بسام راضي يستقبل وفد الكنيسة المصرية بروما    موعد صلاة الجمعة في المنيا اليوم ومواقيت الصلاة الجمعة 3 أبريل 2026    تراجعات تصل ل 784 جنيهًا، انخفاض أسعار الأسمدة في المنيا اليوم الجمعة    بإجمالي 120 مليون قدم مكعب يوميًا.. "البترول" تعلن إضافة 4 آبار جديدة للغاز    وزير الزراعة يعلن فتح أسواق الأوروجواي أمام البصل والثوم المصري    محافظ أسيوط: ضبط لحوم فاسدة وتحرير 219 محضرًا تموينيًا بمراكز وأحياء المحافظة    بعد قصف جسور وبنى تحتية بالبلاد، إيران تتوعد بضرب منشآت طاقة ومصالح أمريكية وإسرائيلية    جيش الاحتلال يستعد لطرح خطة لتدمير قرى في جنوب لبنان    دوليو الأهلي ينتظمون في التدريبات اليوم استعدادًا لسيراميكا    إنبي في مواجهة نارية أمام بيراميدز بنصف نهائي كأس مصر    كامافينجا عن مواجهة أوليسي في دوري الأبطال: سأكون مضطراً لقتاله    اليوم.. طقس دافىء نهارا بارد ليلا على أغلب الأنحاء والعظمي بالقاهرة 24    إصابة 4 أشخاص في تصادم سيارتين بطريق الخارجة أسيوط بالوادي الجديد    الدفاعات الجوية الإماراتية تتصدى لهجمات صاروخية ومسيرات إيرانية    وسط تحذير إيراني.. مجلس الأمن يرجئ التصويت على نص يجيز استخدام القوة بمضيق هرمز    استهداف مصفاة ميناء الأحمدي بطائرات مسيرة    سعر الدينار الكويتي في 5 بنوك بختام تعاملات الأسبوع    توقيع مذكرة تفاهم بين جامعتي القاهرة وبرلين الحرة للتعاون الأكاديمي والبحثي    أشرف قاسم: مصطفى محمد يتحمّل مسؤولية ابتعاده عن التشكيل الأساسي للمنتخب    بينهم 5 سيدات، تجديد حبس شبكة لاستغلال الأطفال في التسول بالجيزة    إبراهيم عبد المجيد ينتقد انتخابات اتحاد الكتاب: لماذا يضم المجلس 30 عضوًا؟    وزير الخارجية يؤكد أهمية تعزيز التعاون بين مراكز الأبحاث المصرية والروسية    طبيب يفجر مفاجأة: الخضار المجمد أكثر أمانا وفائدة من الطازج    السيطرة على حريق محل أدوات منزلية بمنطقة حلوان    صورة دقيقة للقوة العسكرية لإيران.. الاستخبارات الأمريكية: نصف منصات إطلاق الصواريخ الإيرانية سليمة    الحرس الثوري الإيراني: أسقطنا طائرة من طراز "إف 35" في محافظة مركزي وسط البلاد    تعليم سيناء يهنئ أبطال الجمهورية في مسابقات الأنشطة التربوية    معاينة لمشروع رصف طريق «مدينة السلام - البرث - العوجا»    بريطانيا تؤكد على «الضرورة الملحّة» لإعادة فتح مضيق هرمز    رئيسة أكاديمية الفنون تكلف الفنان حازم القاضي نائبًا لمدير مسرح نهاد صليحة    يارا السكري تراهن على "صقر وكناريا": خطوة جريئة نحو بصمة فنية مختلفة    وزير البترول: خفضنا مستحقات الشركاء الأجانب من 6.1 إلى 1.3 مليار دولار    دياب يشعل الإشادات: مصطفى غريب مفاجأة "هي كيميا" وموهبته تخطف الأنظار بين الضحك والدراما    بإطلالة جريئة.. منة فضالي تلفت الأنظار في أحدث ظهور.. شاهد    انهيار بئر على شاب في قنا.. والدفاع المدني يكثف جهوده لانتشاله    المؤبد لسائق توك توك وعامل لاتجارهم في المواد المخدرة بشبرا الخيمة    محمد موسى يهاجم البلوجرز: تجاوزوا كل الخطوط الحمراء    "ماشي بالعصاية".. تعرض محمد محمود عبد العزيز لوعكة صحية    وزارة الصحة: بعض آلام المعدة تكون عرضا لجلطة في القلب    مكتبة الإسكندرية تحتفي بالأعمال المترجمة للشيخ محمد الحارثي    الموت يفجع إمام عاشور، وهذا ما كتبه على إنستجرام    بعدما لوح السيسي بفقدان الاستقرار .. ما إمكانية تداول السلطة برغبة شعبية في مصر؟    مصرع وإصابة 7 أشخاص في انقلاب سيارة بأسوان    اجتماع للجنة التنسيقية لهيئات منظومة التأمين الصحي الشامل بالأقصر    الصحة العالمية تطلب تمويلا 30.3 مليون دولار للاستجابة للأزمة الصحية المتفاقمة في الشرق الأوسط    «الشيوخ» يبحث دمج ذوي الإعاقة في سوق العمل وتحويلهم إلى قوة إنتاجية    تفاصيل الاجتماع الفني لبطولة كأس العالم للجمباز الفني القاهرة 2026    فلسفة شاعر    حكام قمة الأهلي والزمالك في الكرة النسائية    لحسن العشرة والوفاء صور.. وفاة زوجة بعد ساعة من وفاته حزنا عليه في كفر الشيخ.. فيديو    بدء غلق كوبري الدقي المعدني جزئيا لمدة 3 أيام    ضبط كافيه ومطعم وبازار مخالفين لقرار الغلق في مرسى مطروح    سداسية نظيفة.. سيدات برشلونة يسحقن ريال مدريد في دورى أبطال أوروبا.. فيديو    هل تارك الصلاة إذا مات يوم الجمعة يدخل الجنة؟ أمين الفتوى يجيب    نائب محافظ سوهاج يشهد الحفل الختامي لمسابقة نقابة المهندسين للقرآن الكريم 2026    دعاء الرياح.. اللهم إنى أسألك خيرها وأعوذ بك من شرها وشر ما فيها    المستشار حامد شعبان سليم يكتب عن : "الوقت" !?    دعاء للمسافرين وقت العواصف الترابية وانعدام الرؤية.. الشيخ أحمد خليل يحذر ويُوجه المسلمين للحذر والدعاء    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



الثورة تندلع فى تونس والاعلام المصرى مهموم بالحديث عن انسداد بالوعات الأمطار!
نشر في الدستور الأصلي يوم 15 - 01 - 2011

ثورة تندلع فى تونس والصورة التى يعرضها تليفزيون تونس وتليفزيون مصر تكاد تتشابه، فى تونس ظلت شاشات قنوات التليفزيون التونسى تذيع البرامج العادية والأفلام الوثائقية مكتفية بشريط اخبارى خجول يتحدث عن بعض المظاهرات والاضطرابات هنا وهناك مع التركيز بالطبع على ابراز مقاطع من خطب الرئيس زين العابدين بن على الأخيرة من وعود بالاصلاح ومحاربة الفساد وتوفير فرص العمل وغيرها من الوعود التى لم تنجح فى امتصاص مارد الغضب الشعبى العارم.
حالة من البلادة الغريبة سيطرت على قطاع الأخبار فى التليفزيون المصرى وبصورة خاصة قناة النيل الاخبارية المتخصصة، ففى الوقت الذى اندلعت فيه الاضطرابات فى تونس وتلاحقت فيها الأحداث التاريخية بصورة ملحوظة بداية من صباح يوم الجمعة استمرت القناة فى تقديم برامجها المعادة والغير هامة مكتفية بأنباء خجولة عن الاضطرابات على شريط الأخبار، لم نر أى شكل لتغطية الحدث الاستثنائى، ولم تسارع القناة بقطع برامجها وتقديم تغطية مناسبة للحدث، لم تقم القناة باستنفار مراسليها فى الشقيقة تونس للوقوف على ما يحدث أولاً بأول، ومن المدهش أن القناة لم تتحرك عن موقفها المتراخى هذا سوى فى المساء وبعد تواتر الأنباء شبه المؤكدة عن خروج الرئيس التونسى زين العابدين بن على من تونس بالفعل، وكأن هروب بن على المفاجىء رفع الحرج عن القناة لتتناول الحدث بجدية وصراحة، فهل كانت مهنية القناة الاخبارية فى اجازة لانها محرجة من تغطية حية لثورة الشعب التونسى على رئيسه الديكتاتور؟ أم لم ترغب القناة الاخبارية فى تركيز الضوء على ثورة شعبية عربية نادرة، خاصة مع التهاب الشارع المصرى وغليان مكبوت لحركات سياسية شعبية وتجمعات شبابية ثائرة؟ أياً كانت الأسباب فقد بدت القناة مهزوزة وبطيئة ومترددة وهى تبدأ بعد السادسة مساء تقريباً فى تقديم تغطية Breaking News لحدث بدأ ملتهباً منذ الصباح وزاد التهاباً فى الظهيرة وانفجر تماماً وقت العصر، وجائت قناة النيل بعد لحظات الذروة عند الغروب متثاقلة الايقاع مشوشة التحليل والخطاب الاعلامى.
فى الحقيقة لم يكن المشاهد فى حاجة لاعادة سماع ما سبق أن عرفه وسمعه على القنوات الأخرى مثل الجزيرة التى وقفت كالعادة متفوقة ومتالقة فى ساحة تغطية الحدث خبرياً رغم الحظر والتضييق الذى تتعرض له فى تونس فهى عملياً ممنوعة من العمل هناك. استشفت الجزيرة رغم الصعوبات فى النقل والتواصل مع تونس أن التطورات التى تتسارع فى الشارع التونسى أمس الجمعة منذ الصباح غير عادية وقامت بصنع تغطية غير عادية لنقل تفاصيل الأخبار لحظة بلحظة، وجائت المحادثات التليفونية مع كافة الأطراف تنقل كثير من مشاهدات شهود العيان للحدث ووضعت المشاهد فى قلب الحدث، واستعانت بالمتاح مما يتم تصويره بالموبايل أو وكالات الأنباء الأخرى، ووصلت الى انفراد حقيقى بمداخلة مسائية مع "محمد الغنوشى" الوزير التونسى الأول والقائم باعمال الرئاسة المؤقت استغله المذيع " الحبيب الغريبى" لمدة حوالى نصف ساعة، واستطاع كل المشاهدين الناطقين باللغة العربية والانجليزية أيضاً من متابعة تفاصيل هذا اليوم الغير عادى بكل تفاصيله بينما كانت القنوات المصرية الاخبارية منها وغير الاخبارية تغط فى نوم عميق ويمكن سماع صوت غطيطها عالياً من مبنى ماسبيرو ومدينة الانتاج الاعلامى، فهل لم يكن الحدث يستحق بعض الاهتمام وقليل من السرعة فى نقله؟ وكيف يمكن لهذا الاعلام الحديث عن المهنية والتنظير الاعلامى عن المعايير والمواثيق الاعلامية وهو خائب فى مجرد نقل الأخبار، ولا أقول تحليل الحدث، كان مطلوباً فقط نقل الأحداث كما هى لا أكثر.
أما فى المساء فقد كان الامر صادماً بالنسبة لبرنامج توك شو لم يرغب حتى فى تسمية الأشياء بأسمائها، فخرجت المذيعة "هناء السمرى" فى برنامج (48 ساعة) وهى تصف الثورة التونسية وكأنها تصف عمل مجيد قام به الرئيس التونسى، فمن وجهة نظرها قام الرئيس التونسى بالاستجابة لمطالب الشعب وترك تونس طواعية، انها لا تستطيع ان تنسب لأى رئيس أى شىء، فلا يصح أن تقول أن الرئيس رضخ واضطر وفر وهرب مثلاً، وكأنها لم تشاهد المظاهرات اليومية التى تطالب الرئيس بالاستقالة وترك تونس، وكأنها لم تر على شاشة الجزيرة والقنوات الاخبارية العالمية صور الجماهير التونسية وهى تحاول اقتحام مبنى وزارة الداخلية التونسى احتجاجاً على القمع والقتل والتعذيب، وكأنها لم تر أو تسمع أخبار هروب بن على من قصره بالطائرات المروحية خوفاً من الذهاب على الأرض فى موكب بالسيارات الى المطار حيث تقبع طائرة الرئاسة، خرجت المذيعة على جمهور المشاهدين برأيها اللوذعى أن الرئيس التونسى خرج طواعية وكأنها مذيعة فى قناة تونسية تابعة للحزب الحاكم التونسى وبالمناسبة هو أيضاً يدعى الحزب الوطنى.
لن يرغب الاعلام المدرب على الالتفاف والشقلبة حول المعانى مجرد استباحة نقد رئيس عربى صديق أو وصفه بالديكتاتور حتى لو كان رئيس بلد عربى أخر غير بلد القناة. وحينما بدأ نفس البرنامج (48 ساعة) استقبال المكالمات الهاتفية كانت المذيعة تعاجل المتصل التونسى بأسئلة قديمة الطراز من نوعية: كان ايه شعورك قبل خروج الرئيس وبعد خروج الرئيس؟ واذا عبر المتصل عن كراهيته للرئيس المخلوع ووصفه بالديكتاتور أو المجرم والقاتل بدت هى والمذيع بجوارها وقد زاغت أعينهما ويبدا كلاهما فى محاولة انهاء المكالمة، ثم ينتقلا بالبساطة الى موضوع أخر أكثر أهمية مثل أزمة اعلانات الشوارع وانسداد بالوعات المطر، وتؤكد المذيعة وتبرر انها أشياء تبدو صغيرة ولكنها هامة جداً!
لم تستوعب عقلية الاعلام المصرى المبرمج على التهليل والتطبيل للنظام الحاكم نقل مشهد مثل مشهد الحدث الرائع فى تونس، لم تستوعب وصف رئيس عربى صديق بديكتاتور حتى لو كان ديكتاتوراً بالفعل وحتى لو طرده شعبه لانه ديكتاتور.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.