سامي الشيخ يدبر مكيدة لعمرو يوسف في «الفرنساوي»    بمناسبة عيد العمال، وزارة العدل تسلط الضوء على قانون العمل الجديد لتعزيز العدالة وحماية الحقوق    محافظة سوهاج ترد على عدم إنشاء كوبري بديل للكوبري المنهار في قرية العتامنة    محمد عبد الجليل يكتب: "فيزتك" فضيت ورصيدك اتبخر! هذه حكاية 6 شياطين نهبوا أموالك من البنوك تحت ستار "السياحة"    مقتل 12 شخصًا بغارات إسرائيلية جنوب لبنان رغم الهدنة    «ترامب»: بعد الانتهاء من المهمة في إيران سنتوجه إلى كوبا    البنتاجون: الولايات المتحدة تعتزم سحب 5 آلاف جندي من ألمانيا    كبيرة الديمقراطيين في الشيوخ الأمريكي: إعلان ترامب انتهاء الحرب "لا يعكس الواقع"    واشنطن توافق على مبيعات عسكرية للإمارات بقيمة 147.6 مليون دولار    في ظهور مميز، عمرو دياب يغني مع نجله عبد الله وابنته كنزي بحفله بالجامعة الأمريكية (فيديو)    طبيب الأهلي يوضح تشخيص إصابة تريزيجيه في القمة    صلاح: كنت أركض أكثر من زملائي في منتخب مصر خلال كأس أمم أفريقيا    وسط أفراح الفوز بالقمة.. الأهلي يتأهل لنهائي بطولة أفريقيا للكرة الطائرة    «ترامب»: إيران بلا دفاعات جوية أو رادارات فعالة    ميناء دمياط يعزز الأمن الغذائي ويربط مصر بأوروبا والخليج    جامعة الدلتا تتألق في «Dare To Achieve» وتؤكد دعمها لابتكارات الطلاب    البابا تواضروس الثاني يفتتح لقاء الشباب: "نور وملح" بالنمسا    محافظ كفر الشيخ يهنئ أبطال المشروع القومي للمصارعة ببطولة أفريقيا    كرة طائرة - الأهلي يتفوق على بتروجت ويتأهل لنهائي إفريقيا    تفاصيل | وفاة شخص وإصابة 13 آخرين في حادث البهنسا بصحراوي المنيا    القبض على عاطل ظهر في فيديو مشاجرة بالسلاح الأبيض بالقاهرة    خناقة الديليفري وعمال المطعم.. معركة بين 11 شخصا بسبب الحساب    دفع ثمن شهامته.. اعتداء صادم على مسن الهرم والداخلية تضبط المتهم    محاضرة دولية تكشف تحديات جودة التعليم في عصر الذكاء الاصطناعي    ماذا يريد شيخ الأزهر؟    سيمون تستحضر "زيزينيا": رحلة في ذاكرة دراما لا تُنسى    رحلة إلى المجهول تتحول إلى ذهب سينمائي.. "Project Hail Mary" يكتسح شباك التذاكر عالميًا    ميادة الحناوي تعود بليلة من الزمن الجميل في موازين... طرب أصيل يوقظ الحنين    الأزهر للفتوي يوضح مكانة العمل في الإسلام    نجاح إصلاح فتق سري لطفلة 4 سنوات بمستشفى طلخا المركزي وخروجها بحالة مستقرة    صفحات مزيفة.. سقوط تشكيل عصابي دولي للنصب على راغبي زيارة الأماكن السياحية    نصف فدان.. السيطرة على حريق نشب داخل زراعات القصب بقنا    طبيب الأهلى يوضح إصابة تريزيجيه فى القمة 132    الخارجية الأمريكية: بريطانيا ترفع مستوى التهديد الإرهابي إلى "شديد"    وزيرة التنمية المحلية والبيئة تتابع تأثير العوامل الجوية على جودة الهواء غداً السبت    رئيس هيئة تنشيط السياحة يلتقي مع ممثلي شركات إنتاج محتوى السياحة الروحانية    ليدز يونايتد يسحق بيرنلي بثلاثية في الدوري الإنجليزي    بثينة مصطفى ل معكم: ما قدمته حياة كريمة لغزة يدعو للفخر    زيادة تقابلها زيادة، مصدر ب"تنظيم الاتصالات" يحسم جدل ارتفاع ضريبة الآيفون في مصر    شرطي ينقذ الموقف.. تفاصيل حادث تصادم في الإسكندرية    مصطفى الفقي: المشير طنطاوي عُرض عليه منصب نائب الرئيس قبل عمر سليمان    الالتزام البيئي باتحاد الصناعات يوضح أحدث تطورات التحول إلى الطاقة المتجددة    مصطفى الفقي يكشف كواليس لقائه ب"علاء مبارك" قبل الثورة بأيام    موعد إعلان قائمة منتخب الناشئين لبطولة أمم أفريقيا تحت 17 سنة    تصاعد التوترات بين أمريكا وأوروبا.. الناتو يتحرك نحو الاستقلال الدفاعي    "15 مايو التخصصي"تنجح في إنقاذ شاب من اختناق حاد بالمريء    استشاري غدد صماء: "نظام الطيبات" فتنة طبية تفتقر للبحث العلمي وتؤدي للوفاة    عمرو أديب: أقرب الناس لي حصلوا على علاج كيماوي بسبب السرطان    القومي للبحوث يطلق قافلة طبية كبرى بالشرقية تستهدف 2680 مواطنا    أحمد التايب خلال تكريم حفظة القرآن بكوم بكار: القدوة الحسنة ركيزة أساسية في تربية النشء    أخبار الفن اليوم الجمعة.. أزمة بنقابة التشكيليين بسبب تفاوت الرواتب والمعاشات.. تكريم يسرا اللوزي وريهام عبد الغفور في ختام المهرجان الكاثوليكي    هل يجوز توزيع الأملاك بالتساوي بين الأبناء؟.. أمين الفتوى يجيب    طلعت فهمي رئيسًا ل"التحالف الشعبي الاشتراكي" وحبشي وعبد الحافظ نائبين    تفاصيل مسابقة التأليف بالدورة 19 من المهرجان القومي للمسرح    فاضل 25 يوم.. موعد عيد الأضحى المبارك 2026 فلكيا    وزير خارجية إيران: مغامرة نتنياهو كلفت واشنطن 100 مليار دولار حتى الآن    أسعار الذهب في مصر اليوم الجمعة 1 مايو 2026    منير أديب يكتب: ردود فعل الإخوان على وفاة مختار نوح بين الأيديولوجيا والتحولات الأخلاقية    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



مستقبل بلا نفط ..
نشر في أخبار مصر يوم 02 - 08 - 2016

غالبا ماتبدأ قصص النجاح برؤية .. وأنجح الرؤى تلك التي تقوم على مكامن القوة التى نمتلكها ومن ثم ترجمة خطط التطوير إلى واقع ملموس.
وفى نقلة نوعية لعلها الأكثر جرأة والأكثر شمولا ، أطلقت المملكة العربية السعودية ما يمكن وصفه بأنه أضخم مشروع تنمية وتحول في تاريخها الحديث، والذي أطلق عليه اسم "رؤية السعودية 2030".
ويتمحور المشروع حول الاقتصاد، الا أنه يقود إلى سلسلة تغيرات في السعودية.، تكون بداية مرحلة جديدة في تاريخ المملكة وفقاً لما تتطلبه الظروف والمستجدات المحلية والإقليمية والعالمية لتتحول المملكة، نحو المنافسة العالمية في كافة المجالات.
وهو ماينطوى بدوره على الكثير من التحديات التي ستواجه هذه الخطة .
اقتصاد بلا نفط ..
وتهدف خطة 2030 الطموحة الى تحرير اقتصاد المملكة العربية السعودية من الاعتماد على النفط وتشمل إصلاحات جذرية ،وخططا واسعة من بينها برامج اقتصادية واجتماعية وتنموية تستهدف تجهيز السعودية لمرحلة ما بعد النفط.
وتتضمن "رؤية السعودية 2030" التي أعدها مجلس الشؤون الاقتصادية والتنمية برئاسة ولي ولي العهد السعودي، الأمير محمد بن سلمان،
محاور رئيسية هي اقتصاد مزدهر، مجتمع حيوي، ووطن طموح.
خارطة طريق للاهداف..
"رؤية السعودية 2030″، تبدأ بطرح خمسة بالمئة من احدى شركات النفط العملاقة للاكتتاب العام، وانشاء صندوق سيادي بقيمة الفي مليار دولار، .على ان يمتد الاكتتاب في مراحل لاحقة للشركات التابعة لها .، وستخصص عائدات طرح الاسهم لتمويل صندوق استثمارات "تم تقييمه بما بين 2 تريليون و2 ونصف تريليون (دولار)"، ما يجعل منه الاضخم في العالم.
البيانات الأولية تظهر أن الصندوق سوف يسيطر على أكثر من عشرة في المائة من القدرة الاستثمارية في العالم ، ويقدر حجم ممتلكاته باكثر من 3 في المئة من الاصول العالمية.
وبهذا الاكتتاب تتحول المملكة من دولة نفطية الى دولة استثمارية فى اطار محاولة جادة لتنويع مصادر الدخل وتحديثها بدلا من الاعتماد الكلى على النفط .
دولة عصرية متكاملة النمو..
الرؤية تهدف الى "نقل المملكة في مختلف اختصاصاتها، إدارياً ومالياً، إلى أهداف تجعل منها دولة عصرية متكاملة النمو، بحيث تتواكب فيها التغيرات الاقتصادية والسياسية والاجتماعية، بما يخدم نقل الدولة إلى العصرالحديث .
ويشمل التحول "تغيير إدارة الدولة للاحتياطات المالية، وتعزيز الكفاءة والفعالية، وإعطاء دور أكبرلمشاركة القطاع الخاص في التنمية، وتنفيذ حزمة من البرامج، منها التخصيص والتحديث والتحول الإلكتروني وتنمية الموارد البشرية في قطاعات التعليم والتدريب.
ويشمل التنوع في الاقتصاد الاستثمار في قطاع التعدين والانتاج العسكري.كما تهدف الخطة إلى مشاركة أكبر من القطاع الخاص في تنمية المنشآت السياحة على بعض الجزر وتوسيع مشاركته في المدارس.، كما تهدف إلى خلق مناطق حرة بالقرب من المطارات.
وتتضمن الخطة مشاركة أكبر للنساء في سوق العمل.
صافرة انذار ..
ويمكن القول بان التراجع الذى طرأ على اسعار النفط منذ منتصف العام 2014، كبد المملكة خسائر قدرت بمئات مليارات الدولارات. ، واعلنت السعودية عجزا قياسيا في ميزانية العام 2015 بلغ 98 مليار دولار، وتتوقع عجزا اضافيا بنحو 87 مليارا العام الحالى .
فيما تتآكل الاحتياطات السعودية ، حيث تعتمد الحكومة على النفط في تدبير ثلاثة أرباع مواردها المالية.
ودفع انخفاض ايرادات النفط المملكة الى الاستعانة باحتياطها من العملات الاجنبية. وسجل الاحتياطي 611,9 مليار دولار نهاية 2015، في مقابل 732 مليارا قبل ذلك بعام. كما تعتزم السعودية اقتراض عشرة مليارات دولار من مصارف اجنبية، لتغطية العجز في ماليتها العامة.
تراجع .. وخفض
ودفع تراجع ايرادات النفط الحكومة السعودية في ديسمبر 2015 الى خفض الدعم على مواد اساسية اهمها الوقود والمياه والكهرباء.
ولدى اعلانها نتائج ميزانية 2015، اشارت الحكومة الى ان عائدات النفط شكلت 73 بالمئة فقط من مجمل الايرادات، علما بان هذه النسبة كانت تتخطى في السابق التسعين بالمائة.
رياح التغيير تأتى ..
وعلى المدى الطويل، فإن الجهود الدولية لمقاومة التغير المناخي تخلق حالة من عدم الوضوح حول الطلب على النفط في المستقبل.
الا ان النفط لن يفقد مكانته المهيمنة كوقود للنقل خلال السنوات القليلة القادمة، ولكن الموقف لا يبدو واضحا بعد ذلك.
وهو مايفرض على السعودية الإقلال من اعتمادها على النفط لتوفير الموارد الحكومية والوظائف والدخل للسعوديين.بعد ان انخفضت اسعار
النفط أقل من نصف ما كانت عليه في ذروتها إذ كانت 115 دولارا للبرميل في منتصف يونيو/ 2014.
ويؤكد القائمون على الخطة المستقبلية إن الإصلاحات ستمضي قدما بغض النظرعن أسعارالنفط ، فإذا ارتفعت الأسعار فسيشكل هذا دعما كبيرا للخطة، لكنها لا تعتمد على الأسعار المرتفعة. ويمكن التعامل مع الأسعار مهما انخفضت.،ووفقا للرؤية الجديدة، بإمكان المملكة أن تعيش في عام 2020 دون حاجة للنفط.
تستهدف الرؤية رفع حجم الاقتصاد السعودى وانتقاله من المرتبة 19 إلى المرتبة 15 على مستوى العالم.
وتسعى الخطة إلى الوصول بمساهمة القطاع الخاص في إجمالي الناتج المحلي من 40 بالمئة إلى 65 بالمئة ورفع نسبة المحتوى المحلي في قطاع النفط والغاز من 40 بالمئة إلى 75 بالمئة.
وستكون الخطة بحسب القائمين عليها، بمثابة جسر لنقل التقنية والاستفادة من الميزات التنافسية للاقتصاد السعودي، الذي يتميز بنشاط قوي في قطاعي التجزئة وتكنولوجيا المعلومات اللذين يحققان قفزات نمو قوية وقادران على توفير أكبر عدد من الوظائف الجديدة.
وتسعى السعودية لرفع مساهمة المنشآت الصغيرة والمتوسطة في إجمالي الناتج المحلي من 20 بالمئة إلى 35 بالمئة، ورفع مساهمة القطاع غير الربحي في إجمالي الناتج المحلي من أقل من 1 بالمئة إلى 5 بالمئة.
كما تهدف السعودية في رؤيتها المعلنة إلى زيادة الطاقة الاستيعابية لاستقبال ضيوف الرحمن المعتمرين من 8 ملايين إلى 30 مليون معتمر، إضافة إلى رفع نسبة مدخرات الأسر من إجمالي دخلها من 6 بالمئة إلى 10 بالمئة.
عصر اقتصاد حر ..
لعل أبرز ما ينتظره السعوديون من الرؤية التى ستدخل الاقتصاد السعودي في "عصر اقتصاد السوق الحر" هو "كيفية تأثيرها على مستوى معيشتهم والدخل المالي للفرد، لا سيما أنها تتضمن تفاصيل تحول الاقتصاد من الاعتماد على مورد النفط" والذي يشكل نحو 75% من مصادر دخل المملكة في الوقت الحالي.
وستمكن الرؤية في حال تنفيذها، السعودية من مضاعفة الناتج المحلي الإجمالي بحلول عام 2030، ما ينتج عنه زيادة دخل الأسرة السعودية بنسبة 60% وتوفير نحو 6 ملايين فرصة وظيفية" بحسب تقديرات المستشارين الاقتصاديين .
ولتحقيق اقتصاد مزدهر تستهدف "رؤية السعودية" رفع نسبة الصادرات غير النفطية من 16% إلى 50% على الأقل من إجمالي الناتج المحلي غير النفطي، وتقدم ترتيب المملكة في مؤشر أداء الخدمات اللوجيستية من المرتبة 49 إلى 25 عالمياً، ورقم 1 إقليمياً.
كما تستهدف "رؤية السعودية" رفع نسبة الاستثمارات الأجنبية المباشرة من إجمالي الناتج المحلي من 3.8% إلى المعدل العالمي 5.7%، والانتقال من المركز 25 في مؤشر التنافسية العالمي إلى أحد المراكز ال10 الأولى.
وفيما يتعلق بالاستثمار فإن المستهدف هو رفع قيمة أصول صندوق الاستثمارات العامة من 600 مليار إلى ما يزيد على 7 تريليونات ريال سعودي، كما تضمنت الرؤية رفع نسبة المحتوى المحلي في قطاع النفط والغاز من 40% إلى 75%.
وترمى الرؤية الى رفع نسبة تملك السعوديين للمنازل من 47% إلى نحو 52% بحلول عام 2020.
وتضمنت الرؤية المستقبلية رفع نسبة مشاركة المرأة في سوق العمل من 22% إلى 30%، وزيادة مساهمة المنشآت الصغيرة والمتوسطة في إجمالي الناتج المحلي من 20% إلى 35%، وتخفيض معدل البطالة من 11.6% إلى 7%.
ومن خلال الارتفاع بالخدمات الصحية تطمح الخطة لارتفاع متوسط العمر المتوقع من 74 إلى 80 عاماً، والارتقاء بمؤشر رأس المال الاجتماعي من المرتبة 26.
ومن المستهدف أيضا ارتفاع نسبة ممارسي الرياضة مرة على الأقل أسبوعياً من 13% إلى 40%، وزيادرة إنفاق الأسر على الثقافة والترفيه داخل المملكة من 2.9% إلى 6%، ورفع عدد المواقع الأثرية المسجلة في اليونسكو إلى الضعف على الأقل.
وكذلك رفع مساهمة القطاع غير الربحي في إجمالي الناتج المحلي من أقل من 1% إلى 5%، ورفع نسبة مدخرات الأسر من إجمالي دخلها من 6% إلى 10%.
وفيما يتعلق بالحكومة تستهدف "رؤية السعودية" الوصول من المركز 36 إلى المراكز ال5 الأولى في مؤشر الحكومات الإلكترونية، والوصول من المركز 80 إلى المركز 20 في مؤشر فاعلية الحكومة، وزيادة الإيرادات الحكومية غير النفطية من 163 ملياراً إلى 1 تريليون ريال سنوياً
كيف يتحقق ..
خطوات عدة ستبذلها السعودية لتحقيق الرؤية من شانها العمل على وضع الخطط والتنفيذ والمتابعة ، لذا اعلنت السعودية، عن نظام حوكمة، وضعه مجلس الشؤون الاقتصادية والتنمية،لتحقيق "رؤية 2030" التي أقرها مجلس الوزراء .
وشكل مجلس الشؤون الاقتصادية والتنمية لجنة إستراتيجية معنية بمتابعة تحقيق الرؤية وترجمتها إلى استراتيجيات مفصلة وبرامج تنفيذية مرتبطة بمستهدفات ومدد زمنية محددة، و إنشاء مكتب للإدارة الإستراتيجية يتبع للجنة يتم دعمه بالقدرات البشرية اللازمة للمتابعة وتحديد الفجوات، واقتراح إطلاق البرامج التنفيذية، والرفع بالتقارير الدورية عن مدى تحقيق البرامج التنفيذية لأهدافها.، كما يتولى البت فيما من شأنه إعاقة تحقيق البرامج التنفيذية لأهدافها فيما يقع ضمن اختصاصاته.
فيما تتولى اللجنة المالية اعتماد تمويلها ووضع وتحديث آليات اعتماد تمويل البرامج والمبادرات بما في ذلك تطوير إطار النفقات متوسطة المدى.
أما اللجنة الإعلامية بمجلس الشؤون الاقتصادية والتنمية فستتولى إدارة الانطباعات حول هذه البرامج لتفادي أي قراءات خاطئة. كما ستعمل على توحيد الرسائل الموجهة للرأي العام وتصحيح ما قد يكون خاطئا منها وتطوير الخطط الإعلامية والبرامج التنفيذية المرتبطة بها لإطلاقها للجمهور تعزيزاً لمبدأ الشفافية.
وتتولى الجهات التنفيذية من وزارات وهيئات حكومية، هى المعنية في المقام الأول بتنفيذ برامج الرؤية، وسيكون رئيس كل جهة المسؤول الأول عن الإنجاز وحل المشكلات.
وهنا يأتي دور المركز الوطني لقياس أداء الأجهزة العامة، والذي سيتابع مدى التقدم الحاصل في تنفيذ البرامج، كما سيتولى المركز إشراك المجتمع في متابعة أداء مختلف برامج الرؤية.
ويوضح النظام آلية تصعيد المشاكل، فى حل العوائق وسيكون على عاتق الأجهزة التنفيذية في المقام الأول، فإذا لم يتم الحل ترفع المشكلة إلى مكتب الإدارة الإستراتيجية، وبعدها إلى اللجنة الإستراتيجية في مجلس الشؤون الاقتصادية والتنمية، ونهاية تحال المشكلة للمجلس نفسه للبت فيها، علما أن أمام كل مرحلة من هذه المراحل أسبوعين فقط لحل المشكلة قبل تصعيدها للجهة التي تليها.
وتقوم اللجنة الإستراتيجية بالبت فيما يرفع لها من مكتب الإدارة الإستراتيجية ضمن اختصاصاتها، وفي حال تعذر ذلك، قد ترى اللجنة الحاجة إلى رفع الموضوع إلى مجلس الشؤون الاقتصادية والتنمية للبت فيه.
تغييرات هيكلية ..
وفى معرض التهيئة للاوضاع الجديدة كان من الضرورى ان تحدث تغيرات هيكلية فى الحكومة شملت جل الوزارات السعودية والتي ستسهم في تحقيق رؤية المملكة 2030 من خلال دمج و الغاء بعض الوزارات اضافة الى التعديلات الوزارية والتي شملت "وزارة التجارة و الاستثمار"
وكذلك ماطرأ على وزارة البترول من حذف .في إشارة إلى الدور الجديد الذي ستلعبه هذه الوزارة، حيث أصبحت وزارة الطاقة والصناعة والثروة المعدنية،نظرا لتركيز المملكة في المرحلة المقبلة على توظيف الطاقة ككل، بما فيها الطاقة المتجددة والنظيفة.
أيضا، انتقل القطاع الصناعي من حقيبة وزارة التجارة سابقا، إلى وزارة الطاقة، و يعود ذلك لأهمية الطاقة بكل أصنافها لدعم الصناعة خاصة في ظل ما أثير قبل سنوات من بوادر أزمة في الغاز قد تؤثر على القطاع الصناعي ككل.
كما تم التركيز على أهمية قطاع التعدين، الذي تعتبره الرؤية من الأسس الاقتصادية لتنويع الاقتصاد بعيدا عن النفط، وخلق الوظائف.
ولتسريع عملية اتخاذ القرار الاقتصادي، وترتيب اختصاصات العديد من الوزارات بهدف تركيز المسؤوليات وتسهيل اتخاذ الإجراءات فقد تم وضع الهيئة الملكية للجبيل وينبع، صندوق التنمية الصناعية،مدن هيئة تنمية الصادرات، مدينة الملك عبدالله للطاقة الذرية ومدينة الملك عبدالعزيز للعلوم والتقنية.،تحت وزارة الطاقة.
نظرة مستقبلية.. وارث اريخى
تعتزّ السعودية بإرثها التاريخي الاسلامى ، لا سيما أن خاتم الأنبياء محمد صلى الله عليه وسلم بعث من مكة المكرمة ومنها انطلقت رسالته إلى العالم أجمع، وتأسس أول مجتمع إسلامي عرفه التاريخ في المدينة المنوّرة.
ومن هذا المنطلق، تم التفكير فى متحف إسلامي يعتمد أحدث الوسائل في الجمع والحفظ والعرض والتوثيق، وسيكون محطة رئيسية لضيوف الرحمن للوقوف على التاريخ الإسلامي العريق والاستمتاع بتجارب تفاعلية مع المواد التعريفية والأنشطة الثقافية المختلفة.
وسيأخذ المتحف زواره في رحلة متكاملة عبر عهود الحضارة الإسلامية المختلفة التي انتشرت في بقاع العالم، بشكل عصري وتفاعلي وباستخدام التقنيات المتقدّمة، وسيضمّ أقساما للعلوم والعلماء المسلمين، والفكر والثقافة الإسلامية، ومكتبة ومركز أبحاث على مستوىً عالمي.
معوقات .. وركائز ..
ولعل موقع المملكة في ملتقى أهم طرق التجارة العالمية، مادفع للتفكير فى استغلال الموقع الجغرافي في زيادة تدفق التجارة العالمية بين آسيا وأوروبا وأفريقيا وتعظيم المكاسب الاقتصادية من ذلك، وإبرام شراكات تجارية جديدة من أجل تعزيز القوة الاقتصادية، ودعم الشركات السعودية لتصدير منتجاتها إلى العالم.مع اسغلال الموقع اللوجستي القريب من مصادر الطاقة محفزاً لانطلاقة جديدة نحو الصناعة والتصدير وإعادة التصدير إلى جميع دول العالم.
ويواجه مشروع 2030 كما يرى المحللون صعوبات بل تحديات حيث ستواجه السلطات السعودية شبكة من المصالح المتجذرة التي تجعل من تحقيق اهداف رؤيتها ، مهمة صعبة تحتاج الى العمل بصبر ،وتتعلق بضريبة التحول من الاقتصاد الريعي النفطي إلى اقتصاد إنتاجي، وكيفية توفير تمويل في ظل انخفاض الإيرادات ومخاطر الاقتراض الخارجي، ومشاكل البيروقراطية والفساد، وضعف الرقابة والمشاركة الشعبية، والأكثر خطورة طبيعة الإنفاق الحكومي، والقطاع المدني، وهيكل العمالة المحلية والأجنبية، وهيكل الأجور، وكيفية تعويض الطبقات الفقيرة والمتوسطة ومحدودي الدخل في ظل تطبيق سياسات الدعم وتحرير أسعار الوقود، وضعف الخبرة بتجارب الخصخصة، وكيفية منع هيمنة رجال الأعمال على الاقتصاد وثرواته.
فيما أبدى اقتصاديون سعوديون قلقهم بشأن نجاح خطوة خصخصة جزء من شركة أرامكو السعودية، وغيرها، إذ يرون أن المملكة تفتقر لتجربة خصخصة ناجحة يمكن اتخاذها نموذجا يحتذى به، ويخشون تكرار تجربة خصخصة قطاع الكهرباء التي مرّ عليها 12 عاما وما زالت تعاني الفشل، كذلك يربط اقتصاديون نجاح التوسع في الخصخصة بخفض الاستقدام وتقنين وحوكمة ملكية الشركات الكبرى.
وتتصاعد مخاوف الخبراء بشأن خصخصة الشركة النفطية تحديدا نظرا لضخامتها وتعدد نشاطاتها، فهي بشكل عام تشرف على عشرات من الأنشطة العملاقة مثل الاستكشاف والتنقيب عن النفط وإنتاجه، ولذا من المهم برأيهم بقاءالشركة ملكا للدولة تحت مظلة واحدة، وليس من الصالح بعثرتها في شركات خاصة.
وتعد الشركة العملاقة هي المنتج الأول للنفط في العالم، حيث لديها القدرة على ضخ أكثر من 12 مليون برميل يومياً، أي أكثر من ضعفي إنتاج أي شركة أخرى، وهي رابع أكبر شركة تكرير في العالم، وتسيطرعلى ثاني أكبر احتياطي للنفط في العالم، بعد فنزويلا.
ويقفز السؤال حول كيف ستمول الرياض مشاريعها الطموحة في ظل هبوط أسعار النفط وتناقص الاحتياطيات النقدية، فقد أعلن صندوق النقد الدولي في تقرير له صدر في شهر أكتوبر الماضي، أن دول الخليج وعلى رأسها السعودية ستستهلك احتياطاتها النقدية خلال 5 سنوات، إذا استقرت أسعار النفط عند مستوى 50 دولارًا للبرميل، لكن في حال تدهورها إلى 30 دولارًا أو أكثر فلا بد أنها ستمر بمرحلة عصيبة خلال المرحلة القليلة المقبلة.
مجابهة التحديات ..
لا شك أن طرح هذه الخطة وتبنيها من قبل الحكومة السعودية هي خطوة في الاتجاه الصحيح , الا انه ليس من السهل انتقال المجتمعات والدول في مسار التقدم الحضاري على الدوام. ،ففى سبيل التقدم الحضارى خاضت أوروبا ثلاثة قرونٍ حتى تبوأت مكانتها العالمية اليوم.، ومرّت اليابان بتحدياتٍ ومقاومةٍ للتغيير، وكذلك الحال في نموذج سنغافورة أو حتى ماليزيا وغيرهما.
فعلى الجميع أن يؤمن بالمشروع ويدعمه ويرى فيه مستقبلاً أفضل، ومواجهة المعارضون المنتفعون .
وهكذا نهضت الأمم والشعوب والدول بالاستفادة مما ينفع من الماضي، واستبعاد المعوقات التى تحول دون التقدم ولا تخدم المستقبل .
وربما تكون الصعوبات والأزمات مع تدني أسعار النفط هي ما دفعت السعودية لتبني هذه الرؤية ، ومع ذلك فإن كل عربي يتمنى ان تنجح بلاد الحرمين الشريفين على تنفيذ هذه الخطة ويتمنى أن تكلل هذه المساعي بالنجاح رغم التحديات .


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.