محافظ الجيزة يتفقد مستشفى العياط المركزي وأعمال رصف الشوراع (صور)    أسعار مواد البناء المحلية خلال تعاملات الأربعاء 20 يناير    كيفية تقديم نموذج 41 الخاص بالخصم والتحصيل تحت حساب الضريبة    لمدة 7 ساعات انقطاع مياه الشرب بأسوان    خبير يكشف شكل العلاقات الأمريكية مع الصين وروسيا بعد تولي بايدن | فيديو    فيديو ..محلل سياسي أمريكي: ترامب لم يعترف بهزيمته حتى الآن    استقالة كبير الجراحين الأمريكيين بطلب من بايدن    وزير جزائري يشيد بدور بلاده في حل أزمة رهائن أمريكا بطهران 1981    أحمد الأحمر الأفضل في مباراة مصر والاتحاد الروسي بمونديال اليد    ضبط 2 كيلو «كوكتيل مخدرات» في حملة بالجيزة    النائب العام يأمر بحبس أب شرع في قتل نجلته وعرض حياتها للخطر 4 أيام    مقتل شخص وإصابة اثنين في مشاجرة بأسيوط    سحقًا لدعاة «زواج التجربة»    ضبط 156 شخصا لعدم ارتدائهم الكمامة في حملة بالجيزة    استمرار عمل لجان المتابعة اليومية على المستشفيات في الغربية    بالأرقام.. الأهلي يمنح جيرالدو مستحقات فسخ التعاقد بالقسط على 22 شهرًا    مدرب بايرن: نستهدف التتويج بكأس العالم للأندية..وسنواجه أفضل أندية العالم    غدا .. الاستماع إلى وزيرى قطاع الأعمال والرياضة فى مجلس النواب    شاهد| أول ظهور لبهاء سلطان ونصر محروس بعد الصلح    "الزراعة": نجاح تجربة زراعة الفراولة بالتنقيط لأول مرة في دمياط    بشعر كيرلي.. نور اللبنانية بإطلالة تكشف جمالها على إنستجرام    اسمع | كلمات هشام الجخ.. مصطفى شوقي يطرح «يا سمرا»    ماذا يحدث حال محاكمة ترامب بالتحريض على اقتحام الكونجرس؟.. فيديو    استئناف الرحلات الجوية بين قطر والإمارات    خبراء خلال ندوة في «إعلام القاهرة»: يجب زيادة «الوعي» لمواجهة الأخبار الزائفة    عمرو يوسف يستعد ل«أحمس طارد الهكسوس» بالرياضة: «مينفعش من غير عضلات»    بعد حبس المتهمة سنتين.. ماذا حدث في واقعة دهس "فتاة النزهة"؟    مؤسسة البيت المحمدي تعقد الجلسة الختامية لقراءة كتاب الشفا بنية رفع وباء كورونا    بعد الصلح بينهما.. القصة الكاملة لخلاف بهاء سلطان ونصر محروس    أسرة وائل الإبراشي تناشد الجمهور: «بيتنفس كويس لا تلتفتوا للشائعات»    إعادة المسحة الطبية لأكرم توفيق    مصر ترحب باتفاق الأطراف الليبية بالغردقة وتكشف عن اجتماع لوضع خارطة طريق للانتخابات    خبير قانونى: والد رضيعة الدقهلية يواجه عقوبة المؤبد للشروع فى قتل ابنته    برلماني ل وزير التعليم: كيف يتم حساب رواتب المدرسين على أساسي 2014 والخصم على أساس 2020    الشباب والرياضة والأوقاف بجنوب سيناء تشاركان في حملة لتطهير مساجد الطور    الصحة: إجراء 2249 تحليل pcr لكورونا للفرق المشاركة فى بطولة كأس العالم لليد    بالصور .. عمرو وردة يتورط في أزمة جنسية جديدة مع فتاة بدبي    عقاب دوندار.. مشاهدة مسلسل قيامة عثمان الحلقة 42 Othman'ın Dirilişi على قناة ATV    أمن الإسماعيلية ينجح فى تحرير أردنى بعد اختطافه واحتجازه بالقاهرة    النواب يواجهون طارق شوقي بمصير مسابقة ال120 ألف معلم    رئيس جامعة الأقصر يتابع أعمال إنشاء معامل الإختبارات الإلكترونية    الإفتاء: حب الوطن والحنين إليه دليل الكمال الإنساني    الإفتاء: تجرد البعض من واجبات الأبوة ولوازم الأمومة حرام شرعا    قائمة مصر لمواجهة روسيا.. ظهور إسلام حسن لأول مرة في مونديال اليد    الأمم المتحدة: نقص 69 مليون معلم فى العملية التعليمية بالعالم    اغتصبوها تحت تهديد السلاح.. القبض على مخطتفي ربة منزل في الإسكندرية    تحرير 436 محضر عدم ارتداء كمامة فى حملة بدمياط    وزير الزراعة يتفقد حديقة الزهرية بالزمالك ويوجه بتطويرها ورفع كفاءتها وفتحها أمام الزائرين    ضبط المتهمين بتحطيم مدخل عقار سكني ببورسعيد    شاهد.. كيف رد رئيس البرلمان على إهانة الفنانين من قبل نائب؟    حملات لرفع الإشغالات بالجيزة وفض سوق الثلاثاء (صور)    جينيفر لوبيز تصل واشنطن لإحياء حفل تنصيب بايدن.. وخطيبها: تشعر بالتوتر.. صور    مفاجأة.. والد رضيعة "تجريد الملابس" ممتنع عن قيدها بسجلات المواليد    مناظرة 268 حالة طبية بشرية و152 بيطرية فى قافلة لجامعة جنوب الوادى ب حلايب وشلاتين    بعلم إسرائيل.. محادثات بين أمريكا وطهران بشأن الاتفاق النووي    التشكيل المتوقع لمباراة ضمك والباطن في الدوري السعودي للمحترفين    السيسى يطالب منظمة التعاون الاقتصادى بدعم مواجهة تداعيات جائحة كورونا    النرويجي "ساجوسين" يتصدر قائمة هدافي مونديال اليد    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





د. أشرف الصباغ يكتب: هرطقة المنصف المرزوقي.. لا يوجد شئ لذاته، وإلا فعليك أن تصطف مع الغنوشي!
نشر في الدستور الأصلي يوم 03 - 10 - 2013

لا زال المنصف المرزوقي يخلط الأوراق، وينطق بالهرطقة باعتباره باحثا ورئيسا ومثقفا، وهو ما يجعلنا نضع علامات استفهام على المفاهيم الثلاثة وعلاقته بها من الأصل. وقبل أن أبدأ، أود الإشارة فقط إلى أن السفارة التونسية في مصر لم تكن تختلف كثيرا عن مثيلتها الليبية إبان عهد القذافي، حين دعت عددا من المثقفين لمناقشة كتاب للمرزوقي في القاهرة بمشاركته وفي حضوره،
وكان ذلك في عهد أصدقائه الإخوان. ولا يمكن أن نتصور أن هذا اللقاء كان يمكن أن يمر دون لقاء جانبي مع نظيره آنذاك محمد مرسي أو لقاء عام في مكتب الإرشاد. ولكن لم يحدث ذلك، بسبب أحداث في تونس، وأحداث في مصر أطاحت بأحبائه ورمز الديمقراطية التي يهرطق بها. فلماذا لم يأت المرزوقي كمثقف وباحث ليناقش كتابه في القاهرة بصرف النظر عن النظام القائم، وهو الذي يجيد الفصل دائما، وعندما يحتاج لذلك، بين كونه باحثا، وبين كونه رئيسا شريكا لنظام يميني ديني متطرف؟

يقول المرزوقي في مقابلة مع شبكة (سي إن إن): "أنا متفاجئ، بل ومصدوم من حقيقة أن هناك ليبراليين ونشطاء حقوق الانسان يدعمون عزل رئيس تم انتخابه ديمقراطيا ، وقبول هذا الحجم من العنف ضد الشعب .. هذه الأمور صادمة لي ولكل ديمقراطي ، والأمر المهم حول هؤلاء الليبراليين أنهم خانوا الديمقراطية".

إذن، المرزوقي يبدأ التخوين. لا ندري بالضبط، هل يفعل ذلك كمثقف أم كرئيس؟ وماذا تعني بالضبط "خيانة الديمقراطية"؟ فمحمد مرسي كان منتخبا بالضبط مثل حسني مبارك، وبنفس المعايير العرجاء. وتبلغ الهرطقة مداها عندما يتم الخلط بين الديمقراطية المقتصرة على صناديق الانتخابات فقط، وبين الديمقراطية كآلية أو ميكانيزم لمنظومة حياة ومنظومة علاقات سياسية – اجتماعية - تشريعية. وهذا بالضبط نفس مفهوم حسني مبارك ومحمد مرسي للديمقراطية والذي يتطابق مع المفهوم الأعرج والقاصر للمرزوقي.

فالمرزوقي يقول: "أنا لا أدافع عن الإخوان المسلمين، وكان عليهم الإبقاء على الحوار مفتوحا كما هو الآن في تونس، ومرة أخرى أقول إن مشكلتي هي ليست الإخوان المسلمين، بل هي الديمقراطية، وأن ما يحصل الآن خطير جدا على الديمقراطية، وأعتقد أن الديمقراطية ستعود في مصر إلا أنها ستحتاج وقتا طويلا".

عن أي ديمقراطية تتحدث؟ وبأي صفة: مثقف أم ديمقراطي، أم مثقف ديمقراطي، أم كرئيس؟ أنت تدافع عن الإخوان، ولا داعي للمغالطات والحذلقات الرخيصة. وأنت لا تدافع عن الديمقراطية، وإنما عن جملة من المفاهيم الخاصة بك والتي انتهت صلاحيتها بانتهاء عصر المثقفين تجار المواقف والتاريخ، وعن مجموعة من القواعد العرجاء التي تسكن رأسك منذ القِدَم. فالديمقراطية لم تكن أبدا، ولن تكون، صندوق الانتخابات. ولا يمكن لأحد، مهما كان ديمقراطيا وعانى من أجل أفكاره ويريد الثمن بأثر رجعي، أن ينكر ذلك أو يتجاهله. فعن أي ديمقراطية تتحدث؟ عن ديمقراطية حسني مبارك، أم عن ديمقراطية محمد مرسي؟ أم عن صناديق الاقتراع التي جاءت بمرسي كما جاءت بمبارك؟ إذ أن الكلام والهرطقة والرطانة الرخيصة عن الديمقراطية في ذاتها ولذاتها، لا يمكن أن يكون له محل من الإعراب في ظل غياب الآليات والميكانيزمات، وفي ظل نظام يكرس للطائفية والعنصرية ويؤكد على التمييز الديني والعرقي والثقافي نظريا وعلى أرض الواقع في آن واحد، ويعلن بكل بجاحة وانحطاط عن خذلان المرأة بالتمييز بينها وبين ليس فقط أخيها وتوأمها الرجل، بل وأيضا بينها وبين أختها المرأة بسبب الدين والعرق والثقافة.

كان من الممكن أن نفهم كلام المرزوقي عن "ديمقراطيته" في حال التعامل أيضا، وضمن هذا المفهوم، مع جملة المظاهر التي أحاطت بجماعة الإخوان المسلمين ومنهجهم العقائدي وطروحاتهم للدين والدولة، وممارستهم قبل اعتلاء السلطة وبعدها. ولكن فكرة الفصل والتجزئ وخلط الأوراق تسيطر على المرزوقي – المثقف، وهذا ليس غريبا على طروحات المثقفين النظريين ذوي الياقات البيضاء الذين يتعاملون مع العمال والفلاحين والفقراء والشعوب ككلمات مجردة في الكتب السميكة لمفكري وثوريي القرن التاسع عشر. بينما فكرة الكذب والتخوين والإنكار تسيطر عليه ليس فقط كرئيس، وإنما أيضا كرئيس جاء من العدم ليشارك جماعة يمينية دينية متطرفة ليحقق في نهاية المطاف أفكاره القديمة البالية التي عفا عليها الزمن.

المنصف المرزوقي يتحدث عن الثورة وكأنها كلمة مجردة في التلمود أو في الكتب السميكة التي يهواها مثقفو الحانات والزمن الجميل وهواه الثورات النظرية على المقاهي. فهو يقول إنه متفهم صعوبة تكوين الدولة بعد الثورة! إن الثورة التي تأتي بأمثالك، وبأمثال الغنوشي ومرسي، لا يمكن أن تكون ثورة، ولا يمكن أن يتصور من قاموا بها وشاركوا فيها أن زملاءهم ضحوا بأنفسهم لكي يأتي أمثالكم لتدوسوا على الحلم الإنساني للفقراء والمهمشين والكادحين بهرطقاتكم عن الديمقراطية وأحلامكم القديمة العرجاء لتجربوا تحقيقها على جثث الفقراء والأطفال والنساء.

ولكن عن أي دولة تتحدث؟ عن دولة تونس الغنوشية – المرزوقية التي تصادر حقوق السيدات التونسيات، أم عن دولة تونس المرزوقية – الغنوشية التي ترسل ببناتها إلى جهاد النكاح من أجل إقامة دولة الخلافة الغنوشية – المرزوقية والعكس؟ هل تدري، أيها المثقف الرئيس الباحث الثوري، أن تونس غاضبة وممتعضة منك ومن صديقك الغنوشي؟ هل تعرف أنه علي الرغم من حصافة "ديمقراطيتك العرجاء"، أن سيدات تونس سيقدن ضدك وضد أصحابك وأصحاب الباب العالي الأردوغاني ثورتهن الحقيقية، لا للحفاظ على مكاسبهن، وإنما من أجل تحررهن منكم ومن هرطقتكم، وبالمرة تحرير مجتمعهن برجاله ونسائه؟ وهل تعرف أنه على الرغم من كل الخلافات والانقسامات والمهاترات في الاتحاد العام التونسي للشغل، فسوف يكون هذا الاتحاد الأقوى إقليميا ودوليا الشوكة التي تؤرقك وتؤرق أصحابك اليمينيين الدينيين المتطرفين؟

يبقى فقط، أن أذكرك بأن تونس، بشعبها وببحرها وبرمالها وبخضرتها الفتية، لديها عشرات بل مئات الأمثال الشعبية التي تترجم واقع الحال، بالضبط مثل ما هو موجود عند المصريين. ونحن عندنا نقول "القحبة تلهيك وترزيك وتجيب اللى فيها فيك"، و"إن تابت القحبة، عرَّصت"! هذه أمثال شعبية وغيض من فيض مما تركه لنا أجدادنا! فعن أي مواجهات تتحدث؟!

المرزوقي يقول: "الإخوان المسلمون هم طيف كبير من الإسلاميين وهناك المسلمون الجدد، وسيكون هناك مواجهة بين المتطرفين العلمانيين من جهة والمتطرفين الإسلاميين من جهة أخرى، وهذا أمر سيكون غاية في الخطورة، ليس على مصر وحسب بل على المنطقة، وهذا ما نتجنبه في تونس".

إذن، فالحديث يدور عن الإخوان المسلمين، والمسلمين الجدد، والمتطرفين الإسلاميين، والمتطرفين العلمانيين. ويدور أيضا عن "المواجهات". إنها نفس مصطلحات الخارجية الأمريكية عن "الإسلام الديمقراطي الجديد" وقدرته علي مواجهة "الإسلام المتطرف"! أي، من الممكن هدم الدولة، وإهدار الثقافة والإرث الحضاري مقابل أن يتمكن "الإسلام الديمقراطي الجديد" من القضاء على "الإسلام المتطرف" ولا شئ آخر لدينا، ولا أطراف أخري تسعى لإقامة دولة الإنسان والتحديث والتقدم. ولكن لماذا لم تتمكن الخارجية الأمريكية ومروجو أفكارها ومنفذوها من القضاء على "الإسلام المتطرف" في أفغانستان والعراق وليبيا وسورية ونيجيريا ومالي؟! ستكون مخطئا تماما، إذا تصورت أن كلامي هذا يعني انحيازا لبدائل أخرى فاشية أو استبدادية. الكلام هنا لا يحتمل وجهين أو معنيين أو قيمتين.

أما في ما يتعلق بعبارتك الأخيرة "وهذا ما نتجنبه في تونس"، فأنت إما كاذب أو مخدوع أو متقاعس. وربما تعيش أوهامك التي يحققها لك مندوب الباب العالي الأردوغاني، صديقك الغنوشي، وأصبح الشارع أبعد منك وعليك. سيدات تونس، أيها المثقف الرئيس، يحفرن الآن في الصخر للحفاظ على تونس الخضراء ببناتها وصبيانها، بسيداتها ورجالها.. شباب تونس، شهداء وأحياء، في مختلف مناطق البلاد تأبي أرواحهم السكينة والعودة إلى مهاجعها قبل التأكد من تخلص تونس من كابوس "الديمقراطيين الجدد - الإسلاميين الجدد".. عمال تونس، أيها المثقف الثوري المترهل، يعرفون طريقهم وطريق رفاقهم وطريق بلادهم!


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.