حسنا فعلت منظمة الشفافية الدولية بتبني إصدار تقرير عن حالة الشفافية والفساد في مصر. لكنه ليس حسنا أبداً أن تقوم المنظمة بتمويل إصدار هذا التقرير من خلال هيئة المعونة الأمريكية، مما جعل الخبراء المعنيين حقيقة بمكافحة الفساد بالكتابة والمحاضرات والندوات والمؤتمرات والمواجهة العملية بالبلاغات الموثقة بالمستندات، يرفضون قيادة إصدار مثل هذا التقرير أو المشاركة فيه، باعتبار أن هيئة المعونة، تنتمي للحكومة الأمريكية التي تغاضت عن الفساد المروع في الشركات الأمريكية، وارتكبت كل رزايا الفساد في العراق، ومررت كل أشكال الفساد لعملائها المحليين هناك، وبالتالي فإنها تفتقد للمصداقية في كل ما يتعلق بمكافحة الفساد بالذات. لكننا أيضا نلتمس العذر لمنظمة الشفافية الدولية لأن ذلك كان هو مصدر التمويل المتاح والذي لا يترافق معه للحق والأمانة، أي تدخل في العمل البحثي، في غياب التمويل العربي الذي يحترم استقلالية وحرية العمل البحثي والعلمي. وعلي أية حال فإن المنظمة اضطرت للتعامل فيما يتعلق بإصدار التقرير بمنطق المقاولة البحثية التي يتم إرسائها علي أحد المتنافسين بناء علي المشروعات البحثية المقدمة من كل منهم، بغض النظر عن عدم امتلاكهم لأي تاريخ في مواجهة الفساد أو توفر أي خبرة لديهم في هذا المجال، رغم أنها أمور حاكمة في مثل هذه القضايا. لكنها تغاضت أيضا عن تضارب المصالح بين بعض القائمين علي إصدار التقرير، سواء لانتماء بعضهم للحزب الحاكم المسئول عن الفساد الذي تغرق فيه مصر حاليا، أو لعمل بعضهم كمستشار لهذا الوزير أو ذاك، بما يصعب معه تصور أن يقوم بأي عمل ذي طابع رقابي للسلطة التنفيذية وفسادها وفساد الجهاز البيروقراطي الحكومي التابع لها. وصحيح أنه من المشروع أن يترك بعض الأكاديميين أو حتي الإعلاميين عملهم الأصلي ويعملون كمستشارين لقيادات السلطة التنفيذية، لكن من غير الأخلاقي أن يجمعوا بين الاثنين ويستغلوا عملهم الأكاديمي أو الإعلامي في ترويج كل ما تريده السلطة التنفيذية التي يعملون لديها ويتربحون منها، ويقدمون ما يقومون بترويجه علي أنه علم أو عمل إعلامي حر. تبدأ الخلاصة التنفيذية للتقرير بالتأكيد علي أن نظام النزاهة الوطنية في مصر، قد شهد عدة تطورات إيجابية علي مدي السنوات القليلة الماضية، وأن الرغبة القوية لمعالجة الفساد تنعكس من خلال العديد من بنود الدستور واللوائح والقوانين المعمول بها، مع إضافة آليات جديدة لتفعيل نظام النزاهة الوطنية من خلال المجلس القومي لحقوق الإنسان ولجنة النزاهة والشفافية التابعة لوزارة الدولة للتنمية الإدارية. ويضيف التقرير أن الدستور والقوانين واللوائح بالإضافة لمنظمات مكافحة الفساد، توفر إطارا سليما لوجود نظام فعال للنزاهة الوطنية. وهذه النتائج التي ساقها التقرير، تتناقض تماما مع الانتشار المروع للفساد الذي أصبح سمة غالبة للنظام السياسي- الاقتصادي في مصر والذي يعكس ضعف أو حتي غياب إرادة مكافحة الفساد عموما لدي هذا النظام ومختلف مؤسساته، وبالذات الفساد الكبير في الخصخصة وفي تخصيص أراضي الدولة وفي إرساء عقود الأعمال والمشتريات العامة واستلامها، في نظام غير ديمقراطي لا يوجد فيه فصل بين السلطات أو توازن بينها، في ظل تغول السلطة التنفيذية علي السلطتين التشريعية والقضائية وامتلاكها للكثير من المصالح التي يمكنها أن تمنحها لهم أو تمنعها عنهم، كما يختلط فيه العام والخاص في ظل سيطرة كبار الرأسماليين علي مراكز مهمة في السلطتين التشريعية والتنفيذية، بما يخلق بيئة مثالية لتضارب المصالح والتربح من الموقع السياسي العام، فضلا عما يعنيه من تدمير للقاعدة الذهبية للنظام الرأسمالي التنافسي وهي «العلم المتزامن بظروف السوق» لكل الأطراف المرتبطة به. كما أن طريقة انتخاب مجلس الشعب وحدوث عمليات كبيرة لتزوير إرادة الناخبين في الكثير من الدوائر، تجعل رقابة السلطة التشريعية كعمود رئيسي لنظام النزاهة، مغيبة عمليا. كما أن أسلوب تشكيل اللجان النوعية في مجلس الشعب من خلال ترشيحات الأعضاء للجان وقيام رئيس المجلس والوكيلين ب «تنسيقها» بصورة تضمن للحزب الحاكم، الأغلبية في كل لجنة للفوز برئاستها، وطريقة تشكيل اللجنة العامة بمجلس الشعب، من رؤساء اللجان النوعية وكلهم حزب وطني، إضافة إلي خمسة يختارهم رئيس المجلس (من الحزب الوطني أو المرتبطين به) وعضو من كل حزب له أكثر من نائب في المجلس، تضمن للحزب الحاكم أغلبية كاسحة في اللجنة العامة أيضا، وتجعل الدور الرقابي لهذه اللجان غائب عمليا ولا يعدو كونه نوعا من مداعبة الحزب الحاكم لحكومته، هذا فضلا عن أن دور هذه اللجان هو دراسة تقارير الأجهزة الرقابية وإبداء الرأي، وأقصي ما تملكه هو دعوة الوزراء ورئيسهم للاستيضاح، أي أنها لا تملك سلطة حقيقية للمحاسبة. كما أن مجلس الشعب في مجمله لا يقوم بهذه المحاسبة في ظل انتخابه تحت إشراف السلطة التنفيذية فعليا، وفي ظل رفض هذه السلطة الموسومة بالتزوير دائما، لأن يتم انتخابه تحت إشراف قضائي كامل، وإشراف دولي بدعوي أن ذلك يمس السيادة، وهو ادعاء سمج لأن الإشراف الدولي يتحول إلي شهادة بالنزاهة للدولة لو كانت الانتخابات نزيهة فعليا، ولا ترفضه إلا النظم التي تعتاد تزوير إرادة شعوبها. وإذا كان هذا النظام يريد الحديث عن حماية السيادة، فليحدثنا عن سيناء المنزوعة السلاح والتي يقف الجيش الصهيوني علي حدودها مباشرة والتي يعلن قادته قدرتهم علي احتلالها ثانية في أي وقت، والتي يدخلها الإسرائيليون بمئات الآلاف سنويا بلا تأشيرة، وليحدثنا عن العلاقة مع الولاياتالمتحدة والتسهيلات المقدمة لها وهي التي لم تصوت في أي وقت إلي جانب أي حق من الحقوق العربية وتعلن دائما التزامها بأمن الكيان الصهيوني وتفوقه، وليحدثنا عن الدول الدائنة والمؤسسات المالية الدولية وتدخلاتها في السياسات الاقتصادية-الاجتماعية المصرية وفي بيع أو قل إهدار القطاع العام الذي بنته أجيال وحكومات سابقة لصالح القطاع الخاص الأجنبي والمحلي. أما تكوين لجنة النزاهة والشفافية في إطار وزارة التنمية الإدارية، فإنه بدعة سلطوية ومحاولة من السلطة التنفيذية لاحتلال مكان المنظمات الأهلية أو المنظمات العامة المستقلة في رصد ومنع ومكافحة الفساد. ومن البدهي أنه لا يمكن رصد ومكافحة فساد السلطة التنفيذية وأجهزتها بلجنة تابعة لهذه السلطة، مهما كانت مؤهلات وجدارة أعضاء هذه اللجنة التي ستقيدها بالضرورة اعتبارات التبعية والملاءمة السياسية. والحقيقة أن هذه البدعة السلطوية متسقة مع مجمل تفكير النظام في الأجهزة الرقابية، حيث إنها كلها بلا استثناء تابعة للحكومة مثل الرقابة الإدارية وإدارة الكسب غير المشروع، أو تابعة للرئيس مثل الجهاز المركزي للمحاسبات، أي أنها تابعة للسلطة التنفيذية ورأسها الأعلي، بصورة تتناقض تماما مع ما ذكره التقرير في ص 87 من أن المدة التي يشغلها رئيس الجهاز المركزي للمحاسبات وميزانيته المستقلة وانفصاله عن السلطتين التنفيذية والقضائية تضمنان للجهاز استقلاليته وتمنحانه حصانة ضد أي نوع من الضغوط، ولا أدري من أين تأتي هذه الاستقلالية والتحرر من الضغوط لجهاز تابع لرأس السلطة التنفيذية أي الرئيس؟! ويشير التقرير إلي أن الجهاز المركزي غير ملزم بتقديم تقاريره للجماهير، لكنه عمليا يتم الكشف عن النتائج الحاسمة للصحف والمنافذ الإعلامية الأخري (ص90)، وهو أمر غير دقيق إذ إن عمليات الكشف تتم بصورة فردية وغالبا من خلال أشخاص في مجالس إدارات المؤسسات التي يكشف الجهاز المركزي للمحاسبات عن وجود تلاعب أو فساد في أعمالها، وليس من خلال الجهاز أو أعضائه، مثلما حدث في المؤسسات الصحفية القومية الكبري وعلي رأسها مؤسسة الأهرام. كما أن الجهاز المركزي للمحاسبات الذي كان حاضرا في كل صفقات الخصخصة الفاسدة ولم يعترض علي أي منها ولم يكن له الفضل في كشف الفساد في الصفقات التي تم كشف الفساد فيها ومحاسبة المتورطين فيها مثل «عبد الوهاب الحباك»، كان يهتم أساساً باتباع الإجراءات القانونية الشكلية في الأعمال المتصلة بالمال العام، وليس بتقييم مضمون ونزاهة وعدالة تلك العمليات. وإذا كانت الأجهزة الرقابية المختصة بمنع ومكافحة الفساد معنية أساسا بمنع ومكافحة فساد السلطة التنفيذية وأجهزتها أو الفساد الذي ينشأ علي تخوم العلاقة بينها وبين القطاع الخاص، فإن تبعية الأجهزة الرقابية للسلطة التنفيذية وما يترافق معها من عمليات ملائمة سياسية، تؤدي إلي تقييد عمل تلك الأجهزة تماماً. أما وحدة مكافحة غسيل الأموال وهي آلية رئيسية لإرساء الشفافية ومنع تكوين الثروات المبنية علي الفساد والأنشطة غير المشروعة، فهي الأخري يصدر قرار بتشكيلها من الرئيس، وفي ظل نظام غير ديمقراطي، فإنها تبقي محكومة بما يسمح بكشفه من الأموال غير النظيفة إذا سمح أصلاً. ولا أمل في تفعيل هذه الأجهزة الرقابية المعنية بمنع ومكافحة الفساد، إلا بجعلها مستقلة تماما وتقدم قضايا الفساد التي تكتشفها إلي القضاء مباشرة وبصورة معلنة للرأي العام، في ظل نظام ديمقراطي حقيقي قائم علي الفصل بين السلطات والتوازن بينها وتداول السلطة السياسية من خلال آلية صارمة مثل تحديد فترة حكم الرئيس بفترتين علي الأكثر، وتداول المواقع القيادية في المؤسسات الاقتصادية العامة بصورة تمنع تكون مجموعات الفساد وتغولها وتسهل كشف أي فساد تتورط فيه. 2 في القسم الذي يقدم فيه التقرير صورة عن التطور الاقتصادي والسياسي المصري بداية من الانقلاب الثوري في عام 1952 إلي الآن، قدم التقرير في ست صفحات صورة شديدة العمومية والسطحية لتلك التطورات وأرفقها بأحكام بلا أي دليل مثل وصفه للنظام الاقتصادي الناصري بالمغلق. وهو ما يتناقض مع الحجم الكبير للتعاملات الاقتصادية الخارجية لمصر في ذلك العهد وعضويتها في المؤسسات المالية الدولية واندماجها بدرجة معقولة في الاقتصاد العالمي بشرقه وغربه مع وجود ضوابط قوية لحماية الاقتصاد الوطني الحديث الاستقلال والنهوض. ويشير صندوق النقد الدولي في تقريره عن الإحصاءات المالية الدولية إلي أن قيمة التجارة السلعية والخدمية الخارجية لمصر بلغت نحو 564 مليون جنيه شكلت ما يوازي 41% من الناتج المحلي الإجمالي في عام 1960، وبلغت نحو 879 مليون جنيه شكلت ما يوازي 39.7% من الناتج المحلي الإجمالي في عام 1965(راجع: IMF, International Financial Statistics Yearbook 1990, p. 336.)، وقد تكون الحقائق مساندة للقول بأن الاقتصاد المصري في العهد الناصري كان قائما علي التخطيط المركزي، أو هيمنة الدولة علي الصناعة والخدمات المالية والصحية والتعليمية، لكن القول بأن الاقتصاد كان مغلقا هو أمر مجاف للحقيقة تماماً. أما القول بأن الهيكل الاقتصادي في تلك الفترة كان معتمدا علي البترول والمنتجات الزراعية، فإنه مخالف للحقيقة أيضا لأن قطاع البترول لم يكن قطاعا حاكما، وكانت صادرات مصر منه لا تزيد علي 5% من إجمالي الصادرات السلعية المصرية خلال الفترة من عام 1960 إلي عام 1966 قبل العدوان الصهيوني الإجرامي علي مصر عام 1967 وما ترتب عليه من فقدان مصر لحقول النفط في أبو رديس في سيناءالمحتلة وتعطيل الإنتاج في حقول أخري في خليج السويس. وضمن الأخطاء في المعلومات، يشير التقرير في «ص 101»، إلي أن العلاوة السنوية لموظفي الدولة بلغت ذروتها عام 2008، عندما حددتها الدولة بنسبة 30% من الأجر، إثر الأزمة المالية العالمية. وللعلم فإن تلك العلاوة حددت في مايو 2008 قبل انفجار الأزمة المالية العالمية في سبتمبر من العام المذكور، أي أنها لا علاقة لها بها أصلاً. أما العلاوة التالية في عام 2009، فتم تخفيضها إلي 10% تحت دعوي التقشف لمواجهة آثار الأزمة العالمية. لكن الأهم من الأحكام العامة والسطحية والمغايرة للواقع، هو التناقضات في الأحكام، حيث يشير التقرير في «ص 19» إلي أن عهد السادات شهد معدلات عالية للنمو الاقتصادي، ثم يتبع هذا الحكم بالقول بأنه عندما تولي مبارك الحكم (بعد السادات) واجهته صعوبات عديدة نتيجة الوضع الاقتصادي السيئ، وهو ما يتناقض مع الإشارة إلي ارتفاع النمو الاقتصادي في عهد السادات. ويبدو الأمر وكأنه محاولة لتبرئة فترة حكم مبارك من المشاكل الاقتصادية بالقول بأنه ورث ديونًا خارجية مرتفعة ومشكلات في ميزان المدفوعات. والحقيقة أن ديون مصر الخارجية (المدنية)، بلغت نحو1.7 مليار دولار عام 1970، (البنك الدولي، تقرير عن التنمية في العالم 1990، ص 250)، وارتفعت إلي 2.5 مليار دولار في أعقاب حرب أكتوبر، بينما كانت الديون العسكرية أكبر ولم يتم سداد غالبيتها الساحقة وأسقطها الاتحاد السوفيتي السابق في النهاية، وفي عام 1980 قبل عام من نهاية عهد السادات بلغت قيمة الديون الخارجية لمصر نحو 20.9 مليار دولار (world Bank, word Developmenbt report 1993 p. 278)، وبعد سبعة أعوام من حكم مبارك أي في عام 1988، بلغ الدين الخارجي لمصر نحو 49970 مليون دولار (البنك الدولي، تقرير عن التنمية في العالم 1990، ص 250)، أي أنه أصبح نحو 2.4 ضعف مستواه عام 1980، وبالتالي فإن مشكلة الديون الخارجية الكبري هي من إفراز عهد مبارك بالأساس، ولم يتم تخفيفها إلا بالخضوع لمشيئة صندوق النقد والبنك الدوليين والدول الدائنة فيما يتعلق ببيع القطاع العام أو خصخصته واتباع سياسات اقتصادية ليبرالية وفتح الاقتصاد المصري أمام الأجانب بلا ضوابط تقريبا، فضلا عما تم إسقاطه من ديون عندما انضمت الحكومة المصرية للتحالف الدولي بقيادة الولاياتالمتحدة ضد العراق عام 1990 في أعقاب الاحتلال العراقي للكويت. أما الديون الداخلية الهائلة التي ترزح مصر تحت أعبائها والناتجة عن العجز الكبير في الموازنة العامة للدولة فإنها وصلت في عهد مبارك و«إصلاحه» الاقتصادي لمستويات بالغة الخطورة وتشكل سببا رئيسيا لتفجر التضخم في مصر. ويكفي أن نعلم أنها ارتفعت من 217 مليار جنيه في نهاية يونيو 1999، في نهاية عهد حكومة الدكتور الجنزوري، إلي 434.9 مليار جنيه نهاية يونيو 2004 في نهاية عهد عاطف عبيد، إلي نحو 813.7 مليار جنيه في نهاية سبتمبر 2009. وهي مرشحة في ظل العجز المقدر في الموازنة العامة للدولة للعام المالي 2009/2010، لبلوغ مستوي 890 مليار جنيه، ومرشحة لتجاوز التريليون جنيه في نهاية العام المالي 2010/ 2011، طبقا لمشروع الموازنة الذي قدمته الحكومة لمجلس الشعب والذي يتضمن عجزا قيمته 117 مليار جنيه. ويتحدث التقرير كذلك ضمن حديثه عن إنجازات عهد مبارك، عن ارتفاع حصة القطاع الخاص في الناتج المحلي الإجمالي من 64.3% عام 1995، إلي 70.4% عام 2000. وتوقف التقرير عند العام المذكور رغم توفر البيانات اللاحقة عليه، لأن حصة القطاع الخاص تراجعت إلي 63.6% في العام المالي 2009/2010 وفقا لبيانات البنك المركزي، في اقتصاد يعتمد بدرجة عالية علي قطاع النفط والغاز وتتذبذب فيه حصة القطاع الخاص في الناتج بصورة عكسية لحركة أسعار النفط والغاز. وفي النهاية فإن حصة القطاع الخاص في الناتج ليست معيارا للإصلاح إلا في حالة المنظور الأيديولوجي الرأسمالي الضيق،. وربما يكون المثل الصيني القائل بأنه «ليس مهما أن تكون القطة سوداء أو بيضاء..المهم أن تأكل الفئران»، أكثر حكمة في تقييم حصة القطاعين العام والخاص في الناتج، فليس المهم لمن تكون الغلبة، وإنما المهم هو أن ينمو الاقتصاد بقوة وبصورة تنافسية وبشكل متواصل وفي القطاعات الحيوية التي تلبي الاحتياجات الاجتماعية وأن يتم توزيع الناتج بصورة عادلة من خلال كل الآليات المتبعة لتوزيع الدخل وإعادة توزيعه والتي تستخدمها الاقتصادات الرأسمالية نفسها مثل نظم الأجور والضرائب والدعم والتحويلات.