مادورو: فنزويلا ضحية تجارة المخدرات الكولومبية وكل الكوكايين في المنطقة ينتج هناك    في خطاب تنصيبه عمدة لنيويورك زهران ممداني يعد بالحكم «بتوسع وجرأة»    بعد استغاثات المواطنين، 3 نواب يتحركون لمواجهة الروائح الكريهة في حلوان ومايو (صور)    طقس اليوم: مائل للدفء نهارا شديد البرودة صباحا وليلا.. والعظمى بالقاهرة 19    بعد تصريحه المثير عن "جنة" سليمان عيد، أول تعليق من أحمد السقا    الرئيس السويسري: حريق حانة بجبال الألب من أسوأ الكوارث في البلاد    الدفاع الروسية: بيانات المسيّرات الأوكرانية تؤكد استهداف مقر بوتين    حياة كريمة بقنا| كوم البيجا تحولت إلى «جنة».. والأهالي: شكرا ياريس    10 يناير.. إسدال الستار على أطول انتخابات برلمانية في تاريخ مصر    قسم الصيدلة بمستشفى قنا العام يحقق معدلات أداء مرتفعة خلال عام 2025    المجلس القومي للأشخاص ذوي الإعاقة يؤسس مركزًا إعلاميًا جديدًا    علي الحجار يكشف أسرار اللحظات الأخيرة ل«عمار الشريعي»: استنشقنا رائحة طيبة في قبره    مع احتفاء خاص من السودانيين .. فرحة عربية على منصات "التواصل" بعد خطوة السعودية الاستراتيجية باليمن    مصدر سوري يتحدث عن اجتماع محتمل بين الشرع ونتنياهو    حريق هائل يلتهم أحد مصانع إنتاج المراتب في أبو كبير بالشرقية    القبض على مسجل خطر سرق أموال النفقة من محكمة الأسرة في الشرقية    مياه البحيرة تكثف من جهودها لتصريف الأمطار التي تتعرض لها المحافظة    موقف الثلاثة الكبار حاجة تكسف، ترتيب مجموعات كأس عاصمة مصر بعد الجولة الرابعة    منتخب مصر يحتفل بعيد ميلاد الشربيني ومدرب الحراس وثنائي الفراعنة    «حليم.. أسرار وحكايات مع حكّام العرب» في متحف نجيب محفوظ    لجنة التدريب ب «الإعلاميين»: قرار المتحدة بشأن مشاهير السوشيال ميديا يحمي هوية الوطن    وداعًا نفين القاضي.. رحيل مفاجئ يُشعل تريند جوجل ويُحزن الوسط الإعلامي    النقل تنفي أي نية لزيادة أسعار تذاكر المترو: «لا أزمة في الفكة»    القبض على صاحب المطعم و3 من العاملين به في واقعة تسمم 25 شخصاً بالشرقية    تشييع جثمانى أب ونجله لقيا مصرعهما خنقا بسبب تسريب غاز بسيارة فى قليوب    النيابة الإدارية تُفعيل قناتها الرسمية على تطبيق «WhatsApp»    المنظمة العالمية لخريجي الأزهر تعلن حصادها داخلياً وخارجياً في 2025    متحدث الحكومة: مصنع «سيماف» سيوفر مليارات كانت تُنفق على استيراد عربات القطارات والمترو    المحكمة العليا الإسرائيلية تطالب نتنياهو بتبرير عدم إقالة بن جفير وسط جدل قانوني وسياسي    رئيس تايوان: عازمون على حماية سيادتنا وتعزيز قدراتنا الدفاعية في مواجهة الضغوط الصينية    كوكب الشرق في وجدان المصريين.. رحلة حب لا تنتهي    وزير الاتصالات: دربنا أكثر من 500 ألف متدرب.. ولدينا مبادرات تدريبية مجانية    أعشاب تساعد على الاسترخاء العميق قبل النوم في الأيام الباردة    ترتيب الدوري الإنجليزي بعد الجولة 19.. آرسنال يهرب بالصدارة    استغاثات واتهامات بالنصب| كواليس وقف التعامل مع مطورين عقاريين بالشرقية    اكتساح في الصالات ومجلس جديد في حصاد الأهلي خلال 2025    تموين الإسكندرية يضبط ثلاجة لحوم منتهية الصلاحية ومجهولة المصدر    روبي تُبهر جمهورها فى حفل رأس السنة بأبو ظبى    نيكول سابا تتألق فى رأس السنة بإطلالة ذهبية بحفل كامل العدد بالإسكندرية    أسرار انتقال خطيب مسجد الزمالك للأهلي.. الشيخ عطا يكشف التفاصيل لليوم السابع    الصفقة الشتوية الثانية.. الوداد المغربي يضم نبيل خالي    أخبار مصر اليوم: رئيس الوزراء يصدر 46 قرارًا جديدًا.. تسليم 20 عقد عمل لذوي الهمم بعدد من شركات القطاع الخاص.. التموين تطلق 9 خدمات جديدة    المحطة الأخيرة لأطول انتخابات في تاريخ مصر.. موعد جولة الإعادة للدوائر الملغاة بقرار الإدارية العليا    التعادل يحسم مواجهة توتنهام وبرينتفورد في الدوري الإنجليزي    الاتصالات: تقديم 9 خدمات من خدمات السجل التجاري عبر منصة "مصر الرقمية" اعتبارا من يناير 2026    الصحة تتابع تنفيذ الاستعدادات القصوى لتأمين احتفالات رأس السنة    هل ضعف السمع عائق أمام طلب العلم والنجاح؟ أمين الفتوى يجيب    وكيل الأزهر خلال عام 2025.. حضور علمي عالمي ومبادرات تعليمية تعزز الوسطية    تعليم دمياط يبدأ توزيع التابلت على طلاب أولى ثانوي    مواقيت الصلاه اليوم الخميس 1يناير 2026 فى المنيا. اعرف مواعيد صلاتك    وكيل الأزهر يعتمد نتيجة المرحلة الأولية من مسابقة حفظ القرآن الكريم    الأوقاف تصدر تنويها مهما بشأن صلاة التهجد فى المساجد الكبرى خلال رمضان    ضمن حصاد 2025.. مجلس الوزراء يستعرض تدخلات اللجنة الطبية العليا وخدماتها لآلاف المواطنين    المنشاوي: جامعة أسيوط الأهلية تحصد ثمار 2025 وتُرسّخ نموذجًا وطنيًا للتعليم العالي    محافظ الفيوم يطمئن على حالة الأطفال المبتسرين.. ويوجه بتوفير الرعاية الطبية لهم    ما آداب التصوير فى الحرم؟..وزارة الحج السعودية تجيب    التموين تبدأ صرف مقررات يناير اعتبارًا من اليوم بهذه الأسعار    أنفيلد يشهد قمة حماسية.. متابعة حية لمواجهة ليفربول وليدز يونايتد بالدوري الإنجليزي    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



دورسي يسعى الى منع تحويل «تويتر» موقعاً لحملات التضليل
نشر في صوت البلد يوم 07 - 06 - 2018

«...الأخبار الكاذبة تتفوق على الصحيحة في تويتر» وفق استنتاجات وردت في دراسة موسعة حول الأخبار الكاذبة نشرتها مجلة (Science) ونقلتها نشرة (The Atlantic).
فالأخبار المزيفة والقصص الملفقة والمفبركة، وفقاً للدراسة تصل إلى أكبر عدد من الناس وتخترق في شكل عميق الشبكات الاجتماعية، ولكنها تنتشر أسرع من البرق عبر (تويتر) لتميزه بالسرعة الفائقة في تداول الأخبار والمعلومات، ولعل هذا «أهم ميزاته وأسوأ عيوبه في آن»، وفق خبراء النيوميديا.
أظهرت الدراسة التي قام بها ثلاثة من الباحثين المرموقين بمعهد ماساشوسيتس للتقنية MIT بالولايات المتحدة الأمريكية «إن غالبية الأخبار الزائفة والإشاعات التي راجت على تويتر مصدرها، وسبب انتشارها هم البشر أنفسهم، وليس التطبيقات المبرمجة bots للتغريد الذاتي، ولإعادة التغريد، كما كان متوقعاً».
وتعتبر هذه الدراسة الأضخمَ في مجالها، حيث قضى الباحثون 11 عاماً– من 2006 إلى 2017– يتتبَّعون سلوك المغردين على (تويتر)، وردود أفعالهم تجاه مجموعات من الأخبار الصادقة والكاذبة.
ورصد الباحثون حوالى 126 ألف قصة ما بين زائفة وحقيقية، سرت بين أكثر من 3 ملايين مستخدم، بأكثر من 4.5 مليون تغريدة وإعادة تغريد.
أهمية هذه الدراسة تكمن في أن ست هيئات مستقلة متخصصة ساهمت في مساعدة الباحثين على تمييز الأخبار المزيفة من الحقيقية، وظهرت نسبة تطابق في مراجعاتها للأخبار المستخدمة في الدراسة تتراوح بين 95-98٪. وقال رئيس طاقم البحث سوروش فوسوغي» إن قصة مزيفة يمكن أن تصل إلى 1500 شخص بمعدل ست مرات أكثر من القصة الحقيقية».
أظهر التحليل الإحصائي للدراسة «أن الأخبار الزائفة تمتلك فرصة 70٪ أكبر الانتشار مقارنة بالصادقة»، وبالتالي أن «قدرة الأخبار الزائفة على الوصول لأكثر من ألف مستخدم أكبر بستة أمثال من نظيرتها الصادقة»!.
إضافة إلى الشائعات التي اتضح «أن لها القدرة على تحقيق سرعة إعادة التغريد بنسبة10-20 مرة أسرع من الحقائق»!
الكذب: الغرابة والعاطفة
رأى معدو الدراسة «أن ناشري الأخبار الكاذبة يلعبون على وترين حسّاسيْن. الأول يتمثل في إثارة الفضول بغرابة وجِدَّية الأخبار والقصص التي يروجونها، وابتكارها، مقارنة بالحقائق، والوقائع الصادقة، فيما الثاني يعتمد على استغلال العواطف من خلال نشر الصور والكليبات لضحايا مدنيين وأطفال تصورهم في أشكال مفجعة ناجمة عن تعرض مدنهم للقصف الجوي، وقد تكون من أحداثٍ أخرى لا علاقة لها بالحدث الذي يتم الحديث عنه، فيتداولها المغردون بدافع تأثرهم عاطفياً دون تمحيص.
احتلت الأخبار والقصص الزائفة المتعلقة بالسياسة المساحة الأكبر في الدراسة، فقد بلغت حوالى 45 ألفاً من أصل 126 ألفاً، وتركَّزت في المواسم السياسية المهمة مثل الانتخابات الرئاسية الأميركية 2012 و2016.
وقد حظيتْ الأخبار السياسية الكاذبة بنسبة الانتشار الأعلى مقارنة بالأنواع الأخرى.
فمثلاً حققت القصص السياسية المفبركة نسبة 3 أضعاف باقي المجالات في الوصول إلى أكثر من 20 ألف مستخدم.
في سعيه لتعريف الأخبار الكاذبة رأى أحد معدي الدراسة البروفيسور سينان آرال» أن الأخبار المزيفة هي بطبيعتها غير عادية، وتنشر( قصص) غير معروفة، والناس بسجيتهم يميلون أكثر إلى تقبل وتبادل مثل هذا النوع من المعلومات».
وأضاف «إن مستخدمي وسائل التواصل الاجتماعي بمقدورهم أن يجتذبوا انتباه أكبر في حال استخدامهم معلومات جديدة وغير معروفة حتى وإن شكوا في إمكانية كونها كاذبة».
وشدد البروفسور في التواصل السياسي في جامعة أوكسفورد راسموس كلايس نيلسن على «ضرورة إعادة تنظيف منظومتنا المعلوماتية خلال القرن الحالي».
دورسي وجيوش العابثين
في عدد من التغريدات في (تويتر) اعترف مؤسسه ومديره التنفيذي جاك دورسي بأن الموقع أصبح مكاناً «للظلم والتحرش وجيوش المتصيدين، والاستقطاب من خلال الروبوتات، والتنسيق البشري وحملات التضليل، وغرف الصدى الإعلامي التي لا تسعى سوى إلى بث روح الفرقة والانقسام» وقال «إن تويتر ليس سعيداً بالطريقة التي تعامل بها مع ما يجري في منصته».
إلا أن دورسي الذي أبدى امتعاضه من العبث ببيئة (تويتر) ارتكب نفس جريمة مؤسس فايسبوك زوكربرغ حين قام ببيع البيانات الشخصية لمستخدميه إلى شركة الاستشارات السياسية (كامبريدج أناليتكا) ،وهو ما كشفته صحيفة «صنداي تيليغراف» البريطانية. وأفادت بأن الباحث في «كامبريدج أناليتكا»، ألكسندر كوغان، اشترى البيانات من «تويتر» في 2015.
واعترفت «كامبريدج أناليتكا» أنها استخدمت «تويتر» في الإعلانات السياسية، لكنها أصرت على أنها وكالة تسويق تعتمد على البيانات ولا تتلاعب بالآراء السياسية.
تمتلك روسيا اليد الطولى في الترويج للأخبار والقصص الكاذبة في تويتر، فلقد كشف بحث نشر موقع (بي بي سي) الإلكتروني بعضاً من تفاصيله «إن حسابات في تويتر يشتبه بارتباطها بروسيا تم استخدامها بعد الهجمات الإرهابية الأربع في بريطانيا في العام 2017، بهدف التسبب بأضرار عميقة سياسية واجتماعية ونفسية، إضافة إلى زيادة النفوذ والتأثير».
وعثر باحثون من جامعة كارديف في ويلز على مئات الأخبار والإعلانات في 47 حساب كانت لها علاقات مباشرة بالكرملين. وقالوا «إن بعض الأخبار والقصص معادية للإسلام والمسلمين، وبعضها الآخر يتصف بطابعه الانتقادي للإسلام».
منصات التضليل روسية
عكف المحللون والباحثون في معهد دراسات الجريمة والأمن بجامعة كارديف على تحليل، وتصنيف ملايين من المعلومات والتعليقات والمنشورات التي تم جمعها من منصات مختلفة، ولكنهم توقفوا عند 70 حساب مثيرة للشكوك في تويتر، تبين أن 47 حساب منها كانت تمول من روسيا خلال الحملة الانتخابية الرئاسية في الولايات المتحدة. وحدد الباحثون مجموعة من الاستنتاجات من بينها:
- إن 35 خبراً ومعلومة عن هجوم جسر ويستمنستر في آذار (مارس) وردت من هذه الحسابات.
- إن 293 خبراً ومنشوراً وقصة نشرتها هذه الحسابات بعد انفجار آرينا غراندي في مانشستر.
- إن140 خبراً وقصة تداولتها هذه الحسابات بعد هجوم لندن بريدج.
- إن 7 أخبار انتشرت في شكل واسع بعد هجوم فينسبري كان مصدرها هذه الحسابات.
- إن هذه الأخبار التي وصل عددها إلى 475 تم إعادة تغريدها لأكثر من 153 ألف مرة من حسابات أخرى.
يقول الصحفي رون جونسون في كتاب صدر له بعنوان ( العار) إن «حركات الجموع تبعث شعائر درست وطويت».
وأضاف «كنا في بداية تجدد المهانة العامة، بعد سكون وانحسار داما 180 سنة بخطى حثيثة.
وحين ترمي بالعار أحداً، يستعمل آلة مفرطة القوة. وآلتنا قامعة، لا حدود تصدها، ويتعاظم نفوذها وسرعتها.
وهي تسوي المراتب، وتجعل في متناول الجموع الصامتة صوتا، وتنصب لها قوس محكمة عادلة».
يشبه رونسون الشبكات الاجتماعية أو مستعمليها، بمنصات «تشهير رقمية تكبل ضحاياها بالسلاسل، وترغمها، بواسطة أنظمة العلاقات والبلاغات على مواجهة جمهور عدائي، وموقع أو رتبة الضحية في آخر المطاف لا اعتبار لها».
أن دراسة تحليلية دقيقة لميكانيزم استخدام الحسابات في (تويتر)، تكشف عن أن الكثير من الأخبار الكاذبة يتم تغريدها مباشرة لشخصيات مشهورة، على سبيل المثال الكاتبة جوان رولينغ مؤلفة هاري بوتر لكي يتطلع عليها متابعوها على المنصة»، أو إلى زعيم (الرابطة الإنكليزية للدفاع) المعادية للمسلمين تومي روبنسن، أو إلى زعيم حزب الاستقلال البريطاني المناهض للوحدة الأوروبية (UKIP) نايجل فاراج.
ووفقاً لما ورد في دراسة جامعة كارديف من براهين وأدلة، فأن» حملات الترويج للأخبار الكاذبة على تويتر تستند إلى استراتيجية معدة بعناية للتواصل السياسي هدفها الرئيسي رفع منسوب الأضرار، وتأليب الرأي العام على الحكم في محاولة لتقويض الديمقراطية والتعددية في المجتمع البريطاني بعد العمليات الإرهابية».
وذكرت البروفيسورة في جامعة سوانزي البريطانية ساشا تالافيرا في تصريح لإذاعة بي بي سي»، إذا أخذنا بيانات محددة كعينات سنلاحظ فعالية ونشاطاً غير مألوف في تويتر: زيادة في حجم وعدد الحسابات الوهمية التي تنشر وتروج معلومات وأخبار متحيزة».
إجراءات وتوقعات
في سياق جهودها لمكافحة الأخبار الكاذبة ذكرت إدارة تويتر على مدونة الموقع الرسمية على شبكة الإنترنت، أن طواقمها قامت بمتابعة نشاطات هيئة روسية حكومية تدعى «الوكالة الدولية للبحث– IRِA= International Research Agency»، تابعة للحكومة الروسية، وظهر أنها كانت تدير أنشطة مشبوهة على الموقع أثناء الانتخابات الرئاسية الأميركية أواخر 2016، ما استدعى إرسال تنبيهات إلى آلاف المستخدمين الذين تفاعلوا بكثرة مع حوالى 4 آلاف حساب تديرها الوكالة الروسية، بمختلف أشكال التفاعل (الإعجاب– الرد– إعادة التغريد،... إلخ)، وكذلك من كانوا يتابعون بعض هذه الحسابات ال3810 لحظة قيام إدارة تويتر بتعليقها لمخالفتها القواعد المنظمة لبيئة الموقع.
ووفقاً لمدونة الموقع فلقد وصل عدد الحسابات التي تلقَّت حوالى 1.4 مليون حساب. الشيء اللافت هو أن عملية التنبيه ستشمل مراجعة لنشاط هذه الحسابات لتمييز من تفاعل تلقائياً مع الحسابات دون معرفة بنشاطها المشبوه، ومن كان جزءاً من نشاطها.
واتخذت المزيد من الإجراءات الرامية لتنظيف الموقع من «الأنشطة المشبوهة– spamming» لأنها أفسدت الأجواء التلقائية للتواصل.
تسعى إدارة ( تويتر) وفق ما ذكره دورسي من أجل» إيجاد حل شامل من خلال محاولة قياس مدى صحة الحوارات التي تدور عبر منصته، فأدوات القياس التي صممت بالتعاون مع خبراء خارجيين من المفترض أن تساعد في ابتداع خدمة للتخلص من كل ما يسئ من دون الحاجة إلى فرض رقابة».
ما يفعله دورسي لمعالجة هذه المشكلة يختلف عن النهج الذي يتبعه مؤسس فيسبوك زوكربرغ الذي طاف في أرجاء الولايات المتحدة ليستمع إلى آراء المستخدمين، كما اخترع بعض الحلول الممكنة مثل العمل مع مدققي الحقائق لتحديد الأخبار الزائفة والتركيز على المحتوى الصادر عن الأصدقاء، وليس الصادر عن الناشرين، إضافة إلى وضع المحتوى الصادر عن الناشرين في شبكة إخبارية منفصلة».
في مقال له نشرته وكالة بلومبيرغ شكك المعلق الأميركي ليونيد بيرشيدسكي في «إمكانية أن تكون هذه الإجراءات كافية لحل المشكلة. ويفيد بحث أجرته مؤسسة نيلسون المختصة بأبحاث الإعلام بالتعاون مع شركة بيفوتال البحثية «أن الوقت الذي يقضيه المستخدمون على موقع تويتر في العام 2017 تراجع بنسبة 14 في المائة، فيما تراجعت نسبة اهتمامهم بمحتواه بنسبة 0.8 في المائة مقارنة بنسبة 1.1 في المئة».
«...الأخبار الكاذبة تتفوق على الصحيحة في تويتر» وفق استنتاجات وردت في دراسة موسعة حول الأخبار الكاذبة نشرتها مجلة (Science) ونقلتها نشرة (The Atlantic).
فالأخبار المزيفة والقصص الملفقة والمفبركة، وفقاً للدراسة تصل إلى أكبر عدد من الناس وتخترق في شكل عميق الشبكات الاجتماعية، ولكنها تنتشر أسرع من البرق عبر (تويتر) لتميزه بالسرعة الفائقة في تداول الأخبار والمعلومات، ولعل هذا «أهم ميزاته وأسوأ عيوبه في آن»، وفق خبراء النيوميديا.
أظهرت الدراسة التي قام بها ثلاثة من الباحثين المرموقين بمعهد ماساشوسيتس للتقنية MIT بالولايات المتحدة الأمريكية «إن غالبية الأخبار الزائفة والإشاعات التي راجت على تويتر مصدرها، وسبب انتشارها هم البشر أنفسهم، وليس التطبيقات المبرمجة bots للتغريد الذاتي، ولإعادة التغريد، كما كان متوقعاً».
وتعتبر هذه الدراسة الأضخمَ في مجالها، حيث قضى الباحثون 11 عاماً– من 2006 إلى 2017– يتتبَّعون سلوك المغردين على (تويتر)، وردود أفعالهم تجاه مجموعات من الأخبار الصادقة والكاذبة.
ورصد الباحثون حوالى 126 ألف قصة ما بين زائفة وحقيقية، سرت بين أكثر من 3 ملايين مستخدم، بأكثر من 4.5 مليون تغريدة وإعادة تغريد.
أهمية هذه الدراسة تكمن في أن ست هيئات مستقلة متخصصة ساهمت في مساعدة الباحثين على تمييز الأخبار المزيفة من الحقيقية، وظهرت نسبة تطابق في مراجعاتها للأخبار المستخدمة في الدراسة تتراوح بين 95-98٪. وقال رئيس طاقم البحث سوروش فوسوغي» إن قصة مزيفة يمكن أن تصل إلى 1500 شخص بمعدل ست مرات أكثر من القصة الحقيقية».
أظهر التحليل الإحصائي للدراسة «أن الأخبار الزائفة تمتلك فرصة 70٪ أكبر الانتشار مقارنة بالصادقة»، وبالتالي أن «قدرة الأخبار الزائفة على الوصول لأكثر من ألف مستخدم أكبر بستة أمثال من نظيرتها الصادقة»!.
إضافة إلى الشائعات التي اتضح «أن لها القدرة على تحقيق سرعة إعادة التغريد بنسبة10-20 مرة أسرع من الحقائق»!
الكذب: الغرابة والعاطفة
رأى معدو الدراسة «أن ناشري الأخبار الكاذبة يلعبون على وترين حسّاسيْن. الأول يتمثل في إثارة الفضول بغرابة وجِدَّية الأخبار والقصص التي يروجونها، وابتكارها، مقارنة بالحقائق، والوقائع الصادقة، فيما الثاني يعتمد على استغلال العواطف من خلال نشر الصور والكليبات لضحايا مدنيين وأطفال تصورهم في أشكال مفجعة ناجمة عن تعرض مدنهم للقصف الجوي، وقد تكون من أحداثٍ أخرى لا علاقة لها بالحدث الذي يتم الحديث عنه، فيتداولها المغردون بدافع تأثرهم عاطفياً دون تمحيص.
احتلت الأخبار والقصص الزائفة المتعلقة بالسياسة المساحة الأكبر في الدراسة، فقد بلغت حوالى 45 ألفاً من أصل 126 ألفاً، وتركَّزت في المواسم السياسية المهمة مثل الانتخابات الرئاسية الأميركية 2012 و2016.
وقد حظيتْ الأخبار السياسية الكاذبة بنسبة الانتشار الأعلى مقارنة بالأنواع الأخرى.
فمثلاً حققت القصص السياسية المفبركة نسبة 3 أضعاف باقي المجالات في الوصول إلى أكثر من 20 ألف مستخدم.
في سعيه لتعريف الأخبار الكاذبة رأى أحد معدي الدراسة البروفيسور سينان آرال» أن الأخبار المزيفة هي بطبيعتها غير عادية، وتنشر( قصص) غير معروفة، والناس بسجيتهم يميلون أكثر إلى تقبل وتبادل مثل هذا النوع من المعلومات».
وأضاف «إن مستخدمي وسائل التواصل الاجتماعي بمقدورهم أن يجتذبوا انتباه أكبر في حال استخدامهم معلومات جديدة وغير معروفة حتى وإن شكوا في إمكانية كونها كاذبة».
وشدد البروفسور في التواصل السياسي في جامعة أوكسفورد راسموس كلايس نيلسن على «ضرورة إعادة تنظيف منظومتنا المعلوماتية خلال القرن الحالي».
دورسي وجيوش العابثين
في عدد من التغريدات في (تويتر) اعترف مؤسسه ومديره التنفيذي جاك دورسي بأن الموقع أصبح مكاناً «للظلم والتحرش وجيوش المتصيدين، والاستقطاب من خلال الروبوتات، والتنسيق البشري وحملات التضليل، وغرف الصدى الإعلامي التي لا تسعى سوى إلى بث روح الفرقة والانقسام» وقال «إن تويتر ليس سعيداً بالطريقة التي تعامل بها مع ما يجري في منصته».
إلا أن دورسي الذي أبدى امتعاضه من العبث ببيئة (تويتر) ارتكب نفس جريمة مؤسس فايسبوك زوكربرغ حين قام ببيع البيانات الشخصية لمستخدميه إلى شركة الاستشارات السياسية (كامبريدج أناليتكا) ،وهو ما كشفته صحيفة «صنداي تيليغراف» البريطانية. وأفادت بأن الباحث في «كامبريدج أناليتكا»، ألكسندر كوغان، اشترى البيانات من «تويتر» في 2015.
واعترفت «كامبريدج أناليتكا» أنها استخدمت «تويتر» في الإعلانات السياسية، لكنها أصرت على أنها وكالة تسويق تعتمد على البيانات ولا تتلاعب بالآراء السياسية.
تمتلك روسيا اليد الطولى في الترويج للأخبار والقصص الكاذبة في تويتر، فلقد كشف بحث نشر موقع (بي بي سي) الإلكتروني بعضاً من تفاصيله «إن حسابات في تويتر يشتبه بارتباطها بروسيا تم استخدامها بعد الهجمات الإرهابية الأربع في بريطانيا في العام 2017، بهدف التسبب بأضرار عميقة سياسية واجتماعية ونفسية، إضافة إلى زيادة النفوذ والتأثير».
وعثر باحثون من جامعة كارديف في ويلز على مئات الأخبار والإعلانات في 47 حساب كانت لها علاقات مباشرة بالكرملين. وقالوا «إن بعض الأخبار والقصص معادية للإسلام والمسلمين، وبعضها الآخر يتصف بطابعه الانتقادي للإسلام».
منصات التضليل روسية
عكف المحللون والباحثون في معهد دراسات الجريمة والأمن بجامعة كارديف على تحليل، وتصنيف ملايين من المعلومات والتعليقات والمنشورات التي تم جمعها من منصات مختلفة، ولكنهم توقفوا عند 70 حساب مثيرة للشكوك في تويتر، تبين أن 47 حساب منها كانت تمول من روسيا خلال الحملة الانتخابية الرئاسية في الولايات المتحدة. وحدد الباحثون مجموعة من الاستنتاجات من بينها:
- إن 35 خبراً ومعلومة عن هجوم جسر ويستمنستر في آذار (مارس) وردت من هذه الحسابات.
- إن 293 خبراً ومنشوراً وقصة نشرتها هذه الحسابات بعد انفجار آرينا غراندي في مانشستر.
- إن140 خبراً وقصة تداولتها هذه الحسابات بعد هجوم لندن بريدج.
- إن 7 أخبار انتشرت في شكل واسع بعد هجوم فينسبري كان مصدرها هذه الحسابات.
- إن هذه الأخبار التي وصل عددها إلى 475 تم إعادة تغريدها لأكثر من 153 ألف مرة من حسابات أخرى.
يقول الصحفي رون جونسون في كتاب صدر له بعنوان ( العار) إن «حركات الجموع تبعث شعائر درست وطويت».
وأضاف «كنا في بداية تجدد المهانة العامة، بعد سكون وانحسار داما 180 سنة بخطى حثيثة.
وحين ترمي بالعار أحداً، يستعمل آلة مفرطة القوة. وآلتنا قامعة، لا حدود تصدها، ويتعاظم نفوذها وسرعتها.
وهي تسوي المراتب، وتجعل في متناول الجموع الصامتة صوتا، وتنصب لها قوس محكمة عادلة».
يشبه رونسون الشبكات الاجتماعية أو مستعمليها، بمنصات «تشهير رقمية تكبل ضحاياها بالسلاسل، وترغمها، بواسطة أنظمة العلاقات والبلاغات على مواجهة جمهور عدائي، وموقع أو رتبة الضحية في آخر المطاف لا اعتبار لها».
أن دراسة تحليلية دقيقة لميكانيزم استخدام الحسابات في (تويتر)، تكشف عن أن الكثير من الأخبار الكاذبة يتم تغريدها مباشرة لشخصيات مشهورة، على سبيل المثال الكاتبة جوان رولينغ مؤلفة هاري بوتر لكي يتطلع عليها متابعوها على المنصة»، أو إلى زعيم (الرابطة الإنكليزية للدفاع) المعادية للمسلمين تومي روبنسن، أو إلى زعيم حزب الاستقلال البريطاني المناهض للوحدة الأوروبية (UKIP) نايجل فاراج.
ووفقاً لما ورد في دراسة جامعة كارديف من براهين وأدلة، فأن» حملات الترويج للأخبار الكاذبة على تويتر تستند إلى استراتيجية معدة بعناية للتواصل السياسي هدفها الرئيسي رفع منسوب الأضرار، وتأليب الرأي العام على الحكم في محاولة لتقويض الديمقراطية والتعددية في المجتمع البريطاني بعد العمليات الإرهابية».
وذكرت البروفيسورة في جامعة سوانزي البريطانية ساشا تالافيرا في تصريح لإذاعة بي بي سي»، إذا أخذنا بيانات محددة كعينات سنلاحظ فعالية ونشاطاً غير مألوف في تويتر: زيادة في حجم وعدد الحسابات الوهمية التي تنشر وتروج معلومات وأخبار متحيزة».
إجراءات وتوقعات
في سياق جهودها لمكافحة الأخبار الكاذبة ذكرت إدارة تويتر على مدونة الموقع الرسمية على شبكة الإنترنت، أن طواقمها قامت بمتابعة نشاطات هيئة روسية حكومية تدعى «الوكالة الدولية للبحث– IRِA= International Research Agency»، تابعة للحكومة الروسية، وظهر أنها كانت تدير أنشطة مشبوهة على الموقع أثناء الانتخابات الرئاسية الأميركية أواخر 2016، ما استدعى إرسال تنبيهات إلى آلاف المستخدمين الذين تفاعلوا بكثرة مع حوالى 4 آلاف حساب تديرها الوكالة الروسية، بمختلف أشكال التفاعل (الإعجاب– الرد– إعادة التغريد،... إلخ)، وكذلك من كانوا يتابعون بعض هذه الحسابات ال3810 لحظة قيام إدارة تويتر بتعليقها لمخالفتها القواعد المنظمة لبيئة الموقع.
ووفقاً لمدونة الموقع فلقد وصل عدد الحسابات التي تلقَّت حوالى 1.4 مليون حساب. الشيء اللافت هو أن عملية التنبيه ستشمل مراجعة لنشاط هذه الحسابات لتمييز من تفاعل تلقائياً مع الحسابات دون معرفة بنشاطها المشبوه، ومن كان جزءاً من نشاطها.
واتخذت المزيد من الإجراءات الرامية لتنظيف الموقع من «الأنشطة المشبوهة– spamming» لأنها أفسدت الأجواء التلقائية للتواصل.
تسعى إدارة ( تويتر) وفق ما ذكره دورسي من أجل» إيجاد حل شامل من خلال محاولة قياس مدى صحة الحوارات التي تدور عبر منصته، فأدوات القياس التي صممت بالتعاون مع خبراء خارجيين من المفترض أن تساعد في ابتداع خدمة للتخلص من كل ما يسئ من دون الحاجة إلى فرض رقابة».
ما يفعله دورسي لمعالجة هذه المشكلة يختلف عن النهج الذي يتبعه مؤسس فيسبوك زوكربرغ الذي طاف في أرجاء الولايات المتحدة ليستمع إلى آراء المستخدمين، كما اخترع بعض الحلول الممكنة مثل العمل مع مدققي الحقائق لتحديد الأخبار الزائفة والتركيز على المحتوى الصادر عن الأصدقاء، وليس الصادر عن الناشرين، إضافة إلى وضع المحتوى الصادر عن الناشرين في شبكة إخبارية منفصلة».
في مقال له نشرته وكالة بلومبيرغ شكك المعلق الأميركي ليونيد بيرشيدسكي في «إمكانية أن تكون هذه الإجراءات كافية لحل المشكلة. ويفيد بحث أجرته مؤسسة نيلسون المختصة بأبحاث الإعلام بالتعاون مع شركة بيفوتال البحثية «أن الوقت الذي يقضيه المستخدمون على موقع تويتر في العام 2017 تراجع بنسبة 14 في المائة، فيما تراجعت نسبة اهتمامهم بمحتواه بنسبة 0.8 في المائة مقارنة بنسبة 1.1 في المئة».


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.