مظاهرة فى شارع قصر العينى تضع صورة حازم أبو إسماعيل داخل العلم المصرى.. مجموعة من النساء المنتقبات يرفعن شعار «مصرية مصرية»، يقصدون بالطبع السيدة نوال والدة أبو إسماعيل.. على بعد خطوات قرأت شعار سلع بالجملة من حزب الحرية والعدالة بينما محل عصير القصب كان يذيع أغنية «أول مرة» لعبد الحليم حافظ، ووجدت أن المونتاج لعب دورا وتم حذف هذه الفقرة «لسه شفايفى شايلة سلامك شايلة أمارة حبك ليا». سبق أن حدث ذلك قبل خمس سنوات ثم عادت الأغنية تذاع كاملة.. هل بدأ عدد من المسؤولين فى الإعلام يؤكدون للتيار المتزمت القادم أنهم جاهزون؟
لا تستطيع أن تفصل كل ذلك عن طلب إحاطة فى مجلس الشعب بسبب برامج ومسلسلات رمضان المتهمة مسبقا بالفسوق وإلهاء الناس عن العبادات.. ليس هذا الخبر جديدا طوال العقود الثلاثة الأخيرة وقبلها، وهناك دائما اتهام يطول الإذاعة والتليفزيون بأن ما يقدم أمام الميكروفون وعلى الشاشة يتعارض مع روح الشهر الفضيل. الجديد أن مجلس الشعب أصبح يحكمه تيار بداخله جينات لتحريم الفن ولا يوجد فى ممارسات لجنة الثقافة والإعلام والسياحة ما يدعونا لأى قدر من الاطمئنان. توجه اللجنة صار عنوانا للتزمت تدركه كثيرا فى تصريحات محمد عبد المنعم الصاوى رئيس اللجنة الذى لا ينكر طموحه فى العودة مجددا وزيرا للثقافة، ولا بأس من أن يضم إلى سيطرته الإعلام أيضا.
لو دخلت إلى مبنى الإذاعة والتليفزيون سوف تجد أنه مهيأ لهذا التوجه خصوصا أن الشارع يجد فى هذا التيار بعض الأمل.. إنهم يلعبون سياسة بالدين ودينا بالسياسة، والإعلام لن يقف فى هذه الحالة مكتوف الأيدى، فهو يروج لأفكارهم.
أبو إسماعيل من الواضح أنه لن يستطيع خوض الانتخابات، وما حدث أول من أمس فى شارع قصر العينى وميدان التحرير كان مجرد استعراض للقوة، وتلك القوة من الممكن أن تتوجه إلى خيرت الشاطر الذى يستوعب بالتأكيد أغلب التوجهات المتزمتة لحازم، خصوصا تلك المتعلقة بتقييد الفنون.
مَن يقترب الآن من الكرسى؟ هل هو الذى اكتشفنا مؤخرا أنه جلس على حِجر النحاس باشا وهو طفل؟ هذا هو ما أعلنه حزب الوفد موضحا مبررات ترشيحه لعمرو موسى، مشيرا إلى أن جينات عمرو الوفدية راسخة، يكفى أنه اعتلى حِجر الزعيم وهو بالبارباتوز فأصبح من حقه اعتلاء كرسى الحكم وهو بالبدلة.
ورغم ذلك فإن عمرو لا يستطيع سوى أن يسعى وراء كل الأصوات، الوفد والفلول والإخوان والسلفيين، وأتصوره فى لحظة سوف يقدم الكثير لتلك التيارات.
رمضان على الأبواب، وسوف يشهد ماسبيرو عددا من المعارك الساخنة.. أتذكر أن فوازير نيللى وشريهان كانت تقابَل بقدر لا يُنكَر من الغضب، ويقولون: كيف تُقدَّم رقصات استعراضية فى رمضان رغم أن التليفزيون المصرى لديه رقابته الصارمة؟ ولكن النهم وراء فرض القيود التى تعتبر هى الوجه الآخر للسيطرة على كل المقدرات فى البلد والإعلام هو أحد مظاهر تلك القوة.
تضاءل على الشاشة فى السنوات الأخيرة ظهور المسلسلات الدينية، والحقيقة أن السر هو الضعف الشديد فى المستوى الفنى والدرامى، وهذا هو ما دفع حسن يوسف إلى تقديم «زهرة وأزواجها الخمسة» حتى يجد لنفسه مخرجا للظهور فى رمضان.
ما الذى من الممكن أن تراقبه لجنة الثقافة والإعلام؟ هل يمنعون هذا العدد الضخم من المسلسلات التى فى طريقها للعرض بعد حصولها على كل الموافقات الرقابية والأمنية؟ ما المؤشر؟ ومن يملك الآن تقييد ذوق الناس فى ظل التعدد الفضائى؟ واقعيا لا يجرؤ أحد، ولكنى أتصورهم بالفعل سوف يحاولون، خصوصا أن هذا التيار اخترق العديد من المواقع فى بلدنا، مثل الذى يرفع يافطة حزب الحرية والعدالة ثم يبيع كيلو الفول أو العدس بسعر الجملة أرخص من القطاعى بجنيه، صحيح أن الناس تابعت الكثير من أكاذيب هذا التيار، ولكنهم يراهنون الآن على رغيف العيش.
ملامح الشارع تؤكد سيطرة الإخوان والسلفيين، إلا أن أكياس القمامة تزداد ارتفاعا فى العديد من الأحياء مهددة حياة الناس بكل الأمراض، ولم يتحرك أحد، فهم مشغولون بمواصلة الزحف إلى ماسبيرو والحذف من الأغانى والأفلام، وبعد «أول مرة تحب» فإن الدور على «نار يا حبيبى نار»!