تصريحات الساسة في الشأن الأمني. • 68% ممن أجري معهم الاستطلاع قالوا إن القائمين على أمر الدولة يهتمون بمصالحهم الشخصية، وليس بالصالح العام. • 79% قلقون من الوضع الحالي لإسرائيل. ورغم ما تقدم إلاّ أن 76% من المواطنين- حسب الاستطلاع- فخورين بكونهم إسرائيليين. وأعرب 80% ممن أجري معهم الاستطلاع عن رغبتهم في العيش بإسرائيل على المستوى البعيد، أو مقتنعين بأنهم يعتزمون مواصلة العيش بها. وكان 76% ممن أبدوا عدم تأكدهم من نية مواصلة العيش في إسرائيل يرجعون ذلك إلى عدم استقرار الأوضاع الأمنية والاقتصادية.. 59% قالوا إنهم يفضلون الاشتراكية على الرأسمالية". (1) "المنظمة الدولية للشفافية": هي منظمة دولية تعمل بهدف تقليص نسب ومعدلات الفساد على مستوى العالم. ويوجد في إسرائيل فرع لهذه المنظمة باسم "المنظمة الدولية للشفافية بإسرائيل". وموقعها على الإنترنت هو: www.ti-israel.org . (2) "المعهد الإسرائيلي للديمقراطية": أحد المراكز الإسرائيلية المعنية بالسياسة والإصلاح السياسي. أسس عام 1991، وهو مركز مستقل.. حيث لا يتبع جهة حكومية أو حزبية. وموقعه على الإنترنت هو: www.idi.org.il . 18/10/2007