تمثل الخطوة التي أخذتها قطر بنقل مهمة ادارة سوق الدوحة للاوراق المالية الى شركة "ان.واي.اس.اي يورونكست" جزء من حملة تحديث ستدفع منافسيها في منطقة الخليج العربي الي الاقتداء بها. وقطر هي أول دولة في الخليج تبيع جزء من بورصتها المحلية في منطقة لا ترقى المعايير المطبقة في بورصاتها الي مستوى معايير المحاسبة والافصاح العالمية ويهيمن عليها مستثمرون أفراد فيما يؤدي الى زيادة التقلبات في السوق. ويظهر بيع قطر 25% من سوق الدوحة مقابل 250 مليون دولار والتخلي عن السيطرة الادارية التحديات التي تواجهها المنطقة التي تستثمر فائض دخلها من النفط في شركات غربية. وفي أغلب الاحوال لا تبدو البورصات الاقليمية والشركات المدرجة فيها مغرية للمستثمرين الدوليين أو المحليين بالقدر نفسه الذي تبدو به أسواق أخرى سواء الراسخة منها او الناشئة وتقع هذه البورصات تحت ضغوط لتحسين أدائها. وتزيد الصفقة القطرية الضغوط علي جيرانها مثل الكويت وأبوظبي للنظر في خطوات مماثلة أو الخروج من السباق علي الفوز بلقب البورصة الرئيسية في المنطقة. وقال فيصل حسن رئيس الابحاث لدى بيت الاستثمار العالمي، أن الاتباط بالبورصات العالمية اصبح اتجاها بالفعل وسيشجع أسواقا أخرى علي جلب أفضل الممارسات في سوق المال من مختلف أنحاء العالم. وفي عام 2007، وافقت دبي على بيع 33% من سوقها المالي العالمي إلي ناسداك أو.ام.اكس وكانت دبي أسست هذه السوق عام 2005 لكي تعمل وفق المعايير العالمية وتجذب الشركات الاقليمية لكن منذ ذلك الحين لم يدرج بها سوى 14 شركة فقط، 3 منها فحسب مدرجة ادراجا أوليا. وفي مناسبتين على الاقل تراجعت شركات عن خططها لبيع أسهم في اكتتاب عام وادراج أسهمها بالسوق كان اخرها في مايو/ ايار 2008. وقد نصحت شركة ماكينزي اند كو الاستشارية الكويت ببيع حصة في بورصتها في اطار استراتيجية لجذب مزيد من المستثمرين الاجانب لكن من المستبعد ان تنفذ عملية البيع قريبا لانها تحتاج لموافقة برلمانية. من ناحية أخرى، تعتزم قطر أكبر مصدر للغاز الطبيعي في العالم جعل بورصتها مغرية للمستثمرين في الداخل والخارج علي حد سواء. وهو ما أرجعه جون الخير مستشار رئيس الوزراء القطري، الي سعي بلاده الي جذب سلسلة من عمليات الاكتتاب العام والادراج من شركات في المنطقة ومن خارج منطقة الخليج. وستسمح الصفقة المبرمة مع ان.واي.اس.اي يورونكست لسوق الدوحة بتحديث التكنولوجيا والتوسع وربما تجذب شركات أجنبية لقيد أسهمها فيها والاستفادة من فوائض النفط في المنطقة. ومن المفارقات أن البورصات الاقليمية تعاني من نقص رأس المال الاجنبي في وقت تتدفق فيه استثمارات صناديق الثروة السيادية من الخليج بالمليارات علي الشركات الغربية. والخطوة التي خطتها قطر تتفق مع خططها لتصبح مركزا اقليميا للخدمات المالية، وتعتزم تطيق معايير تنظيمية عالمية لصناعة الخدمات المالية في اطار سعيها لجذب الاستثمارات الاجنبية. وتنوي قطر انفاق نحو 130 مليار دولار علي البنية الاساسية والصناعة خلال السنوات القليلة المقبلة لتنمية اقتصادها والمساعدة في جذب الاستثمار الاجنبي. وارتفع المؤشر الرئيسي لسوق الدوحة ثاني أفضل أسواق الخليج أداء أكثر من 27% خلال 2008. (رويترز)