بحكم الطبيعة يهدف الاسم الكودي والقصص التي تهدف الى اخفاء الاحداث الحقيقية، الى عدم الاشارة الى السر المراد اخفاؤه. فاسم «MAGIC (السحر)» كان اسم المعلومات الاستخبارية التي تم الحصول عليها من المشفرين اليابانيين في الحرب العالمية الثانية، بينما كان اسم OVERLORD (الحكم المطلق) هو اسم خطة الحلفاء لغزو اوروبا. ويعتقد العديد من الناس ان الامر نفسه ينطبق على مشروع مانهاتن، حيث تجمع آلاف من الخبراء في جبال نيو مكسيكو لصناعة اول قنبلة نووية في العالم. ويرغب روبرت نوريس، وهو مؤرخ العصر النووي إلغاء هذه الخرافة. ففي كتاب «مشروع مانهاتن» الذي نشر في الشهر الماضي، كتب الدكتور نوريس عن مواقع مشروع مانهاتن وقال ان مدينة نيويورك كانت لديها 10 مواقع كلها اختفت فيما عدا واحدا. وتشمل مخازن بها يورانيوم ومختبرات لشطر النواة، واول مقر للمشروع ناطحة سحاب مخفية في مواقع واضحة عبر النهر من بلدية المدينة. واوضح نوريس في مقابلة «كان سرا عظيما، على الاقل كان هناك 5 آلاف شخص يعلمون بالمشروع ولا يعرفون إلا ما يسمح لهم بأداء عملهم». وكانت مانهاتن مركزية طبقا للدكتور نوريس، لانه كان بها كل شيء: الكثير من الوحدات العسكرية مرفأ لاستيراء اليورانيوم، كبار علماء الفيزياء الذين غادروا اوروبا ومجموعات من العمال للمساعدة في الجهود الحربية. بل كان لديها جواسيسها الذين تمكنوا من سرقة بعض الاسرار الخاصة بالمشروع. وبالرغم من مرور 6 عقود على بداية المشروع فإن رواية مانهاتن عن صناعة القنبلة النووية لا تزال سرا. وقد زار الدكتور نوريس مانهان بناء على طلب من «نيويورك تايمز» لجولة استغرقت يوما كاملا لجذور مشروع مانهاتن. وواحد فقط من المواقع التي زارها يحمل اشارة علنية تشير الى دورها في ذلك الحدث كما ان معظم الناس الذين قابلهم لا يعرفون إلا القليل او لا يعرفون شيئا عن المشروع. وبينما كانت الصدمة هي رد الفعل الرئيسي فإن البعض اشاروا الى شعور بالفخر. فأكثر من شخص واحد ذكروا انهم يعرفون شخصا عمل في المشروع السري، الذي بدأ في اغسطس 1942 وبعدها بثلاث سنوات تم تفجير اول قنبلة نووية فوق هيروشيما مما ادى الى مقتل 130 الف شخص. كما ان الدكتور نوريس هو مؤلف كتاب «السباق من اجل القنبلة» وهي سيرة حياة الجنرال ليزلي غروفز، القائد العسكري للمشروع. ويعمل الدكتور نوريس مثل الجنرال غروفز في واشنطن. وفي مجلس الموارد الطبيعية الدفاعية يدرس ويكتب عن التسهيلات النووية في الولاياتالمتحدة. وبدأ الدكتور نوريس يومه الاستكشافي بركوب قطار الى نيويورك من واشنطن ووصل الى محطة بنسلفانيا مثلما كان الجنرال غروفز يفعل عشرات المرات خلال الحرب. وبحلول الثلاثينات واوائل الاربعينات، وفي جامعة كولومبيا القريبة، كان العلماء يبذلون جهدا كبيرا لشطر النواة واطلاق طاقتها الرهيبة. ولاحظ الدكتور نوريس ان مشروع مانهاتن ادى الى «العديد من مشاكلنا اليوم» ويحتفظ مختبر بوبين للفيزياء بالتجارب المبدئية. ولكن لا توجد بالمبنى الطويل، الذي تعلوه قبة، أي لوحة تذكارية. واجاب الطلاب والمارة ب «لا» و«نوعا ما» عندما طرحت عليهم اسئلة حول معرفتهم بدور مختبرات بوبين هول. وقال نوريس ان مشروع مانهاتن كان يستخدم 700 شخص في كولومبيا. وفي نقطة من النقاط تم استخدام فريق كرة قدم اميركية لنقل اطنان من اليورانيوم. وذكر الدكتور نوريس في «دليل المسافرين» ان الحكومة الفيدرالية نظفت، في الثمانينات والتسعينات» المباني من آثار اليورانيوم. وازال العمال اكثر من 12 من البراميل المحتوية على نفايات مشعة، طبقا لوزارة الطاقة في واشنطن. وذكرت وثيقة فيدرالية نشرت في عام 1995 ان المسح للمواد المشعة اظهر ان الموقع تنطبق عليه المتعلقة بالاستخدام غير المقيد. وانتقلنا للطرف الجنوبي من مانهاتن في طرقنا الى الطريق المعروف بإسم اخدود الابطال، الذي تجري فيها المواكب الخاصة بالابطال. وفي المبنى رقم 25 برودواي، زرنا موقعا صغيرا ولكنه مهم وهو مبنى كونارد. وقد تمكن ادجار سنغر وهو بلجيكي لديه مكتب عبر شركتها من استخراج ما يقرب من 1200 طن من اليورانيوم عالي الجودة وخزنه في جزيرة ستاتن. وبالرغم من انه مدني الا انه كان يعرف بالامكانيات النووية ويخشى من احتمال ان يصادر الالمان مناجمه. وذكر الدكتور نوريس ان الجنرال غروفز، في اول يوم له في العمل، ارسل مساعدا له لشراء كل اليورانيوم المتوفر في السوق بسعر دولار للرطل أي 2.5 مليون دولار. واضاف ان رجل الاعمال البلجيكي امد المشروع بثلثي احتياجاته من اليورانيوم. وسار امام كنيسة سانت بول وانتقل الى عمارة وولورث. وهو موقع مهم، فقد كان يضم شركة واجهة توصلت الى واحدة من الوسائل الاساسية للمشروع لتركيز الايسوتوب النادر في اليورانيوم، وهو سر صناعة القنبلة. وفي الطوابق 11 و 12 و 14 استغلت الشركة افضل العقول العلمية بما فيها فريق من كولومبيا. وقال الدكتور نوريس ان من بين العاملين في الشركة الواجهة وعددهم 3700 كلاوس فوش وهو جاسوس سوفياتي. واوضح الدكتور نوريس «لقد كان فيزيائيا مهما. وساهم في القنبلة الاميركية النووية وفي القنبلة النووية السوفياتية وفي القنبلة النووية البريطانية». المهم كيف حصل مشروع مانهاتن على اسمه، ولماذا جرى اختيار مانهاتن كأول موقع له؟ اوضح الدكتور نوريس ان الاجابة موجودة في النقطة التالية، المبنى 270 شارع برودواي. فهناك في شارع تشامبرز في الجنوب الغربي، عثرنا على مبنى غير مميز يطل على حديقة البلدية. وكان يوجد في هذا المكان مقر شمال الاطلنطي لسلاح المهندسين، الذي كان يبني المطارات والموانئ. وعندما حصل السلاح على مسؤولية صناعة القنبلة النووية، وضع مقر المشروع في نفس المبنى في الطابق الثامن عشر. واضاف نوريس ان سلاح المهندسين كان يضم انذاك «مجموعة من الاشخاص غير العاديين وافضل واذكى خريجي ويست بوينت». وكان اول اقتراح لاسم المشروع، كما ذكر دكتور نوريس، هو مختبر تنمية المواد البديلة. الا ان الجنرال غروفز خشي من ان الاسم قد يجذب الانتباه. وبدلا من ذلك اقترح الجنرال غروفز استخدام الاسلوب البيروقراطي في تسمية المؤسسات الاقليمية. وهذا الاسلوب يركز المنطقة الجغرافية. ولذا حصل اكبر جهد سري لبناء القنبلة النووية على اكثر الاسماء مللا: منطقة مانهاتن الهندسية، التي جرى اختصارها فيما بعد الى مشروع مانهاتن. وعلى العكس من المناطق الاخرى التابعة لسلاح المهندسين لم يكن له حد جغرافي. وانكمش دور مانهاتن بعد ظهور العديد من المواقع وتحول الى مشروع كبير. وبحلول صيف 1943 بعد اقل من سنة، انتقل المقر الى اوك ريدج بولاية تنيسي. وبالرغم من انتشار مكاتب المشروع في مناطق مختلفة استمر العلماء ورجال الاعمال في مانهاتن، بما فيهم صحيفة «نيويورك تايمز» في مساعدة المشروع. ففي ابريل 1945 سافر الجنرال غروفز الى مقر الصحيفة. وطلب حصول محرر صفحة العلوم وليام لورانس على مغادرة مقر عمله للكتابة عن مشروع عسكري مهم له طبيعة علمية. وكان لورانس قد كتب عن الانشطار النووي في بوبين هول عام 1940.