محمد سيد طنطاوي.. إمام الأزهر الذي أثار الجدل بقدر ما أحدث التغيير    البورصة تستهل تعاملات الثلاثاء بارتفاع جماعي لكافة المؤشرات    محافظ الغربية يكلف رؤساء المدن بمتابعة الالتزام بالتعريفة الجديدة    "التموين" تكثف الرقابة على محطات الوقود والأسواق بعد تحريك أسعار البنزين    إيران تستهدف مصفاة النفط والغاز وخزانات الوقود الإسرائيلية في حيفا    تركيا تنشر منظومة باتريوت الدفاعية وسط البلاد    جيش الاحتلال يقتل 3 فلسطينيين شمالي قطاع غزة    ماك أليستر: التتويج بدوري أبطال أوروبا مع ليفربول حلم أسعى لتحقيقه    موعد مباراة برشلونة ونيوكاسل في دوري أبطال أوروبا.. والقنوات الناقلة    توروب يمنح لاعبي الأهلي راحة قبل بدء التحضير لمواجهة الترجي في رادس    خلال 24 ساعة.. ضبط 109 ألاف مخالفة و49 حالة تعاط للمواد المخدرة بين السائقين    بدء محاكمة متهم بالتحرش بفتاة في أتوبيس بالمعادي    الداخلية تكشف ملابسات فيديو التعدي على سيدة ومحاولة كسر مخزن بالمنيا    من التوحد إلى الاكتئاب.. دراما رمضان 2026 تناقش أزمات المجتمع    غدا.. رقصات التنورة وإنشاد في قبة الغوري ضمن الليالي الرمضانية لصندوق التنمية الثقافية    المصري يواجه الجونة في الدوري    إصابة 14 شخصا على الأقل في أوكرانيا جراء هجمات بطائرات مسيرة روسية    الاتحاد الأوروبي يدعو إلى ضبط النفس في الشرق الأوسط والعودة للمفاوضات    "رأس الأفعى" يفضح المعسكرات السرية لتدريب شباب الجماعة على القتال    الصحة: تقديم أكثر من 368 ألف خدمة طبية مجانية خلال يناير 2026    أفضل نظام غذائي لمرضى كسل الغدة الدرقية في رمضان    استدعاء حامد حمدان لمنتخب فلسطين    وزير الزراعة يبحث مع محافظ الوادي الجديد التوسع في زراعة المحاصيل الاستراتيجية    وزير الدفاع يلتقي عدداً من قادة الوحدات بالجيشين الثاني والثالث    وزير الرياضة يستقبل مجلس إدارة الاتحاد المصري للإسكواش    "السكة الحديد" تطلق قطارات "مخصوصة" لخدمة الصعيد والدلتا.. المواعيد كاملة    الصحة: فحص أكثر من 20.9 مليون مواطن ضمن مبادرة الكشف المبكر عن الأمراض المزمنة والاعتلال الكلوي    محافظ أسيوط يعتمد تعريفة الأجرة الجديدة ويوجه بتكثيف الحملات    طقس دافئ نهاراً بارد ليلاً بكفر الشيخ الثلاثاء 10 مارس 2026    مصرع عامل سحبته ماكينة أثناء العمل بمصنع كرتون فى المنوفية    محافظ بني سويف يعتمد تعريفة الركوب الجديدة بعد تعديل أسعار المواد البترولية    زلزال بقوة 4.6 درجة يضرب محافظة فوكوشيما اليابانية    ليفربول ضيفًا على جالاتا سراي في قمة نارية بذهاب ثمن نهائي دوري أبطال أوروبا    القبض على ماجد المصري.. وطلب زواج مفاجئ في الحلقة 20 من "أولاد الراعي"    حضور لافت للجمهور في احتفالية المركز القومي للمسرح بيوم الشهيد.. صور    صلاة التهجد.. الأزهر للفتوى يوضح كيفية أدائها وعدد ركعاتها وتوقيتها    كيف كشفت مواجهة «حسم ولواء الثورة» الوجه النفعي للجماعة في «رأس الأفعى»    بعد زيادة أسعار البنزين.. بورسعيد تحذر من التلاعب في الأسعار    «الإحصاء»: ارتفاع أسعار مجموعة البن والشاي والكاكاو 8.8% خلال عام    احذري من مخاطر النوم المتقطع في رمضان    الحرس الثوري الإيراني يستهدف مقر للجيش الأمريكي في قاعدة «حرير»    اليوم.. نظر محاكمة 6 متهمين في قضية خلية داعش أكتوبر    وزير الأوقاف ومفتي الجمهورية ومحافظ القاهرة يشهدون احتفال الوزارة بذكرى فتح مكة    نقيب الإعلاميين: نتخذ قرارات رادعة ضد مقدمي البرامج الرياضية المحرضين على التعصب    السفير التركي بالقاهرة يثمن دعم الرئيس السيسي والمؤسسات المصرية في إيصال المساعدات للفلسطينيين    مادلين طبر توجه رسالة قوية ل شيرين عبدالوهاب    سفيرا إسبانيا وإندونيسيا يحضران إفطار «بيت الزكاة والصدقات» بالجامع الأزهر    جيش الاحتلال الإسرائيلي يقصف منصة صواريخ في لبنان    كبار القراء ونجوم «دولة التلاوة» يواصلون إحياء الليلة العشرين في المساجد الكبرى    مصرع ربة منزل وإصابة شخص في حادث انقلاب سيارة بترعة الفاروقية بدار السلام بسوهاج    الشيوخ يقيم إفطاره بحضور «بدوي» وعدد من الوزراء والإ علاميين    جان رامز يجسد تأثير الطلاق السلبي على الأولاد في "بابا وماما جيران"    مفتي الجمهورية: نماذج التاريخ شاهدة على أن المرأة عماد المجتمع    أحمد عبد الرشيد: تطوير المناهج الجامعية ضرورة لبناء شخصية الشباب    السيدة انتصار السيسي تنشر صور تكريم مجموعة من ملهمات مصر في «المرأة المصرية أيقونة النجاح»    كرة طائرة – تأكيد مشاركة الزمالك وسبورتنج في بطولة إفريقيا للسيدات باستضافة الأهلي    أول تعليق لوزير التعليم العالي على تصريحات الرئيس بإلغاء الكليات النظرية    صحة بني سويف تعقد اجتماعًا موسعًا لتعزيز خدمات تنظيم الأسرة بالواسطى    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



انتبه أنت أخطأت في الذات الملكية.. اسجد للملك وقبّل قدميه
نشر في بص وطل يوم 24 - 04 - 2012


"يا رايحين للنبي الغالي هنيالكم وعُقبالي"..

هكذا غنّت ليلى مراد في أغنيتها الشهيرة التي تطل علينا في شهر ذي الحجة ومواسم العمرة؛ لتملأ قلوبنا اشتياقا لزيارة بيت الله الحرام.. حتى ندخل في رحاب الرحمن.
تهفو القلوب لدى سماعها وتجد نفسك تلقائيا تغبط من سيذهب ليؤدي مناسك الحج والعمرة، سواء كنت أديتهما من قبل وتريد أن تكرر التجربة، أم لم يكتبها الله لك بعد وتحنّ لهفة إلى الذهاب.
ولكن انتظر عزيزي واسمح لي أن أهدئك قليلاً وأطالبك بأن تقلل من حماسك، وأن تستبدل بغبطتك هذه دعاءً بالحمد والشكر بأنك لست في مكان من سيذهب.
فأنت لا تعرف مصيرك.. فربما ربما في يوم ما ألقيت تصريحا أزعج جلالة ملك السعودية وأنت لا تدري؟ وربما وهو الأسوأ تكون محاميا مثلاً ورفعت قضية لصالح مواطنين مصريين لا ترضى عنهم الذات الملكية السعودية.
وهنا بدلاً من زيارة بيت الله الحرام ستزور سجون السعودية.. وبدلا من أن ينهمر على جسدك ماء زمزم ستنهال فوقه سياط الجلد.
وكل ذلك لأنك اتخذت موقفا أخلاقيا في بلدك.. وضعْ تحت ذلك ألف خط.. "ب ل د ك".
الواقع طبعاً أنني أتحدث عن المحامي المصري أحمد الجيزاوي.
والذي قام منذ فترة برفع قضية أمام محكمة جنوب القاهرة (في مصر مش في بلاد بره والله) ضد السلطات السعودية، يتهمها فيها بممارسة الاعتقال التعسفي والتعذيب في حق عدد كبير من المواطنين المصريين دون أية إجراءات قانونية وطالب بالإفراج عنهم.
قضية مثل أي قضية يمكن أن تسمع عنها، ولو كنت محاميا فهي قضية مثل أي قضية يمكن أن ترفعها.. نوقشت القضية في الإعلام وناقش المحامي وجهة نظره، وتعسّف السلطات السعودية مع العمالة المصرية.
والحقيقة أنك لو حاولت أن تتذكر عدد المرات التي ناقشت بها أنت شخصياً وأصدقاءك تعسف السلطات السعودية في أي مرة يثار الأمر أمامك، أو عدد المرات التي ناقشت بها فكرة الكفيل وحقوق المصريين وغيرها وغيرها من الأمور بالتأكيد لن تتذكر.
وبالتأكيد أنت لا تتخيل وأنت تفعل ذلك أنه ربما كان هناك حكم غيابي يصدر ضدك الآن بالسجن والجلد؛ لأنك "أهنت الذات الملكية"، وأنك بمجرد أن تضع قدمك في مطار جدة سيتم إلقاء القبض عليك واختطافك من بين أسرتك بدعوى تنفيذ الحكم دون أن يعرف أي شخص أي شيء عنك.
والواقع أن هناك أكثر من نقطة قادرة على إثارة العجب والدهشة، وأن تطرح عددا من التساؤلات الجديدة.
- فأولاً: هل حقاً كموقف أخلاقي -ولا أعرف مدى صحة الموقف القانوني- أن يذهب رجل ليعتمر وليزور بيت الله فيُصنع له كمين؟!
وهل يُستغل كون الأراضي السعودية تحمل أنفس ما يحن له المسلمون، وركنا من أركان العقيدة فيوضع شخص ما تحت ضغط المشاعر الدينية لينافق نظاما ما.
فلو أردت ألا تمنع من أداء مناسك دينك ولو أردت ألا يقبض عليك لو جرؤت وذهبت لتؤديها، فعليك أن تنافق الحكومة السعودية وآل سعود، وأن تصمت عن الحق وأنت تراه، بل وتتخلى عن بني وطنك لو طالبوك بالدفاع عنهم.. فقط لتحتفظ بحقك الديني في زيارة أراضيك المقدسة.
ثانياً: في أي عرف يضار محامٍ رفع دعوى ليترافع عن حقوق مواطنين؟ وبأي تهمة؟ بتهمة سيئة السمعة لم تعد توجد إلا في بعض الديكتاتوريات العربية "المساس بالذات الملكية".
وهي الجملة التي تحيك في صدرك بمجرد سماعها، وكأن بهؤلاء يؤلهون من يحكمهم، وكأن الملك معصوم من الخطأ فلا يُخطئ ولا يُنتقد، ومن يجرؤ على ذلك فقد عاب في الذات الملكية التي لا تمس.. واقتربوا أن يطلبوا منه أن يسجد للملك ليقبّل الأرض بين قدميه ليعتذر له وكأننا عدنا لمراسم الجاهلية مرة أخرى.
أي تأليه هذا وأي فرعنة لبشر مثل كل البشر، وأي إهدار لحقوق الإنسان أن يتم سجن وجلد شخص كل جريرته أنه مارس عمله بما يرضي الله فأغضب بشرا مثله؟!
ثالثاً: وهي النقطة الأخيرة التي تثير التساؤل والحزن في آن.. أين الحكومة المصرية من خطف مواطن مصري لا يعرف أحد حتى اللحظة أين هو وماذا فعلوا به؟
وكيف تصمت على أن يهان المصري لدرجة أن يعاقب في السعودية على ما قاله أمام القضاء المصري؟

وإذا كان المصري مهانا قبل الثورة في ظل النظام السابق فكيف يظل يهان بذات الشكل وربما أسوأ بعد أن قام بثورة المفترض بها أن تحفظ كرامته؟
ولكن بكل أسف فلقد قمنا بثورة على أشخاص.. ولم نقم بواحدة على الفكر والجمود والبيروقراطية والانبطاح والتبعية والتسول..
ما زال رئيس الوزراء المصري يقف أمام مجلس الشعب المصري أيضاً ليشكو أن الوعود بالمساعدات المادية من دول الخليج والسعودية على وجه الخصوص لم تصل بعد.
وكأننا متسولون ننتظر نظرة شفقة أو قرش لنقيم أودنا..
ومع الأسف ما زال بعض المرشحين للرئاسة والذين يستعدون ربما لحكمنا في السنوات القادمة لا يتكلمون عن كرامة المصري أو زيادة الإنتاج أو الاكتفاء الذاتي، بل يتكلمون عن رفع سماعة الهاتف والاتصال برؤساء الدول العربية لحل مشاكل مصر..
أي أنه يعدنا بمزيد من حياة المتسولين. فببساطة الدولة التي تعطي تتوقع ممن تعطيه قبول الذل والإهانة والتبعية.
ربما كان بعض من يحكموننا لا يرون للمصري كرامة –لأنهم أول من يهينها فيتجرأ الآخرون عليها- ولكننا كمواطنين مصريين خرجنا بالملايين لنهتف: "عيش حرية كرامة إنسانية".
المواطن وضع الكرامة في ذات الخانة بجوار العيش الذي يعني له الحياة.. فأصبحت الحياة والكرامة صنوين لا يفترقان.
وببساطة فلو لم تتحرك السلطات المصرية لإعادة كرامة المواطن المصري ولأخذ موقف حازم مما حدث للجيزاوي..
فسيعرف المصريون كيف يحافظون على كرامتهم ويدافعون عنها مثلما دافعوا ويدافعون وسيدافعون عن حريتهم... فالتحركات بدأت بالفعل في كل مكان وأمام السفارة السعودية؛ للتظاهر والاعتراض، ولن يتحرك المتظاهرون إلا بعد عودة كرامتهم.
وسيعرفون كيف يعرف أصحاب الذات الملكية ما هي الذات المصرية الأبية التي لم تعد تقبل الإهانة.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.