جامعة الدلتا التكنولوجية تشارك في الملتقى العلمي المصري الياباني المشترك    افتتاح معمل القياس والتقويم بكلية الزراعة جامعة عين شمس    "الزراعة" تدعم صغار المربين في مطروح ب280 كبشًا و50 ألف شتلة زيتون    اغتصبها على متن طائرة، ناجية من جيفري إبستين تروي قصة جديدة عن جرائمه    "الحريري" يعود للحياة السياسية ويعين عمته بهية نائبًا لرئيس تيار المستقبل اللبناني    قوامها 150 جنديا، اليونان ترسل فرقة عسكرية للمشاركة في القوة الدولية بغزة    كيفو: كالولو أجبر الحكم على طرده.. ولم نظهر بالمستوى المعتاد    باريس سان جيرمان يخطط لخطف إبراهيم دياز من ريال مدريد    ضبط 20 طنا من "سقط البهائم" مجهول المصدر في حملة رقابية بالجيزة    هل الحسابات الفلكية تغني عن الرؤية الشرعية للهلال؟.. أمين الفتوى يجيب    بهاء سلطان يطرح الأغنية الدعائية لمسلسل سوا سوا (فيديو)    عمر الرملى يتوج بفضية كأس العالم للجودو.. والوزير يهنئ    الأهلي وبيراميدز على رأس المتأهلين لربع نهائي دوري أبطال أفريقيا    المعهد القومي للاتصالات يؤهل الشباب المصري لنهائيات المنتدى الأفروآسيوي    النقل تعلن تعديل مواعيد مترو الأنفاق والقطار الكهربائي خلال رمضان 2026    شيخ الأزهر ناعيا الدكتور مفيد شهاب: كان له دور بارز فى الدفاع عن أرض طابا    الحكومة الجديدة    التفاصيل الكاملة لواقعة ارتكاب فعل فاضح بين عامل وفتاة داخل مدرسة بالقليوبية    رمضان 2026 - علي الحجار يغني تتر مسلسل "رأس الأفعى"    لمرضى السمنة، نظام غذائي صحي لإنقاص الوزن 10 كيلو في رمضان    جنايات بورسعيد تحجز قضية قاتل زوجته ببورسعيد للحكم الثلاثاء المقبل    ياسر جلال يطالب بمنع فوضى التصوير: انتهاك لحرمة الحياة الخاصة وإساءة للمجتمع    استقبالًا لشهر رمضان المبارك... الأوقاف تجدد الحملة الموسعة لنظافة المساجد الثلاثاء المقبل    محلية النواب توصي بتشكيل لجنة لفحص الأضرار الناتجة عن دفن المخلفات    تحت رعاية رئيس الوزراء..محافظ الجيزة يشارك في مؤتمر الجمهورية الخامس 2026    طريقة عمل أم علي بالجلاش في خطوات بسيطة    قائمة منتخب ناشئات الطائرة تحت 17 عامًا في البطولة الشتوية الدولية بإيطاليا    جيسوس يقود تشكيل أرسنال أمام ويجان أتلتيك بكأس الاتحاد الإنجليزي    محمود مسلم: الصحفي ليس على رأسه ريشة لكن القلم أو الكاميرا على رأسها ريشة وتكشف التجاوزات    وزير الخارجية يؤكد أهمية القطاع الخاص في تحقيق التنمية المستدامة أفريقيا    بيلد: قرارات حاسمة لبايرن ميونيخ في الصيف.. وتحديد أول الراحلين    جنايات دمنهور تحيل محاكمة المتهمين بقتل شخصين إلى الاستئناف بعد رد المحكمة    اعتماد المخططات التفصيلية لحي الهرم ومنشأة القناطر وتحديث مخطط كفر الجبل    إنفوجراف| القومي للأشخاص ذوي الإعاقة يستعرض حصاد 2025    رمضان 2026 - الطابع الدرامي يسيطر على تتر "على قد الحب" بصوت إليسا    الكشف على 758 مواطنًا في قافلة طبية مجانية بقنا    ترامب يهاجم الرئيس الإسرائيلي بسبب عدم العفو عن نتنياهو    CBS News: رسائل إبستين تظهر صلات قوية مع مبعوث ترامب الخاص توم باراك    محافظ كفرالشيخ : جاهزية شاملة ل استقبال شهر رمضان    قرار جديد ضد عاطل بتهمة قتل صديقه وتقطيعه في العياط    مجلس إدارة الأهلي يزور جوهر نبيل لتقديم التهنئة بعد توليه منصب وزير الشباب والرياضة    الأعلى للإعلام يقرر استدعاء مسئول صفحة "أميرة بدر" على فيس بوك لجلسة استماع    نائب بالجلسة العامة لمجلس الشيوخ: مكافحة الأورام قضية أمن قومى    الصحة العالمية: 115 دولة تدرج لقاح فيروس B لتطعيم الأطفال منذ الولادة    فلكية جدة تكشف موعد رصد هلال نهاية شهر شعبان    ختام النسخة الثالثة من بطولة زد الدولية للناشئين بمشاركة أندية من أوروبا وآسيا وإفريقيا    منال عوض توجه بالدفع الفوري لرصد أسباب الروائح مجهولة المصدر بالجيزة    القبض على عاطل هتك عرض طفل بقنا    استمرار التقديم لمسابقة «زكريا الحجاوي لدراسات الفنون الشعبية» حتى 28 فبراير    الدكتور حسام موافى: أنا بفضل الله وبحمده بصحة جيدة وكل عام وأنتم بخير    مصرع 3 عناصر شديدة الخطورة، الأمن يداهم بؤر إجرامية في قنا وأسوان وأسيوط    اتحاد الناشرين العرب يطلق مبادرة لدعم مكتبات وزارة الثقافة السورية    «جيهان زكي» تبهر الحضور بثلاث لغات في ختام ملتقى النحت    تأجيل زيارة وزيرة التضامن الاجتماعي لشمال سيناء بسبب سوء الأحوال الجوية    منطقة الأقصر الأزهرية تعقد فعاليات مسابقة الإمام الأكبر لحفظ القرآن الكريم    أولاد حارتنا.. أسئلة فلسفية! (3)    السيسي يشدد على ضرورة الجدارة والكفاءة فى الأداء الحكومى    مواقيت الصلاه اليوم الأحد 15فبراير 2026 فى المنيا....اعرف مواقيت صلاتك بدقه    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



خلينا نحسبها.. كالمعتاد!!.. (4)
نشر في بص وطل يوم 08 - 10 - 2009

الخوض في تلك السلاسل المتتالية من المقالات والتي تدعو في مجملها إلى ضرورة التفكير والتدبير وإعمال العقل، ومقاومة كل فكر يدعونا إلى العكس بأية حجة كانت حتى ولو كانت إلباس الجهل والتبعية العمياء ثوب الدين -وهو منها بريء؛ قد أصابني في الواقع بحالة من الإرهاق تصيب عادة كل مَن يُحاول أن يُقاوم فكراً استشرى في مجتمع بأكمله..
وانتشار الفكر -أي فكر- لا يعني بالضرورة صحته، بل قد يعني حتماً خطأ هذا الفكر، خاصة لو أن مَن يتبعونه قد تم تحذيرهم مِن التفكير فيما يسمعون أو مناقشته حتى بينهم وبين أنفسهم بعقل ومنطق وحكمة وموعظة حسنة..
فلو أن شخصاً يرتدي ثياباً محترمة دخل معسكراً ضخماً للعراة، سينظر إليه الجميع باعتباره شخصاً شاذاً عما ألفوه؛ لأنهم جميعاً عراة، ولكن الواقع أنه سيكون الشخص السليم الوحيد وسط كل هؤلاء العراة، على الرغم من أنهم جميعاً يتبعون منهج العري نفسه..
ولقد بدأت موجة اعتبار التفكير جدلاً مخالفاً للدين مع بدء تولي معاوية بن أبي سفيان خلافة المسلمين؛ فمعاوية لم يصل إلى عرشه بأسلوب صحيح، بل عبر مذابح قتل فيها الحسن والحسين، ونكل بآل بيت الرسول "صلى الله عليه وسلم"، ولو أعمل الناس فكرهم وناقشوا وجادلوا، لكشفوا المصيبة التي فعلها معاوية، ولثاروا عليه وربما خلعوه عن عرشه أيضاً.
لذا.. كان من الضروري أن يمنعهم معاوية من التفكير، ولا وسيلة يمكن أن تحقق له هدفه سوى استغلال ما أسماه هو شخصياً "لعبة الدين".. وهكذا، وفي عصره بدأ رجال الدين -انتقاهم بعناية- يطلقون هذا المبدأ الهدّام، ويقنعون الناس بأن التفكير جدل، والجدل حرام وصاحبه كافر أو فاسق أو عاصٍ..
خالَفوا بهذا كلمات القرآن العظيم الذي خاطب الخالق "عزّ وجلّ" مِن خلاله عباده وأبلغهم دستوره، وأسْمَاهم بأولي الألباب، وقوم يتفكرون، ويعقلون..
الله "سبحانه وتعالى" خاطب مَن يتفكرون، ورجال الدين في عهد معاوية أقنعوهم بألا يتفكروا..
كان معاوية يحمي نفسه..
ويُحارب شعبه..
ودينه..
من أجل السلطة..
ولأنه كان صاحب سطوة وجبروت، ولأن هذا ساعده مع من انتقاهم من المنافقين الذين ارتدوا ثوب الدين، انطلقت دعوة تكفير التفكير قوية هائلة، اجتاحت كل المعارضين، وكتم هو أنفاس كل مَن نادوا بالعكس، وبوحشية رهيبة بلغت حد وضع أحدهم في قِدرة من النحاس وإدخاله الفرن حياً!!
ومع الوقت والاستمرار غاصت الفكرة في كثير من العقول وارتضت بها النفوس التي قهرها الظلم، وأحنى رؤوسها الاستعباد، وأذلت نفوسها القوة الظالمة، وصدّقت، وأعلنت فحسب أنها تصدّق هذا..
ومع مرور الوقت واستمرار القهر والعبودية والظلم، تحوّلت فكرة حماية العرش بتحريم التفكير إلى قاعدة يؤمن بها الجميع..
وتحققت رغبة معاوية..
واستفاد منها كل الطغاة..
وتذكّرها الناس..
وعملوا بها..
ونسوا ما دعا إليه الدين نفسه..
وذات يوم رأيت داعية مهاب يقول إنه يدعو الله "سبحانه وتعالى" أن يهبه إيمان العوام، وطاعة الجهلاء..
وهالني ما قاله..
وأفزعني..
وانفطر له قلبي..
لماذا وجّه الخالق "عزّ وجلّ" إذن آياته إلى أولي الألباب ومَن يتفكرون ويعقلون، لو أن العظمة تكمن في الجهل والخضوع فحسب؟!
ثم لماذا وكيف آمن مَن قبلنا؟!
أبالقوة والقهر والجبروت؟!!
أم بالعقل والاقتناع والتفكير؟!
وأيهما أكثر قوة في الدين.. مَن اعتنقه إيماناً واحتساباً؟!
أم مَن خضع له وأطاعه، ولم يفهم حتى لماذا؟!
أيهما يُعلي راية الدين؟!
وأيهما يُحني هامته؟!
المأساة أنه حتى مناقشة مثل هذا الأمر، قد صارت في نظر مَن يؤمنون بنظرية الجهلاء هي المروق عن الدين..
والعصيان..
والجدل الشيطاني..
والكفر والعياذ بالله..
وهو تيار لا يختلف كثيراً عن تيار الظلم في أوروبا في العصور الوسطى..
أو عن تيار محاربة الأديان..
كل الأديان..
فرعون اضطهد قوم موسى؛ لأنهم فكّروا، وخالفوا ما تربّوا عليه..
وأباطرة الرومان عذّبوا المسيحيين وألقوهم إلى الأسود؛ لأنهم فكروا وخالفوا ما صار عليه أجدادهم..
والكفار في قريش عذّبوا وقَتلوا واضطهدوا المسلمين؛ لأنهم خالفوا المعتاد وكفروا بآلهتهم وعبدوا الواحد القهار..
الكل طالب من آمنوا عبر العصور بالعودة إلى المألوف..
إلى المعتاد..
الكل اعتبر أن الخروج عن المعتاد كُفر..
الكل عذّب من خرج عن المعتاد..
ثم مرّ الزمن وتطوّر العالَم واندثر مَن عذّبوا، وبقي مَن تعذّبوا وغيرّوا المعتاد وكسروا المألوف، وصنعوا العالم الجديد، وأدان التاريخ والزمن من حاربوا للإبقاء على المعتاد والمألوف..
أصبحوا الآن هم الطغاة.. الجبابرة..
القساة..
والكفّار..
ولكن في أيامهم وفي ذروة جبروتهم وقوتهم لم يقنع حزب المعتاد والمألوف -أبداً- بأن ما يفعله خطأ.. بل تصوّر أنه يحمي المعتاد، ويُحارب من أجل المألوف، وأنه ليس في الإمكان أفضل مما كان..
والطريق إلى الجحيم -كما يقولون- مفروش دوماً بالنوايا الحسنة، والأغراض الطيبة..
ومن الواضح أن النوايا الحسنة وحدها لا تكفي..
والأغراض الطيبة وحدها لا تنفع ولا تشفع..
المهم أن يكون وراء كل هذا فكر..
فكر قادر على التمييز بين الخطأ والصواب..
فكر متطوّر..
مرن..
محايد..
غير متعصّب أو عنصري..
فكر قادر على أن يدفع العالم كله خلفه إلى الأمام، وقادر على إعداد ما نستطيع من قوة ومن رباط الخيل، لنُرهب به عدو الله وعدونا..
والقوة والبأس ورباط الخيل لا يصنعهم المعتاد والمألوف..
بل التفكير..
والعقل..
والقدرة على التحليل والفهم..
وشجاعة على التغيير وقيادة العالَم إلى الأمام..
وليس الوقوف وسط عالَم يتحرّك كالصاروخ في تشبث عصبي متشنّج بالقديم..
كالمعتاد،،،،،،،،
تمت


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.