الفئات المستحقة تخفيض ساعات العمل في قانون الخدمة المدنية 2026    أسعار اللحوم اليوم الثلاثاء 14 أبريل 2026    تقرير وكالة فيتش: مصر ضمن أفضل 3 أسواق إقليميًا في انفتاح الاستثمار وتوقعات قوية بنمو الطاقة المتجددة    ماذا يعني دخول الحصار البحري الأمريكي على الموانئ الإيرانية حيز التنفيذ؟    رئيس تتارستان يثمن جهود السيسي في الشرق الأوسط وأفريقيا والحفاظ على الأمن الإقليمي    الأرصاد تحذر من ارتفاع الحرارة بسبب الكتل الصحراوية.. تتجاوز 35 درجة    مصر تستهدف استلام 5 ملايين طن من القمح المحلي خلال الموسم الجاري    وزيرا المالية والري يبحثان تمويل مشروعات التحول إلى أنظمة الري الحديث    «الطاقة الدولية» تتوقع انخفاض إمدادات النفط العالمية ب 1.5 مليون يوميًا    جامعة القاهرة تقود المشهد البحثي المصري.. ريادة علمية تدعم رؤية الدولة نحو اقتصاد المعرفة    ارتفاع سعر اليورو اليوم الثلاثاء 14 أبريل 2026 أمام الجنيه بالبنوك    سموتريتش: مستشار ألمانيا منافق.. وأدعوه للانحناء والاعتذار ألف مرة بدلا من أن يتجرأ علينا    رئيس تتارستان يدعو السيسي لزيارة كازان    رئيس وزراء إسبانيا: الصين تستطيع أن تؤدي دورا مهما في حل نزاع الشرق الأوسط    ترامب يرفض الاعتذار لبابا الفاتيكان..ويدافع عن صورة «المسيح» بعد حذفها    إنزاجي: لا نستحق الخسارة من الدحيل.. والمباراة غير مؤثرة على مستقبلي    بداية من الموسم المقبل.. مارسيل كولر مديرا فنيا لفريق زيورخ    المؤشر نيكاي الياباني يرتفع لأعلى مستوى خلال 6 أسابيع    «التعليم» تطلق خدمة إلكترونية لتسجيل استمارات طلاب الثالث الإعدادي    7 مصابين في تصادم مروع بين سيارتي نقل بطريق القاهرة أسيوط الغربي بالفيوم    إصابة شقيقين في مشاجرة بسبب أدوية بدون روشتة بالهرم    حبس شخصين 4 أيام لاتهامهما بالنصب وبيع هاتف مقلد لمواطن فى القاهرة    رئيس جمهورية تتارستان يزور المتحف المصري الكبير ويشيد بتجربة العرض المتحفي    صراع الإسلام والبترول.. كيف فكك حازم صاغية لغز العلاقات الإيرانية الخفية؟    فيلم إيجى بيست يحقق 874 ألف جنيه ليلة أمس فى السينمات    رئيس الشئون الدينية بالحرمين الشريفين: الالتزام بتصريح الحج ضرورة شرعية ونظامية    الصحة تستعرض تطور الخط الساخن للدعم النفسي    «الصحة» تطلق أول برنامج لتأهيل فنيى الأشعة على الرنين المغناطيسي والأشعة المقطعية    دفعات جديدة من المساعدات والأفراد تمر من معبر رفح البري    بابا الفاتيكان يوجه رسالة ل ترامب: سأواصل رفع صوتي ضد الحرب    حماة الوطن يعقد صالونًا سياسيًا لبحث حلول جذرية لمشكلات الأسرة المصرية بالإسماعيلية    فتح ملف مشكلات قطاع الصناعة أمام النواب اليوم    موعد مباراة أتلتيكو مدريد أمام برشلونة في إياب ربع نهائي دوري أبطال أوروبا.. والقناة الناقلة    استقبال بالورود.. بعثة بلوزداد تصل القاهرة استعدادا لمواجهة الزمالك    أحمد مجاهد: ليست لي صفة باتحاد الكرة منذ يناير 2022.. وأرجو من الجميع تحري الحقيقة    حفلان ل أوركسترا "الأنامل الصغيرة" بقصر الأمير بشتاك و"فواصل باند" بقبة الغوري الخميس    "محبتش أكون مذيع".. إسلام جمال يكشف سبب اتجاهه للتمثيل    طرائف المصريين مع الرنجة والفسيخ.. في كاريكاتير اليوم السابع    صراع البقاء بالدوري المصري، الدراويش في مهمة صعبة أمام كهرباء الإسماعيلية    من الضيق إلى الطمأنينة.. الأوقاف تكشف علاج اليأس في الإسلام    تشكيل اتحاد جدة المتوقع أمام الوحدة في دوري أبطال آسيا    أوقاف الأقصر تُقيم الأسبوع الثقافي بإدارة حاجر كومير بمسجد الحسنات بعنوان «إدارة الأزمات وأثرها في تقويم البيت»    نائب وزير الصحة تلقي بيان مصر أمام لجنة السكان والتنمية بالأمم المتحدة    الأستاذ حسن المستكاوي.. ألف سلامة.. خالص الدعاء بالشفاء العاجل إلى كبير الإعلام الرياضي المصري    في أجواء مبهجة.. عروض فنية واستعراضية لثقافة أسوان احتفاءً بشم النسيم    موعد إجازة عيد تحرير سيناء 2026| وهل يتم ترحيلها بأمر حكومي؟    علماء يطورون تقنية جديدة تُسرع التئام الجروح عبر تنشيط خلايا الجلد    حركة القطارات| 90 دقيقة متوسط تأخيرات «بنها وبورسعيد».. الثلاثاء 14 أبريل    ضبط دقيق مدعم وتحرير مخالفات لمخابز في حملات تموينية بكرداسة و6 أكتوبر    مصرع عنصر إجرامي في تبادل النيران مع الشرطة بقنا    البحث عن طفلين في واقعة غرق مركب صيد بقنا    وزير التعليم الأسبق: العاصمة الإدارية والمونوريل والقطار السريع الوجه الحديث للحضارة المصرية    هل الخضار الذابل فاقد للقيمة الغذائية؟ أخصائي يجيب    مواقيت الصلاة اليوم الثلاثاء 14 أبريل 2026 في القاهرة والمحافظات    مستقبل وطن يقترح إنشاء المجلس الأعلى للأسرة في ضوء مشروع قانون الأحوال الشخصية    أحمد كريمة: الصحابي الذي تخلص من حياته غفر له الله    هل يغفر للمنتحر؟.. الأوقاف تحسم الجدل وتوضح الحكم الشرعي كاملًا    سعد الدين الهلالي: المنتحر مسلم ويصلى عليه ويستحق الرحمة وبعض الصحابة انتحروا    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



إبراهيم عيسى يكتب: لتعرفوا كم أنكم لا تعرفون!
نشر في الدستور الأصلي يوم 22 - 09 - 2011

زهق وائل غنيم من هؤلاء الذين كانوا يطاردونه بحثا عن شخصيته الحقيقية، كانت الأسئلة تأتيه عبر البريد الإلكترونى بعدما أسس صفحة "كلنا خالد سعيد"، وأبقى اسمه سرا، وظلت شخصيته مجهولة تماما لكل من يتعامل مع الصفحة التى بدأت تستقبل مئات الآلاف من الشباب الغاضب المحتج الرافض لما يحدث فى بلده من ظلم، هنا قرر فى 22 يونيو 2010 أن يكتب من هو فعلا ردا على كل الأسئلة، وذلك قبل نحو سبعة أشهر بالضبط من دعوته الشهيرة مع جماعة «ستة أبريل» لمظاهرات 25 يناير التى تحولت إلى ثورة مصر الكبيرة والعظيمة والناجحة (يكفى أن ترى مبارك خلف القفص ومجموعة زبانية عصره وراء القضبان حتى تتأكد من أن الثورة انتصرت.. صحيح لم تنتهِ حتى الآن لكنها انتصرت ولا شك).
أريد أن تقرأ معى كل الأجهزة المعنية وكل رجالات الشرطتين العسكرية والمدنية وبهوات الحكومة، كما يقرأ كل المتسائلين والمشككين فى الثورة كذلك وكل المتهمين للثورة ولأصحابها، وكل المتسلقين والمتلونين والطاعنين فى هذا الجيل وكل من يحاول أن يركب فوق ظهر الثورة أو على كتفيها يقرؤوا هذا الذى كتبه الفتى نصا، فقط لتعرفوا كم أنكم لا تعرفون!
قال وائل غنيم الاسم الذى لم يكن أحد يعرفه وقتها:
«كل شوية يجيلى إيميل وواحد يعمل تعليق ويقولوا: إنت مين يا آدمن؟ وحبيت أردّ على الأسئلة دى فى حوار افتراضى:
- اسمك إيه؟
- اسمى خالد سعيد
اسمى عبد السميع صابر
اسمى عماد الكبير
اسمى عبد الرازق عبد الباسط
اسمى أحمد صابر
اسمى هو كل واحد مصرى اتهان واتعذب فى مصر
- عندك كام سنة؟
- مش هاقدر أقول لك بالضبط، بس من ساعة ما اتولدت والريس هو نفس الريس.. الفساد هو نفس الفساد.. السلبية هى نفس السلبية.. وحزب «مافيش فايدة» هو اللى واخد الأغلبية.
- تقرب لخالد سعيد؟
- خالد اللى صحّى فيا حاجات كتيرة.. خالد بفضله أنا بقيت إنسان حاسس إن ليا لازمة فى الحياة.. بعد كل ده عايزنى أقول إنى ماقربلوش؟ ده أخويا اللى ماشفتوش.. وكان نفسى المخبرين يعذبوه، مايقتلوهوش علشان يشوف اللى بنعمله علشان قضيته.
- طيب إنت بتعمل كده ليه؟
- لما شفت صورة خالد وهو مقتول دخلت فى أوضة المكتب بتاعتى فى البيت وقعدت أعيط لمدة ساعتين.. حسيت قد إيه إننا بقينا شعب جبان، شعب بيقبل بالإهانة والذل.. وقررت إنى هابدأ بنفسى وهاغيّر كل حاجة غلط كنت باعملها، وعلشان كده عملت الصفحة.. أنا عيطت على خالد أكتر ما عيطت على قرايبى اللى ماتوا.. وكل ما باشوف صورته بعد التعذيب بيجيلى اكتئاب وباقول إنى فعلا مش هاسيب أى مجرم يعمل كده ويفلت من العقاب.
- ومين اللى بيمولك؟
- الحمد لله مصادر تمويلى كتيرة:
الأولانى هو ضميرى اللى فاق وصحى.. ده مصدر بيخلينى أعرف أنام 4 ساعات فى اليوم وأصحى الصبح أول حاجة أعملها قبل ما أغسل وشى إنى أبص على الصفحة.
المصدر التانى هو تعليمى، فالحمد لله أنا متعلم وكنت من أوائل دفعتى، وباستغل اللى اتعلمته علشان أخدم بلدى.
المصدر التالت هو إن عندى ابن وخفت ابنى يطلع يقول «يا بابا هو انتم كنتم بتشوفوا الناس بتتعذب ومابتعملوش حاجة؟!».
المصدر الأخير هو حب ناس ليا، عمرى ما شفتهم ولا شافونى ومايعرفوش اسمى.. كل يوم بيبعتولى رسائل شكر ودعوات وبيشاركوا بتصميمات وشعارات وفيديوهات وبينشروا الصفحة وبينشروا قضية خالد فى كل مكان.
- يا آدمن طب إنت عايز إيه؟
- أنا عملت الصفحة دى فى السر، مش بس علشان ماحدش يؤذينى.. كمان علشان أنا مش عايز حاجة غير إن بلدى تبقى بلد جميلة.. نفسى الناس ترجع تحب بعض ونفسى كلنا مانسكتش على الظلم ونفسى اللى شايف حاجة غلط فى البلد دى يصلحها.. والواحد يفكر ألف مرة قبل ما يضرب شخص على وشه.
- طب يا سيدى مش خايف على نفسك؟
- خايف طبعا.. لأن الخوف غريزة.. بس أنا لو فيه شباب زيكم هيتعاطفوا معايا زى ما تعاطفوا مع خالد، أكيد أنا هابقى سعيد.. وفى النهاية العمر ده مكتوب عند ربنا وماحدش هيموت ناقص عمر.. قريبتى ماتت وهى عندها خمسة وعشرين سنة فى حادثة عربية.. هابقى أحسن منها يعنى؟
ناس كتير مش هتصدق الكلام ده، بس هو طالع من قلبى والله.. أنا فعلا باحب بلدى وفعلا نفسى نبقى أحسن من اللى احنا فيه دلوقتى.. ومش جاى أعمل ثورة ولا انقلاب.. ولا باعتبر نفسى زعيم حزب ولا تنظيم.. أنا شاب مصرى عادى بيشجع الأهلى وبيقعد على القهوة وبياكل لب.. وبيزعل لما منتخب مصر يخسر.. أنا من الآخر مش عايز غير إنى أمشى فى الشارع فخور إنى مصرى.. وإن أى حد غلبان ماينضربش على قفاه ويبقى حتى مش قادر يقول آه.
معلش صدعتكم».
انتهى تعريف وائل غنيم صاحب ومؤسس صفحة «كلنا خالد سعيد» بنفسه حيث لم يكن أحد يعرفه ولم يكن قد كشف عن شخصيته.
هذا هو الجيل الذى نزل فى مظاهرات الثورة، ربما لدى بعضه بعض الشطط، ربما لدى بعضه الآخر بعض الهطل، لكن البراءة والإخلاص والوطنية هى علامة هذا الجيل الذى تتعاملون معه!


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.